جريمة كروية واستعراض قوى في افتتاح دوري أبطال أوروبا!

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: كما كان متوقعا، شهدت الجولة الافتتاحية لدور مجموعات دوري أبطال أوروبا، معارك كروية من الوزن الثقيل، منها مواجهات حُسمت بشق الأنفس في اللحظات الأخيرة، وأخرى أخذت منحى آخر بمساعدة النيران الصديقة، وفي رواية أخرى جرائم كروية من الدرجة الأولى. وفي المقابل، كانت هناك أندية كبرى تبالغ في استعراض سلاح «القوة المفرطة» على خصومها المتواضعين، في ما كانت أشبه بالنزهة بالنسبة للعمالقة الذين قصوا شريط الكأس ذات الأذنين بانتصارات كاسحة ونتائج عريضة.

الملك المحظوظ

في بداية سهرات الأربعاء الصاخبة، كانوا يضربون أخماسا بأسداس هناك في قلعة «سانتياغو بيرنابيو»، بعد تعقد مباراة صاحب الأرض ريال مدريد أمام ضيفه يونيون برلين، تارة لسوء الطالع ورعونة اللاعبين في اللمسة الأخيرة أمام المرمى، وتارة أخرى لصمود الضيف الألماني، الذي استمات كرويا، من أجل انتزاع أول وأهم وأغلى نقطة في تاريخه من فم نادي القرن الماضي في عقر داره، وبعيدا عن الإسقاطات والتعليقات الساخرة على ما وُصف بحظ اللوس بلانكوس، كونه سرق النقاط الثلاث في وقته المفضل في الدقيقة 90، فمن شاهد المباراة على البث المباشر، أو كلف نفسه بمتابعة المخلص عبر منصة «يوتيوب»، رأى الطوفان الأبيض العظيم على حامي عرين الضيوف فريدريك رونو، الذي بدوره قدم مباراة سيتفاخر بها في المستقبل أمام الأبناء والأحفاد في وطنه الدنمارك، بسلسلة من التصديات والتدخلات الموفقة، تسببت بشكل أو بآخر في حفاظ زملائه على حالة الزخم والصمود على مدار ساعة ونصف الساعة. يكفي أنه كان على بعد لحظات من التتويج بجائزة رجل المباراة، لولا أن فعلها ملك ريال مدريد الجديد جود بيلنغهام، بتوقيعه على هدف العادة مع بدء العد التنازلي لانتهاء الوقت المحتسب بدلا من الضائع، كأفضل مكافأة أو هدية من السماء لصاحب العشرين سنة الإنكليزي، الذي يثبت من مباراة الى أخرى منذ وصوله إلى مدينة «الفالديبيباس»، أنه ليس مجرد لاعب وسط من الطراز العالمي، بل بلغة تجار السيارات المستعملة في مصر «من النوادر والممنوعات»، كموهبة بجينات أساطير الزمن الجميل أمثال زين الدين زيدان ودينيس بيركامب وأندريه بيرلو وغيرهم من عباقرة خط الوسط، الذين يجمعون بين الكمال الكروي والشخصية القيادة في وسط الملعب، أو بالأحرى بين الخيال العلمي في كرة القدم، من استحواذ وقدرة على التحكم مع تحركات مباشرة بين الخطوط باستخدام الموهبة الفطرية في المراوغة والمرور من المنافسين كالسكين الحاد في الزبد، وبين شخصية القائد الذي لا يخذل الجماهير وزملائه داخل المستطيل الأخضر في المواقف واللحظات الصعبة، تماما كما فعلها مطلع هذا الشهر، بتسجيل هدف الفوز على خيتافي في نفس التوقيت، كأفضل تجسيد للمقولة المأثورة للسير أليكس فيرغسون «الحظ لا يبتسم إلا للمجتهدين»، ومع استمراره في القتال للحفاظ على بدايته الهوليوودية مع نادي الطفولة المفضلة، حصل على المكافأة بالتواجد في المكان الصحيح، لمتابعة التسديدة المرتدة من يد الحارس، ليكون صاحب الهدف الأول في رحلة البحث الجديدة عن الكأس الخامسة عشرة، بعدما أهدر الرفاق 5 فرص محققة بنسبة 100% داخل مربع العمليات، بخلاف ما فعلته العارضة بالإنابة عن الحارس لمنع خوسيلو ورودريغو في هدفين، من أصل 32 محاولة على مدار 90 دقيقة، ليحتفظ بيلنغهام بمكانه في صدارة نجوم الشباك بالنسبة للمشجعين، بفضل تأثيره الكبير في بقاء الفريق في صدارة الليغا، والآن وضعه في صدارة المجموعة الثالثة في الأبطال برفقة نابولي الإيطالي، الذي تجاوز سبورتنغ براغا البرتغالي على الملعب «البلدي براغا» بهدفين مقابل هدف في مواجهات السهرة.

جريمة الجولة

أما قمة الأربعاء، التي نالت نصيب الأسد من المشاهدة والمتابعة الإعلامية، فكانت شاهدة على انتقام القدر من الحارس الكاميروني أندريه أونانا، الذي اشتراه مانشستر يونايتد من انتر ميلان الإيطالي في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، في صفقة أثارت ضجة على نطاق واسع، بسبب رسوم التحويل الضخمة، التي تخطت حاجز الـ70 مليون جنيه إسترليني شاملة الاضافات، وبدلا من أن يعوض الجماهير والفريق سنوات كوميديا دي خيا السوداء، وإعادة هيبة عرين الشياطين الحمر كما كان الوضع في عصر الأسطورة بيتر شمايكل وعملاق الأراضي المنخفضة فان دار سار، بيد أنه على أرض الواقع وبلغة الأرقام، فشل حتى في محاكاة ما كان يقوم به الحارس الإسباني، الذي احتكر مركز حراسة المرمى في «أولد ترافورد» على مدار العقد الماضي، ويكفي أنه بلغة كرة القدم «أكل» 10 أهداف دفعة واحدة في أول 5 مباريات، كواحد من حراس الأندية الكبيرة القلائل، الذين اهتزت شباكهم بعدد أهداف تفوق عدد مشاركاتهم في بداية الموسم، وهذا على عكس الصورة التي حاول أن يرسمها لنفسه منذ يومه الأول في الجزء الأحمر من عاصمة الشمال، حين استأسد على المسكين هاري ماغواير، بسبب هفوة دفاعية في مباراة ودية أمام بوروسيا دورتموند، لم تسفر في النهاية عن هدف، في لقطة بنسبة تزيد على 100% لا يجرؤ على التفكير فيها مع أسماء أخرى مثل ماركوس راشفورد وبرونو فرنانديز، ولا حتى ثنائي الدفاع الحالي ليندلوف وليساندرو مارتينيز. وتجلى كل ما سبق وهو يتفنن في تحطيم معنويات زملائه وقتلهم على المستوى النفسي، برعونته واستهتاره في التصدي لتسديدة جناح بايرن ميونيخ ليروي ساني، التي لا تغالط حتى حارس مرمى في دورة ودية. هذا في الوقت الذي بدأ فيه اليونايتد بصورة فاقت توقعات أكثر المتفائلين من المشجعين بعد التجرع من مرارة الهزيمة بالثلاثة أمام داهية العصر وبعبع الكبار في البريميرليغ دي زيربي وفريقه برايتون في قلب «مسرح الأحلام»، وشاهدنا كيف نجح الثلاثي برونو وكريستيان إريكسن وكاسيميرو مع دعم من هويلند في العمق، لتكثيف عملية الضغط على مفاتيح الفريق البافاري، والإشارة إلى كيميتش وغورتسيكا، بمنعهما من التمرير بأريحية وفي مواقف جيدة لساني والزئبقي جمال موسيالا، الأمر الذي جعل البعض يعتقد أن المباراة تُلعب في «أولد ترافورد» وليست في «آليانز آرينا» في أول 25 دقيقة، تحديدا حتى قرر أونانا هدم كل ما تم الاتفاق عليه، بجريمته الكروية في الدقيقة 28، التي أفقدت اللاعبين توازنهم، ولم يستفيقوا من الضربة إلا بعد استقبال الهدف الثاني السريع عن طريق سيرجي غنابري عند الدقيقة 32، ما أعطى إيحاء للمشاهد العادي أنها ستكون واحدة من ليالي بايرن ميونيخ الكبيرة مع ضحاياه الإنكليز، قبل أن تحدث دراما الشوط الثاني، والتي بدأت عندما سجل هويلند هدف تقليص الفارق الأول في أول خمس دقائق، ثم جاء الرد السريع من هاري كاين من علامة الجزاء، وبلغت الإثارة ذروتها في الدقيقة 88، بهدف من مجهود فردي لا يأتي إلا من لاعب عجوز في الملاعب، كأنه استفز الفريق البافاري لتأمين نفسه من ريمونتادا الشياطين الحمر بتسجيل الهدف الرابع في الدقيقة 90، وتبعه المنقذ كاسيميرو بهدف اليونايتد الثالث من متابعة لركلة حرة غير مباشرة أرسلها برونو من الجهة اليسرى في آخر لحظات الوقت المحتسب بدلا من الضائع، ليعود الفريق الإنكليزي إلى الوطن بهزيمة مقبولة نوعا ما، لكنها لن تخفف من حدة الضغوط والانتقادات التي ستتضاعف على المدرب إيريك تين هاغ، طبعا بسبب استمرار سلسلة النتائج المخيبة للآمال، بجانب الكوارث الدفاعية، التي كادت تكبد الفريق هزيمة تاريخية في «آليانز آرينا»، خاصة في الربع ساعة الأخير من الشوط الأول، التي أهدر فيها هاري كاين ورفاقه ما لا يقل عن 4 فرص محققة بنسبة تلامس الـ100%، في ما يُعرف على نطاق واسع بين المشجعين بالاستنساخ الجديد لعهد المدرب السابق أولي غونار سولشاير، الذي كان يعيش فيه الفريق نفس الكوارث والأخطاء الفردية الساذجة في المواجهات الكبرى، بالذات في الصدامات المحلية، والتي كان عادة ما يتجاوزها بمفاجآته أمام كبار أوروبا، بينما مدرب أياكس أمستردام السابق، فمن الواضح أنه يعاني الأمرين على المستويين القاري والمحلي، وهذا في حد ذاته، لا ينذر سوى بارتفاع الأصوات والحملات التي ستنادي بإقالته، حال استمر الوضع الحالي كما هو عليه في الأسابيع القليلة القادمة، أما المواجهة الأخرى في نفس المجموعة الأولى التي جمعت غالطة سراي التركي بضيفه الدنماركي كوبنهاغن، فانتهت بالتعادل الإيجابي بهدفين لمثلهما.

صراعات مجموعة الموت

بالنسبة للمجموعة السادسة، أو ما تعرف إعلاميا بمجموعة الموت، فقد بدأت بلقاء الجريحين على المستوى المحلي، ميلان الذي حطم آمال مشجعيه، بالهزيمة المذلة التي تعرض لها على يد جار المدينة الإنتر بخماسية نكراء مقابل هدف، في أول اختبار لرجال ستيفانو بيولي، بعد عودة اللاعبين من العطلة الدولية، ونفس الأمر بالنسبة للمدرب إيدي هاو ومشروعه في نيوكاسل، الذي كان أوفر حظا نوعا بعد أسبوع الفيفا، باستعادة نغمة الانتصارات في البريميرليغ على حساب برينتفورد، بعد السقوط في 3 مباريات على التوالي أمام حامل اللقب مانشستر سيتي وليفربول وبرايتون، وكما شاهدنا في اللقاء الافتتاحي للجولة، الذي أقيم في ملعب «آليانز آرينا»، في أجواء نهارية قريبة الشبه من مباريات دوري أبطال أفريقيا في مصر وشمال أفريقيا، كانت الأفضلية والخطورة من نصيب صاحب الأرض، بسلسلة من الفرص السهلة، التي كانت تكفي لتأمين المباراة بهدفين أو ثلاثة نظيفة على أقل تقدير، وبعض النقاد والمتابعين، أرجعوا السبب إلى حالة التوتر والاستعجال التي غلبت على أوليفييه جيرو ولياو والبقية، تأثرا بهزيمة الدربي في مباراة عطلة نهاية الأسبوع، إلى جانب التألق اللافت للحارس نك بوب، الذي ذاد عن مرماه كما ينبغي، مؤكدا صحة ما يُقال عن حارس المرمى إنه أحيانا يكون «نصف الفريق»، بتصديات مذهلة سواء لانفرادات أو تصويبات مفاجئة من خارج منطقة الجزاء، وبالطبع لولا يقظته وحفاظه على تركيزه في كل الاختبارات الصعبة التي تعرض لها أمام عملاق إيطاليا وزعيمها على المستوى المحلي، لما عاد الفريق إلى معقل جيوش المدينة بهذه النقطة الثمينة، التي سيعرف الجمهور قيمتها عندنا يأتي موعد جمع النقاط في نهاية المجموعات، أما الملحمة الثانية في هذه المجموعة التي جمعت عملاق الكرة الفرنسية باريس سان جيرمان بضيفه الألماني الثقيل بورسيا دورتموند على ملعب «حديقة الأمراء»، فكانت أشبه بالنزهة السهلة لفريق المدرب لويس إنريكي، كأفضل رد على المنتقدين والمشككين، بسبب النتائج غير المقنعة بالنسبة للمشجعين، والتذبذب المثير في أداء الفريق على المستوى المحلي، بصورة أقرب ما تكون للنسخة التي كان عليها «بي إس جي» تحت قيادة المدرب كريستوف غالتييه، رغم الثورة التي أحدثها المستشار الرياضي لويس كامبوس، بعد الرحيل الجماعي لنجوم وأساطير فريق الأحلام، وعلى رأسهم الثلاثي ليونيل ميسي ونيمار جونيور وسيرخيو راموس. وفي المقابل تعاقد النادي مع عثمان ديمبيلي، وكولو مواني، وغونزالو راموس، ولوكاس هيرنانديز، وميلان سكرينيار ومانويل أوغارتي وأسماء أخرى، مع ذلك، بدا الفريق الباريسي أمام أسود الفيستيفاليا، وكأنه لم يتعرض لانتقادات إعلامية وجماهيرية لاذعة في الأيام التي تلت السقوط بالثلاثة أمام نيس بنتيجة 2-3 في «حديقة الأمراء»، ووضح ذلك من خلال أوغارتي وفيتينا على منطقة المناورات، والأخير بالذات كان قاب قوسين أو أدنى من هز شباك دورتموند، لولا تعاطف القائم الأيمن مع الحارس كوبل، قبل أن ينجح كيليان مبابي في فض الاشتباك من علامة الجزاء في بداية الشوط الثاني، ثم بالهدف السينمائي الذي سجله أشرف حكيمي، بعد جملة منظمة ختمها بفاصل من المراوغات على مشارف منطقة الست ياردات، ثم بتسديدة بوجه القدم الخارجي في أقصى الزاوية اليمنى للحارس المغلوب على أمره، كأفضل بداية بالنسبة للمدرب لويس إنريكي، من أجل البناء عليها محليا في المرحلة المقبلة، أو على أقل تقدير، وقف الهجوم المتواصل على المشروع بسبب اهتزاز النتائج في حملة الليغ1، بينما الفريق الألماني، فمن الواضح أنه لم يتدارك بعد صدمة ضياع لقب البوندسليغا في الجولة الأخيرة الموسم الماضي، والأسوأ الفجوة الواضحة بين بيلنغهام ومحمود داود وبقية الأسماء المغادرة في الصيف وبين الأسماء المتاحة في قائمة المدرب إيدين تيرزيتش هذا الموسم.

سعداء الحظ ولقطة الأسبوع

بالنظر إلى سعداء الحظ في هذه الجولة، سنجد في مقدمتهم برشلونة، بعد عودته للانتصارات العريضة منذ سنوات، بفوزه على ضيفه رويال أنتويرب البلجيكي بخماسية بلا هوادة، كأول انتصار بفارق 5 أهداف في دوري الأبطال منذ ريمونتادا باريس سان جيرمان الشهيرة في 2017 بنتيجة 6-1، وأيضا للمرة الثاني يحافظ البارسا على شباكه نظيفة في دوري الأبطال، منذ التعادل السلبي مع بنفيكا في نوفمبر / تشرين الثاني 2021، وهذا السيناريو كان متوقعا، ومن المحتمل تكراره في مباريات البلو غرانا المتبقية في مجموعته الثامنة، التي تضم معه شاختار الأوكراني وبورتو البرتغالي، لأسباب تتعلق بحاجة النادي لكل هدف ونقطة في هذه النسخة، لرفع عائداته المادية في صراع الرئيس جوان لابورتا لطي صفحة الأزمة الطاحنة التي تفاقمت بعد جائحة كورونا، لكن المفاجأة السارة للبارسا في هذه المباراة، كانت في استمرار صحوة الوافد الجديد على سبيل الإعارة جواو فيليكس، وظهوره بمستوى مميز للمباراة الثانية على التوالي، بنسخة مغايرة تماما لما كان عليها مع فريقه السابق أتلتيكو مدريد وفترة إعارته مع تشلسي، وهذا ما انعكس على الجلاد روبرت ليفاندوسكي بشكل إيجابي، وشاهدنا كيف أبدع الفتى العشريني البرتغالي في صناعة الهدف الثاني لزميله البولندي، بعد دقائق من توقيعه على هدف الافتتاح، معبرا عن نفسه بصورة أعادت إلى الأذهان سحر وحدة صامويل إيتو في غاراته اليسارية على دفاع الخصوم في سنوات ذروته مع الفريق الكتالوني. وبعيدا عن برشلونة، وتشمل قائمة سعداء الحظ في هذه الجولة، عودة مدفعجية آرسنال إلى البطولة من الباب الكبير بعد الغياب الطويل، وذلك بسحق آيندهوفن الهولندي برباعية مع الرأفة كانت قابلة للزيادة للضعفين، والأهم أنها جاءت بأقل مجهود، ليعود ميكيل آرتيتا ورجاله سريعا إلى التدريبات الاستعدادية لمواصلة الضغط على مانشستر سيتي في رحلة البحث عن البريميرليغ للمرة الأولى منذ العام 2004، بدلا من معاناة الفريق الموسم الماضي من ضيق الوقت بين مباريات خميس فقراء اليوروبا ليغ وبين مباريات السبت والأحد الكروي في البريميرليغ، ولا ننسى أن الفريق اللندني وضعه لا يختلف كثيرا عن البرسا، بوقعه في مجموعة في المتناول رفقة بطل الدوري الأوروبي المفضل إشبيلية ولانس الفرنسي، ما يعني أنه مع استمرار النسق التصاعدي للفريق في ظل توهج ثلاثي الهجوم ساكا وجيزوس وتروسار، بعدما أثبتت التجارب أنه الثلاثي الأفضل والأكثر تناغما بالنسبة للمدرب الإسباني في الهجوم.
وفي عالم مواز، تعرض بطل ثلاثية الموسم الماضي مانشستر سيتي، لموقف محرج أمام مشجعيه، باستقبال هدف على عكس أحداث ومجريات مبارياته أمام ضيفه النجم الأحمر، وذلك بعد مرور 45 دقيقة، في الوقت الذي كان يعتقد فيه المشجع العادي لفريق السكاي بلوز، أن إيرلنغ براوت هالاند ورفاقه، سيمطرون شباك الضيوف بحصيلة لا بأس بها من الأهداف في الحصة الأولى، قبل أن تعود الأمور إلى نصابها الصحيح، بفضل الشراكة الإستراتيجية بين بطل العالم خوليانو ألفاريز والسفاح هالاند، أو ما يُعرف بأسلوب غوارديولا الجديد في الهجوم، بتوظيف المهاجم الأرجنتيني في مركز المهاجم الوهمي أو الخفي بجانب هالاند، بدلا من الاعتماد على فكرة الجناح المهاجم من جهة اليمين، بعد رحيل الساحر الجزائري رياض محرز. وما ساعد غوارديولا في نجاح نهجه الهجومي الجديد، ما يمكن وصفه بمرونة ألفاريز وقدرته على الإجادة في كل مراكز الهجوم، بما في ذلك استخدامه في مركز رقم (9)، عندما يتبادل مركزه مع زميله النرويجي لخلخلة الدفاع، بالصورة التي مكنته من إعادة الفريق في نتيجة المباراة، بتسجيل الهدف الأول والثاني، قبل أن يأتي الدور على رجل المباراة الأول رودري، ليطلق رصاصة الرحمة الثالثة، بهدف ماركة طيب الذكر كيفن دي بروين، بعد استعراض كروي داخل مربع العمليات، انتهى بتسديدة مقوسة على طريقة نجوم كرة اليد في أقصى الزاوية اليسرى لحارس الضيوف، كأقل مكافأة لرمانة وسط الفريق، بعد وصوله لقمة النضج الكروي، كما يبدع في الآونة الأخيرة بتعويض جزء كبير من الفراغ الذي تركه الألماني إلكاي غندوغان، بتحركاته بين الخطوط وتمريراته الدقيقة في الثلث الأخير مع الملعب، مع إيجابية ملموسة على المرمى، مقارنة بأدواره وطريقة توظيفه في وسط الملعب قبل رحيل إلكاي ثم كارثة فقدان دي بروين لفترة طويلة، ولا ننسى أن هذا الفوز وضع السيتي في صدارة المجموعة السابعة، بالتساوي في عدد النقاط والأهداف مع لايبزيغ الألماني الذي فاز على يانغ بويز السويسري على ملعبه «سويس وانكدورف» بنفس النتيجة. وفي باقي المجموعات، وتحديدا في الرابعة والخامسة، فكان المشهد الأهم، ربما في الأسبوع، ما عُرف بلقطة الجولة، التي سحب فيها حارس لاتسيو إيفان بروفيديل، الأضواء من تحت أقدام الجميع، بعد نجاحه في تسجيل هدف التعديل لفريقه في مرمى أتلتيكو مدريد في آخر لحظات الوقت المحتسب بدلا من الضائع. ذاك الدفاع الذي كان يعجز أمامه أعتى وأشهر مهاجمي أوروبا في أوج سنوات التشولو دييغو سيميوني، قبل أن يجور الزمن عليه، ويصبح فريسة سهلة لحارس مرمى، لتبقى صدارة هذه المجموعة الخامسة في يد فينورد الهولندي، بعد تغلبه على سيلتك الاسكتلندي بثنائية نظيفة، في مباراة شهدت حالتي طرد لممثلي القلوب الشجاعة. وفي المجموعة الرابعة، أفلت وصيف بطل النسخة الماضية الإنتر، من هزيمة كانت محققة أمام ريال سوسييداد الباسكي، لولا أن فعلها لاوتارو مارتينيز، بتسجيل هدف التعديل في الدقيقة 87، وهو ما فشل بنفيكا في تحقيقه في مباراته أمام ريد بول سالزبورغ، التي خسرها عملاق الكرة البرتغالية منذ لحظة طرد أنتونيو سيلفا واستقبال الهدف الأول من علامة الجزاء في أول ربع ساعة، قبل أن تأتي الضربة القاضية من أوسكار غلوخ في بداية الشوط الثاني، لينفرد ممثل سويسرا المجموعة بفارق نقطتين عن أقرب مطارديه حتى إشعار آخر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية