الناصرة- “القدس العربي”: توجهت جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية إلى المستشارة القضائية لحكومة الاحتلال، محذرة من أن تشكيل ميليشيات “الحرس الوطني”، التي ستكون تابعة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، يهدف إلى الإضرار بالمجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل.
وكانت الرسالة التي صاغتها المحامية آن سوتسيو من جمعية حقوق المواطن، قد أُرسِلت في أعقاب الاتفاقية التي خلص إليها كل من وزير الأمن القومي بن غفير ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في ما يتعلق بتشكيل “حرس وطني” يعمل تحت إمرة الوزير بن غفير.
وفي رسالتها، تشير جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية إلى أن مجرد النية في تشكيل قوة مسلحة تكون تابعة لوزير الأمن القومي بصورة منفصلة عن شرطة الاحتلال، تعكس خطاً أحمر ومرفوضاً في أساسه. منوهة إلى أن الشرطة الإسرائيلية، بوصفها المسؤولة عن احتكار ممارسة العنف ضد المواطنين، والمسؤولة عن إنفاذ القانون، عليها أن تعمل بصورة محايدة ومهنية تماماً، في معزل عن أية اعتبارات سياسية أو تحيّزات.
وتؤكد جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية بأن تشكيل “الحرس الوطني”، الذي، وبحسب تصريحات بن غفير، سيعمل بصورة أساسية في صفوف المجتمع العربي (فلسطينيي الداخل)، سيستخدم وسائل خطيرة، ومتطرفة، وأكثر اعتماداً على القوة. سيؤدي إلى ازدواجية خطيرة، ومنظومتي إنفاذ قانون في الدولة: شرطة ذات بزة زرقاء للمواطنين اليهود، وحرس وطني ذو ملامح عسكرية للمواطنين العرب.
وتؤكد جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية أن هذه الخطوة تعكس تعاملاً قائماً على التمييز وعلى التوسيم تجاه المجتمع العربي، ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تصعيد الأوضاع، وكذلك إلى تدهور ثقة الجمهور العربي بالشرطة وسلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية بصورة أكبر.
وتقول جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية أيضاً إنه لا يجب السماح للمتطوعين، مهما بلغت درجة تأهيلهم، بالمشاركة في نشاطات إنفاذ القانون التي تتميز بممارسة القوة والاحتكاك العنيف. محذرّة من أن مثل هذا النوع من النشاط ينطوي على احتمالات أكبر لانتهاك حقوق الإنسان، وبناء عليه تستنتج أنه لا يجب استخدام المتطوعين فيه، بل ينبغي أن يتم مثل هذا النشاط فقط على يد قوة شرطية مؤّهلة تم تدريبها على الأمر، وتعمل في هذا المجال بصورة ثابتة.
وصادقت حكومة الاحتلال، قبل ثلاثة أسابيع، على تشكيل الميليشيات المسلّحة وسط تحذيرات فلسطينية وإسرائيلية من كونها عصابات مسلحة وفاشية خطيرة، وتعتبرها لعباً بالنار وعبثاً بالأمن. تحت عنوان “ميليشيا خاصة”، حملت صحيفة “هآرتس”، وقتها، على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وعلى الوزير المدان بالإرهاب بن غفير، واستذكرت فيها أن نتنياهو حذّرَ، قبل يومين فقط، من حرب أهلية، وهو، كما يليق بمحرض قومي، قام بذلك بدعمه تشكيل هذه الميليشيا الخاصة. وتابعت “هآرتس”، في افتتاحيتها، بالقول إن “بن غفير تلميذ الحاخام العنصري الراحل مئير كهانا، هو مجرم مدان بمخالفة القانون، متطرف، ومحرض، وإقامة وحدات الحرس القومي التابعة له، وليس للشرطة، هو عمل عديم المسؤولية، وسيعرّض حياة المواطنين الذين لم يخالفوا القانون للخطر”.
من جهته، كرّر رئيس “لجنة المتابعة العليا” لشؤون الجماهير العربية، محمد بركة تحذيرات “المتابعة العليا”، من خطورة الاتفاق بين نتنياهو وبن غفير لإقامة ميليشيات فاشية تأتمر بأوامر الوزير الفاشي، ومدى خطورتها الكارثية على الجماهير العربية بشكل خاص، وعلى المجتمع الإسرائيلي بشكل عام، بوصفها ذروة التصعيد الفاشي لهذه الحكومة. وقال بركة، في تصريحات إعلامية، إن المخاطر على مكانة وحقوق فلسطينيي الداخل في إسرائيل تتصاعد، في ظل سياسة حكومة نتنياهو وبن غفير وسموتريتش الفاشية، في سياق الهجمة غير المسبوقة التي تقودها هذه الحكومة من أجل تصفية الهامش الديمقراطي الضيق أصلاً في إسرائيل. منوهاً إلى أن الاتفاق بين نتنياهو وبن غفير لإضفاء شرعية رسمية لعصابات مسلحة نيو- فاشية، هو تهديد وجودي مباشر من قبل إسرائيل، للمواطنين ككل، وللجماهير العربية بشكل خاص. وشدد بركة على أن شرطة بن غفير متواطئة هي الأخرى مع الجريمة والمجرمين ضد فلسطينيي الداخل في محاولة لتفتيت المجتمع الفلسطيني من الداخل.
يشار إلى أن مسلسل الجريمة داخل أراضي 48 لم يتوقف طيلة رمضان وأيام عيد الفطر، حيث قام أفراد عصابة باغتيال الحارس الشخصي لرئيس بلدية الطيبة المحامي شعاع منصور بالرصاص، أول أمس، على خلفية محاولات لابتزاز إدارة البلدية والفوز بعطاءات لتنفيذ مشاريع اقتصادية عنوة، وكما في مرات سابقة، بقي المجرمون طلقاء، والجريمة بمثابة “لغز”.