جرح الكبد والروح في «جرجيس» التونسية هل أصبح الشهر الحالي قاتلا لنساء الجزائر؟

بدأت أحداث جرجيس منذ سبتمبر/أيلول الفائت. واشتعلت القلوب حزنا على مفقوديها، في شهر أكتوبر/تشرين الأول، بعدما بدأت الأمواج تلفظ جثث المهاجرين، غير النظاميين، كما يسميهم الإعلام الرسمي.
ليست فقط بسبب «الحرقة» والموت المفجع لـ 18 ضحية، رغم الإحصاء الرسمي الذي عدّ 17 جثة. باعتبار أن الصبية ذات حول، اعتبرت حيوانا بحريا تم دفنه بلا مبالاة، بل لتعامل السلطات مع الجثث والتستر عليها ودفنها في مقبرة حدائق افريقيا لمجهولي الهوية والأجانب، مما أشعل فتيل الغضب وتنظيم مسيرات حاشدة، وخاصة «مسيرة الغضب» التي زحفت نحو جزيرة «جربة»(18 نوفمبر/تشرين الثاني 2022)، حيث يوجد الرئيس قيس سعيد ورؤساء العالم في قمة الفرنكفونية. المسيرة، التي منعت بالقوة من طرف قوات الأمن. وكذلك الإضرابات العامة، التي شلت جميع المرافق. على هذه الخلفية كتبت «شيراز بن مراد» على صفحتها على فيسبوك «، وخلافا لما ادعته بعض الأصوات الإذاعية، من أن محتجي جرجيس وأهالي ضحايا فاجعة مركب الـ18 الذين خرجوا في مسيرة في اتجاه جربة، حيث القمة الفرنكفونية، اعتبروا مشوشين ومخربين ومشوهين. وهي توصيفات مخجلة، فالمحتجون أصحاب قضية عادلة تمس كل التونسيين، الذين اختاروا مغادرة البلاد نحو أوروبا بطريقة غير نظامية، مخاطرين بأرواحهم بعد أن أغلقت في وجوههم الأبواب، فالصورة ليست هكذا، وعلى العالم والقوى الكبرى والإعلام والفرنكوفونيين عامة أن يدركوا ما تعيشه تونس من صعوبات حياتية. فقد باتت البلاد منصة للعبور نحو الضفاف الأوروبية، عليهم أن يعوا أن تونس بحاجة الى إعانات واستراتيجيات لمعالجة الظاهرة وتوفير مراكز إيواء وسياسات تحترم الذات البشرية، مهما كانت جنسيتها. الدولة بلجوئها للحلول الأمنية من ترويع وايقافات وغازات مسيلة للدموع تشوّه صورتها. وتفوّت على نفسها بالأخص فرصة مهمة لتحسيس الرأي العام الفرنكفوني وغيره من القوى الكبرى الحاضرة في القمة بما يحدث جنوب المتوسط، بشأن حركة الهجرة المتصاعدة، وما يلازمها من أحداث مروعة في عرض البحر، ومن مآس جراء سياسات اقتصادية فاشلة من قبل الدولة، وأيضا من قبل نفس هذه القوى الكبرى، التي تدير وجهها عما يحدث في القارة الافريقية من حروب وأزمات. ومشاكل في نفاد للماء والغذاء.
وآخر انفلات الوضع، رمي القنابل المسيلة للدموع، عشوائيا، والتي مست حتى تلاميذ المدارس، وسببت اختناقات بينهم وبين الساكنة هناك، مما جعل نقابة أطباء القطاع الخاص تصدر عريضة، جاء فيها «نظرا إلى ما وصل إليه الوضع من احتقان وتأزم، والاستعمال المفرط للغاز المسيل للدموع، قرب مركز الصحة والمصحات والمدارس والأحياء السكنية، نتج عنها العديد من الحالات المرضية الحادة والخطيرة. لذا نطالب وبإلحاح ايقاف استعمال الغاز المسيل للدموع، خاصة وأن الغاز المستعمل له مضاعفات خطيرة»(من صفحة أخبار جرجيس)! كل هذه الأحداث الخطيرة في كفة، جاءت لتظهر ما تحمله الكفة الأخرى من جريمة ارتكبت بحق المفقودين المتوفين، وحرمانهم من الدفن الطبيعي وطقوس جنائزية، علها تخفف من ألم وحسرة الأهالي. وكأنه فيلم من أفلام الخيال التي لا تصدق!

مقبرة حدائق افريقيا

«في وقت دفن جثتين، دون إعلام أحد بالأمر، في ما يسمى بـ»مقبرة حدائق افريقيا»، أين يدفن مجهولو الهوية والأجانب». أوهموهم «أن المركب التي تقل «صغارهم» وصلت إلى ليبيا بسلام. حسب ما صرح المعتمد لأهالي المفقودين، وأكد لهم أنه «اتصل مع الجهات الليبية، وقال إن المركب هناك». حسب قناة ّ»دريبة تي في»، التي رصدت وقائع الحادثة منذ البداية إلى آخر المستجدات. وقامت بتقصي الحقائق والاحداث، كأنها أهوال «القيامة» بالنسبة لساكنة جرجيس، وبالضبط منطقة «بنانة» الواقعة بين «العقلة» و»السويحل» التابعة لبلدية «شماخ» من معتمدية جرجيس. بدأت الأحداث تباعا منذ 21 سبتمبر/أيلول 2022 على الثامنة ليلا». إلى غاية كتابة هذه السطور. عدم إعلام السلطات المحلية أهل ضحايا قارب 18 بإيجاد جثث الضحايا في عرض البحر، هنا وهناك، ودفن البعض (أربع جثث) في مقبرة مجهولي الهوية القادمين من بلدان الساحل الافريقي، واعتبارهم من هؤلاء ودون إجراء تحليل جيني لهم، هو ما أثار فتيل الأحداث، واعتبرت جريمة مكتملة الأركان، الأمر جعل الأهالي يثورون ويحتجزون «المعتمد» ويرغمون الوالي على المجيء. وتحت الضغط نبشت قبور الضحايا الأربع، وبعد تحليل «دي أن إيه» تبين أن الجثث لكل من: «محمد علي خنيشيل» و«أيمن الوريمي» و«سيف الدين بلهيبة» و«ياسين عبد الكريم». وهذا ما اعتبره الأهالي متأخرا جدا. وأمام مماطلة المسؤولين، انطلق البحارة بمجهودهم الشخصي، ومعهم المواطنون في رحلة البحث التي استغرقت أياما، ومع هذا لم يتصل أحد من الجهات الرسمية بالأهالي ليعلمهم بأنهم وجدوا جثثا»! ولم تكشف الكارثة إلا بعد اكتشاف جثة إحداهن وهي «ملاك الوريمي»، وعرفت بواسطة «البراسليه» الذي كان يحمل اسمها. وتم نقل جثتها لـ«قابس». بدأت رحلة الكشف عن الحقيقة، حقيقة المفقودين، في غياب تام للسلطات، التي كانت منهمكة بقمة الفرنكفونية في جربة، والتي لا يفصلها عن جرجيس سوى «قنطرة»، حسب تصريح أحدهم فقد اخته في الحادثة «الموضوع مش موضوع حرقة. 50 حيا. 50 ميتا، لكن الإشكال في كيفية التعامل مع الجثث الخاصة بأولادنا. هذا معناه كل يوم نجيب الجثث من البحر وندفن فيها وماتعلمناش كفاش تمشي ترميهم في مقبرة الغرباء».
ويبقى سؤال الأهالي المطروح «متى يتم الإطلاع على تقرير الطب الشرعي النهائي»؟ (دائما، حسب التحقيق المكثف الذي قامت به قناة «دريبة تي في» على اليوتيوب). وجع جرجيس كبير ليس بسبب الموت فقط، بل بسبب لا مبالاة الجهات الرسمية، الأمر الذي جعل بعضا من أهلها يرون في ذلك قضية «جهوية» باعتبارها مدينة جنوبية. وباعتبارها قريبة من ليبيا، لهذا صرخت إحدى أمهات الضحايا بحرقة كبيرة وثورة: «الله لا يربحكم. الله لا يباركلهم. ترانا مرضنا على وليداتنا. كان نلقى أنا وهاني عزوز قدامكم نحرق. خلي يحرقوا ما عندهم لوان قاعدين. احنا مش توانسة. وجهونا ليبيا. خلينا نهجوا. خليهم يقعدوا هم فيها. ورئيس الدولة وين راقد؟ هاني قدامكم بالوجه إجو هزوني. ما خايفين من حد. عكارة أنا. في الانتخابات كانوا يدوروا وايجونا ما بلاصة لبلاصة. مايدوروش بينا. اللي جانا ظالم روحو «! الفاجعة التي ألهمت قرائح الشعراء والمغنين الموجوعة بتخليد ما وقع وإبراز العديد من مظاهر اللاعدالة وعدم المساواة في تعامل السلطة السياسية مع مواطني «الهامش» كالجنوب. وها هي صرخة ابنة جرجيس «هناء كردالة» وقصيدتها التي تناقلتها مختلف المواقع ومنصات التواصل الاجتماعي:
يا ليل يا ليل…غربة عايشها فبلادي
يا ليل يا ليل حتى نموت يقولوا عادي
يا ليل يا ليل اللي ما عرفت هويتنا
يا ليل يال يل بلادي ومحسوبة دولتنا…
يا ليل يا ليل يا تاريخ اكتب اللي صار
يا ليل يال يل شباب كلاتو البحار
يا ليل يا ليل اللي انحطوا في صاشية (كيس بلاستيكي)
يا ليل يا ليل الموتة ولاد العكارية».
و«عكارة» هي قبيلة تتكون من ستة عروش مشتركة في اللحمة والعصبية والنسب والأرض والرمزية التاريخية والرباط إلى سيدي صياح العكاري، الجد المؤسس الشريف المغربي، كما تقول شجرة النسب (على لسان الدكتور سالم لبيض المتخصص في سوسيولوجيا عكارة، كما جاء في موقع صحيفة الحرية). وهي أيضا «قبيلة مغاربية ممتدة من جرجيس إلى المغرب في الرباط ومراكش وفاس وليبيا والمشرق العربي (حسب ما جاء بكتاب عكارة – في سوسيولوجيا القبيلة المغاربية للدكتور سالم لبيض كذلك من موقع «باب نت تونس).

تريندات قتل النساء في الجزائر

منذ عشرة أيام فقدنا ثلاث نساء. نقل موقع «فمنيسيد» وقائع الجرائم الثلاث: «نادية معروف» كانت تدرس في مسجد حيها. قتلها ابنها بطعنات سكين في حي بن زرجب، بلدية مسرغين، دائرة بوتليليس، وهران، حسب جريدة «النهار» وأقوال الناس إن ابنها كان مريضا عقليا: «شطاح هاجر… امرأة مطلقة وأم لثلاثة أطفال. الكبرى تدرس السنة خامسة. كانت هاجر فرحانة وتحضر لفاتحتها. كانت ستتزوج. كان طليقها يهددها لكي ترجع إليه. صباح 14 الشهر الجاري نفذ تهديده وذبحها أمام ابنها البالغ من العمر 4 سنوات». حتى بعد الطلاق ولم تعد المرأة آمنة!
«رزيقة بوباشا» 39 سنة، كانت أما لبنتين تشتغل مهندسة معمارية في عين الدفلى. كان زوجها يعنفها لمدة طويلة، حتى يوم 7 من الشهر الجاري حين ضربها بمطرقة على رأسها إلى أن ماتت. تم توقيف الجاني. للأسف الشديد لا يوجد تكفل خاص للأطفال الذين، بين يوم وليلة يجدون أنفسهم بين أم مقتولة وأب قاتل!
رزيقة هي المرأة السادسة عشرة التي قتلها زوجها منذ بداية السنة. أغلبيتهن كن معنفات من طرف أزواجهن من قبل». شهر دموي على المجتمع النسائي في الجزائر!

 كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية