دمشق – «القدس العربي» : كشف وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن المفاوضات بين تركيا والنظام السوري متوقفة بسبب اختلاف المواقف حيال انسحاب الجيش التركي من سوريا، مشيرا في تصريحات صحافية أن تطبيع العلاقات بين تركيا والنظام السوري له أهمية كبيرة للاستقرار المستدام في سوريا وتعزيز الأمن في منطقة الشرق الأوسط، كما لفت إلى أن بلاده تقود جهودا متواصلة لإنهاء الصراع بين دمشق وأنقرة.
وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة “حرييت” التركية، ونشرتها،أمس الجمعة، قال وزير الخارجية الروسي إن “اختلاف المواقف بين دمشق وأنقرة أدى إلى توقف عملية التفاوض، حيث يصر النظام السوري على ضرورة توضيح مسألة انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية، فيما تؤكد تركيا من حيث المبدأ التزامها بسيادة سوريا ووحدة أراضيها، مع استعدادها لمناقشة مسألة سحب القوات في وقت لاحق”.
وأكد لافروف أن “هناك إشارات من دمشق وأنقرة باهتمام جدي باستئناف المفاوضات، وموسكو تبذل جهوداً متواصلة لإنهاء الصراع، وتشجع استئنافاً سريعاً لعملية التفاوض بين الجانبين”، معتبراً أن تطبيع العلاقات بين النظام السوري وتركيا “له أهمية كبيرة للاستقرار المستدام في سوريا، وتعزيز الأمن في منطقة الشرق الأوسط”.
وقال لافروف إن تطبيع العلاقات بين النظام السوري وتركيا كان أحد المواضيع التي تناولها لقاء الرئيسين التركي رجب طيب اردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، خلال قمة بريكس في مدينة قازان الروسية.
وكشف وزير الخارجية الروسي عن مناقشات بشأن التطبيع بين تركيا والنظام السوري أجريت خلال اجتماع الدول الضامنة لعملية أستانا في نيويورك في أيلول/ سبتمبر الماضي، مضيفاً أن موسكو شهدت العام الماضي لقاءات رباعية بين روسيا وتركيا وإيران والنظام السوري، على مستوى وزارات الخارجية والدفاع وأجهزة الاستخبارات، تناولت ملفات مثل عودة اللاجئين السوريين ومكافحة الإرهاب وتأمين الحدود.
ونهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قال اردوغان إنه طلب من نظيره الروسي فلاديمير بوتين، اتخاذ خطوات لضمان استجابة رئيس النظام السوري بشار الأسد، للدعوة التركية بمسار تطبيع العلاقات بين الجانبين.
وأضاف اردوغان في تصريحات لوسائل إعلام تركية، نقلت عنها صحيفة “يني شفق”، أنه ناقش مع بوتين قضية سوريا خلال مشاركته بقمة مجموعة “بريكس” في قازان.
وأعرب عن أمله في أن يتخذ النظام السوري خطوات عملية تجاه التطبيع مع تركيا، مؤكداً أن هذا التوجه يمكن أن يكون في صالح الطرفين.
وقال اردوغان بعد عودته من مدينة قازان الروسية إن بلاده تدعم “منذ البداية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وإرساء سلام دائم وعادل وشامل لدى جيرانها”، مضيفاً: “نتوقع من حكومة النظام السوري أن تدرك الفوائد التي ستجنيها من تطبيع صادق وواقعي مع تركيا وتتحرك وفقاً لذلك”.
وأضاف: “آمل أن نرى خطوة بناءة في هذا الاتجاه وأن نبني عملية تطبيع بين تركيا وسوريا، لأن عدم استقرار تلك المنطقة يشبه المستنقع الذي يجذب التنظيمات الإرهابية وأصحاب الأجندات المشبوهة، وسبيل القضاء عليها هو تجفيف هذا المستنقع وتحويله إلى بستان”.
وأشار الرئيس التركي إلى أن “تأثير روسيا على النظام السوري معروف لدى الجميع”، موضحاً: “ناقشت مع بوتين جميع هذه القضايا، وتحدثنا عن موقفنا وتوقعاتنا، وطلبت منه أن يتخذ خطوة للتأكد من رد بشار الأسد على دعوتنا. هل سيطلب بوتين من الأسد أن يتخذ هذه الخطوة؟ هذا ما نتركه للزمن”.
وفي 19 من أيلول/ سبتمبر الماضي، عقد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، لقاء مع سفير الولايات المتحدة السابق في أنقرة، جون باس، تركزت خلاله محادثات الطرفين على عملية التطبيع التركية المحتملة مع النظام السوري، وملفات أخرى.
ووفق مصادر دبلوماسية نقلت عنها شبكة “بي بي سي التركية”، فإن فيدان تبادل مع السفير الأمريكي وجهات النظر حول حل يأخذ المخاوف الأمنية التركية في سوريا بعين الاعتبار.
وكان رئيس النظام السوري بشار الأسد قد التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 24 يوليو/ تموز 2024 في موسكو في أعقاب التقارير التي تحدثت عن أن تركيا وعددا قليلا من الدول الأوروبية تدرس مسألة إعادة علاقاتها مع النظام،
وفي 7 يوليو /تموز، قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إنه سيوجه دعوة إلى بشار الأسد “في أي وقت” لإجراء محادثات محتملة لاستعادة العلاقات بين البلدين.
وقد أثار هذا تكهنات حول ردّ الأسد المحتمل وأي شروط مسبقة قد يصرّ عليها قبل الموافقة على مثل هذه المحادثات. ولم تسفر المحاولات الدبلوماسية السابقة بين وزراء الدفاع الأتراك والسوريين والروس عن تقارُب في المواقف السياسية بين الطرفين.