جنون استيطاني يستهدف أراضي الضفة الغربية في الأيام الأخيرة لترامب

أشرف الهور
حجم الخط
0

قررت حكومة الاحتلال بناء 400 وحدة في مستوطنة “جيلو” جنوب غرب القدس، و130 في “رمات شلومو” شمال القدس، بعد أن وافق نتنياهو على بناء 800 وحدة استيطانية في الضفة.

 

فلسطين-“القدس العربي”: تشهد كافة مناطق الضفة الغربية، حالة “جنون استيطاني” تسابق خلاله سلطات الاحتلال الزمن، لاستغلال الأيام القليلة المتبقة للرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، في البيت الأبيض، كونه كان يوفر لها دعما في هذا الملف، لم تتلقاه من قبل أي إدارة أمريكية سابقة. فخلال شهر مضى، لم تنقطع أعمال الاستيطان التي اشتملت على هجمات إرهابية للمستوطنين ضد المزارعين، ومصادرة مساحات واسعة من أراضي المواطنين، علاوة عن هدم منازلهم واقتلاع أشجارهم.

ومع اقتراب رحيل ترامب، الذي عاشت القضية الفلسطينية خلال فترة حكمة التي امتدت لأربع سنوات، أسوأ مراحلها، بسبب دعمه اللا محدود للاستيطان والاحتلال، بصورة فاقت حتى توقعات اليمين الإسرائيلي، أطلقت حكومة بنيامين نتنياهو العنان لإداراتها المختلفة، وللجماعات الاستيطانية المتطرفة، لتنفيذ هجمات خطيرة، لنهب وسلب أراضي وخيرات الضفة الغربية، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض، تعزز الاستيطان، قبل قدوم الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن إلى البيت الأبيض، يوم 20 من الشهر الجاري.

آخر إجراءات الاستيطان، كان الكشف عن قرار لحكومة الاحتلال لبناء 400 وحدة في مستوطنة “جيلو” المقامة جنوب غرب القدس، و130 في “رمات شلومو” المقامة شمال القدس، وجاء ذلك بعد أن وافق بنيامين نتنياهو، على بناء 800 وحدة استيطانية بالضفة، ليستبق بقراره موعد تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، خشية من قرار قد يتخذه زعيم البيت الأبيض الجديد، بطلبه من إسرائيل وقف الاستيطان.

وقد لوحظ مؤخرا أن جيش الاحتلال، صعد من عمليات هدم المنازل والمنشآت الزراعية والتجارية، كما قام بتوزيع إخطارات بهدم منازل أخرى، بالإضافة إلى كشفه عن مخططات لنهب مزيد من الأراضي ومصادرتها لتوسعة المستوطنات، فيما نفذ المستوطنون على مدار الأيام الماضية، اعتداءات على المواطنين، خاصة المزارعين، من بينها منعهم من الوصول لحقولهم، وتخريب زرعهم، وقلع أشجار مثمرة، خاصة أشجار الزيتون، وتنفيذ هجمات بالأسلحة والعصي والحجارة على مركبات المواطنين، أسفرت عن وقوع إصابات، وذلك ضمن المخطط الرامي إلى إجبار سكان الضفة الذين يقيمون في مناطق قريبة من المستوطنات، لتركها.

وقد رصد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة “أوتشا” في تقريره الذي تناول الهجمات الاستيطانية، قيام السلطات الإسرائيلية بهدم أو مصادرة 34 مبنى فلسطينياً خلال الأسبوعين الماضيين، ما أدى إلى تهجير 22 شخصاً وإلحاق الأضرار بأكثر من 170 آخرين.

وجاء ذلك في وقت قامت فيه سلطات الاحتلال بهدم العديد من المنشآت الزراعية والتجارية، ضمن المحاولات الرامية لدفع الفلسطينيين لترك أراضيهم.

وفي هذا السياق، أشار المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إلى أن حكومة الاحتلال، تواصل سياستها القائمة على فرض المزيد من الوقائع الاستيطانية الجديدة على الأرض، في الوقت المتبقي قبل انتقال السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية من الرئيس المنتهية ولايته ترامب، الداعم الأكبر للاستيطان، إلى الرئيس الجديد بايدن.

 

تدمير مزارع وهدم منازل

 

وقد استند المكتب في تقرير أعده إلى معطيات النشاطات الاستيطانية الأخيرة، والتي أشارت إلى أن نهاية العام 2020 ومطلع العام الجديد 2021 شهدا تصعيدا في النشاطات والمخططات والعطاءات الاستيطانية وفي الاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم.

ويوضح التقرير أن سلطات الاحتلال وما يسمى مجلس التخطيط في إدارتها المدنية التابعة للجيش، أقروا مخططات استيطانية جرى من خلالها السطو على مساحات واسعة من أراضي المواطنين، حيث لم تسلم  محافظة بيت لحم كما محافظة سلفيت من ذلك، فاستهدفتا بشكل رئيسي بهذه المخططات في الأسبوع الماضي، حيث جرى الإعلان عن الاستيلاء على أراضي في بلدة الخضر، وقرية أرطاس، وقرية التعامرة شرقا، بعد المصادقة على مخططات استيطانية قديمة جديدة تبدأ بالاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي المواطنين في محافظة بيت لحم.

وإلى جانب هذا كانت وزارة الداخلية الإسرائيلية، قد نشرت إعلانا صادرا عن ما يسمى مجلس التخطيط الأعلى التابع للإدارة المدنية الإسرائيلية، بخصوص إيداع مخطط استيطاني جديد، يقضي بمصادرة 1008 دونمات من أراضي قرية عزون الفلسطينية في محافظة قلقيلية لصالح البناء الاستيطاني. ويشمل المخطط بناء 1406 وحدة استيطانية جديدة جنوب شرق مستوطنة “الفيه منشيه”.

ويقول التقرير الفلسطيني، إنه في الوقت نفسه وضمن مسلسل الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم وتحديدا ضد أشجار الزيتون، ولغايات التوسع الاستيطاني، دمرت قوات الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في بلدة دير بلوط غرب سلفيت بحجة أنها أراضي دولة، ورشت مئات أشتال الزيتون والعنب واللوزيات المزروعة على مساحة تقارب 300 دونم بمبيدات قاتلة، واعتدت على أصحابها بالضرب وفي الوقت نفسه اقتحمت جرافات الاحتلال الأراضي الزراعية الواقعة في المنطقة الغربية من البلدة ومنعت المواطنين الوصول إليها قبل أن تشرع بتجريف تلك المساحات الواسعة على امتداد خمس ساعات، علما أن أشجار الزيتون مزروعة على أرض بملكية خاصة. فيما اقتلع مستوطنون كذلك 150 شتلة زيتون من أراضي قرية جالود جنوب نابلس شمال الضفة.

وحيث تطرق التقرير إلى ما يحصل من هجمات استيطانية في القدس المحتلة، أشار إلى أن هذه المدينة ما زالت في بؤرة تركيز سياسة التضييق على المواطنين والترنسفير و”التطهير العرقي الصامت” وأوضحت أن بلدية الاحتلال أقرت في جلستها الأخيرة مخططا لإقامة مكب ضخم لجمع وفرز النفايات وحرقها، على أرض فلسطينية خاصة بين مستوطنة “معاليه أدوميم” والمنطقة الصناعية “ميشور أدميم”.

 

تحذيرات فلسطينية

وحذرت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في دولة فلسطين من مخاطر تنفيذ مشروع تهويدي يستهدف هوية وتاريخ وملامح البلدة القديمة في مدينة القدس الشرقية، وأضافت اللجنة، في بيان صحافي، أن هذا المشروع الاستيطاني التهويدي هدفه تغيير الطابع التاريخي العربي الإسلامي والمسيحي في البلدة القديمة، في خرق صريح لكافة القرارات الدولية ذات الصلة بمدينة القدس المحتلة بما في ذلك قرارات اليونسكو.

وكان الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، أدان مصادقة رئيس الحكومة الإسرائيلية على بناء مئات الوحدات الاستيطانية، على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقال إن هذا القرار الذي اتخذه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يمثل محاولة منه لمسابقة الزمن قبل رحيل الإدارة الأمريكية الحالية، التي أيدت وبشكل أعمى محاولات الحكومة الإسرائيلية سرقة الأرض الفلسطينية، مؤكدا أن محاولات نتنياهو المحمومة للاستيلاء على مزيد من أراضي دولة فلسطين، بدعم أمريكي لن تخلق أية شرعية ولن يسمح الشعب الفلسطيني باستغلال نتنياهو لحملته الانتخابية لسرقة الأرض الفلسطينية، وشدد على أن الاستيطان كله غير شرعي ومخالف للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن بما فيها قرار 2334 وأنه “لن يكون هناك أمن أو استقرار في المنطقة دون إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران بعاصمتها القدس الشرقية”.

أما وزارة الخارجية، فقد أكدت أن المشاريع الاستيطانية، تؤدي إلى إغلاق الباب نهائياً أمام أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتواصلة جغرافياً وذات سيادة بعاصمتها القدس الشرقية، واستكمال بناء نظام الفصل العنصري.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية