جهود فلسطينية متواصلة للانفكاك عن إسرائيل بإصدار عملة رقمية مشفرة

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
1

جهود مضنية تبذلها السلطة الفلسطينية على كل الأصعدة والمجالات، في محاولة جادة للانفكاك الاقتصادي الكامل عن إسرائيل وإصدار عملة وطنية رقمية، حيث أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، أن حكومته بصدد استخدام عملة رقمية مشفرة لتجاوز العراقيل الإسرائيلية، في حين يستخدم الفلسطينيون في تعاملاتهم اليومية الشيكل الإسرائيلي كعملة رسمية مفروضة عليهم بحكم الأمر الواقع، إلى جانب الدينار الأردني، والدولار الأمريكي، واليورو الأوروبي.

وكانت الحكومة الفلسطينية قررت في شباط/فبراير الماضي، تشكيل لجنة من الوزارات المختصة للبدء بإعداد الدراسات والمقترحات للشروع في خطوات فك الارتباط مع الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك تشكيل لجنة لدراسة الانتقال من استخدام عملة الشيكل الإسرائيلي إلى أي عملة أخرى، وإمكانية إصدار عملة وطنية، وطالبت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الحكومة بإعداد الخطط والمشاريع لخطوات فك الارتباط مع سلطات الاحتلال على المستويات السياسية والإدارية والاقتصادية والأمنية.

واستبعد أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر في غزة معين رجب تطبيق قرار رئيس الوزراء الفلسطيني بإصدار عملة رقمية خلال هذه المرحلة، مستدركاً أن هذه التصريحات سياسية أكثر من كونها اقتصادية، وهي تلويح ورد فعل سياسي من قبل السلطة الفلسطينية لبعض الدول الراعية للاتفاقات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بضرورة التدخل ولجم الانتهاكات الإسرائيلية ومواقفها المعادية تجاه الفلسطينيين.

ويقول رجب لـ”القدس العربي” إن العملة الرقمية تحتاج إلى قاعدة نقدية وبنك مركزي واحتياطي نقدي قوي، كما هو الحال في السعودية ودولة الإمارات حيث تتجهان نحو إصدار عملة رقمية يتوفر لها غطاء نقدي حقيقي موجود في البنك المركزي لهاتين الدولتين، وهو ما تفتقر له السلطة الفلسطينية، حيث أن غطائها النقدي لا يتجاوز 635 مليون دولار، وهو لا يفي في حال تعرضت العملة الرقمية الفلسطينية التي يجرى التطرق لها إلى هزة أو أزمة نقدية مستقبلية.

المدفوعات الفلسطينية بالعملة الرقمية

ولفت أن السلطة الفلسطينية تهدف من وراء إصدار عملة رقمية هو الانفكاك النقدي عن عملة الشيكل الإسرائيلية، ولكن يصعب تنفيذ هذا الانفكاك بهذه الطريقة التي أعلن عنها الجانب الفلسطيني، مبيناً أن على السلطة الفلسطينية التقليل من حجم التداول بعملة الشيكل بحيث تصبح جميع المدفوعات الفلسطينية بالعملة الرقمية بدلاً من الشيكل الإسرائيلي.

وعن دور بروتوكول باريس الاقتصادي في السماح للسلطة الفلسطينية بإصدار عملة فلسطينية رقمية يقول رجب، إن بروتوكول باريس يعطي الجانب الفلسطيني الحق في إصدار عملة وطنية بشرط موافقة الجانب الإسرائيلي، ولكنه بالوقت نفسه يلزم السلطة الفلسطينية بالتعامل بعملة الشيكل الإسرائيلي، مستدركاً أنه في حال انتهت الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية مع إسرائيل، سينتهي الحديث الفلسطيني عن إصدار أي عملة نقدية رقمية، لعدم وجود خطط وسياسات فلسطينية للاستمرار في إصدار أي عملة رقمية في المرحلة الحالية.

وتابع أن الأسواق الفلسطينية تعاني من وجود كتلة نقدية هائلة من الشيكل من خلال 170 ألف فلسطيني يعملون داخل إسرائيل، حيث تجري التحويلات النقدية لهم بشكل ورقي، كما تقوم إسرائيل بإرسال أموال المقاصة للجانب الفلسطيني بعملة الشيكل، وتقوم السلطة الفلسطينية أيضاً بدفع مستحقات المحروقات والكهرباء وغيرها إلي الجانب الإسرائيلي بعملة الشيكل، وهذا دليل يؤكد على أن إلغاء العمل بالشيكل الإسرائيلية يعتبر مستحيلاً، ويستطيع الجانب الفلسطيني التخفيف من الاعتماد على هذه العملة، وتقليل حجم الواردات من الاحتلال الإسرائيلي.

وبين الخبير الاقتصادي ماهر الطباع أن وضع السلطة الفلسطينية المالي في الوقت الراهن لا يمكنها من الإقدام على إصدار عملة رقمية مشفرة، ومن الممكن أن تكون هذه الخطوة قابلة للتحقيق في حال قامت البنوك الأردنية في فلسطين بتقديم ضمانات لإصدار هذه العملة، إلا أن ذلك قد يدخلها في مجازفة كبيرة مع تراكم ديون السلطة الفلسطينية الخارجية والتي تقدر بمليار ونصف شيكل، إضافة إلى الديون الداخلية، وهي أسباب مجتمعة تمنع السلطة الفلسطينية من الإقدام على إصدار أي عملة نقدية رقمية.

أزمة مالية

ويضيف الطباع لـ”القدس العربي” أن إسرائيل لن تتأثر من إصدار السلطة الفلسطينية أي عملة رقمية مشفرة، لأن نتائجها ستكون كارثية على الجانب الفلسطيني، مبيناً أن التفكير في إصدار مثل هذه العملة، يتطلب أن يكون لديها اقتصاد قوي ونشط وقدرة على تغطية هذه العملة باحتياطي كالذهب والنفط، وهو ما لا يتوفر لدى الجانب الفلسطيني، والذي يعاني من أزمة مالية وديون داخلية قصيرة الأجل كمستحقات الموظفين وصندوق التقاعد وغيرها.

 وتابع، العملة الرقمية الفلسطينية قد تتعرض لتدخلات خارجية وهي في حاجة إلى جهود فنية لضمان عدم التزوير والتلاعب فيها في ظل سيطرة الغرب على الشبكات الالكترونية حول العالم، وهذا قد يدفع لأن تلجأ بعض الدول المعادية للسلطة الفلسطينية للتدخل في الإدارات التي تتحكم في هذه الشبكات الالكترونية، وتدفعها لمنع التعامل بهذه العملة الرقمية.

ولفت أن اتفاقية أوسلو أعطت السلطة الفلسطينية حرية التجارة مع العالم الخارجي والتعامل مع الواردات والصادرات الفلسطينية بالمثل مع الجانب الإسرائيلي عبر موانئ ومطارات الأخيرة، إلا أن ذلك لم يجر تطبيقه على أرض الواقع، وبقيت الإجراءات الإسرائيلية كالفحص الأمني وتكاليف التأخير والتحميل على السلع والبضائع عوامل تعطل التجارة الفلسطينية مع العالم الخارجي، على الرغم من التطور الجزئي في التجارة الفلسطينية مع دول العالم، والذي أدى إلى انخفاض الميزان التجاري الفلسطيني مع إسرائيل من 95 في المئة إلى 85 في المئة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية