بيروت – «القدس العربي»: بعد أكثر من 100 عرض خلال عامين تعود مسرحية «صاج» لتلتقي الجمهور من جديد، في ستة عروض إضافية ضُربت مواعيدها في الأيام التالية من الشهر الجاري: وهي 19، 20 و21. في الثامنة والنصف مساء في محترف أدهم الدمشقي/ الأشرفية الجعيتاوي.
«صاج» من كتابة، وإخراج أدهم الدمشقي، ويؤديها تمثيلاً بمشاركة والدته شكرية عزّام. المسرحية التي انطلقت في كانون الثاني 2024 كانت توقف عروضها فقط خلال أشهر الصيف.
«صاج» مسرحية تحمل صفات العرض التجريبي المتعدد الوسائط. هي جلسة صاج ومتّة، حسب وصف أدهم، والأهم أنها سرديات تصالحية مسرحها بيت أدهم نفسه.
ويستند مضمونها إلى سرديات حقيقية مأخوذة من حياته وحياة والدته.
بعد أكثر من 100 عرض هل من تغيير ملموس طرأ على بنية «صاج»؟ يقول أدهم الدمشقي: في كل عرض لـ»صاج» هناك تغيير، والسبب أن معظم العمل بني على عنصر تفاعلي ارتجالي، خاصة المقاطع المرتبطة بأمي. لم يكن بين يدي أمي نص تحفظه وتعود إليه. بل هي تعتمد على توجيهات محددة أقولها لها. فقط تكرر الثوابت، وفي التفاصيل الصغيرة تذهب بذاكرتها إلى مكان مختلف.
وفي أحيان تقول أشياء لم يسبق أن قالتها مطلقاً. والدتي لم تدرس المسرح، وليس بين يديها نص تحفظه، لهذا وفي كل مرّة يكون نصّها مرتجلاً، وكأنها تُخْبره للمرة الأولى.
وهذا ما يفتقده الممثل المحكوم بالنص، بحيث يتحوّل احياناً إلى واجب. في حين تسرد أمي القصة التي عاشتها كل مرة بطريقة مختلفة.
الكاتب والمخرج والممثل والابن يقرأ في آداء شكرية بين أول وآخر العروض ليقول لنا: بالنسبة لي سجّلت أمي تطوراً في علاقتها مع نفسها وليس في آدائها. في كل مرّة كانت تؤدي دورها بصدق وواقعية. وفي كل مرّة كانت ترتاح أكثر مع ذاتها. ومع توالي العروض راحت تسجّل تطوراً في مفهومها تجاه نفسها.
وعن نفسه يقول أدهم الدمشقي: أنجزت هذا النص ووضعته بمتناول الناس بعد أن حققت الشفاء الذاتي والتصالح الفردي بعد رحلة علاجية. وأن يكون نصي بمتناول الناس كعرض مسرحي فهو يشكل محاولة تصالح أو شفاء أو مشاركة جماعية.
بالنسبة لوالدتي ومع كل عرض مسرحي كانت ثمة اشياء تتغير بعلاقتها مع ذاتها. ففي يوم استفاقت صباحاً لتقول لي «لم أكن اتوقع أن تأتي الناس للسلام عليَ بعد العرض. وأن يقولوا لي (نحنا فخورين فيكي).. هؤلاء الناس لم ينظروا لي كامرأة معترة وفقيرة تكدّ ليل نهار لإعالة ابنائها». نعم لم تتوقع والدتي هذا التكريم بنظرات الناس لها بعد انتهاء العروض. والدتي عاشت عمراً من القهر لأن الناس نظروا إليها بعين الشفقة، بينما هي تستحق التقدير والتعاطف، وهذا كان الأصعب في حياتها.
إلى الجروح التي عاشتها شكرية عزّام والدة الشاعر والكاتب والمخرج والممثل أدهم الدمشقي لتأخذ بيد اولادها إلى بر الأمان، اكتشفت جرحاً غائراً كان مخفياً عنها لسنوات. وها هي تمارس رحلة الشفاء في مسرحية «صاج» مع ابنها.
وفي ختام العرض ستكون شكرية إلى جانب ضيوفها في جلسة متّة وطاولة صاج للعشاء سوياً. لقاء مشترك يُشكّل امتداداً حياً للمسرحية.