جدل في السودان حول الحوارات مع القوى الإسلامية… و«الحرية و التغيير» تنفي إجراءها

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ « القدس العربي»: عادت قضية المصالحة أو الحوار مع التيار الإسلامي في السودان، إلى الواجهة من جديد، بعدما كشف عضو مجلس شركاء الفترة الانتقالية، و رئيس حركة «تحرير السودان» مني أركو مناوي، عن وجود «مجموعات صغيرة تدير، ومنذ فترة، حوارات كثيفة مع مجموعات إسلامية بما فيها قيادات في النظام السابق» وفي وقت ميزت قيادات سودانية بين من دعم نظام عمر البشير ومن وقف ضده من الشعب من الإسلاميين، نفت الناطقة باسم «الحرية و التغيير» وجود أي حوارات مع الإسلاميين
مناوي، وفي مقال حمل عنوان «عودة الوحش» كشف عن وجود حوار سري مع مجموعات من الإسلاميين والحزب الحاكم.
وقال: «نحن نعلم أن مجموعات صغيرة تدير، ومنذ فترة، حوارات كثيفة مع مجموعات إسلامية، بما فيها قيادات في النظام السابق، فبدلا من هذا علينا أن نكون أكثر وضوحاً وشجاعة ونخرج بهذه الحوارات إلى الهواء الطلق أمام عيون الشعب، مع العلم أن الحوار الوطني لا ينحصر في أعضاء النظام السابق ونشطاء النظام القائم».
وبين «عادةً، أي دولة كي تخرج من أزمة مثل السودان، أولى خطواتها مصالحات وطنية وإزالة الضغائن لتسهيل إدارتها بمرونة بعيدة عن المشاكسات وضرب البعض للبعض».
ودعا الحكومة الانتقالية إلى أن «تتبنى هذه الخطوة الوطنية لتكون بمثابة مؤتمر تتسامح فيه مكونات الشعب السوداني عبر طرح قضاياهم بحرية بدلا من إدارة حوارات في الخفاء».
وطالب بـ«إعادة هيبة الدولة باتخاذ جملة من التدابير حتى لا يعود الوحش» على حد تعبيره، بينها «محاكمة القابعين في السجون من المتهمين على جرائمهم الحقيقية التي اقترفوها، وليست مجرد عروض مسرحية مثل التي تجري الآن في قضية انقلاب 1989»(يحاكم فيها الرئيس السابق عمر البشير وعدد من قيادات الحزب الحاكم سابقاً).وكذلك «الإسراع في تسليم المجرمين المطلوبين دوليا لمحكمة الجنايات دعماً للضمير الإنساني المكسور الذي تحداه رأس النظام السابق حينما كان يرقص فوق جماجم المواطنين متباهياً بجرائمه» إضافة إلى «الإفصاح الواضح عن حجم الأرصدة التي تم العثور عليها من الممتلكات المسروقة وأوجه توزيعها أو صرفها» وذلك مع «تنفيذ اتفاق السلام مع وضع أولويات في برامج تنموية وخدمية تلبي تطلعات الشعب وتمهد لعبور البلاد مستفيدة من الفترة الانتقالية».

ميثاق واضح

في المقابل، نفت عضوة المجلس المركزي للحرية والتغيير والناطقة باسمه أمينة محمود، عقد أي لقاءات مع الإسلاميين، وأكدت أن التحالف الحاكم حالياً، «لديه ميثاق واضح تجاه التعامل مع قيادات الحزب المحلول».
وأوضحت في تصريح ـصحيفة «الجريدة» أن «حديث القيادي مناوي بأن هنالك لقاءات تعقد مع الإسلاميين من قبل قيادات الحرية والتغيير، سيؤثر على المرحلة الانتقالية، كما أن إطلاق مثل هذه التصريحات سيتسبب بأضرار للفترة الانتقالية لجهة أنها لا تستند على أي دليل أو معلومات حقيقية، ما يجعل المواطن يتساءل ما صحة أن قيادات التحالف الحاكم تلتقي بالإسلاميين».
وتعليقاً على كلام مناوي أيضا، قال زميله في مجلس شركاء الحكم، جبريل إبراهيم لـ«القدس العربي» : «ما يمكن أن يطلق عليهم الإسلاميين، إذا جازت التسمية، عدة فرق، منهم أعضاء المؤتمر الوطني الحزب الحاكم البائد، هؤلاء لم أشعر أن لديهم رغبة في المشاركة، وهناك المؤتمر الشعبي (اسسه حسن الترابي) هؤلاء كانوا في المعارضة لسنوات، وعارضوا البشير، ثم دخلوا معه في الحوار الوطني الأخير، وأرى أنهم زاهدون في السلطة ولم يبدوا رغبة في المشاركة ويبدو أنهم اكتفوا بالمراقبة لما يجري».

«هؤلاء يجب محاورتهم»

واستدرك: «لكن هناك من تركوا الشعبي والوطني منذ زمن طويل جدا وبقوا على الرصيف يشاهدون ما كان يجري وهم الذين يجب محاورتهم والجلوس إليهم، والوصول معهم إلى خطوط حول شكل الدولة والتداول السلمي للسلطة والبحث عن نقاط الاتفاق والخلاف».
وتابع «الإسلامي مواطن في الدولة يكتسب حقوقه بهذه المواطنة ولا ينبغي سلبه إياها فقط لاعتناقه إيديولوجيا بعينها، إلا من أجرم، وهذا يحاسب على جرائمه ويقدم للمحاكمة. من لم يقترف جريمة لا ينبغي سلب حقوقه لاعتناقه فكرا معينا».
وكان نائب رئيس «الحركة الشعبية» أحد فصائل الجبهة الثورية الموقعة على السلام، ياسر عرمان، أدرج جزءا من التيار الاسلامي في مبادرته الداعية لحزب الأمة والجبهة الثورية، لتكوين ما سماها (كتلة انتقالية).
وقال في حوار مع صحيفة «السوداني» المحلية أمس الأول: «اجتمعنا في الجبهة الثورية مع حزب الأمة، وكان اجتماعاً غاية في الجودة، لأنه لأول مرة ناقشنا مع حزب الأمة بوضوح كيفية أن نعمل ككتلة موحدة. وأنا أشجع دخول حزب الأمة في الحكومة الانتقالية وندعمه، وندعم دخول قوى أخرى».
ورأى أيضا أن «غياب الحزب الشيوعي عن المسرح أضر بالانتقال، ويجب أن نسعى لحوار حقيقي معه، ولعودته لأداء دوره الحقيقي مع الآخرين».
وزاد «كذلك التيار الإسلامي الذي وقف ضد الإنقاذ وكان راغباً في التغيير والعمل المشترك. وأنا هنا لا أتحدث عن المؤتمر الوطني. المؤتمر لا وطني يجب أن لا يشارك، لكن الإسلاميين الراغبين في التغيير يجب الحوار معهم».
وعن إن كان يقصد بالتيار الاسلامي الذي وقف ضد البشير حزب المؤتمر الشعبي الذي أسسه الراحل حسن الترابي، قال : «أعطيت أمثلة عديدة من قبل، ولا أريد أن أمتلك لائحة التصنيف الآن، لكن هناك الإسلاميون الذين وقفوا ضد نظام البشير».
وواصل: «كل من غرق مع البشير فليذهب، والذين لم يغرقوا ووقفوا مع الشارع مثل هشام الشواني والتجاني عبد القادر وغيرهما، فلا يجب أن يستبعدوا. وأنا لا أتحدث عن المؤتمر الوطني الذي يجب أن يستبعد من هذه العملية نهائياً، أتحدث عن التيار الإسلامي الراغب في تجديد نفسه وتجديد السودان، هذا تيار مهم نحتاج للحوار معه».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية