جرس‭ ‬الإنذار‭ ‬يدق‭ ‬بعد‭ ‬وصول‭ ‬الدين‭ ‬الخارجي‭ ‬والداخلي‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الخطر‭ ‬وتحذير‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬يدها‭ ‬في‭ ‬جيوب‭ ‬المواطنين

حسنين‭ ‬كروم‭ ‬
حجم الخط
0

القاهرة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬أبرزت‭ ‬الصحف‭ ‬المصرية‭ ‬الصادرة‭ ‬أمس‭ ‬الأربعاء‭ ‬19‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول‭ ‬نبأ‭ ‬الاجتماع‭ ‬الذي‭ ‬عقده‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي،‭ ‬وضم‭ ‬معظم‭ ‬الوزراء،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬الخارجية‭ ‬والدفاع‭ ‬ورئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الرقابة‭ ‬الإدارية‭ ‬ومدير‭ ‬المخابرات‭ ‬العامة،‭ ‬وحمل‭ ‬أنباء‭ ‬مطمئنة‭ ‬لبعض‭ ‬الفئات،‭ ‬مثل‭ ‬طلبه‭ ‬أن‭ ‬تشتري‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬الأرز‭ ‬من‭ ‬المزارعين‭ ‬بأسعار‭ ‬مجزية‭ ‬لهم‭. ‬

والمعروف‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬قللت‭ ‬المساحات‭ ‬المزروعة‭ ‬أرزا‭ ‬لتقليل‭ ‬استهلاك‭ ‬المياه‭ ‬وتعويض‭ ‬النقص‭ ‬بالاستيراد‭ ‬من‭ ‬الخارج‭. ‬كما‭ ‬طالب‭ ‬بحل‭ ‬كل‭ ‬الخلافات‭ ‬مع‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أراحهم،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عبارة‭ ‬لافتة،‭ ‬وهي‭ ‬طلبه‭ ‬بلورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬شاملة‭ ‬لإدارة‭ ‬مزارع‭ ‬الإنتاج‭ ‬الحيواني،‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬اللحوم‭ ‬وسد‭ ‬الفجوة‭ ‬الغذائية،‭ ‬وزيادة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي،‭ ‬وهذا‭ ‬الكلام‭ ‬موجه‭ ‬لوزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬وللجيش‭ ‬أساسا،‭ ‬لأنهما‭ ‬الجهتان‭ ‬اللتان‭ ‬تعملان‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬

ومن‭ ‬الأخبار‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬صحف‭ ‬أمس‭ ‬استعدادات‭ ‬سفر‭ ‬الرئيس‭ ‬لحضور‭ ‬اجتماعات‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وإلقاء‭ ‬كلمة‭ ‬أمامها‭. ‬واهتمت‭ ‬الصحف‭ ‬أيضا‭ ‬بالزيارة‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬البابا‭ ‬تواضروس‭ ‬لأمريكا‭ ‬وتصريحه‭ ‬بأنها‭ ‬عادية،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يمهد‭ ‬لزيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭. ‬وأبرزت‭ ‬الصحف‭ ‬أيضا‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬رقم‭ ‬العشرين‭ ‬ألف‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬الحرجة‭ ‬التي‭ ‬أجريت‭ ‬لها‭ ‬عمليات‭ ‬على‭ ‬نفقة‭ ‬الدولة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬الارتياح‭ ‬والمتابعة‭ ‬من‭ ‬الكثيرين‭.‬

واللافت‭ ‬أيضا‭ ‬الحملات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بعض‭ ‬الفضائيات‭ ‬والصحف‭ ‬تشنها‭ ‬عن‭ ‬تفشي‭ ‬ظاهرة‭ ‬الإلحاد‭. ‬أما‭ ‬الاهتمام‭ ‬الأكبر‭ ‬فلم‭ ‬يتغير‭ ‬فلا‭ ‬يزال‭ ‬عن‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬الجديد‭ ‬ومباريات‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭.‬

وإلى‭ ‬ما‭ ‬عندنا‭ ‬من‭ ‬أخبار‭ ‬ومقالات‭ ‬كتاب‭ ‬متنوعة‭.‬

كاريكاتير

وإلى‭ ‬الحكومة‭ ‬ووزرائها‭ ‬وسلسلة‭ ‬التصريحات‭ ‬عن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬نشرات‭ ‬التلفزيون‭ ‬حيث‭ ‬أخبرنا‭ ‬الرسام‭ ‬مخلوف‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬أن‭ ‬رجلا‭ ‬رأسه‭ ‬جهاز‭ ‬التلفزيون‭ ‬يذيع‭ ‬أخبارا‭ ‬اقتصادية‭ ‬توجه‭ ‬إلى‭ ‬امرأة‭ ‬عجوزة‭ ‬تعد‭ ‬القهوة‭ ‬وحفيدتها‭ ‬تصرخ‭ ‬فيها‭ ‬محذرة‭: ‬ستو‭ ‬واحد‭ ‬عاوزك‭ ‬بس‭ ‬مش‭ ‬فاهمة‭ ‬منه‭ ‬ولا‭ ‬كلمة‭.‬

قانون‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك

لكن‭ ‬مصطفى‭ ‬عبد‭ ‬الغفار‭ ‬في‭ ‬‮«‬الجمهورية‮»‬‭ ‬رد‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬تصديق‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك‭ ‬الجديد‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬القانون‭ ‬بمثابة‭ ‬انتصار‭ ‬للمواطن‭ ‬المصري‭ ‬والمستهلك‮»‬،‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬توجه‭ ‬الدولة‭ ‬للاهتمام‭ ‬بالمستهلك،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬قانون‭ ‬يحل‭ ‬إشكاليات‭ ‬عديدة‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭ ‬المواطنون،‭ ‬أبرزها‭ ‬الالتزام‭ ‬بقواعد‭ ‬الصحة‭ ‬والسلامة‭ ‬ومعايير‭ ‬الجودة؛‭ ‬لضمان‭ ‬تقديم‭ ‬خدمة‭ ‬سليمة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تجريم‭ ‬الإعلانات‭ ‬المضللة‭ ‬واحتكار‭ ‬السلع‭ ‬وحبسها‭ ‬عن‭ ‬الأسواق‭ ‬والغريب‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬التجار‭ ‬المستغلين،‭ ‬رغم‭ ‬رفعهم‭ ‬للأسعار‭ ‬إلا‭ ‬أنهم‭ ‬للأسف‭ ‬يغشون‭ ‬في‭ ‬المنتجات،‭ ‬وهذا‭ ‬وقاحة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقفة‭ ‬وردع‭ ‬لهم‭.. ‬ونتمنى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬رادعا‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬الكفاية‭ ‬لمثل‭ ‬هؤلاء‭ ‬التجار‭ ‬الجشعين‭ ‬الذين‭ ‬دمروا‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬التاجر‭ ‬والمستهلك‮»‬‭.‬

هل‭ ‬ستتصدى‭ ‬الحكومة‭ ‬لموجات‭ ‬الغلاء؟

وإلى‭ ‬‮«‬الأهالي‮»‬‭ ‬لسان‭ ‬حال‭ ‬حزب‭ ‬التجمع‭ ‬اليساري‭ ‬التي‭ ‬قالت‭ ‬في‭ ‬تعليق‭ ‬بدون‭ ‬توقيع‭: ‬‮«‬ماذا‭ ‬بعد‭ ‬تصديق‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك؟‭ ‬هل‭ ‬تتصـــدى‭ ‬الحكومة‭ ‬والأجهزة‭ ‬الرقابية‭ ‬لموجات‭ ‬الغلاء‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬الغذائـــية‭ ‬الضــرورية؟‭ ‬هل‭ ‬سـتواجه‭ ‬الحــكومة‭ ‬جشع‭ ‬التجار‭ ‬وتتجه‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬فوضى‭ ‬الأسواق؟‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬القانون‭ ‬يمنح‭ ‬صلاحيات‭ ‬واسعة‭ ‬لجهاز‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك،‭ ‬هل‭ ‬يصبح‭ ‬أحد‭ ‬الأدوات‭ ‬الحكومية‭ ‬لإنهاء‭ ‬كافة‭ ‬الظواهر‭ ‬السلبية‭ ‬ويفتح‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬الدولة،‭ ‬لإجبار‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬هوامش‭ ‬الربح‭ ‬والإصرار‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬هذه‭ ‬الهوامش؟‭ ‬وهل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتوقع‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬تغليظ‭ ‬العقوبة‭ ‬على‭ ‬التجار‭ ‬الذين‭ ‬يرفعون‭ ‬الأسعار‭ ‬بلا‭ ‬مبرر‭ ‬وبدون‭ ‬توقف؟‭ ‬وهل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الشركة‭ ‬القابضة‭ ‬الغذائية‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬التموين‭ ‬بدورها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استيراد‭ ‬السلع‭ ‬وطرحها‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬بأسعار‭ ‬مخفضة،‭ ‬كما‭ ‬تفعل‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة؟‭ ‬متى‭ ‬تقوم‭ ‬الحكومة‭ ‬بدورها‭ ‬الرقابي‭ ‬وتتولى‭ ‬ضبط‭ ‬الأسواق؟‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬أسعار‭ ‬أسواق‭ ‬الجملة‭ ‬وأسواق‭ ‬التجزئة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬30٪‭ ‬و50٪‭ ‬وهل‭ ‬سيوفر‭ ‬قانون‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬للمستهلك؟‭ ‬حتى‭ ‬وزير‭ ‬التموين‭ ‬والتجارة‭ ‬الداخلية‭ ‬الدكتور‭ ‬علي‭ ‬المصيلحي‭ ‬قال‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬أمس‭ ‬الأول‭: ‬شنط‭ ‬المدارس‭ ‬غالية‭ ‬جدا‮»‬‭.‬

خسائر‭ ‬شركات‭ ‬الأدوية

كما‭ ‬نشرت‭ ‬‮«‬الأهالي‮»‬‭ ‬خبرا‭ ‬لشيماء‭ ‬محسن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سارا‭ ‬بالمرة‭ ‬هو‭: ‬‮«‬‭ ‬قال‭ ‬هشام‭ ‬توفيق‭ ‬وزير‭ ‬قطاع‭ ‬الأعمال‭ ‬العام،‭ ‬إنه‭ ‬طالب‭ ‬بدراسة‭ ‬تحريك‭ ‬نحو‭ ‬340‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الدواء،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬تدرس‭ ‬تلك‭ ‬الخطوة،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الأدوية‭ ‬يتم‭ ‬إنتاجها‭ ‬بخسائر‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬التابعة‭. ‬وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬سيتم‭ ‬رفع‭ ‬أسعارها،‭ ‬لتعويض‭ ‬خسائر‭ ‬شركات‭ ‬الأدوية،‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬مليار‭ ‬جنيه،‭ ‬لأن‭ ‬الأدوية‭ ‬تباع‭ ‬بتكلفة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الإنتاج،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تسجيل‭ ‬الأدوية‭ ‬وتصنيع‭ ‬أدوية‭ ‬جديدة‭ ‬وتصديرها‭. ‬ومن‭ ‬جانبها‭ ‬أكدت‭ ‬الدكتورة‭ ‬هالة‭ ‬زايد،‭ ‬وزيرة‭ ‬الصحة‭ ‬والسكان،‭ ‬على‭ ‬دعمها‭ ‬الكامل‭ ‬لقطاع‭ ‬الأعمال‭ ‬العام،‭ ‬مبينة‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬الصيدلة‭ ‬في‭ ‬الوزارة‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الأدوية،‭ ‬خاصة‭ ‬الأصناف‭ ‬الحيوية‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المحلي‭ ‬حفاظا‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬المرضى‭. ‬وشددت‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬حل‭ ‬المشكلات‭ ‬والتغلب‭ ‬على‭ ‬أهم‭ ‬التحديات،‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬شركات‭ ‬قطاع‭ ‬الأعمال‭ ‬المنتجة‭ ‬للأدوية،‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬قطاع‭ ‬الأعمال،‭ ‬والوزارات‭ ‬المعنية،‭ ‬لحماية‭ ‬الصناعة‭ ‬الوطنية‭ ‬بشكل‭ ‬مؤسسي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬سياسات‭ ‬مرنة‭ ‬وعادلة‭ ‬للتسجيل‭ ‬والتسعير،‭ ‬لضمان‭ ‬توافر‭ ‬الأدوية‭ ‬واستمرار‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وتحسين‭ ‬خطوط‭ ‬الإنتاج‭ ‬الخاصة‭ ‬بالشركات،‭ ‬وإنهاء‭ ‬مديونيات‭ ‬الشركات‭ ‬لدى‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬ومنع‭ ‬تراكمها،‭ ‬والالتزام‭ ‬بسياسة‭ ‬الشراء‭ ‬الموحد‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬أفضل‭ ‬الأسعار،‭ ‬وأيضا‭ ‬وضع‭ ‬سياسات‭ ‬تسجيلية‭ ‬سريعة‭ ‬تتيح‭ ‬لها‭ ‬سرعة‭ ‬توفير‭ ‬وإنتاج‭ ‬الأدوية‮»‬‭.‬

قانون‭ ‬خفض‭ ‬معاشات‭ ‬الوزراء

لكن‭ ‬قابله‭ ‬خبر‭ ‬سار‭ ‬نشرته‭ ‬‮«‬الوفد‮»‬‭ ‬لعبد‭ ‬القادر‭ ‬إسماعيل‭ ‬ومحمود‭ ‬فايد‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭: ‬‮«‬سادت‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الارتياح‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬المصري‭ ‬بعد‭ ‬تصديق‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬أمس‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬خفض‭ ‬معاشات‭ ‬الوزراء‭ ‬ونوابهم‭ ‬إلى‭ ‬25٪‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬80٪‭ ‬ورحب‭ ‬السياسيون‭ ‬بالقانون‭ ‬الجديد،‭ ‬وقالوا‭ ‬إنه‭ ‬يأتي‭ ‬استجابة‭ ‬لنبض‭ ‬الشعب‭ ‬وتحقيق‭ ‬العدالة‭. ‬وأشاد‭ ‬خبراء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بالقانون‭ ‬الجديد‭ ‬وقالوا‭ ‬إنه‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬خطة‭ ‬الدولة‭ ‬لترشيد‭ ‬النفقات،‭ ‬وتخفيض‭ ‬الأعباء‭ ‬المالية‭ ‬عن‭ ‬كاهل‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭. ‬وأكدت‭ ‬مصادر‭ ‬اقتصادية‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬الجديد‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬ملايين‭ ‬الجنيهات‭ ‬للخزانة‭ ‬العامة‭ ‬للاستفادة‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الإصلاح‮»‬‭.‬

نصائح‭ ‬غالية

ولذلك‭ ‬حذّر‭ ‬زميلنا‭ ‬أحمد‭ ‬أيوب‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬المصور‮»‬‭ ‬المسؤولين‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬حسابا‭ ‬عسيرا‭ ‬ينتظر‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬إفتحوا‭ ‬الأبواب‭ ‬وانزلوا‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬اقتحموا‭ ‬المشاكل‭ ‬وتعاملوا‭ ‬مع‭ ‬الناس،‭ ‬نصائح‭ ‬غالية‭ ‬وضعها‭ ‬الدكتور‭ ‬مصطفى‭ ‬مدبولي‭ ‬أمام‭ ‬المحافظين‭ ‬الجدد‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬نجاحهم،‭ ‬وقد‭ ‬أعذر‭ ‬من‭ ‬أنذر،‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬توزيع‭ ‬مناصب‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬الآن،‭ ‬والكفاءة‭ ‬وإثبات‭ ‬الجدارة‭ ‬المعيار‭ ‬الوحيد‭ ‬للبقاء‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬موقع،‭ ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬المحافظين‭ ‬أن‭ ‬يدركوا‭ ‬هذا‭ ‬الدرس‭ ‬القاسي‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬واضحا‭ ‬في‭ ‬التشكيل‭ ‬الوزاري،‭ ‬ومن‭ ‬بعده‭ ‬حركة‭ ‬المحافظين،‭ ‬أمامهم‭ ‬تكليفات‭ ‬الرئيس‭ ‬الواضحة‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬خطة‭ ‬نجاح‭ ‬لمن‭ ‬يريد،‭ ‬ونصائح‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬لمن‭ ‬أراد‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬في‭ ‬موقعه،‭ ‬لأن‭ ‬الحساب‭ ‬الآن‭ ‬ليس‭ ‬بطيئا‭ ‬ولا‭ ‬هينا،‭ ‬والرقابة‭ ‬ليست‭ ‬نائمة‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬الراحة‭. ‬

كل‭ ‬مسؤول‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬يتابعه‭ ‬ويرصد‭ ‬خطواته‭ ‬ويقيم‭ ‬أداءه‭ ‬بكل‭ ‬دقة‭ ‬وحيادية‭ ‬والمحافظون‭ ‬الذين‭ ‬تكبروا‭ ‬على‭ ‬التقييم‭ ‬واعتقدوا‭ ‬أنهم‭ ‬أصحاب‭ ‬صلات‭ ‬فقدوا‭ ‬البوصلة،‭ ‬ولم‭ ‬يجدوا‭ ‬لهم‭ ‬مكانا،‭ ‬فالقيادة‭ ‬السياسية‭ ‬الآن‭ ‬لا‭ ‬تتعامل‭ ‬بمنطق‭ ‬المحاسيب‭ ‬ورجال‭ ‬الشلة،‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لهذه‭ ‬الكلمة‭ ‬في‭ ‬قاموس‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬وإنما‭ ‬التعامل‭ ‬بما‭ ‬تحقق‭ ‬على‭ ‬الأرض‮»‬‭.‬

أزمة‭ ‬ضمير

عندما‭ ‬اشتكت‭ ‬الوزيرة‭ ‬أمس،‭ ‬من‭ ‬قلة‭ ‬ضمير‭ ‬بعض‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي،‭ ‬وقالت‭: ‬‮«‬مفيش‭ ‬بني‭ ‬آدمين‭ ‬يشتغلوا،‭ ‬وعندنا‭ ‬مشكلة‭ ‬ضمير‮»‬‭. ‬ردت‭ ‬عليها‭ ‬نائبة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭: ‬‮«‬حضرتك‭ ‬بتقولي‭ ‬فيه‭ ‬مشكلة‭ ‬ضمير‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬وأنا‭ ‬بقول‭ ‬لحضرتك‭ ‬كلنا‭ ‬معندناش‭ ‬ضمير،‭ ‬فيا‭ ‬ريت‭ ‬حضرتك‭ ‬تفعّلي‭ ‬القانون‭ ‬بدل‭ ‬ما‭ ‬نقعد‭ ‬نقول‭ ‬مفيش‭ ‬ضمير‮»‬‭. ‬نلاحظ‭ ‬يقول‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬المناوي‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬أنه‭ ‬تزايدت‭ ‬أخيرا‭ ‬عبارات‭ ‬اللوم‭ ‬على‭ ‬ألسنة‭ ‬الوزراء‭ ‬والمحافظين‭ ‬ونوابهم،‭ ‬مبررين‭ ‬الحوادث‭ ‬والكوارث‭ ‬بدون‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬أصل‭ ‬المشكلة،‭ ‬أو‭ ‬حلول‭ ‬لها‭. ‬حادث‭ ‬وفاة‭ ‬المرضى‭ ‬الثلاثة‭ ‬وإصابة‭ ‬الـ33‭ ‬الآخرين،‭ ‬بحسب‭ ‬بيان‭ ‬النائب‭ ‬العام،‭ ‬أثناء‭ ‬خضوعهم‭ ‬لجلسة‭ ‬غسيل‭ ‬كلوي‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬ديرب‭ ‬نجم‭ ‬في‭ ‬الشرقية،‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬التوقف‭ ‬والتفكير‭ ‬والتحليل‭. ‬الوزيرة‭ ‬بدأت‭ ‬كلامها‭ ‬بأزمة‭ ‬الضمير،‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬قطاعات‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬وهي‭ ‬أمور‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬لمعالجتها‭ ‬من‭ ‬تفعيل‭ ‬دولة‭ ‬القانون،‭ ‬وتطبيق‭ ‬نظام‭ ‬الثواب‭ ‬والعقاب،‭ ‬فمن‭ ‬أخطأ‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يحاسب،‭ ‬وهو‭ ‬الأسلوب‭ ‬المتبع‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬التطور‭ ‬والنهضة،‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬ترضى‭ ‬بـ«قليلها‮»‬‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬المستويات‭ ‬الصحية‭ ‬والبيئية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬إلخ‭. ‬كارثة‭ ‬ديرب‭ ‬نجم‭ ‬مرشحة‭ ‬للتكرار‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تفعيل‭ ‬القانون‭ ‬كرادع‭ ‬لتلك‭ ‬الحالة‭ ‬من‭ ‬اللامبالاة‭ ‬وغياب‭ ‬قيم‭ ‬الإجادة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬عن‭ ‬قطاعات‭ ‬كبيرة،‭ ‬للأسف،‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬نمتلك‭ ‬فيه‭ ‬جيلا‭ ‬جديدا‭ ‬ينشأ‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬منظومة‭ ‬تعليمية‭ ‬تعلي‭ ‬قيمة‭ ‬دقة‭ ‬وإجادة‭ ‬وأمانة‭ ‬العمل‭. ‬نعم،‭ ‬تعهدت‭ ‬الوزيرة‭ ‬بمحاسبة‭ ‬المسؤولين‭. ‬نعم،‭ ‬أعلنت‭ ‬أنها‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬صحة‭ ‬المصريين،‭ ‬ووعدت‭ ‬الجميع‭ – ‬برلمانا‭ ‬ومواطنين‭ – ‬بأنها‭ ‬ستبذل‭ ‬جهدها‭ ‬لإصلاح‭ ‬المنظومة‭. ‬ولكن،‭ ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬الوضع‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ – ‬كارثة‭ ‬ثم‭ ‬لوم‭ ‬فوعود‭ ‬بإصلاح‭ – ‬فإن‭ ‬الأمل‭ ‬مازال‭ ‬بعيدا‭. ‬رئيس‭ ‬الاجتماع‭ ‬الطارئ‭ ‬قرر‭ ‬حذف‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬كلنا‭ ‬معندناش‭ ‬ضمير‮»‬‭ ‬من‭ ‬المضبطة‮»‬‭.‬

ضحايا‭ ‬النكبات

‮«‬لا‭ ‬أذكر‭ ‬أنني‭ ‬تعرضت‭ ‬لضغط‭ ‬نفسي‭ ‬مثل‭ ‬الذي‭ ‬شعرت‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬الغسيل‭ ‬الكلوي‭ ‬في‭ ‬المستشفى‭ ‬أثناء‭ ‬تمضية‭ ‬فترة‭ ‬التدريب‭ -‬أو‭ ‬الامتياز‭- ‬عقب‭ ‬التخرج‭ ‬مباشرة‭.. ‬يقول‭ ‬محمد‭ ‬صلاح‭ ‬البدري‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوطن‮»‬‭ ‬إنه‭ ‬الشعور‭ ‬بأن‭ ‬البعض‭ ‬يجاهد‭ ‬فقط‭ ‬لكي‭ ‬يظل‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭.. ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬الأنابيب‭ ‬التي‭ ‬يسري‭ ‬فيها‭ ‬دمه‭ ‬إلى‭ ‬ومن‭ ‬ماكينة‭ ‬الغسيل‭ ‬الكلوي،‭ ‬وكأنها‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬جسده‭.. ‬كم‭ ‬كنت‭ ‬مندهشا‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الأمر،‭ ‬حين‭ ‬رأيت‭ ‬المرضى‭ ‬يتعاملون‭ ‬بخبرة‭ ‬كبيرة‭ ‬مع‭ ‬الماكينات،‭ ‬بل‭ ‬يذهب‭ ‬بعضهم‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يوجه‭ ‬الأطباء‭ ‬والتمريض‭ ‬إلى‭ ‬ضبط‭ ‬الماكينة‭ ‬بشكل‭ ‬معين‭ ‬يرتاح‭ ‬له‭ ‬أثناء‭ ‬الغسيل‭.. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬المرضى‭ ‬يعرفون‭ ‬ماكيناتهم،‭ ‬بل‭ ‬يحبونها‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬علاقة‭ ‬صداقة‭ ‬وطيدة‭ ‬قد‭ ‬قامت‭ ‬بين‭ ‬المريض‭ ‬والماكينة،‭ ‬إنها‭ ‬صديقته‭ ‬التي‭ ‬تنقذه‭ ‬من‭ ‬الموت‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭.. ‬كم‭ ‬شعرت‭ ‬بالاكتئاب‭ ‬الممزوج‭ ‬بالشفقة‭ ‬على‭ ‬هؤلاء‭ ‬المساكين‭ ‬الذين‭ ‬يضطرون‭ ‬للقدوم‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬أسبوعيا‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬سموم‭ ‬أجسادهم‭ ‬وطرحها‭ ‬عبر‭ ‬تلك‭ ‬الأجهزة‭.. ‬كم‭ ‬عشت‭ ‬داخل‭ ‬قصصهم‭ ‬الحزينة،‭ ‬وارتبطت‭ ‬بهم‭ ‬وبمشاكلهم‭ ‬التي‭ ‬تنحصر‭ ‬في‭ ‬محاولات‭ ‬البقاء‭ ‬أحياء‭ ‬لأطول‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭ ‬عبر‭ ‬آلية‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬إلى‭ ‬متى‭ ‬ستظل‭ ‬تعمل‭ ‬بشكل‭ ‬جيد،‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬تفشل‭ ‬في‭ ‬تخليصهم‭ ‬من‭ ‬أثقال‭ ‬السموم‭ ‬والمياه‭ ‬التي‭ ‬تجثم‭ ‬على‭ ‬صدورهم‭.. ‬لقد‭ ‬أنهيت‭ ‬فترة‭ ‬تدريبي‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬الغسيل‭ ‬وقد‭ ‬عرفت‭ ‬قصة‭ ‬كل‭ ‬مريض‭ ‬فيها‭ ‬وتعاطفت‭ ‬معه،‭ ‬ولكنني‭ ‬قررت‭ ‬ألا‭ ‬أدخلها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬أبدا،‭ ‬ربما‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬السبب‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬الصدمة‭ ‬تعتريني‭ ‬حين‭ ‬قرأت‭ ‬عما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬الغسيل‭ ‬الكلوي‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬ديرب‭ ‬نجم‭ ‬المركزي‭.. ‬الذي‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬وفاة‭ ‬ثلاثة‭ ‬من‭ ‬المرضى‭ ‬وإصابة‭ ‬الباقي‭ ‬بإعياء‭ ‬وهبوط‭ ‬حاد،‭ ‬كاد‭ ‬يودي‭ ‬بحياتهم،‭ ‬هل‭ ‬يدرك‭ ‬أحد‭ ‬ما‭ ‬شعر‭ ‬به‭ ‬المرضى؟‭ ‬هل‭ ‬استوعب‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬الوسيلة‭ ‬التي‭ ‬يستعين‭ ‬بها‭ ‬ليظل‭ ‬حيا‭ ‬هي‭ ‬السبب‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬وفاته؟‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬وسيلة‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬سبب‭ ‬للموت‭. ‬المشكلة‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬حدث‭ ‬مباشرة‭ ‬عقب‭ ‬إجراء‭ ‬الصيانة‭ ‬الدورية‭ ‬للماكينات،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬خطأ‭ ‬فادح‭ ‬قد‭ ‬حدث‭ ‬أثناء‭ ‬الصيانة‭.. ‬خطأ‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬النوع‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬معه‭ ‬الاعتذار،‭ ‬لقد‭ ‬أعلنت‭ ‬الوزارة‭ ‬إغلاق‭ ‬الوحدة‭ ‬وفتح‭ ‬تحقيق‭ ‬عاجل‭ ‬في‭ ‬الحادث،‭ ‬كما‭ ‬أعلن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬أن‭ ‬الحساب‭ ‬العسير‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬المقصر‭. ‬وأعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬التضامن‭ ‬صرف‭ ‬تعويضات‭ ‬للمتوفين‭ ‬باعتبارهم‭ ‬من‭ ‬ضحايا‭ ‬‮«‬النكبات‮»‬‭ ‬ولكنني‭ ‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يكفي‭ ‬ففي‭ ‬عهد‭ ‬جديد‭ ‬للتعامل‭ ‬الحكومي‭ ‬مع‭ ‬المواطن،‭ ‬وفي‭ ‬عصر‭ ‬جديد‭ ‬لوزارة‭ ‬الصحة‭ ‬التي‭ ‬توسمنا‭ ‬فيها‭ ‬خيرا‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬أوراقها‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬بعد‭ ‬أعوام‭ ‬من‭ ‬الدمار،‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يمر‭ ‬حادث‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬النوع‭ ‬مرور‭ ‬الكرام،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬تحقيق‭ ‬عاجل‭ ‬ومساءلة‭ ‬مدير‭ ‬المستشفى‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬وكيل‭ ‬الوزارة‭. ‬في‭ ‬عهد‭ ‬جديد‭ ‬يرفع‭ ‬شعار‭ ‬بناء‭ ‬الإنسان‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالصحة‭ ‬والتعليم‭.. ‬لا‭ ‬يصح‭ ‬أن‭ ‬يمر‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬نفتح‭ ‬ملف‭ ‬نقص‭ ‬المستلزمات‭ ‬وغياب‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الصيانة،‭ ‬بل‭ ‬وآلية‭ ‬اختيار‭ ‬القيادات‭ ‬الوسطى‭ ‬من‭ ‬مديري‭ ‬المستشفيات‭.. ‬في‭ ‬عهد‭ ‬نترقب‭ ‬فيه‭ ‬دولة‭ ‬بمفهوم‭ ‬جديد‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬‮«‬الإجادة‮»‬‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬تأدية‭ ‬العمل‮»‬‭.. ‬يصبح‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬جريمة‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬النظام‭ ‬كله‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬من‭ ‬ماتوا‭ ‬فحسب‭.. ‬ويصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬العقاب‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬عبرة‮»‬‭ ‬لكل‭ ‬مقصر‭.. ‬ويصبح‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬لوزارة‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬ثوبها‭ ‬الجديد‭ ‬أن‭ ‬تثأر‭ ‬لمن‭ ‬مات‭.. ‬أو‭ ‬نعتذر‭ ‬جميعا‭ ‬لأعوام‭ ‬الفساد‮»‬‭.‬

نشرات‭ ‬صفراء‭ ‬موحدة

‮«‬يتفهم‭  ‬عماد‭ ‬الدين‭ ‬حسين‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬‮«‬الشروق‮»‬‭ ‬تماما‭ ‬وجود‭ ‬قانون‭ ‬يلزم‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المختلفة‭ ‬ألا‭ ‬تنشر‭ ‬بيانات‭ ‬أو‭ ‬أرقاما‭ ‬أو‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية،‭ ‬إلا‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المتحدث‭ ‬الرسمي‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭. ‬لكن‭ ‬أن‭ ‬تتوسع‭ ‬كل‭ ‬الهيئات‭ ‬والوزارات‭ ‬العادية‭ ‬في‭ ‬تقليد‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬فهو‭ ‬أمر‭ ‬سيؤدي‭ ‬حال‭ ‬تنفيذه‭ ‬إلى‭ ‬قتل‭ ‬كامل‭ ‬لمهنة‭ ‬الصحافة‭ ‬والإعلام‭. ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬أوضاعا‭ ‬طبيعية‭ ‬يمكن‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬نشر‭ ‬أي‭ ‬بيان‭ ‬أو‭ ‬معلومات‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬يعطيها‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬ذلك‭. ‬لكن‭ ‬استمرار‭ ‬العنف‭ ‬والإرهاب‭ ‬والعمليات‭ ‬الإرهابية‭ ‬يعطل‭ ‬هذه‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬للأسف‭ ‬الشديد‭. ‬نتذكر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬35‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬الإرهاب،‭ ‬جاءت‭ ‬فكرتها‭ ‬أساسا،‭ ‬حينما‭ ‬اجتهدت‭ ‬بعض‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬ونقلت‭ ‬أرقاما‭ ‬غير‭ ‬دقيقة‭ ‬حينا،‭ ‬وغير‭ ‬صحيحة‭ ‬أحيانا،‭ ‬لعدد‭ ‬الضحايا‭ ‬الذين‭ ‬سقطوا‭ ‬جراء‭ ‬محاولة‭ ‬تنظيم‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬الإرهابي‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬الشيخ‭ ‬زويد‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬يوليو‭/‬تموز‭ ‬2015‭. ‬النشر‭ ‬العشوائي‭ ‬يومها‭ ‬صب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬الإرهابيين،‭ ‬وصور‭ ‬الأمر،‭ ‬وكأنهم‭ ‬نجحوا‭ ‬فعلا‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬دويلة‭ ‬أو‭ ‬جيب‭ ‬يرفعون‭ ‬عليه‭ ‬علمهم‭ ‬الأسود‭. ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬نتفهم‭ ‬ذلك‭ ‬بالنسبة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الظرف‭ ‬الصعب‭ ‬والمؤقت،‭ ‬الذي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يتغير‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬كامل‭ ‬طبيعتها‭ ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬وقت‭. ‬لكن‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬تفهم‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬محاولات‭ ‬بعض‭ ‬الوزارات‭ ‬والهيئات،‭ ‬أن‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬المعاملة‭ ‬نفسها،‭ ‬وتعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الأمر‭ ‬الطبيعي؟‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬نشرت‭ ‬‮«‬الشروق‮»‬‭ ‬قصصا‭ ‬صحافية‭ ‬عادية‭ ‬جدا‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬حدوث‭ ‬تطورات‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬شديدة‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الوزارات‭. ‬لكن‭ ‬فوجئت‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬غاضبون‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النشر،‭ ‬ويريدون‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عنه‭ ‬حتى‭ ‬يصدر‭ ‬بيان‭ ‬رسمي‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الوزارة‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬الهيئة‭. ‬لنفترض‭ ‬مثلا‭ ‬أن‭ ‬صحيفة‭ ‬ما‭ ‬نشرت‭ ‬خبرا‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬الوزارة‭ ‬‮«‬س‮»‬‭ ‬تدرس‭ ‬التعاقد‭ ‬مع‭ ‬المؤسسة‭ ‬أو‭ ‬الشركة‭ ‬أو‭ ‬المجموعة‭ ‬‮«‬ص‮»‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تنجز‭ ‬لها‭ ‬بعض‭ ‬المهمات‭. ‬فما‭ ‬الذي‭ ‬يسيء‭ ‬للوزارة‭ ‬أو‭ ‬الهيئة‭ ‬أو‭ ‬المصلحة‭ ‬أو‭ ‬المؤسسة؟‭ ‬تزيد‭ ‬الحيرة‭ ‬كثيرا‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الصحيفة‭ ‬متأكدة‭ ‬تماما‭ ‬أن‭ ‬الخبر‭ ‬صحيح‭ ‬مليون‭ ‬في‭ ‬المئة‭. ‬علما‭ ‬بأن‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬الوزارة‭ ‬أو‭ ‬الهيئة‭ ‬أن‭ ‬تنفي‭ ‬ذلك‭ ‬أو‭ ‬تصححه‭. ‬تعالوا‭ ‬نفكر‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬تفكر‭ ‬بها‭ ‬بعض‭ ‬الوزارات‭ ‬أو‭ ‬الهيئات،‭ ‬وسوف‭ ‬نفترض‭ ‬أن‭ ‬الصحف‭ ‬استجابت‭ ‬لرغباتها،‭ ‬وانتظرت‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬تصلها‭.. ‬فما‭ ‬الذي‭ ‬سيحدث‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة؟‭ ‬باختصار‭ ‬شديد‭ ‬ستتحول‭ ‬كل‭ ‬الصحف‭ ‬والفضائيات‭ ‬والمواقع‭ ‬الإلكترونية‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬نشرات‭ ‬صفراء‭ ‬متشابهة‭ ‬في‭ ‬المحتوى،‭ ‬وليس‭ ‬فيها‭ ‬إلا‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬المعلنة‭ ‬أو‭ ‬المتشابهة؟‭ ‬إذا‭ ‬أصرت‭ ‬كل‭ ‬وزارة‭ ‬أو‭ ‬هيئة‭ ‬عامة‭ ‬أو‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يقتصر‭ ‬عمل‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬فقط،‭ ‬فإنني‭ ‬ألفت‭ ‬نظرهم‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬ستتوقف‭ ‬تماما‭ ‬عن‭ ‬قراءة‭ ‬أو‭ ‬مشاهدة‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬فورا،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬الخاسر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬الوزارات‭ ‬والحكومة‭ ‬والمجتمع‭ ‬بأكمله،‭ ‬لأن‭ ‬الجمهور‭ ‬وقتها‭ ‬سوف‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬وسيلة‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعا‭ ‬وأكثر‭ ‬جذبا‭.. ‬والسؤال‭: ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬نريده؟‭ ‬سيقول‭ ‬البعض‭: ‬‮«‬هذا‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار؟‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬نسأل‭ ‬أنصار‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭: ‬إذا‭ ‬فقدت‭ ‬الصحف‭ ‬والفضائيات‭ ‬جمهورها‭ ‬وتأثيرها،‭ ‬فكيف‭ ‬ستصلون‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬كي‭ ‬يتلقى‭ ‬رسائلكم‭ ‬المختلفة؟‮»‬‭.‬

مشاكل‭ ‬وانتقادات

وإلى‭ ‬المشاكل‭ ‬والانتقادات‭ ‬ومنها‭ ‬المستقبل‭ ‬المظلم‭ ‬لزملائنا‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬القومية‭ ‬وكذلك‭ ‬الموظفين‭ ‬والعمال،‭ ‬حيث‭ ‬بكي‭ ‬عليهم‭ ‬وأبكانا‭ ‬معه‭ ‬شريف‭ ‬عابدين‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬عنوان‭ ‬عموده‭ ‬كان‭ ‬‮«‬دموع‭ ‬صاحبة‭ ‬الجلالة‮»‬‭ ‬قال‭ ‬فيه‭: ‬‮«‬همهمات‭ ‬وأحاديث‭ ‬جانبية‭ ‬وأحزان‭ ‬تحملها‭ ‬سطور‭ ‬مكتوبة‭ ‬بالدموع‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬من‭ ‬الرعب‭ ‬والقلق‭ ‬لدى‭ ‬أصحابها،‭ ‬إزاء‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭ ‬من‭ ‬تحولات‭ ‬يخشون‭ ‬أن‭ ‬تعصف‭ ‬بوظائفهم‭ ‬ومورد‭ ‬رزقهم‭ ‬ومستقبلهم‭. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحافية‭ ‬في‭ ‬صالات‭ ‬التحرير‭ ‬والمكاتب‭ ‬والمطابع‭ ‬والمخازن‭ ‬والجراجات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسات‭ ‬القومية‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭ ‬مشاعل‭ ‬الثقافة‭ ‬والتنوير‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وحدها‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬المحيط،‭ ‬تمثل‭ ‬القوى‭ ‬الناعمة‭ ‬المصرية‭ ‬خير‭ ‬تمثيل‭ ‬ولطالما‭ ‬كانت‭ ‬حصان‭ ‬طروادة‭ ‬في‭ ‬اختراق‭ ‬الثقافة‭ ‬المصرية‭ ‬الخاصة‭ ‬لحدود‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسات‭ ‬كنزا‭ ‬ثمينا‭ ‬يحظى‭ ‬برعاية‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬لما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬واستقرار‭ ‬الحكم،‭ ‬ولأن‭ ‬دوام‭ ‬الحال‭ ‬من‭ ‬المحال‭ ‬فقد‭ ‬توارت‭ ‬لدى‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحافية‭ ‬الشكاوى‭ ‬من‭ ‬ضيق‭ ‬الحال،‭ ‬وعدم‭ ‬قدرة‭ ‬رواتبهم‭ ‬الهزيلة‭ ‬على‭ ‬مقاومة‭ ‬تغول‭ ‬الأسعار،‭ ‬وتراجعت‭ ‬حدة‭ ‬استفساراتهم‭ ‬عن‭ ‬موعد‭ ‬صرف‭ ‬المستحقات‭ ‬المتأخرة،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يطول‭ ‬تأجيلها‭ ‬لشهور‭ ‬طويلة‭ ‬بسبب‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬ألمت‭ ‬بتلك‭ ‬المؤسسات،‭ ‬ليتصدر‭ ‬الأحاديث‭ ‬العلنية‭ ‬مستقبل‭ ‬المهنة‭ ‬نفسها،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬تختفى‭ ‬الصحافة‭ ‬الورقية؟‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭: ‬متى‭ ‬تختفي،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬وضوح‭ ‬الآلية‭ ‬التي‭ ‬ستنتهجها‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬بشكل‭ ‬واقعي‭ ‬مع‭ ‬أزمة‭ ‬الصحافة‭ ‬القومية،‭ ‬التي‭ ‬ربما‭ ‬ستظهر‭ ‬ملامحها‭ ‬مع‭ ‬التغييرات‭ ‬المقبلة‭ ‬للقيادات‭ ‬الصحافية‭ ‬لا‭ ‬يساورني‭ ‬أدنى‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الصحافة‭ ‬الورقية‭ ‬ستستمر‭ ‬بلمسات‭ ‬تطوير‭ ‬مسؤولة‭ ‬متعقلة،‭ ‬تستهدف‭ ‬إعادة‭ ‬نفوذها‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬العاملين‭ ‬فيها،‭ ‬لأن‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬بقواعد‭ ‬ديمقراطية‭ ‬راسخة‭ ‬لا‭ ‬يتحمل‭ ‬رفاهية‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬الصحافة‭ ‬القومية‭ ‬الورقية،‭ ‬ولا‭ ‬تحدثني‭ ‬عما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬ولكن‭ ‬تذكر‭ ‬نسبة‭ ‬الفقر‭ ‬والأمية‭ ‬في‭ ‬بلادنا‮»‬‭.‬

‮«‬الحق‭ ‬في‭ ‬الخصوصية‮»‬

أما‭ ‬أسامة‭ ‬غريب‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬أيضا‭ ‬فيقول‭: ‬‮«‬الزحام‭ ‬والتدافع‭ ‬والخنقة‭ ‬تقتل‭ ‬في‭ ‬الناس‭ ‬أجمل‭ ‬ما‭ ‬فيها،‭ ‬والإنسان‭ ‬يحتاج‭ ‬لمساحة‭ ‬كافية‭ ‬يتحرك‭ ‬خلالها‭ ‬حتى‭ ‬تتحقق‭ ‬إنسانيته‭ ‬ويكون‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬والعمل‭ ‬والإبداع،‭ ‬ويعرف‭ ‬السادة‭ ‬الذين‭ ‬درسوا‭ ‬القانون‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬الحق‭ ‬في‭ ‬الخصوصية‮»‬،‭ ‬هذا‭ ‬الحق‭ ‬للأسف‭ ‬معطل‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬المزدحمة،‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع‭ ‬كل‭ ‬النصوص‭ ‬أن‭ ‬تكفله‭ ‬للمواطن‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬ما‭ ‬يفصله‭ ‬عن‭ ‬جاره‭ ‬في‭ ‬السكن‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الأوتوبيس‭ ‬سنتيمترات‭ ‬قليلة‭. ‬ومسألة‭ ‬المجال‭ ‬الحيوي‭ ‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬ترفا،‭ ‬لكنها‭ ‬ضرورة‭ ‬إنسانية‭ ‬لا‭ ‬تحفظ‭ ‬للإنسان‭ ‬خصوصيته‭ ‬فقط،‭ ‬لكن‭ ‬تمنحه‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التنفس‭. ‬وقد‭ ‬حدثني‭ ‬أحد‭ ‬الأصدقاء‭ ‬الأجانب‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬عن‭ ‬سعادته‭ ‬ببعض‭ ‬الصور‭ ‬ومظاهر‭ ‬السلوك‭ ‬التي‭ ‬رآها‭ ‬عندنا،‭ ‬ومن‭ ‬المستحيل‭ ‬أن‭ ‬يراها‭ ‬في‭ ‬بلده،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المشاهد‭ ‬التي‭ ‬راقته‭ ‬مشهد‭ ‬خمسة‭ ‬أشخاص‭ ‬على‭ ‬موتوسيكل‭ ‬يجوب‭ ‬بهم‭ ‬الشوارع‭ ‬وهم‭ ‬يصخبون‭ ‬ويضحكون‭.. ‬لقد‭ ‬رأى‭ ‬هذا‭ ‬الصديق‭ ‬أن‭ ‬وطنه‭ ‬يفتقد‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الحميمية‭ ‬في‭ ‬العلاقة،‭ ‬حيث‭ ‬يصعب‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬شخصا‭ ‬في‭ ‬المترو‭ ‬يلامس‭ ‬شخصا‭ ‬آخر‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬شدة‭ ‬الزحام‭. ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬لكم‭ ‬إن‭ ‬فكرة‭ ‬صديقي‭ ‬هذا‭ ‬قد‭ ‬تغيرت‭ ‬بعدما‭ ‬تعرض‭ ‬للتحرش‭ ‬في‭ ‬مترو‭ ‬الأنفاق‭ ‬عندما‭ ‬اقترب‭ ‬منه‭ ‬لدرجة‭ ‬الالتصاق‭ ‬جمع‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬الصيّع،‭ ‬فمنحوه‭ ‬قدرا‭ ‬من‭ ‬الحميمية‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الاحتمال‭. ‬ومن‭ ‬آيات‭ ‬سلوك‭ ‬الزحام‭ ‬أيضا‭ ‬عندنا‭ ‬أنك‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬البــنك‭ ‬فإن‭ ‬الواقــفين‭ ‬وراءك‭ ‬في‭ ‬الطابور‭ ‬يتابعون‭ ‬بشغف‭ ‬واهتمام‭ ‬كل‭ ‬العملـــيات‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬سحب‭ ‬وإيداع،‭ ‬كما‭ ‬يطّلعون‭ ‬على‭ ‬رصيدك،‭ ‬وقد‭ ‬يناقشــونك‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬شــأنك‭ ‬البنــكي‭ ‬أمام‭ ‬الشباك،‭ ‬وكذلك‭ ‬يفـــعل‭ ‬الواقفون‭ ‬أمام‭ ‬ماكينة‭ ‬سحب‭ ‬آلي‭ ‬في‭ ‬الشارع‭.. ‬كل‭ ‬منهم‭ ‬يتابع‭ ‬ويتفاعل‭ ‬مع‭ ‬عمليات‭ ‬الآخرين،‭ ‬وقد‭ ‬يتكاتفون‭ ‬لعمل‭ ‬‮«‬كونصولتو‮»‬‭ ‬لتدريب‭ ‬عميل‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬استعمال‭ ‬الكارت‭. ‬وهذا‭ ‬كله‭ ‬من‭ ‬النادر‭ ‬أن‭ ‬تلقاه‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬‮«‬المبحبحة‭ ‬المرحرحة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يطل‭ ‬السكان‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬البحار،‭ ‬وتمتد‭ ‬أمام‭ ‬ناظريهم‭ ‬المروج‭ ‬الخضراء‭ ‬والجبال،‭ ‬ويمتلك‭ ‬كل‭ ‬منهم‭ ‬مسكنا‭ ‬خاصا‭ ‬به،‭ ‬ويمكنه‭ ‬التحرك‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬يصطدم‭ ‬بآخرين‭.‬

وقد‭ ‬سمعت‭ ‬من‭ ‬الأديب‭ ‬الراحل‭ ‬حسين‭ ‬فوزي‭ ‬أن‭ ‬الذين‭ ‬يسكنون‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬مطلة‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬يكونون‭ ‬أكثر‭ ‬ذكاء‭ ‬واستمتاعا‭ ‬بالحياة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للسبب‭ ‬الشائع،‭ ‬وهو‭ ‬أنهم‭ ‬يستنشقون‭ ‬اليود‭ ‬المفيد،‭ ‬ولكن‭ ‬بسبب‭ ‬أنهم‭ ‬يرنون‭ ‬إلى‭ ‬الأفق‭ ‬الفسيح‭ ‬فيتسع‭ ‬خيالهم‭ ‬ويحلق‭ ‬في‭ ‬عوالم‭ ‬لا‭ ‬تحدها‭ ‬حدود‭. ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬المزدحمة‭ ‬يشعر‭ ‬الناس‭ ‬بالتعاسة،‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬يضعوا‭ ‬أيديهم‭ ‬على‭ ‬أسبابها،‭ ‬وقد‭ ‬يتصالحون‭ ‬مع‭ ‬الزحام‭ ‬ويألفونه‭ ‬متصورين‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬طبيعة‭ ‬الحياة،‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬يدركوا‭ ‬أنه‭ ‬السبب‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬ضيقهم‭ ‬وتعاستهم‮»‬‭.‬

فاتورة‭ ‬الديون

‮«‬2‭.‬5‭ ‬تريليون‭ ‬جنيه‭ (‬2500‭ ‬مليار‭) ‬اقترضتها‭ ‬مصر‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬السبع‭ ‬الأخيرة‭. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬أعلنه‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬معيط‭ ‬وزير‭ ‬المالية،‭ ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬ستعلن‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬عن‭ ‬بدء‭ ‬تنفيذ‭ ‬استراتيجية‭ ‬لخفض‭ ‬الدين‭ ‬العام،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬عجز‭ ‬الموازنة،‭ ‬وخلق‭ ‬موارد‭ ‬حقيقية‭ ‬لتغطية‭ ‬المصروفات،‭ ‬وقال‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬جمعية‭ ‬الضرائب‭ ‬المصرية،‭ ‬إننا‭ ‬الآن‭ ‬ندفع‭ ‬فاتورة‭ ‬هذه‭ ‬الديون،‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬حجم‭ ‬المخصصات‭ ‬الموجهة‭ ‬لسداد‭ ‬أعباء‭ ‬الديون‭ ‬نحو‭ ‬817‭ ‬مليار‭ ‬جنيه‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬989‭ ‬مليار‭ ‬جنيه‭ ‬إيرادات‭ ‬متوقعة‭. ‬ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬المتبقى‭ ‬للشعب‭ ‬من‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬يبلغ‭ ‬172‭ ‬مليار‭ ‬جنيه‭. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬بدأ‭ ‬به‭ ‬محمود‭ ‬خليل‭ ‬مقاله‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوطن‮»‬،‭ ‬ويواصل‭ ‬الكاتب‭ ‬قائلا،‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭  ‬أحد‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬ملامح‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬ستعتمد‭ ‬عليها‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭. ‬وأغلب‭ ‬الظن‭ ‬أن‭ ‬ملف‭ ‬الضرائب‭ ‬سيشكل‭ ‬مساحة‭ ‬اهتمام‭ ‬أساسية‭ ‬من‭ ‬المساحات‭ ‬التي‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬لخلق‭ ‬موارد‭ ‬لتغطية‭ ‬المصروفات‭. ‬وحقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬فإن‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬ليست‭ ‬بالأمر‭ ‬السهل‭. ‬وتجربة‭ ‬تطبيق‭ ‬الضريبة‭ ‬العقارية‭ ‬خير‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭. ‬فالحكومة‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬تحصيل‭ ‬مبالغ‭ ‬ترضيها‭ ‬منها‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬خاصة‭ ‬بالثروة‭ ‬العقارية‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬طريقة‭ ‬التحصيل‭ ‬البدائية،‭ ‬والتقديرات‭ ‬الجزافية‭ ‬التي‭ ‬عرقلت‭ ‬التطبيق‭ ‬بصورة‭ ‬محسوسة‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭. ‬ليست‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يذكر‭ ‬فيها‭ ‬الدكتور‭ ‬معيط‭ ‬هذا‭ ‬الكلام،‭ ‬فقد‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬كرره‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭. ‬فهو‭ ‬ما‭ ‬يفتأ‭ ‬يحدثنا‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬المزعجة‭ ‬التي‭ ‬تقول‭ ‬إننا‭ ‬نواجه‭ ‬مشكلة‭ ‬حقيقية‭. ‬الناس‭ ‬جميعا‭ ‬تستوعب‭ ‬حقيقة‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬نعيشها،‭ ‬والكلام‭ ‬الذي‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نسمعه‭ ‬الآن‭ ‬يتعلق‭ ‬بالحلول،‭ ‬وخصوصا‭ ‬الحلول‭ ‬البعيدة‭ ‬عن‭ ‬جيب‭ ‬المواطن‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬فيه‭ ‬‮«‬سحتوت‮»‬‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعطيه‭. ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬العدل‭ ‬يستوجب‭ ‬أن‭ ‬تتوجه‭ ‬بوصلة‭ ‬الحكومة‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الموازي،‭ ‬وتحاول‭ ‬أن‭ ‬تُخضعه‭ ‬للمظلة‭ ‬الضرائبية،‭ ‬وأن‭ ‬تبتعد‭ ‬عن‭ ‬المواطن‭ ‬العادي‭ ‬البسيط‭ ‬الذي‭ ‬أرهقته‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬تطبيقها‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬أعوام‭. ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬تحدد‭ ‬لنا‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬ستعظم‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬موارد‭ ‬الدولة،‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬السياحة،‭ ‬وتنشيط‭ ‬حركة‭ ‬تدفق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭. ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ضرورة‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬الاقتراض‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬خصوصا‭ ‬أن‭ ‬ديوننا‭ ‬الخارجية‭ ‬تجاوزت‭ ‬الـ82‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬طبقا‭ ‬لتقديرات‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬أواخر‭ ‬مايو‭/‬أيار‭ ‬الماضي‭. ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬مشكلة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬خطورة‭ ‬عن‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬واجهناها‭ ‬أواخر‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬بل‭ ‬قُل‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬أخطر‭ ‬بكثير،‭ ‬ففي‭ ‬نهاية‭ ‬الثمانينيات‭ ‬كان‭ ‬الدين‭ ‬العام‭ ‬الخارجي‭ ‬عصب‭ ‬مشكلة‭ ‬المديونية‭ ‬لمصر،‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬نحو‭ ‬52‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وقد‭ ‬شاءت‭ ‬الظروف‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬بأزمة‭ ‬أخرى،‭ ‬هى‭ ‬أزمة‭ ‬الخليج‭ ‬الثانية‭ (‬غزو‭ ‬الكويت‭)‬،‭ ‬حين‭ ‬شاركت‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬قوات‭ ‬التحالف‭ ‬الذي‭ ‬توجه‭ ‬إلى‭ ‬الكويت‭ ‬لتحريرها‭ ‬من‭ ‬الغزو‭ ‬العراقي‭. ‬وعقب‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬اتجهت‭ ‬مؤسسات‭ ‬التمويل‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬عقد‭ ‬اتفاق‭ ‬لتسوية‭ ‬الديون‭ ‬الخارجية‭ ‬وإسقاط‭ ‬نسبة‭ ‬50٪‭ ‬منها‭. ‬لقد‭ ‬بدا‭ ‬الأمر‭ ‬وقتها‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬المعجزة‭ ‬التي‭ ‬أنشأتها‭ ‬الظروف‭. ‬وأخشى‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬معجزة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تعاظم‭ ‬المديونية‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬وتجاوزها‭ ‬حدود‭ ‬المنطق‭ ‬والمعقول‮»‬‭.‬

هل‭ ‬سددوا‭ ‬ضرائبهم؟

يتساءل‭ ‬علاء‭ ‬عريبي‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوفد‮»‬‭: ‬‮«‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يتداوله‭ ‬بعض‭ ‬المواطنين‭ ‬هو‭: ‬الذين‭ ‬يطالبون‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬الفضائيات‭ ‬والصحف‭ ‬يوميا‭ ‬بتسديد‭ ‬الضرائب‭ ‬والرسوم،‭ ‬هل‭ ‬هؤلاء‭ ‬سددوا،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يطالبوه،‭ ‬ما‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬ضرائب؟‭ ‬هل‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬سدد‭ ‬الضريبة‭ ‬العقارية؟‭ ‬هل‭ ‬سددها‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬والوزراء‭ ‬والإعلاميون‭ ‬واللواءات‭ ‬والفنانون‭ ‬والقضاة‭ ‬والكتاب‭ ‬والبرلمانيون‭ ‬والمحافظون‭ ‬والصحافيون؟‭ ‬المفترض‭ ‬عند‭ ‬إقرار‭ ‬بعض‭ ‬الضرائب‭ ‬على‭ ‬المواطنين،‭ ‬أن‭ ‬ينفذ‭ ‬قيادات‭ ‬النظام‭ ‬الحاكم‭ ‬والنخب‭ ‬أولا‭ ‬هذه‭ ‬الضرائب،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنهم‭ ‬قدوة‭ ‬للمواطنين،‭ ‬وتنشر‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬صور‭ ‬مخالصات‭ ‬التسديد،‭ ‬لكي‭ ‬يعلم‭ ‬المواطن‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬الوحيد‭ ‬المعني‭ ‬بهذه‭ ‬الضرائب،‭ ‬ولكي‭ ‬يتأكد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬يطبق‭ ‬على‭ ‬الجميع،‭ ‬على‭ ‬الكبير‭ ‬قبل‭ ‬الصغير‭. ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬القيادات‭ ‬التي‭ ‬تسكن‭ ‬في‭ ‬شقق‭ ‬وفيلات‭ ‬يتجاوز‭ ‬سعرها‭ ‬المليونين‭ ‬جنيه،‭ ‬والمؤكد‭ ‬أنهم‭ ‬أيضا‭ ‬يمتلكون‭ ‬شققا‭ ‬وأراضي‭ ‬وشاليهات‭ ‬في‭ ‬الساحل،‭ ‬وفي‭ ‬مدن‭ ‬أخرى،‭ ‬والطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬المواطن‭ ‬أنهم‭ ‬سددوا‭ ‬الضرائب‭ ‬المفروضة‭. ‬نقصد‭ ‬بالقيادات،‭ ‬جميع‭ ‬من‭ ‬يتولى‭ ‬المسؤولية،‭ ‬الوزراء،‭ ‬والمحافظون،‭ ‬ورجال‭ ‬الأعمال،‭ ‬وقيادات‭ ‬الأحزاب،‭ ‬الفنانون،‭ ‬الكتاب،‭ ‬قيادات‭ ‬البرلمان،‭ ‬رؤساء‭ ‬البنوك‭ ‬والشركات،‭ ‬جميع‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬تتحرك‭ ‬تحت‭ ‬الضوء‭. ‬هذه‭ ‬الفئات‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬الوطن،‭ ‬وتعد‭ ‬بمثابة‭ ‬رموز‭ ‬وقدوة‭ ‬للمواطنين،‭ ‬ومن‭ ‬باب‭ ‬أولى‭ ‬عندما‭ ‬يتم‭ ‬إقرار‭ ‬أحد‭ ‬القوانين‭ ‬الخاصة‭ ‬بفرض‭ ‬ضرائب‭ ‬جديدة،‭ ‬أن‭ ‬تتقدم‭ ‬هذه‭ ‬الفئات‭ ‬الصفوف‭ ‬عند‭ ‬التسديد‭. ‬من‭ ‬حق‭ ‬المواطن‭ ‬التأكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الفئات‭ ‬تنفذ‭ ‬القوانين،‭ ‬وأنها‭ ‬تسدد‭ ‬مثله‭ ‬التزاماتها‭ ‬من‭ ‬الضرائب‭ ‬والرسوم‭ ‬المفروضة،‭ ‬ورئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الدكتور‭ ‬مصطفى‭ ‬مدبولي‭ ‬مطالب‭ ‬هو‭ ‬ووزير‭ ‬ماليته‭ ‬معيط،‭ ‬أن‭ ‬يؤكدا‭ ‬للمواطنين‭ ‬أنهما،‭ ‬وسائر‭ ‬قيادات‭ ‬ونخب‭ ‬الوطن،‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬قاما‭ ‬بتنفيذ‭ ‬القانون،‭ ‬وبادرا‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى،‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬بالقانون،‭ ‬بتسديد‭ ‬المستحق‭ ‬عليهما‭ ‬من‭ ‬ضرائب‭ ‬عن‭ ‬الشقق‭ ‬والأراضي‭ ‬والشاليهات‭ ‬التي‭ ‬يمتلكانها‭. ‬من‭ ‬حق‭ ‬المواطن‭ ‬المطالب‭ ‬بالتحمل‭ ‬والصبر‭ ‬والتضحية‭ ‬وتحمل‭ ‬الغلاء‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬الوزراء،‭ ‬واللواءات،‭ ‬والقضاة،‭ ‬والإعلاميين،‭ ‬وقيادات‭ ‬البرلمان،‭ ‬ورؤساء‭ ‬مجالس‭ ‬إدارة‭ ‬وتحرير‭ ‬الصحف،‭ ‬الشركات،‭ ‬والبنوك،‭ ‬والفضائيات،‭ ‬والمحافظين،‭ ‬والفنانين،‭ ‬أن‭ ‬يــرى‭ ‬هــؤلاء‭ ‬وغــيرهم‭ ‬يسددون‭ ‬الضرائب‭. ‬لذا‭ ‬ننتظر‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭ ‬أن‭ ‬تبث‭ ‬لنا‭ ‬الفضائيات‭ ‬أو‭ ‬تنشر‭ ‬علينا‭ ‬الصحف‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬المصورة،‭ ‬وهم‭ ‬يسددون‭ ‬حق‭ ‬الوطن،‭ ‬وأن‭ ‬يعلن‭ ‬بعض‭ ‬هؤلاء‭ ‬جملة‭ ‬ما‭ ‬سددوه،‭ ‬وطريقة‭ ‬تسديده،‭ ‬وننتظر‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬كل‭ ‬فئة‭ ‬بيانا‭ ‬بقيام‭ ‬قياداتها‭ ‬بتسديد‭ ‬ما‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬ضرائب‭ ‬ورسوم‭. ‬ليس‭ ‬من‭ ‬المقبول‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬هؤلاء‭ ‬في‭ ‬الفضائيات‭ ‬والصحف‭ ‬ويطالبون‭ ‬المواطنين‭ ‬بتسديد‭ ‬الضرائب‭ ‬والرسوم،‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬المقبول‭ ‬أن‭ ‬يدينوا‭ ‬ويشوهوا‭ ‬ويشككوا‭ ‬في‭ ‬ذمة‭ ‬ووطنية‭ ‬المواطن،‭ ‬وهم‭ ‬لم‭ ‬يسددوا‭ ‬بعد‭ ‬حق‭ ‬الوطن،‭ ‬كيف‭ ‬يستمع‭ ‬المواطن‭ ‬لمسؤول‭ ‬يطالبه‭ ‬بالتسديد،‭ ‬وهو‭ ‬شخصيا‭ ‬لم‭ ‬يسدد‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬عليه؟‮»‬‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية