سمير جعجع
معراب (لبنان): قال سمير جعجع رئيس أكبر حزب مسيحي في لبنان (القوات اللبنانية) إن على “حزب الله” إلقاء أسلحته في أسرع وقت ممكن لإنهاء حربه المستمرة منذ عام مع إسرائيل وتجنيب لبنان مزيدا من الموت والدمار.
وتحدث جعجع، وهو أشد معارض سياسي لحزب الله في لبنان، لرويترز اليوم الخميس في منزله ومقر حزبه بمنطقة معراب الجبلية بشمال بيروت، في وقت كانت إسرائيل تنفذ فيه سلسلة ضربات على مناطق يسيطر عليها “حزب الله”.
وقال جعجع “مع تدمير كل البنى التحتية لحزب الله والمخازن عم يتدمر قسم كبير من لبنان. هذا هو الثمن”.
ويقول منتقدو حزب الله في لبنان، مثل جعجع، إنه جر لبنان من جانب واحد إلى حرب جديدة بعد أن تضامن مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في أعقاب السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وتعهد “حزب الله” بمواصلة القتال وقال إنه يدافع عن لبنان ضد العدوان الإسرائيلي وإنه لن يلقي سلاحه ولن يسمح لإسرائيل بتحقيق مكاسب سياسية على خلفية الحرب.
وقال جعجع إن الضغوط الشديدة التي فرضتها الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تصاعدت وتوسعت منذ أواخر سبتمبر/ أيلول لتشمل التوغلات البرية في جنوب لبنان قدمت فرصة لإعادة البلاد إلى مسارها الصحيح.
وأضاف “إذا التحديات والأثمان الكبيرة يللي (التي) عم ندفعها، ممكن نستفيد منها لنرجع الوضع طبيعي”.
ودعا جعجع “حزب الله” والدولة اللبنانية إلى تطبيق الاتفاقات المحلية والقرارات الدولية سريعا وحل الفصائل المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة.
وأضاف “هذا أقصر طريق لإنهاء الحرب. وأقل طريق كلفة على لبنان وعلى الشعب اللبناني هو هالطريق”.
وتركزت الجهود الدبلوماسية المتعثرة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار على قرار الأمم المتحدة 1701 الذي أنهى آخر صراع دموي بين “حزب الله” وإسرائيل في عام 2006.
وأكدت إسرائيل أنها هذه المرة تريد مواصلة تنفيذ الضربات ضد تهديدات “حزب الله” حتى لو تم الاتفاق على هدنة.
وقال جعجع إنه يعارض منح إسرائيل هذا الخيار، لكنه قال إن لبنان لا يملك سوى القليل من القوة لمنعها، خاصة إذا بقيت الذريعة في شكل الوجود المسلح لـ”حزب الله”.
سباق تسلح
سكان لبنان عبارة عن تشكيلة تضم أكثر من 12 طائفة دينية مع تمثيل سياسي مُقّسم على أسس طائفية.
وغذت الانقسامات الدينية الحرب الأهلية بين 1975 و1990 والتي خلفت زهاء 150 ألف قتيل وجعلت دول الجوار تتدخل في لبنان.
وكان حزب جعجع، القوات اللبنانية، أحد الفصائل المتحاربة الرئيسية خلال الحرب الأهلية وانحاز إلى إسرائيل التي وصل غزوها للبنان عام 1982 إلى بيروت، وانتُخب زعيمه بشير الجمّيل رئيسا.
واغتيل الجمّيل قبل أن يتولى الرئاسة، وقال جعجع إنه لا يرى أوجه تشابه مع تلك الفترة اليوم.
وتخلى حزب القوات اللبنانية عن أسلحته تمشيا مع اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية ودعا جميع الميليشيات إلى نزع السلاح.
ولم يفعل “حزب الله” ذلك قائلا إنه بحاجة للسلاح لمحاربة الاحتلال الإسرائيلي المستمر لجنوب لبنان. كما رفض نزع سلاحه عندما انسحبت القوات الإسرائيلية في عام 2000، مشيرا إلى استمرار التهديدات.
وعلى الرغم من معارضته المستمرة منذ عقود لـ”حزب الله”، قال جعجع (72 عاما) إنه يعارض أن ينزع الجيش اللبناني سلاح الحزب قسرا.
وقال إنه “انا لا صراحة مش متخوف من الحرب الأهلية يللي البعض عم يحكي فيها وما بعرف ليش عم يحكوا فيها. يعني إذا بتطلع على الوقائع وبتتابع كل الضيع وكل المناطق… أنا صراحة مش شايف”.
ومع ذلك، أشار إلى أن النزوح الجماعي للبنانيين الشيعة في الغالب إلى المناطق ذات الأغلبية السنية والمسيحية يمكن أن يثير مشاكل هنا أو هناك في بلد يعاني بالفعل من أزمة اقتصادية قبل الحرب.
وقال “شايف من النزوح الكبير ومن اللي قال لي يكون في مشكلة هون وهون بس مشاكل مثل المعتاد”.
ومن بين هؤلاء آلاف فروا لمناطق تعد معاقل لحزب جعجع. وفي بيروت، رُفعت أعلام القوات اللبنانية خلال الليل في الأحياء التي تحظى فيها الجماعة بدعم قوي، لكن لم ترد أنباء عن وقوع اشتباكات.
وفر أكثر من 1.2 مليون شخص من الضربات الإسرائيلية العنيفة على جنوب لبنان وسهل البقاع الشرقي والضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي الأسابيع القليلة الماضية، قامت القوات الإسرائيلية بعمليات توغل في جنوب لبنان وطوقت قرى بأكملها بالمتفجرات وفجرتها تاركة مدنا حدودية في حالة خراب.
ويقول “حزب الله” إنه تمكن من إبعاد القوات الإسرائيلية عن طريق منعها من السيطرة على أي أرض في جنوب لبنان.
لكن جعجع اختلف مع تلك القراءة، قائلا إن العقيدة العسكرية الجديدة لإسرائيل هي دخول المناطق وتنفيذ العمليات والمغادرة، وإن المرحلة التالية من الحرب قد تشهد ضرب قرى أعمق في لبنان.
وقال إن القوة العسكرية والاقتصادية الإسرائيلية ستمنحها دائما ميزة على “حزب الله”، حتى لو أعاد تسليح نفسه.
وتساءل “هل لديك القدرة على دخول سباق التسلح هذا؟”.
(رويترز)