دمشق – «القدس العربي» : في مؤشر يعتبر خطيراً وقد ينذر بدخول المنطقة مرحلة جديدة من ارتفاع وتيرة التصعيد، أكدت مصادر روسية وتركية، أمس، استهداف عربة عسكرية روسية خلال تسيير دورية مشتركة مع الجيش التركي، بعبوة ناسفة، أسفرت عن إصابة ثلاثة جنود روس وعدد من أفراد طاقم مدرعة عسكرية تركية، إثر انفجار استهدف الدورية المشتركة، على طريق حلب اللاذقية الدولي «إم 4» القرب من مدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبي.
وقالت مصادر مطلعة لـ «القدس العربي»، إن الانفجار أسفر عن إصابة مجموعة من العسكريين الروس والأتراك، حيث نقلوا الى المشافي العسكرية لتلقي العلاج، كما احترقت سيارة جراء انفجار العبوة.
وأصدر المركز الروسي للمصالحة، بياناً اتهم فيه «إرهابيين في مدينة إدلب السورية». ووفقاً لبيان المركز المصالحة الروسي، فقد «أصيب ثلاثة جنود روس بجروح طفيفة، كما أصيب أفراد من القوات التركية… وحالتهم مستقرة».
وأشار المصدر إلى أن الدورية التركية الروسية رقم 21، كان من المقرر أن تصل إلى قرية «عين حور» الواقعة تحت سيطرة قوات النظام في ريف اللاذقية، بعد انطلاقها من قرية «الترنبة» في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، إلا أن الانفجار آنف الذكر أوقف إكمال مسيرتها بالقرب من مدينة أريحا.
ونسبت وسائل إعلام النظام السوري التفجير «للإرهابيين المتواجدين في مدينة إدلب السورية». وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً مصوراً للانفجار الذي استهدف الدورية المشتركة.
القيادي في المعارضة السورية، العقيد فاتح حسون، اعتبر أنه من الطبيعي أن تقوم مجموعات غير منضبطة بالتصعيد ضد الدوريات الروسية في مناطق خفض التصعيد، وأكد لـ «القدس العربي» ان «الاحتلال الروسي لا يقوم بنزهة ضمن المناطق السورية وليس هناك من قوة رادعة للمجموعات غير المنضبطة مثل حراس الدين ومثيلاتها أو حركات مقاومة شعبية عاطفية وهذه ليست هي المرة الأولى».
موسكو تتهم مسلحين في المدينة وطائراتها تشن غارات في الشمال
ورأى المتحدث أن بعض الاستهدافات تأتي كرد على الخروقات التي يقوم بها النظام السوري دون ردع أو محاسبة من قبل الضامن الروسي.
أما فيما يتعلق بالاستهداف الذي حصل أمس للدورية المشتركة الروسية التركية، فقد عدّه العقيد حسون مؤشراً على دخول المنطقة مرحلة جديدة تصب في خانة التصريحات الإيرانية الأخيرة التي تلت توقيع اتفاقية دفاع مشترك جديدة ما بين قوات النظام والجيش الإيراني والتي لمحت إلى الرغبة الإيرانية في التمدد في اتجاه المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، ولا سيما منطقة إدلب ومحطيها، وقدرة جيش النظام على القيام بهذه الخطوة. وبالتالي يأتي التفجير الأخير ليدلل على جدية ايران في ترسيخ خططها على الأرض دون الالتفات للضامن الروسي الهزيل في إدلب، فلم يعد الأخير، حسب المتحدث «يستطيع أن يضمن جدية سيطرته على الميليشيات والقوى الواقعة ضمن منطقته في حال كان صادقاً في تعاطيه مع الجانب التركي، وهو لم يكن للحظة صادقاً في هذا الشأن».
كما رجح حسون أن تكون العملية التي تمت من خلال استهداف الدوريتين التركية والروسية قد تمت من مناطق سيطرة الضامن الروسي برضى مبطن منه، من أجل خلق ذريعة لاستهداف المنطقة حيث أجاب في هذا الصدد «هو أمر وارد جداً لتكون ذريعة لتجدد القصف الذي يجري الآن على مناطق عدة منها مدينا أريحا والبارة وأدى إلى وقوع العديد من الإصابات بين المدنيين، فمن خلال إعادة النظر والامعان في التصريحات الروسية التركية خلال الأشهر الماضية نلاحظ عدم وجود انسجام في التصريحات، مما سيبقي الباب مفتوحاً على جولات جديدة من المفاوضات التي سيرافقها تجدد القصف مع محاولات تقدم للميليشيات الإيرانية على المحاور البرية للجبهات».
مدير وحدة تحليل السياسات في مركز الحوار السوري محمد نذير سالم ربط ما يجري في إدلب بالتطورات في الساحة الليبية، وقال إنه من الملاحظ أن الحادثة كانت قد سبقتها تصريحات روسية إعلامية عن تحضير الفصائل لعمل عسكري وهجوم على قاعدة حميميم، وذلك في الوقت الذي تظهر فيه أنقرة تمسكاً بانسحاب قوات حفتر من مدينة سرت الليبية.
واعتبر المتحدث لـ «القدس العربي»، أن العملية وما تبعها من عمليات قصف روسي على إدلب، بمثابة تحذير ومحاولة ضغط روسية على تركيا في الملف الليبي لثنيها عن تصليب موقفها، أما عن التنفيذ، فقال «الاستخبارات الروسية قادرة على اختراق العديد من الجماعات «الجهادية» أو غيرها التي لا تزال موجودة في المنطقة، فضلاً عن إمكانية اصطناعها بشكل مباشر من قبل القوات الروسية، وتبقى الكيفية التي تم فيها التنفيذ تفصيلاً تقنياً صغيراً لا يؤثر في المشهد العام».
ميدانياً، وفي إدلب شنت الطائرات الحربية الروسية قصفاً عنيفاً على أرياف إدلب واللاذقية، وأكدت مصادر محلية لـ «القدس العربي»، وقوع جرحى بين المدنيين جراء قصف مدفعي وصاروخي استهدف وسط مدينة أريحا وقرى جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، بعد حادثة الدورية المشتركة.
وقال المرصد السوري للحقوق الانسان، ان الطائرات الحربية الروسية نفذت عدة غارات، على مناطق في تلال كبانة ضمن جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي.