جلسات الحوار المجتمعي في مجلس النواب اقتصرت على الموالين للسلطة ولم تضم صوتا واحدا من المعارضين

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: شهدت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 23 و24 مارس/آذار قدرا لا بأس به من الحيوية، بسبب تعدد القضايا المهمة التي فرضت نفسها عليها، وأبرزها قرار الرئيس السيسي لوزيرة التضامن الاجتماعي بسحب الاستشكال الذي قدمته لعرقلة تنفيذ الحكم القضائي، بصرف المتأخرات على الأجر المتغير لأصحاب المعاشات، وإعادة الامر إلى مجلس الدولة للبحث في كيفية تطبيقه. وكذلك دراسة تعديل هيكل الأجور في الدولة للتخفيف عن المواطنين الذين تحملوا إجراءات الإصلاح الاقتصادي الصعبة. وتحسن الوضع الاقتصادي للدولة وزيادة نسبة النمو وتحقيق وفورات مالية، ما انعكس على استمرار انخفاض سعر العملات الأجنبية أمام الجنيه. أيضا بدأت المناقشات في مجلس النواب حول التعديلات الدستورية المقترحة، استعدادا لطرحها للاستفتاء قبل شهر رمضان. وجاء قرار الرئيس الأمريكي عن نيته الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة ليجذب اهتمام الكثيرين، ومهاجمة أمريكا وانحيازها الدائم لإسرائيل ضد الفلسطينيين، والمطالبة بموقف عربي واضح.

قرار الرئيس بسحب الاستشكال في الحكم القضائي لصالح أصحاب المعاشات والحكم الأخير للجمعية العمومية في مجلس الدولة

وواصلت الصحف وكثير من الناس متابعة ردود أفعال رئيسة وزراء نيوزيلندا، على المذبحة التي تعرض لها المسلمون في المسجدين، وهم في حالة ذهول من شجاعتها الإنسانية وتضامنها مع مسلمي بلدها، سواء بالتعزية، وهي ترتدي الحجاب، أو إذاعة القرآن الكريم في المجلس النيابي. كما أبدت الصحف وكثير من الناس اهتماما بالزيارة التي قام بها رئيس وزراء العراق عادل عبد المهدي لمصر، في إطار جولة له، والمؤتمر الصحافي مع الرئيس السيسي، ثم الإعلان عن قمة ثلاثية تضم السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وعادل عبد المهدي، وسبقها اجتماع لوزراء الخارجية ومسؤولي أجهزة المخابرات، وكان وجودهم لافتا خاصة بعد القضاء على «داعش» في آخر جيب له في سوريا. وعقد القمة العربية آخر الشهر الحالي في تونس، وبداية مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك، وعودة العراق إلى أمته العربية، وقيام تحالف بين الشركات المصرية والأردنية لإعمار العراق، وتبادل المعلومات حول أعداد الإرهابيين الذين فروا من العراق وسوريا، وإلى أين اتجهوا. كما واصلت وزارة الداخلية حملات التمشيط التي تقوم بها باستمرار، فداهمت بؤر البلطجية والهاربين من الأحكام وتجار السلاح والمخدرات في محافظات، الإسماعلية والشرقية وبورسعيد ودمياط، لإظهار قوة الأمن. كما أن الرقابة الإدارية استعادت في شهر فبراير/شباط الماضي فقط ما قيمته مليار وثلاثمئة مليون جنيه في قضايا رشاوى، وتزوير مستندات للاستيلاء على أراضي الدولة، وهو ما يكشف عن حجم الفساد الذي يضرب المجتمع، ورغم ذلك فإن الاهتمام الأبرز للأغلبية لا يزال كما هو امتحانات الثانوية العامة ونهاية السنة والأسعار، بينما الحكومة مشغولة بالاستعدادات لمباريات كأس الأمم الإفريقية وتوفير السلع في رمضان. وإلى ما عندنا..

أصحاب المعاشات

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على طلب الرئيس السيسي من الحكومة سحب الاستشكال الذي قدمته ضد حكم المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة لصالح أصحاب المعاشات، ونشرت «الأهرام» عدة تحقيقات أولها لإبراهيم العزب وجاء فيه: «أخيرا وبعد أن بح صوت الكثيرين من خبراء الاقتصاد وأصحاب المعاشات الذين طالبوا مرارا وتكرارا بحل أزمة أموال التأمينات، التي ضمتها وزارة المالية للخزانة العامة، وبنك الاستثمار القومي، والتي يتردد بأنها تجاوزت 612 مليار جنيه متضمنة الفوائد، جاء قرار الرئيس السيسي ليضع النقاط على الحروف ويقرر إعادة الحقوق لأصحابها، حيث ألزم الحكومة خلال لقائه مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء ووزراء التضامن والمالية والتخطيط، بسرعة إصدار تشريع لإنهاء هذه الأزمة، وفصل أموال التأمينات والمعاشات عن الموازنة العامة، وإيجاد أنسب الوسائل لاستثمارها، وإيجاد حل نهائي للأزمة.
بداية يوضح ممتاز السعيد وزير المالية الأسبق أن جملة أموال التأمينات والمعاشات وصلت إلى 612 مليار جنيه، بعد إضافة الفوائد المستحقة عليها، منذ صدور قانون بإنشاء الهيئة العامة للتأمين والمعاشات عام 1975 حيث بدأ سعر الفائدة على هذه الاموال بـ7٪ وانتهى حاليا إلى 10٪ تحتسبها الخزانة العامة على قيمة هذا المبلغ، شاملا المديونية لدى بنك الاستثمار القومي، الذي حصل على هذه الأموال عام 1981 بعد إنشائه بعام واحد فقط، موضحا أن هذه المديونيات يجب أن تردها الحكومة متمثلة في وزارة المالية، إما من خلال قروض تحصل عليها وتسددها على أقساط طويلة الأجل مع تعديل سعر الفائدة عليها، أو من خلال بيع أصول عينية تمتلكها الوزارة في عدد من شركات قطاع الأعمال العام، ويشترط بالطبع أن تكون هذه الشركات التي ستباع أو تؤول ملكيتها إلى التأمينات والمعاشات، محققة أرباحا.
ويضيف السعيد أن وزارة المالية تقوم بسداد الفارق بين ما تقوم التأمينات بتحصيله من العاملين في الدولة، وما تقوم بصرفه لأرباب المعاشات شهريا، وهذا الفارق يتزايد سنويا عاما بعد آخر، بسبب زيادة متوسط الأعمار للمستحقين المعاشات، وذلك مع الوضع في الاعتبار تراجع أعداد الذين يدفعون التأمينات بسبب تراجع الحكومة عن سياسة التعيينات التي كانت تنفذها وزارة القوى العاملة حتى الثمانينيات من القرن الماضي. أما محمود منتصر الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار القومي فيختلف مع وزير المالية الأسبق، مؤكدا على أن جملة مديونية هيئة التأمينات والمعاشات لدى البنك بلغت 55 مليار جنيه، حيث يقوم البنك بسداد 200 مليون جنيه شهريا منها للهيئة منذ 4 سنوات، وأنه كان يحتسب العائد على هذه الأموال 9٪ وقام بزيادتها إلى 11٪ منذ عام تقريباً».

انتصار للحق

وفي تحقيق آخر في «الأهرام» لهالة السيد جاء فيه: «أكد البدري فرغلي رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات، على أن رئيس الجمهورية قام بعمل غير مسبوق في الوقوف إلى جانب اصحاب المعاشات وعددهم يتجاوز الـ9 ملايين صاحب معاش، وقال إن قرار الرئيس انتصار للحق وإعادة الحقوق المسلوبة بعد رحلة طويلة في المحاكم، كانت الأغلبية تتحرك على كراسي متحركة للمطالبة بحقوقنا في خمس علاوات من 2006 وحتى 2010 للحصول على قيمة الـ80٪. وفي الوقت الذي شعرنا فيه بالعجز التام بعد تقدم وزارة التضامن بالاستشكال، جاءت القيادة السياسية لتقف بقوة وحسم إلى جانب كبار السن، وتعطي لهم الحقوق من أجل حياة كريمة لأصحاب المعاشات بعد رحلة العمر في خدمة البلد بكل إخلاص لنشعر بالأمل والكرامة والشكر للرئيس والوطن».

فرملة الفرحة

وفي «الدستور» حاول ماجد حبتة فرملة الفرحة الغامرة بأن قال مذكرا الجميع: «أخيرا ولو كنت ممن يرون أن وزارة أو وزيرة التضامن الطرف الآخر في معركة انتصر فيها الرئيس للطرف الأول، يطيب لنا أن نلفت نظرك إلى أن الرئيس أمر بعرض حكم الإدارية العليا على الجمعية العمومية في مجلس الدولة «لاستطلاع الرأي في بيان التسوية وفقًا لمنطوق الحكم» بينما نقل موقع «مصراوي» عن وزيرة التضامن سببًا آخر مختلفًا هو تعارض الحكمين الصادرين من القضاء الإداري بالنص قالت: «الحكمان متعارضان ونحتاج لرأي مجلس الدولة في كيفية التنفيذ».

كاريكاتير

وشاركه الرسام أنور في «المصري اليوم» بأن أشار إلى الأزمة التي تعانيها الميزانية العامة للدولة وبدء مناقشتها وهي التي من المفترض أن تتضمن الزيادات في المعاشات وإصلاح الأجور فاكتشف أنها تضغط على المواطن الذي يصرخ مستنجدا: خ.. خ.. خرجوني.

السياسة الموسمية

وإلى ردود الأفعال التي بدأت تبرز على جلسات الحوار حول التعديلات الدستورية المقترحة بسبب مناقشة مجلس النواب لها، واقترح عمرو الخياط رئيس تحرير «الأخبار» على معارضي التعديلات اذا خسروا المعركة وتمت الموافقة على التعديلات أن يركزوا جهودهم لإعداد مرشح منافس للسيسي في انتخابات الرئاسة التي ستجري بعد ثلاث سنوات وقال: «لن يكتسب مقترح التعديل شرعيته، إلا استنادا للإرادة الشعبية التي ستقره بأصواتها أو سترفضه بالأصوات نفسها، وبذلك يكون أمام جماعات الرفض فرصة لإثبات قوة وتأثير كتلتها النسبية التي ينبغي أن تكون جزءا من الإرادة الشعبية، وتعبيرا حقيقيا عنها، فإذا فرضنا أنها نجحت في قيادة مقنعة لتلك الإرادة نحو الرفض، فإن ذلك لا بد أن يكون بداية لمشروع حقيقي قادر على إعادة التعبير عن ذاته، بمرشح جاهز لاستكمال المسيرة وقيادة الجماهير، من خلال الانتخابات التي ستجري عام 2022 عليه أن يبدأ في تعريف جمهوره بنفسه من الآن، وليطل علينا بمشروعه الوطني وبرسالته الإقناعية. أما إذا صوتت الإرادة الشعبية بالموافقة فإن ذلك لا بد أن يكون دافعا لأصحاب مشروع الرفض لمواصلة مشروعهم النضالي إذا كانوا جادين في نضالهم، ولا يمارسون السياسة الموسمية. في حالة الموافقة سيكون أمامهم واقع لا بد من التعامل معه وتحقيق أكبر مكاسب منه، من خلال كوادرهم النسائية للدفع بها إلى البرلمان الذي أصبح محكوما بحصة دستورية محجوزة للمرأة المصرية، كما أن عليهم تجهيز كوادرهم الشبابية للمزاحمة على مقاعد البرلمان. بهذه الكيفية فقط يمكن أن نكون أمام ممارسة سياسية جادة لا تستمد شرعيتها إلا من الإرادة الشعبية».

الكلمة الفصل لصناديق الاقتراع

وفي «الشروق» شن خالد سيد أحمد هجوما على مجلس النواب لأن كل من تحدثوا عن تعديل الدستور في الجلسات التي ينظمها من المؤيدين، وتساءل عن عدم اتاحة الفرصة للمعارضين أمثال حمدين صباحي والدكتور نور فرحات والدكتور حسن نافعة وقال: «ظهر للجميع أن جلسات الحوار المجتمعي التي يجريها مجلس النواب اقتصرت فقط في معظمها على المؤيدين والموالين للسلطة الحالية، ولم تضم ــ حتى الآن ــ صوتا واحدا من المعارضين. رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبدالعال قال في أولى جلسات الاستماع الخاصة بالتعديلات الدستورية، إن هذه الجلسات «ستعتمد على الانفتاح والشفافية واستطلاع جميع الآراء المؤيدة والمعارضة على مدى خمسة عشر يوما، بهدف تمكين النواب من تكوين قناعاتهم والوصول إلى أفضل الصياغات الممكنة»، فهل يتحقق ذلك خلال الأيام المقبلة؟ ماذا سيضير مجلس النواب لو فتح المجال لسماع أصوات مثل حمدين صباحي ونور فرحات وحسن نافعة وغيرهم ممن يعبرون عن قوى سياسية ترفض التعديلات؟ أليس هذا هو الشكل الديمقراطي اللائق الذي ينبغي ظهوره للعالم؟ هل هناك شك في أن تلك التعديلات ستعرض في النهاية على الشعب ليقول كلمته سواء بنعم أو لا؟ لماذا دائما نشوه بأيدينا الصورة التي نقدمها عن أنفسنا؟ حضور السياسة مهم جدا للتعامل مع هذه القضية، لأنها ليست مجرد أزمة معيشية عابرة أو مطالبات فئوية مشروعة، وإنما قضية تتعلق بمستقبل الوطن كله، ولابد من وجود أكبر قدر من التوافق عليها. صحيح أنه لا يوجد إجماع على شيء في هذا الكون، لكن الأوطان لا تبنى وتستقر بالموالاة فقط، وإنما بالمعارضين أيضا، وفي النهاية سيكون الحكم لصناديق الاقتراع التي ستقول كلمتها الفاصلة».

في قاعات مغلقة

وفي «المصري اليوم» وجه رئيس تحريرها الأسبق محمد السيد صالح هجوما عنيفا على حدوث المناقشات في قاعات مغلقة وعبّر عن رفضه تعديل مادة مدة الرئاسة وقال: «الحوار المجتمعي حول الدستور ينبغي أن يكون على جميع المستويات لا في قاعات مغلقة فقط، مناقشات في الأحزاب، في منظمات المجتمع المدني، في جميع وسائل الإعلام، ينبغي أن يبتعد عن الاستعراضية ويطرح أسئلة من عينة: لماذا نعدل دستورًا لم نطبق معظم مواده بعد؟ ولماذا الآن؟ هل ستتاح الفرصة لمعارضي التعديلات ولجميع أعضاء لجنة الخمسين الذين صاغوا الدستور الحالي قبل خمس سنوات فقط؟ أم أن المدعوين من هذه اللجنة الوطنية سيكونون من الفريق الداعم للتعديلات فقط؟ خبرات جيلي سيئة جدًا مع فكرة «الحوار المجتمعي» خاصة بالطريقة التي تمت بها في العقود الأخيرة، شعبية الرئيس السيسي مرتفعة جدًا الملايين تعول على وعوده بأن انفراج الغمة سيأتي قريبًا، أزماتنا الاقتصادية ستنحسر بالتدريج مع اكتشافات الغاز الأخيرة، وعودة النشاط للصادرات وتهافت الاستثمارات على مصر، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أنا شخصيًا أثق في وعود الرئيس وفي جرأته، لماذا إذن نخشى من رأي مخالف حول الدستور وتعديله؟ رأي سيكون تأثيره محدودًا ولكنه سيعطى للعملية شرعيتها في الداخل والخارج. أنا شخصيًا – وكما قلت سابقًا- أرفض تعديل مدد الرئاسة في الدستور في أي صيغة كانت، وكنت أرى أن الأفضل في هذه الفترة الانتقالية أن نقلد نموذج بوتين – ميدفيدف في روسيا، ولكن طالما مضت الأمور في اتجاه آخر، اتجاه تعديل 15 مادة من الدستور- أبرزها المادة 14 المتعلقة بمدد الرئاسة لتصبح «ست سنوات بدلًا من أربع سنوات مع استحداث مادة انتقالية بسريان هذا الحكم على الرئيس الحالي» فإنني أدعو إلى إخراج الأمر بشكل حضاري، والسماح لكل الأصوات بأن تدلي بدلوها في هذه التعديلات وبقبول القائمين على الأمر بحذف أو إضافة أو تعديل كل المواد التي يتفق عليها الحضور بكل انتماءاتهم، حتى لا تنطبق على هذه الجلسات حوارات هزلية عديمة الجدوى».

الثرثرة السياسية

وفي «الأهرام» طالب الدكتور عمرو عبد السميع بالانتهاء بسرعة من هذه المناقشات وقال:
«مع كثير احترامي للمشاركين في حلقات الحوار المجتمعي متنوعة الدرجة والمستوى، التي انطلقت حول التعديلات الدستورية المقترحة، وبينها إطالة مدة بقاء رئيس الجمهورية في منصبه بعد زيادة سنواتها، فأنا أقرأها قراءة نقدية، إذ نعرف والمشاركون في ما يسمى «الحوار المجتمعي» يعرفون أن غالبية الناس المطلقة تريد تعديل ذلك الدستور، وتريد بقاء الرئيس مدة أطول، بل تتشبث بهذا، رغم الإجراءات الاقتصادية الصعبة التي تضرر الجمهور منها، إذ يدركون حق الإدراك أن الرئيس لم يكن أمامه حل آخر وهو في كل مناسبة يستطيع فيها أن يخفف وطأة تلك الإجراءات يفعل، بدون تردد، ما يسمى «الحوار المجتمعي» يدور في دوائر محدودة جدا من الناس لا تؤثر في الكتلة التصويتية الكبيرة التي تريد تلك التعديلات بعد أن وافق عليها مجلس النواب، وتضمنت مواد أخرى مثل، طريقة تعيين وزير الدفاع، وتعيين نائب أو أكثر للرئيس، وإطالة النقاش حول التعديلات، واللجوء إلى آليات مثل «الحوار المجتمعي» لا يغير من الإيمان الشعبي بضرورة إجرائها، فضلا عن أنه يعطي أدوارا غير مستحقة لجهات ربما تستطيع تحصيلها بطرق أخرى ينبغي الوصول إلى إقرار التعديلات سريعا بالطرق التشريعية والقانونية وعبر مؤسسات دولة راسخة تتفادى الإطالة التي تعطي فرصا للثرثرة السياسية، التي تقب وتغطس منذ عملية يناير/كانون الثاني 2011. كما تمنح خلاء يمكن أن تتقدم فيه عمليات الدعاية السوداء والإعلام المعادي المتواصلة ضد بلدنا».
بدون علم الرئيس!

وأخيرا مع رئيس مجلس النواب ذاته الدكتور علي عبد العال والحديث الذي أجراه معه عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق»، حيث أكد له أن المجلس لم يتواصل مع مؤسسة الرئاسة بشأن هذه التعديلات ومما قاله: «لم يحدث إطلاقا، وكل من يعرف الرئيس عبدالفتاح السيسي يدرك جيدا أنه ليس متمسكا بالحكم، وأقسم بالله أن هذا الرجل لا يسعى إلى السلطة وكل هدفه ألا تمد مصر يدها لأحد، وأؤكد أن الرئاسة لم تتدخل من قريب أو بعيد في الموضوع، بل قد أكشف سرا فقد حدث نقاش مع الأمين العام للمجلس بشأن متى يفترض أن نخطر الرئاسة بشأن التعديلات، وبعد النقاش كان القرار أن يتم إخطار مؤسسة الرئاسة عند موافقة المجلس على مبدأ التعديلات، وفق ما نصت عليه اللائحة الداخلية للبرلمان، وكان هذا أول اتصال من البرلمان بالرئاسة في شأن التعديلات، لأنها مقدمة من النواب، إعمالا لنصوص اللائحة. والله العظيم الرئيس السيسي لا يسعى للسلطة، لكن لا تنسَ أن هناك نقطة جوهرية وهي الحفاظ على استقرار الدولة وتثبيت أركانها، الذي يستغرق وقتا طويلا، وكل ما يحدث في المنطقة يؤكد سلامة كل ما حدث في مصر، بتوفيق من الله. كل ما يمكن أن أؤكده للشعب المصري هو أن التاريخ لا يتكرر، ولا تخافوا إطلاقا من فتح المدد الرئاسية، هذا لن يحدث فكرة الدولة أيام حسنى مبارك كانت غائبة إلى حد كبير، وتعتمد على أن مهمتها هي «توزيع السلع التموينية على الناس وفلسفة العلاوة يا ريس». أنا قلت وكررت وأكدت أن المجلس حريص على استقلال القضاء، وحريص على الاستجابة لملاحظات القضاة، وقلت أيضا إنه لن يتم تمرير أي تعديلات من شأنها أن تمس السلطة القضائية أو استقلال القضاء من الناحية المالية أو الإدارية، وفق المعايير الدولية لاستقلال القضاة والاتفاقيات الدولية، وقصدت بعبارة «رسالتكم وصلت» أن ما أجمع عليه القضاة سوف يكون حاضرا لدى النواب، وهم يصيغون المواد نهائيا، وهم يصوتون عليها. مستعدون لسماع كل الآراء المؤيدة والمعارضة طالما أنها في إطار آداب الحوار، وفي إطار الالتزام بالمحددات الدستورية، ثم أن «الحقيقة» تكون وليدة اختلاف الآراء، ومن تابع أول جلستين سوف يدرك أننا لم نمنع رأيا، وهذا الحوار سوف يعتمد على الانفتاح والشفافية والاستماع لكل الآراء، ليس هذا فقط، بل كلفنا الأمانة العامة لمتابعة جميع المقالات والكتابات الصحافية لتكون تحت عيون الأعضاء وللضيوف».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات ومنها مشكلة انتشار تعاطي المخدرات التي كشفت عنها واقعة سائق الجرار في السكة الحديد في محطة مصر، وبدء مناقشة تعديل قانون الخدمة المدنية، بحيث يتم الفصل النهائي من العمل لمن يتعاطون المخدرات، ونشرت «الأهرام» لمريد صبحي معلومات جديدة عن مخدر «الأستروكس» وقال عنه: «انتشر بسرعة فائقة بين الشباب، حتى أن نسبة مدمني الأستروكس بلغت 40٪ ومتوسط أعمار متعاطيه ما بين 15 و20 عاما، وفقا لصندوق مكافحة الإدمان، رغم دخوله البلاد حديثا، حيث يستخدم في الخارج لتهدئة الأسود خلال عروض السيرك، أو ترويض الثيران، وهو يصنع من مادة عشبية بإضافة مواد كيميائية سريعة التأثير، وتتمثل أعراضه في فقدان التركيز والانفصال عن الواقع والهذيان والهلوسة، كما أن المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيعه من الأتروبين والهيوسين والهيوسيامين تسبّب السيطرة التامة على الجهاز العصبي وتخديره تمامًا، فضلا عن التأثيرات النفسية الخطيرة ومنها نوبات هذيان حادة جدا والشعور بالعظمة، والتفكير في الانتحار، وممارسة العنف بوحشية، كما تؤدي الجرعات الزائدة إلى انسداد مفاجئ في الأوعية الدموية ووفاة المتعاطي».

بيت الداء

وفي «الأخبار» أشار حازم الحديدي إلى ما يحدث في الأحياء الشعبية من تواطؤ من جانب المسؤولين عن مكافحة المخدرات مع التجار والمدمنين قال: «الكل يتحدث عن تحليل المخدرات، ولا أحد يتحدث عن مكافحة المخدرات، مع أنها الأحق والأولى بالاهتمام والتركيز، لأننا لو أغلقنا حنفية المخدرات من المنبع سيتوقف التعاطي إجباريا، وبالتالي تنعدم الكوارث المترتبة عليه. ولا أتحدث هنا عن مكافحة التهريب، لأن رجال مصر يقومون بواجبهم على أكمل وجه في هذا الأمر، وإنما أتحدث عن المكافحة في الأحياء الشعبية التي تعتبر «بيت الداء» لأنها يسكنها معظم السائقين ومسببي الكوارث، ويصول ويجول فيها صغار تجار المخدرات والبرشام، وتتواجد فيها «للأسف» مجموعة من ضعاف النفوس الذين يفترض أن مهمتهم منع «تجار» المخدرات لكنهم ينسون كلمة منع».

قرار جريء

وفي صفحة الاقتصاد في «المصري اليوم» قال محمد عبد العال عضو مجلس إدارة بنكي العربي وقناة السويس، إن قرار الرئيس بفحص المواطنين للكشف عن المتعاطين لا يقل أهمية عن قرار حرب أكتوبر/تشرين الأول وقال: «يقيناً سيُصنف القرار الجمهوري بتشكيل لجنة لدراسة «المشروع القومي للتحليل العشوائي للمخدرات» الذي من المتوقع تطبيقه على مستوى الجمهورية ولجميع فئات الشعب المصري في كل مكان، سيصنف من القرارات التاريخية التي لن تقل في عمق تفاعلاتها وتأثيراتها على المستوى القومي والاجتماعي عن قرارات استراتيجية سابقة، كقرارات حرب أكتوبر/تشرين الأول، وتبني برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي تضمن تعويم الجنيه، وقرار شق قناة السويس الثانية، والعاصمة الإدارية الجديدة، والحملة القومية للكشف عن وعلاج «فيروس سي» بالطبع هناك جهود مستمرة شاقة وقائمة لمقاومة التهريب، ولكن لأن مصر لا تنتج مواد وعناصر المخدرات، بل يتم تهريبها من الخارج ويساعد على ذلك وقوع مصر ضمن حزام المخدرات بحدود طويلة مع جيرانها الأمر الذي يُصعّب من سد ثغرات التهريب».

مبارك وبوتفليقة

وفي «المصري اليوم» قام عمرو الشوبكي بعملية مقارنة بين ما حدث في الجزائر للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وما حدث مع الرئيس الأسبق حسني مبارك، في مواجهة الاحتجاجات الشعبية وكيف أن كل واحد منهما تصرف متأخرا، ولم يتخل عن الحكم في وقت مبكر ومناسب وقال:
«لا ينتمى الرئيس بوتفليقة ولا نظامه غير الديمقراطي إلى نوعية النظم الاستبدادية المتوحشة التي عرفتها بعض البلاد العربية في ليبيا وسوريا، فالرجل هو أحد أبطال حرب التحرير الشعبية، التي ناضلت من أجل استقلال الجزائر، كما كان له دور حاسم في إنهاء «العشرية السوداء» حين أطلق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، لينهى سنوات من العنف والإرهاب. يقينا تاريخ بوتفليقة يتقاطع مع ميزة مبارك الكبرى باعتباره «قائدا محاربا» شارك في انتصار أكتوبر/تشرين الأول من أجل تحرير الأرض ولم يهرب مثل غيره من الرؤساء العرب، وانسحب من المشهد السياسي حقنا لدماء شعبه، وتبقى آفة التجربة الجزائرية مثل التجربة المصرية، أن كلا الرئيسين طرحا مبادرتهما الإصلاحية في اللحظات الأخيرة، وبعد أن فقد الناس الثقة في النظام الحاكم. لم يخطئ البعض حين اعتبر أن الوحيد الذي حقق بعض مطالب ثورة يناير/كانون الثاني في مصر هو حسني مبارك بإنهاء مشروع التوريث، وتعديل الدستور، وإعلان عدم ترشحه لولاية جديدة، كل ذلك كان بكل أسف في اللحظات الأخيرة، وبعد أن نزلت الملايين في الشوارع ونسي أنه بقي 30 عاما في السلطة، ولم يفكر في البدء في أي من هذه الإصلاحات السياسية. والحقيقة أن هذا ما جرى في الجزائر أيضا حين بقي بوتفليقة في السلطة 20 عاما، ولم يفكر طوال هذه المدة في طرح أي مبادرة للإصلاح السياسي، ولو كان الرئيس بوتفليقة قد أعلن منذ 3 أشهر فقط عن عدم ترشحه لانتخابات الرئاسة، وقرر عدم الإقدام على تلك الخطوة المهينة للجزائر وتاريخها بالترشح، وهو في هذه الحالة الصحية السيئة، ولو كان أعلن عن إطلاق ندوته الوطنية لترتيب انتقال سلس للسلطة في الفترة نفسها أيضا، لما وصلت الجزائر إلى ما هي عليه الآن، وقبلت الجماهير مبادرات النظام القائم».

ترامب والجولان

أحدثت التويتة التي كتبها الرئيس الأمريكي ترامب وعبّر فيها عن تأييده ضم إسرائيل لهضبة الجولان السورية المحتلة، صدمة أخرى بعد صدمته الأولى بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل مقر السفارة الأمريكية إليها، واستحوذت على قدر كبير من الاهتمام، خاصة أن عقد القمة العربية في تونس موعده آخر الشهر الحالي، فقال ناجي قمحة في «الجمهورية» كاشفا كذب وادعاءات أمريكا في السعي لتحقيق السلام: «أصبحت أمريكا في عهد ترامب دولة متنكرة للشعارات التي أطلقتها، خارجة عن الشرعية الدولية وما تبنته من قرارات شبه إجماعية مساندة بحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على أراضي يونيو/حزيران 67 وعاصمتها القدس العربية، وكذلك بطلان كل الإجراءات الإسرائيلية بضم الأراضي العربية المحتلة، ومنها مرتفعات الجولان العربية السورية التي ضمها ترامب لإسرائيل في مجرد «تويتة» فاضحة خارقة لكل المواثيق الدولية، كاشفة ما آلت إليه السياسة الأمريكية التي تزعمت عملية السلام وخدعت العالم العربي طوال عقود، حتى جاء ترامب ليكشف للعالم الوجه القبيح لأمريكا خادمة إسرائيل».

الرئيس الأمريكي لا يعير الحق السوري التفاتا

وفي «اليوم السابع» أشار كريم عبد السلام إلى أن أمريكا تفعل ما تفعل معتمدة على تغلغل أجهزة مخابراتها في العالم وقال: «الرئيس الأمريكي لا يعير الحق السوري أي التفات، ولا يعتبر السكان السوريين في هضبة الجولان موجودين، ولا يعترف بمسميات الشرعية الدولية، ولا المؤسسات الأممية، هو لا يعترف إلا بأن إسرائيل استطاعت السيطرة على هذه البقعة من الأرض 52 عاما فلماذا لا تحتفظ بها؟ تاريخه الأمريكي يقول ذلك، وتفكيره التجاري يقول ذلك ومنطق القوة والقدرة الذي يحركه يقول ذلك فلماذا لا يفعل؟ هل دول العالم ستعترض وتعلن عدم انصياعها للقرار؟ فلتفعل وسيواجهها ترامب بعقوبات اقتصادية وضغوط سرية من واقع تغلغل أجهزة الاستخبارات الأمريكية في كل بقاع العالم والواقعة القريبة الخاصة باعتراف ترامب منفردا بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقله سفارة بلاده إليها تشهد على ذلك».

القمة العربية

وفي «الوفد» طالبت أمينة النقاش القمة العربية في تونس بموقف موحد وقالت: «ليس أقل من أن يضع القادة العرب مشاعر شعوبهم التي باتت مثقلة بغطرسة إسرائيل وعنجهية استعمارية للسياسة الأمريكية في إدارة أزمات المنطقة، ليس أقل من أن تحدد القمة مجموعة من الإجراءات العملية لتفعيل العمل العربي المشترك وللتقريب بين المواقف السياسية المتباعدة، ليس أقل من توافق عربي على رفض أي حل للقضية الفلسطينية خارج إطار المبادرة العربية، التي أقرت بإعادة كل الأراضي التي احتلت عام 1967 بما فيها مرتفعات الجولان المحتلة، مقابل علاقات مع إسرائيل وسلام معها، ومن قرار عربي موحد للدعم المالي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، والإقرار بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، وأن السلطة الوطنية الفلسطينية هي الجهة الوحيدة المنوط بها التفاوض بشأن القضية، ليس اقل من قرار موحد لحماية عربية للبنان من تهديد إسرائيل لمياهه الإقليمية الغنية بالنفط والغاز».

المناخ الدولي مهيأ

وفي «الأهرام» أشار مرسي عطاالله إلى استغلال المناخ الدولي الرافض لقرار ترامب لأن الخطر لم يعد يشمل سوريا وفلسطين فقط وقال: «الأمر بات يحتاج من العالم العربي إلى أكثر من نظرة سريعة، وكلمات غضب طارئة، خصوصا أن المناخ الدولي مهيأ الآن لتنسيق عربي عالمي ضد هذه الخطوة الأمريكية الحمقاء، إن الخطـــــر الآن لم يعد يهدد سوريا وفلسطين، وإنما الخطر على السلام كله بعد أن كشفت سياسات ترامب الحمقاء عن خطة مرسومة مدروسة يجري تنفيذ تفاصيلها تباعا، خطوة بعد أخرى وبترتيبات تسعى من خلالها واشنطن لاستجداء رضا إسرائيل وليس مهما أن يغضب العرب وأن يغضب معهم كل دعاة السلام في العالم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية