القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 19 سبتمبر/أيلول نبأ الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضم معظم الوزراء، بمن فيهم الخارجية والدفاع ورئيس هيئة الرقابة الإدارية ومدير المخابرات العامة، وحمل أنباء مطمئنة لبعض الفئات، مثل طلبه أن تشتري وزارة الزراعة الأرز من المزارعين بأسعار مجزية لهم.
والمعروف أن الحكومة كانت قد قللت المساحات المزروعة أرزا لتقليل استهلاك المياه وتعويض النقص بالاستيراد من الخارج. كما طالب بحل كل الخلافات مع المستثمرين، وهو ما أراحهم، إلا أن هناك عبارة لافتة، وهي طلبه بلورة استراتيجية شاملة لإدارة مزارع الإنتاج الحيواني، لتلبية احتياجات المواطنين من اللحوم وسد الفجوة الغذائية، وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، وهذا الكلام موجه لوزارة الزراعة وللجيش أساسا، لأنهما الجهتان اللتان تعملان في هذا المجال.
ومن الأخبار الواردة في صحف أمس استعدادات سفر الرئيس لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإلقاء كلمة أمامها. واهتمت الصحف أيضا بالزيارة التي يقوم بها البابا تواضروس لأمريكا وتصريحه بأنها عادية، وأنه لا يمهد لزيارة الرئيس في أمريكا. وأبرزت الصحف أيضا الوصول إلى رقم العشرين ألف حالة من الحالات الحرجة التي أجريت لها عمليات على نفقة الدولة، وهو ما أثار الارتياح والمتابعة من الكثيرين.
واللافت أيضا الحملات التي لا تزال بعض الفضائيات والصحف تشنها عن تفشي ظاهرة الإلحاد. أما الاهتمام الأكبر فلم يتغير فلا يزال عن العام الدراسي الجديد ومباريات كرة القدم.
وإلى ما عندنا من أخبار ومقالات كتاب متنوعة.
كاريكاتير
وإلى الحكومة ووزرائها وسلسلة التصريحات عن الاقتصاد في نشرات التلفزيون حيث أخبرنا الرسام مخلوف في «المصري اليوم» أن رجلا رأسه جهاز التلفزيون يذيع أخبارا اقتصادية توجه إلى امرأة عجوزة تعد القهوة وحفيدتها تصرخ فيها محذرة: ستو واحد عاوزك بس مش فاهمة منه ولا كلمة.
قانون حماية المستهلك
لكن مصطفى عبد الغفار في «الجمهورية» رد قائلا: «تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون حماية المستهلك الجديد قائلا: «القانون بمثابة انتصار للمواطن المصري والمستهلك»، وأشار إلى توجه الدولة للاهتمام بالمستهلك، من خلال إنشاء قانون يحل إشكاليات عديدة يتعرض لها المواطنون، أبرزها الالتزام بقواعد الصحة والسلامة ومعايير الجودة؛ لضمان تقديم خدمة سليمة، بالإضافة إلى تجريم الإعلانات المضللة واحتكار السلع وحبسها عن الأسواق والغريب أن بعض التجار المستغلين، رغم رفعهم للأسعار إلا أنهم للأسف يغشون في المنتجات، وهذا وقاحة تحتاج إلى وقفة وردع لهم.. ونتمنى أن يكون هذا القانون رادعا بما فيه الكفاية لمثل هؤلاء التجار الجشعين الذين دمروا العلاقة بين التاجر والمستهلك».
هل ستتصدى الحكومة لموجات الغلاء؟
وإلى «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري التي قالت في تعليق بدون توقيع: «ماذا بعد تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسي على قانون حماية المستهلك؟ هل تتصـــدى الحكومة والأجهزة الرقابية لموجات الغلاء في أسعار السلع الغذائـــية الضــرورية؟ هل سـتواجه الحــكومة جشع التجار وتتجه للقضاء على فوضى الأسواق؟ وإذا كان القانون يمنح صلاحيات واسعة لجهاز حماية المستهلك، هل يصبح أحد الأدوات الحكومية لإنهاء كافة الظواهر السلبية ويفتح الطريق أمام الدولة، لإجبار القطاع الخاص على خفض هوامش الربح والإصرار على تطبيق هذه الهوامش؟ وهل يمكن أن يتوقع المواطن من الحكومة تغليظ العقوبة على التجار الذين يرفعون الأسعار بلا مبرر وبدون توقف؟ وهل يمكن أن تقوم الشركة القابضة الغذائية التابعة لوزارة التموين بدورها من خلال استيراد السلع وطرحها في الأسواق بأسعار مخفضة، كما تفعل القوات المسلحة؟ متى تقوم الحكومة بدورها الرقابي وتتولى ضبط الأسواق؟ خاصة أن الفارق بين أسعار أسواق الجملة وأسواق التجزئة تتراوح بين 30٪ و50٪ وهل سيوفر قانون حماية المستهلك صمام أمان للمستهلك؟ حتى وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور علي المصيلحي قال خلال مؤتمر صحافي أمس الأول: شنط المدارس غالية جدا».
خسائر شركات الأدوية
كما نشرت «الأهالي» خبرا لشيماء محسن لم يكن سارا بالمرة هو: « قال هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام، إنه طالب بدراسة تحريك نحو 340 نوعا من الدواء، مشيرا إلى أن وزارة الصحة تدرس تلك الخطوة، خاصة أن تلك الأدوية يتم إنتاجها بخسائر من الشركات التابعة. وأضاف أنه سيتم رفع أسعارها، لتعويض خسائر شركات الأدوية، التي وصلت إلى مليار جنيه، لأن الأدوية تباع بتكلفة أقل من الإنتاج، مشددا على ضرورة تسجيل الأدوية وتصنيع أدوية جديدة وتصديرها. ومن جانبها أكدت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، على دعمها الكامل لقطاع الأعمال العام، مبينة أن قطاع الصيدلة في الوزارة يعمل على توفير الأدوية، خاصة الأصناف الحيوية منها في السوق المحلي حفاظا على صحة المرضى. وشددت على ضرورة حل المشكلات والتغلب على أهم التحديات، التي تواجه شركات قطاع الأعمال المنتجة للأدوية، والتعاون مع وزارة قطاع الأعمال، والوزارات المعنية، لحماية الصناعة الوطنية بشكل مؤسسي، بالإضافة إلى وضع سياسات مرنة وعادلة للتسجيل والتسعير، لضمان توافر الأدوية واستمرار الإنتاج، وتحسين خطوط الإنتاج الخاصة بالشركات، وإنهاء مديونيات الشركات لدى وزارة الصحة ومنع تراكمها، والالتزام بسياسة الشراء الموحد للحصول على أفضل الأسعار، وأيضا وضع سياسات تسجيلية سريعة تتيح لها سرعة توفير وإنتاج الأدوية».
قانون خفض معاشات الوزراء
لكن قابله خبر سار نشرته «الوفد» لعبد القادر إسماعيل ومحمود فايد جاء فيه: «سادت حالة من الارتياح في الشارع المصري بعد تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسي أمس على قانون خفض معاشات الوزراء ونوابهم إلى 25٪ بدلا من 80٪ ورحب السياسيون بالقانون الجديد، وقالوا إنه يأتي استجابة لنبض الشعب وتحقيق العدالة. وأشاد خبراء الاقتصاد بالقانون الجديد وقالوا إنه يأتي في إطار خطة الدولة لترشيد النفقات، وتخفيض الأعباء المالية عن كاهل الموازنة العامة. وأكدت مصادر اقتصادية أن القانون الجديد يسهم في توفير ملايين الجنيهات للخزانة العامة للاستفادة منها في منظومة الإصلاح».
نصائح غالية
ولذلك حذّر زميلنا أحمد أيوب رئيس تحرير مجلة «المصور» المسؤولين من أن هناك حسابا عسيرا ينتظر من لا يعمل وقال: «إفتحوا الأبواب وانزلوا إلى الشارع اقتحموا المشاكل وتعاملوا مع الناس، نصائح غالية وضعها الدكتور مصطفى مدبولي أمام المحافظين الجدد رغبة في نجاحهم، وقد أعذر من أنذر، ليس هناك توزيع مناصب في مصر الآن، والكفاءة وإثبات الجدارة المعيار الوحيد للبقاء في أي موقع، وعلى كل المحافظين أن يدركوا هذا الدرس القاسي الذي ظهر واضحا في التشكيل الوزاري، ومن بعده حركة المحافظين، أمامهم تكليفات الرئيس الواضحة التي تمثل خطة نجاح لمن يريد، ونصائح رئيس الوزراء التي تضمن لمن أراد أن يستمر في موقعه، لأن الحساب الآن ليس بطيئا ولا هينا، والرقابة ليست نائمة بل لا تعرف الراحة.
كل مسؤول له من يتابعه ويرصد خطواته ويقيم أداءه بكل دقة وحيادية والمحافظون الذين تكبروا على التقييم واعتقدوا أنهم أصحاب صلات فقدوا البوصلة، ولم يجدوا لهم مكانا، فالقيادة السياسية الآن لا تتعامل بمنطق المحاسيب ورجال الشلة، لا وجود لهذه الكلمة في قاموس الرئيس السيسي وإنما التعامل بما تحقق على الأرض».
أزمة ضمير
عندما اشتكت الوزيرة أمس، من قلة ضمير بعض العاملين في القطاع الصحي، وقالت: «مفيش بني آدمين يشتغلوا، وعندنا مشكلة ضمير». ردت عليها نائبة في البرلمان: «حضرتك بتقولي فيه مشكلة ضمير في مصر، وأنا بقول لحضرتك كلنا معندناش ضمير، فيا ريت حضرتك تفعّلي القانون بدل ما نقعد نقول مفيش ضمير». نلاحظ يقول عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم» أنه تزايدت أخيرا عبارات اللوم على ألسنة الوزراء والمحافظين ونوابهم، مبررين الحوادث والكوارث بدون البحث عن أصل المشكلة، أو حلول لها. حادث وفاة المرضى الثلاثة وإصابة الـ33 الآخرين، بحسب بيان النائب العام، أثناء خضوعهم لجلسة غسيل كلوي في مستشفى ديرب نجم في الشرقية، من الأمور التي تستحق التوقف والتفكير والتحليل. الوزيرة بدأت كلامها بأزمة الضمير، التي تعاني منها قطاعات عديدة في الدولة والمجتمع، وهي أمور لا بد لمعالجتها من تفعيل دولة القانون، وتطبيق نظام الثواب والعقاب، فمن أخطأ لا بد أن يحاسب، وهو الأسلوب المتبع في المجتمعات التي تريد التطور والنهضة، لا في المجتمعات التي ترضى بـ«قليلها» على كافة المستويات الصحية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية إلخ. كارثة ديرب نجم مرشحة للتكرار في قطاعات أخرى، ما لم يتم تفعيل القانون كرادع لتلك الحالة من اللامبالاة وغياب قيم الإجادة في العمل عن قطاعات كبيرة، للأسف، في المجتمع، إلى أن يأتي الوقت الذي نمتلك فيه جيلا جديدا ينشأ في ظل منظومة تعليمية تعلي قيمة دقة وإجادة وأمانة العمل. نعم، تعهدت الوزيرة بمحاسبة المسؤولين. نعم، أعلنت أنها المسؤولة عن صحة المصريين، ووعدت الجميع – برلمانا ومواطنين – بأنها ستبذل جهدها لإصلاح المنظومة. ولكن، إذا استمر الوضع على ما هو عليه – كارثة ثم لوم فوعود بإصلاح – فإن الأمل مازال بعيدا. رئيس الاجتماع الطارئ قرر حذف عبارة «كلنا معندناش ضمير» من المضبطة».
ضحايا النكبات
«لا أذكر أنني تعرضت لضغط نفسي مثل الذي شعرت به في تلك الفترة التي عملت فيها في وحدة الغسيل الكلوي في المستشفى أثناء تمضية فترة التدريب -أو الامتياز- عقب التخرج مباشرة.. يقول محمد صلاح البدري في «الوطن» إنه الشعور بأن البعض يجاهد فقط لكي يظل على قيد الحياة.. يتعامل مع تلك الأنابيب التي يسري فيها دمه إلى ومن ماكينة الغسيل الكلوي، وكأنها جزء من جسده.. كم كنت مندهشا في بداية الأمر، حين رأيت المرضى يتعاملون بخبرة كبيرة مع الماكينات، بل يذهب بعضهم إلى أن يوجه الأطباء والتمريض إلى ضبط الماكينة بشكل معين يرتاح له أثناء الغسيل.. لقد كان المرضى يعرفون ماكيناتهم، بل يحبونها كما لو كانت علاقة صداقة وطيدة قد قامت بين المريض والماكينة، إنها صديقته التي تنقذه من الموت ثلاث مرات كل أسبوع.. كم شعرت بالاكتئاب الممزوج بالشفقة على هؤلاء المساكين الذين يضطرون للقدوم ثلاث مرات أسبوعيا للتخلص من سموم أجسادهم وطرحها عبر تلك الأجهزة.. كم عشت داخل قصصهم الحزينة، وارتبطت بهم وبمشاكلهم التي تنحصر في محاولات البقاء أحياء لأطول وقت ممكن عبر آلية لا يعرفون إلى متى ستظل تعمل بشكل جيد، بدون أن تفشل في تخليصهم من أثقال السموم والمياه التي تجثم على صدورهم.. لقد أنهيت فترة تدريبي في وحدة الغسيل وقد عرفت قصة كل مريض فيها وتعاطفت معه، ولكنني قررت ألا أدخلها مرة أخرى أبدا، ربما كان هذا هو السبب الذي جعل الصدمة تعتريني حين قرأت عما حدث في وحدة الغسيل الكلوي في مستشفى ديرب نجم المركزي.. الذي أسفر عن وفاة ثلاثة من المرضى وإصابة الباقي بإعياء وهبوط حاد، كاد يودي بحياتهم، هل يدرك أحد ما شعر به المرضى؟ هل استوعب أحد أن تصبح الوسيلة التي يستعين بها ليظل حيا هي السبب نفسه في وفاته؟ أن تتحول وسيلة البقاء على قيد الحياة إلى سبب للموت. المشكلة أن الأمر حدث مباشرة عقب إجراء الصيانة الدورية للماكينات، ما يشير إلى خطأ فادح قد حدث أثناء الصيانة.. خطأ من ذلك النوع الذي لا يصلح معه الاعتذار، لقد أعلنت الوزارة إغلاق الوحدة وفتح تحقيق عاجل في الحادث، كما أعلن رئيس الوزراء أن الحساب العسير في انتظار المقصر. وأعلنت وزارة التضامن صرف تعويضات للمتوفين باعتبارهم من ضحايا «النكبات» ولكنني لا أعتقد أن كل ذلك يكفي ففي عهد جديد للتعامل الحكومي مع المواطن، وفي عصر جديد لوزارة الصحة التي توسمنا فيها خيرا أن تبدأ في تنظيم أوراقها من جديد بعد أعوام من الدمار، ينبغي أن لا يمر حادث من ذلك النوع مرور الكرام، أو حتى يقتصر الأمر على فتح تحقيق عاجل ومساءلة مدير المستشفى أو حتى وكيل الوزارة. في عهد جديد يرفع شعار بناء الإنسان عن طريق الاهتمام بالصحة والتعليم.. لا يصح أن يمر ما حدث بدون أن نفتح ملف نقص المستلزمات وغياب الرقابة على الصيانة، بل وآلية اختيار القيادات الوسطى من مديري المستشفيات.. في عهد نترقب فيه دولة بمفهوم جديد يقوم على «الإجادة» وليس مجرد «تأدية العمل».. يصبح ما حدث جريمة في حق النظام كله وليس في حق من ماتوا فحسب.. ويصبح ضرورة أن يتحول العقاب إلى «عبرة» لكل مقصر.. ويصبح التحدي الحقيقي لوزارة الصحة في ثوبها الجديد أن تثأر لمن مات.. أو نعتذر جميعا لأعوام الفساد».
نشرات صفراء موحدة
«يتفهم عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» تماما وجود قانون يلزم وسائل الإعلام المختلفة ألا تنشر بيانات أو أرقاما أو معلومات عن عمليات عسكرية، إلا بناء على البيانات الرسمية الصادرة عن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة. لكن أن تتوسع كل الهيئات والوزارات العادية في تقليد القوات المسلحة، في ذلك فهو أمر سيؤدي حال تنفيذه إلى قتل كامل لمهنة الصحافة والإعلام. في البلدان التي تعيش أوضاعا طبيعية يمكن لوسائل الإعلام نشر أي بيان أو معلومات في أي وقت، طالما أن القانون يعطيها الحق في ذلك. لكن استمرار العنف والإرهاب والعمليات الإرهابية يعطل هذه الحياة الطبيعية للأسف الشديد. نتذكر أن هذه المادة 35 من قانون الإرهاب، جاءت فكرتها أساسا، حينما اجتهدت بعض وسائل الإعلام، ونقلت أرقاما غير دقيقة حينا، وغير صحيحة أحيانا، لعدد الضحايا الذين سقطوا جراء محاولة تنظيم «داعش» الإرهابي السيطرة على مدينة الشيخ زويد في أول يوليو/تموز 2015. النشر العشوائي يومها صب في مصلحة الإرهابيين، وصور الأمر، وكأنهم نجحوا فعلا في إقامة دويلة أو جيب يرفعون عليه علمهم الأسود. مرة أخرى نتفهم ذلك بالنسبة للقوات المسلحة، في هذا الظرف الصعب والمؤقت، الذي يفترض أن يتغير مع عودة الحياة إلى كامل طبيعتها إن شاء الله في أقرب وقت. لكن كيف يمكن تفهم ذلك مع محاولات بعض الوزارات والهيئات، أن تحصل على المعاملة نفسها، وتعتقد أن هذا هو الأمر الطبيعي؟ في الأيام الماضية نشرت «الشروق» قصصا صحافية عادية جدا تتحدث عن قرب حدوث تطورات معينة في ملفات شديدة التقليدية في بعض الوزارات. لكن فوجئت أن بعض المسؤولين غاضبون جدا من هذا النشر، ويريدون أن نتوقف عنه حتى يصدر بيان رسمي من هذه الوزارة أو تلك الهيئة. لنفترض مثلا أن صحيفة ما نشرت خبرا يقول إن الوزارة «س» تدرس التعاقد مع المؤسسة أو الشركة أو المجموعة «ص»، من أجل أن تنجز لها بعض المهمات. فما الذي يسيء للوزارة أو الهيئة أو المصلحة أو المؤسسة؟ تزيد الحيرة كثيرا إذا كانت الصحيفة متأكدة تماما أن الخبر صحيح مليون في المئة. علما بأن من حق الوزارة أو الهيئة أن تنفي ذلك أو تصححه. تعالوا نفكر بالطريقة التي تفكر بها بعض الوزارات أو الهيئات، وسوف نفترض أن الصحف استجابت لرغباتها، وانتظرت البيانات الرسمية التي تصلها.. فما الذي سيحدث في هذه الحالة؟ باختصار شديد ستتحول كل الصحف والفضائيات والمواقع الإلكترونية إلى مجرد نشرات صفراء متشابهة في المحتوى، وليس فيها إلا البيانات الرسمية المعلنة أو المتشابهة؟ إذا أصرت كل وزارة أو هيئة عامة أو خاصة على أن يقتصر عمل وسائل الإعلام على نشر البيانات الرسمية فقط، فإنني ألفت نظرهم إلى أن الناس في هذه الحالة ستتوقف تماما عن قراءة أو مشاهدة هذه الوسائل فورا، وبالتالي فإن الخاسر في هذه الحالة لن تكون وسائل الإعلام فقط، بل الوزارات والحكومة والمجتمع بأكمله، لأن الجمهور وقتها سوف يبحث عن وسيلة أكثر تنوعا وأكثر جذبا.. والسؤال: هل هذا ما نريده؟ سيقول البعض: «هذا أفضل من أجل الأمن والاستقرار؟»، لكن نسأل أنصار هذا الرأي: إذا فقدت الصحف والفضائيات جمهورها وتأثيرها، فكيف ستصلون للرأي العام كي يتلقى رسائلكم المختلفة؟».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات ومنها المستقبل المظلم لزملائنا العاملين في الصحف القومية وكذلك الموظفين والعمال، حيث بكي عليهم وأبكانا معه شريف عابدين في «الأهرام» لدرجة أن عنوان عموده كان «دموع صاحبة الجلالة» قال فيه: «همهمات وأحاديث جانبية وأحزان تحملها سطور مكتوبة بالدموع في مواقع التواصل الاجتماعي، تعبر عن حالة غير مسبوقة من الرعب والقلق لدى أصحابها، إزاء ما تحمله الأيام المقبلة من تحولات يخشون أن تعصف بوظائفهم ومورد رزقهم ومستقبلهم. هذا هو حال العاملين في المؤسسات الصحافية في صالات التحرير والمكاتب والمطابع والمخازن والجراجات وغيرها من مواقع العمل في تلك المؤسسات القومية التي تحمل منذ عقود طويلة مشاعل الثقافة والتنوير ليس في مصر وحدها بل إلى العالم المحيط، تمثل القوى الناعمة المصرية خير تمثيل ولطالما كانت حصان طروادة في اختراق الثقافة المصرية الخاصة لحدود الإقليمية والعالمية، وهو ما جعل من تلك المؤسسات كنزا ثمينا يحظى برعاية الدولة المصرية لما تقوم به من دور فاعل في حماية الأمن القومي واستقرار الحكم، ولأن دوام الحال من المحال فقد توارت لدى العاملين في المؤسسات الصحافية الشكاوى من ضيق الحال، وعدم قدرة رواتبهم الهزيلة على مقاومة تغول الأسعار، وتراجعت حدة استفساراتهم عن موعد صرف المستحقات المتأخرة، التي قد يطول تأجيلها لشهور طويلة بسبب الأزمة المالية التي ألمت بتلك المؤسسات، ليتصدر الأحاديث العلنية مستقبل المهنة نفسها، حيث لم يعد السؤال: هل تختفى الصحافة الورقية؟ بل أصبح: متى تختفي، وعلى الرغم من عدم وضوح الآلية التي ستنتهجها الدولة في التعامل بشكل واقعي مع أزمة الصحافة القومية، التي ربما ستظهر ملامحها مع التغييرات المقبلة للقيادات الصحافية لا يساورني أدنى شك في أن الصحافة الورقية ستستمر بلمسات تطوير مسؤولة متعقلة، تستهدف إعادة نفوذها والحفاظ على مصالح العاملين فيها، لأن بناء الدولة الحديثة بقواعد ديمقراطية راسخة لا يتحمل رفاهية الاستغناء عن الصحافة القومية الورقية، ولا تحدثني عما حدث في أمريكا وبريطانيا ولكن تذكر نسبة الفقر والأمية في بلادنا».
«الحق في الخصوصية»
أما أسامة غريب في «المصري اليوم» أيضا فيقول: «الزحام والتدافع والخنقة تقتل في الناس أجمل ما فيها، والإنسان يحتاج لمساحة كافية يتحرك خلالها حتى تتحقق إنسانيته ويكون قادرا على التفكير والعمل والإبداع، ويعرف السادة الذين درسوا القانون مصطلح «الحق في الخصوصية»، هذا الحق للأسف معطل في المجتمعات المزدحمة، ولا تستطيع كل النصوص أن تكفله للمواطن عندما يكون ما يفصله عن جاره في السكن أو في العمل أو في الأوتوبيس سنتيمترات قليلة. ومسألة المجال الحيوي هذه ليست ترفا، لكنها ضرورة إنسانية لا تحفظ للإنسان خصوصيته فقط، لكن تمنحه قدرة على التنفس. وقد حدثني أحد الأصدقاء الأجانب ذات يوم عن سعادته ببعض الصور ومظاهر السلوك التي رآها عندنا، ومن المستحيل أن يراها في بلده، وكان من هذه المشاهد التي راقته مشهد خمسة أشخاص على موتوسيكل يجوب بهم الشوارع وهم يصخبون ويضحكون.. لقد رأى هذا الصديق أن وطنه يفتقد إلى هذه الحميمية في العلاقة، حيث يصعب جدا أن ترى شخصا في المترو يلامس شخصا آخر مهما بلغت شدة الزحام. ولكن من الواجب أن أقول لكم إن فكرة صديقي هذا قد تغيرت بعدما تعرض للتحرش في مترو الأنفاق عندما اقترب منه لدرجة الالتصاق جمع من الشباب الصيّع، فمنحوه قدرا من الحميمية أكبر من قدرته على الاحتمال. ومن آيات سلوك الزحام أيضا عندنا أنك عندما تكون في البــنك فإن الواقــفين وراءك في الطابور يتابعون بشغف واهتمام كل العملـــيات التي تقوم بها من سحب وإيداع، كما يطّلعون على رصيدك، وقد يناقشــونك في بعض شــأنك البنــكي أمام الشباك، وكذلك يفـــعل الواقفون أمام ماكينة سحب آلي في الشارع.. كل منهم يتابع ويتفاعل مع عمليات الآخرين، وقد يتكاتفون لعمل «كونصولتو» لتدريب عميل جديد على كيفية استعمال الكارت. وهذا كله من النادر أن تلقاه في المجتمعات «المبحبحة المرحرحة» التي يطل السكان فيها على البحار، وتمتد أمام ناظريهم المروج الخضراء والجبال، ويمتلك كل منهم مسكنا خاصا به، ويمكنه التحرك بدون أن يصطدم بآخرين.
وقد سمعت من الأديب الراحل حسين فوزي أن الذين يسكنون في مدن مطلة على البحر يكونون أكثر ذكاء واستمتاعا بالحياة، ليس فقط للسبب الشائع، وهو أنهم يستنشقون اليود المفيد، ولكن بسبب أنهم يرنون إلى الأفق الفسيح فيتسع خيالهم ويحلق في عوالم لا تحدها حدود. في المجتمعات المزدحمة يشعر الناس بالتعاسة، بدون أن يضعوا أيديهم على أسبابها، وقد يتصالحون مع الزحام ويألفونه متصورين أنه من طبيعة الحياة، بدون أن يدركوا أنه السبب الأول في ضيقهم وتعاستهم».
فاتورة الديون
«2.5 تريليون جنيه (2500 مليار) اقترضتها مصر خلال السنوات السبع الأخيرة. هذا ما أعلنه الدكتور محمد معيط وزير المالية، وأضاف أن الحكومة ستعلن خلال أيام عن بدء تنفيذ استراتيجية لخفض الدين العام، من خلال السيطرة على عجز الموازنة، وخلق موارد حقيقية لتغطية المصروفات، وقال خلال مؤتمر جمعية الضرائب المصرية، إننا الآن ندفع فاتورة هذه الديون، حيث بلغ حجم المخصصات الموجهة لسداد أعباء الديون نحو 817 مليار جنيه من أصل 989 مليار جنيه إيرادات متوقعة. ويعني ذلك أن المتبقى للشعب من الموازنة العامة يبلغ 172 مليار جنيه. هذا ما بدأ به محمود خليل مقاله في «الوطن»، ويواصل الكاتب قائلا، حتى الآن لا يعرف أحد ما هي ملامح الاستراتيجية التي ستعتمد عليها الحكومة في التعامل مع هذه المشكلة. وأغلب الظن أن ملف الضرائب سيشكل مساحة اهتمام أساسية من المساحات التي يتوقع أن تعتمد عليها لخلق موارد لتغطية المصروفات. وحقيقة الأمر فإن السيطرة على هذا الملف ليست بالأمر السهل. وتجربة تطبيق الضريبة العقارية خير دليل على ذلك. فالحكومة لم تنجح حتى الآن في تحصيل مبالغ ترضيها منها بسبب عدم وجود قاعدة بيانات خاصة بالثروة العقارية في مصر، ناهيك عن طريقة التحصيل البدائية، والتقديرات الجزافية التي عرقلت التطبيق بصورة محسوسة خلال الأيام الماضية. ليست هذه هي المرة الأولى التي يذكر فيها الدكتور معيط هذا الكلام، فقد سبق أن كرره أكثر من مرة. فهو ما يفتأ يحدثنا عن هذه الأرقام المزعجة التي تقول إننا نواجه مشكلة حقيقية. الناس جميعا تستوعب حقيقة الأزمة التي نعيشها، والكلام الذي نريد أن نسمعه الآن يتعلق بالحلول، وخصوصا الحلول البعيدة عن جيب المواطن الذي لم يعد فيه «سحتوت» يمكن أن يعطيه. أظن أن العدل يستوجب أن تتوجه بوصلة الحكومة خلال الأيام المقبلة إلى الاقتصاد الموازي، وتحاول أن تُخضعه للمظلة الضرائبية، وأن تبتعد عن المواطن العادي البسيط الذي أرهقته الإجراءات الاقتصادية التي بدأت الحكومة في تطبيقها منذ عدة أعوام. على الحكومة أيضا أن تحدد لنا الكيفية التي ستعظم من خلالها موارد الدولة، خصوصا على مستوى السياحة، وتنشيط حركة تدفق الاستثمارات إلى مصر. والأهم من ذلك ضرورة التوقف عن الاقتراض من الخارج، خصوصا أن ديوننا الخارجية تجاوزت الـ82 مليار دولار طبقا لتقديرات البنك المركزي أواخر مايو/أيار الماضي. نحن أمام مشكلة لا تقل خطورة عن الأزمة التي واجهناها أواخر الثمانينيات، بل قُل أن الأزمة الحالية أخطر بكثير، ففي نهاية الثمانينيات كان الدين العام الخارجي عصب مشكلة المديونية لمصر، حيث بلغ في ذلك الحين نحو 52 مليار دولار، وقد شاءت الظروف أن تخرج مصر من هذه الأزمة بأزمة أخرى، هى أزمة الخليج الثانية (غزو الكويت)، حين شاركت مصر في قوات التحالف الذي توجه إلى الكويت لتحريرها من الغزو العراقي. وعقب هذه المشاركة اتجهت مؤسسات التمويل الدولية إلى عقد اتفاق لتسوية الديون الخارجية وإسقاط نسبة 50٪ منها. لقد بدا الأمر وقتها أقرب إلى المعجزة التي أنشأتها الظروف. وأخشى أن نكون بحاجة إلى معجزة أكبر في ظل تعاظم المديونية الداخلية والخارجية وتجاوزها حدود المنطق والمعقول».
هل سددوا ضرائبهم؟
يتساءل علاء عريبي في «الوفد»: «السؤال الذي يتداوله بعض المواطنين هو: الذين يطالبون المواطن في الفضائيات والصحف يوميا بتسديد الضرائب والرسوم، هل هؤلاء سددوا، قبل أن يطالبوه، ما عليهم من ضرائب؟ هل وزير المالية سدد الضريبة العقارية؟ هل سددها رئيس الحكومة والوزراء والإعلاميون واللواءات والفنانون والقضاة والكتاب والبرلمانيون والمحافظون والصحافيون؟ المفترض عند إقرار بعض الضرائب على المواطنين، أن ينفذ قيادات النظام الحاكم والنخب أولا هذه الضرائب، على اعتبار أنهم قدوة للمواطنين، وتنشر وسائل الإعلام صور مخالصات التسديد، لكي يعلم المواطن أنه ليس الوحيد المعني بهذه الضرائب، ولكي يتأكد من أن القانون يطبق على الجميع، على الكبير قبل الصغير. المؤكد أن القيادات التي تسكن في شقق وفيلات يتجاوز سعرها المليونين جنيه، والمؤكد أنهم أيضا يمتلكون شققا وأراضي وشاليهات في الساحل، وفي مدن أخرى، والطبيعي أن يعرف المواطن أنهم سددوا الضرائب المفروضة. نقصد بالقيادات، جميع من يتولى المسؤولية، الوزراء، والمحافظون، ورجال الأعمال، وقيادات الأحزاب، الفنانون، الكتاب، قيادات البرلمان، رؤساء البنوك والشركات، جميع الشخصيات التي تتحرك تحت الضوء. هذه الفئات هي التي تدير الوطن، وتعد بمثابة رموز وقدوة للمواطنين، ومن باب أولى عندما يتم إقرار أحد القوانين الخاصة بفرض ضرائب جديدة، أن تتقدم هذه الفئات الصفوف عند التسديد. من حق المواطن التأكد أن هذه الفئات تنفذ القوانين، وأنها تسدد مثله التزاماتها من الضرائب والرسوم المفروضة، ورئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي مطالب هو ووزير ماليته معيط، أن يؤكدا للمواطنين أنهما، وسائر قيادات ونخب الوطن، أول من قاما بتنفيذ القانون، وبادرا في الأيام الأولى، من العمل بالقانون، بتسديد المستحق عليهما من ضرائب عن الشقق والأراضي والشاليهات التي يمتلكانها. من حق المواطن المطالب بالتحمل والصبر والتضحية وتحمل الغلاء أن يرى الوزراء، واللواءات، والقضاة، والإعلاميين، وقيادات البرلمان، ورؤساء مجالس إدارة وتحرير الصحف، الشركات، والبنوك، والفضائيات، والمحافظين، والفنانين، أن يــرى هــؤلاء وغــيرهم يسددون الضرائب. لذا ننتظر خلال الأيام المقبلة أن تبث لنا الفضائيات أو تنشر علينا الصحف بعض التقارير المصورة، وهم يسددون حق الوطن، وأن يعلن بعض هؤلاء جملة ما سددوه، وطريقة تسديده، وننتظر أن تصدر كل فئة بيانا بقيام قياداتها بتسديد ما عليهم من ضرائب ورسوم. ليس من المقبول أن يخرج هؤلاء في الفضائيات والصحف ويطالبون المواطنين بتسديد الضرائب والرسوم، ومن غير المقبول أن يدينوا ويشوهوا ويشككوا في ذمة ووطنية المواطن، وهم لم يسددوا بعد حق الوطن، كيف يستمع المواطن لمسؤول يطالبه بالتسديد، وهو شخصيا لم يسدد بعد ما عليه؟».