جدل في الجزائر بسبب لوحات بيكاسو – (صور)

رضا شنوف
حجم الخط
5

الجزائر – “القدس العربي”:

خلق منشور للروائي الجزائري واسيني الأعرج حول سبع لوحات محتملة للرسام العالمي بيكاسو جدلا واسعا في الجزائر، بعد أن وجدها شاب جزائري بمحافظة تيارت جنوب غرب العاصمة، عندما كان يحفر بئرا بمنطقة مدريسا. وقد سلمها الشاب إلى مديرية الثقافة بالمحافظة التي سلمتها بدورها إلى متحف الفنون الجميلة بالعاصمة ولم يعرف مصيرها بعد ذلك.

وطرح الروائي واسيني الأعرج في منشور على صفحته على موقع “فايسبوك”، تساؤلات حول مصير اللوحات السبع، فبعد أن يقدم صاحب المنشور تاريخا موجزا لعلاقة بيكاسو بالجزائر وزيارته إليها وخاصة منطقة مدريسا التي تبعد عن عاصمة المحافظة بحوالي 60 كلم، للراحة وبحثا عن الأمن بعدما كان مهددا في بلده إسبانيا، يقول واسيني بأنه “عثر على اللوحات السبع بالصدفة شاب كان بصدد حفر بئر بعين المكان في خريف 2009، مشيرا إلى جريدة “وقت الجزائر” بتاريخ 11-09-2009، التي نشرت الخبر، وأخبر الشاب مباشرة مديرية الثقافة بما عثر عليه، وكان يعرف جيدا قيمة ما وجده. بعد أن تم تسجيل اللوحات، واعتبارها ملكية وطنية للدولة، تم تحويلها باتجاه متحف الفنون الجميلة بالجزائر العاصمة، حيث يتوفر هذا الأخير على مخبر للتحاليل الفنية لتحديد تاريخ اللوحات ومصدره”.

وأفاد الروائي الجزائري بأنه و”حسب الاحتمالات الأولية، يبلغ سعر اللوحة الواحدة ما لا يقل عن 100 مليون دولار. نعرف جيدا أن بعض لوحات بيكاسو تخطت هذا السعر مثل نساء الجزائر (140 مليون دولار، وهي من المقتنيات الخاصة لأحد القطريين). لكن منذ تاريخ سبتمبر 2009، تاريخ العثور على اللوحات، لف الصمت الكلي على هذا الموضوع إلى اليوم. بحسب بعض المصادر المقربة من متحف الفنون الجميلة، فقد تم إرسال إحدى اللوحات إلى فرنسا في سنة 2015، ومؤسسة بيكاسو للتأكد من نسبها للرسام. لكن لا نعرف شيئا عن ذلك، ولا مآل هذه اللوحات؟ هل سرقت؟ بيعت؟ نهبت؟ من أدار وزارة الثقافة يومها؟ لم تعد القضية فردية ولكنها قضية دولة؟”، وفي خضم تساؤلاته أضاف: “وإذا حدث أن سرقت سيكون ذلك واحدة من أكبر جرائم نهب التراث المادي واللامادي المنظم، وهو ما ألح عليه مواطنو مدريسا، من خلال لجنة الدفاع عن التراث المادي وغير المادي للمنطقة”.

وختم منشوره بدعوة “وزير الثقافة وأجهزة الدولة الكبرى بما فيها الأمنية، للبحث والتحقق، في موضوع شديد الخطورة: تهريب جزء مهم من تاريخ البلاد كما حدث مع التمثال النصفي لماسنيسا، التمثال النصفي لسيرفانتس الذي كان على رأس مرتكز في مغارة سيرفانتيس، وهو النسخة الثانية والوحيدة والنادرة من تمثال مادريد، دون الحديث عن المجوهرات والنقود الثمينة التي تعود إلى العهد الروماني القديم. مدريسا تنتظر، ونحن أيضا لتفتح وزارة الثقافة ملف لوحات بيكاسو”.

ولقي منشور واسيني دعما واسعا من رواد “فايسبوك” وطالبوا بفتح تحقيق حول القضية التي اعتبروها بالخطيرة، غير أن رد الوزارة لم يطل، ونشرت الأخيرة بيانا أكدت فيه “أنه فور تلقيها المعلومة خلال سنة 2009، نقلت هذه اللوحات إلى متحف الفنون الجميلة بالعاصمة للتأكد من هوية صاحبها”. وأوضح البيان: “وعلى ضوء الخبرة المنجزة من قِبل المختصّين باستعمال التّقنيات الحديثة التي مست فحص الإمضاءات وخطوط الكتابة ونوعية الألوان الزيتية والتقنيات المستعملة والدّقة في الرسم، تبيّن أنّ هذه اللوحات هي نسخ غير أصليّة ولم تصدر إطلاقا عن بابلو بيكاسو”.

لكن الظاهر أن الروائي واسيني الأعرج لم يقنعه بيان الوزارة، فبعد أن شكرها على سرعة الرد على تساؤلات ظلت معلقة منذ 11 سنة إلا أنه رد على بيان وزيرة الثقاقة بمنشور آخر على صفحته في الفايسبوك بأن هناك “عدة أسئلة ظلت معلقة مرفقة بمرارة الغموض، لأن المتابعين للشأن الثقافي الوطني كانوا ينتظرون تقريرا حقيقيا يوصف الحالة بدقة، مرفقا بلمسة الخبير المختص لا بيانا متسرعا”.

وتساءل: “هل مرت اللوحات عن طريق مختص؟ وهل هو متوفر في بلادنا؟ هل تم إرسال إحدى اللوحات إلى فرنسا لإخضاعها للخبرة الدقيقة في 2015، كما قالت بعض وسائل الإعلام؟ هل عادت هذه اللوحة؟” مشيرا إلى أن “الأمر يتعلق بلوحات مفترض أنها لبيكاسو وليست لرسام مبتدئ. المسؤولية كبيرة”. وشدد على أنه “بالوسائل الضوئية الحديثة واختبار العناصر اللونية للوحة والبحث المخبري مشفوعا بنظرة المختص، نستطيع أن نكشف المزيف من الصحيح. كيف تريدون من الناس أن يصدقوا ما يقرأون حتى ولو كان هو الحقيقة بعد كل هذا الزمن؟”.

من سرق لوحات بيكاسو في مَدْرِيسَا؟
واسيني الأعرج

علاقة بيكاسو بالجزائر كبيرة، فقد أقام فيها العديد من المرات، في زيارات…

Posted by Waciny Laredj on Wednesday, November 18, 2020

هل أبطل بيان وزارة الثقافة لعنة بيكاسو؟
واسيني الأعرج
هذا السؤال انتابني وأنا اقرأ بتبصر بيان وزارة الثقافة حول اللوحات…

Posted by Waciny Laredj on Sunday, November 22, 2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية