جوليا دكورونو تفوز بالسعفة الذهبية لتصبح ثاني امرأة تفوز بأهم الجوائز السينمائية في العالم

نسرين سيد أحمد
حجم الخط
0

كان ـ «القدس العربي»: في بداية حفل توزيع الجوائز في مهرجان كان السينمائي في دورته الرابعة والسبعين (6 إلى 17 يوليو/تموز الجاري) حدث ما لم يكن متوقعا بالمرة، وثارت له الضحكات وسرت الهمهمات.
يبدو أن المخرج الأمريكي سابيك لي رئيس لجنة التحكيم، لم يكن مطلعا على بروتوكول تقديم الجوائز، حيث لا يعلن عن الفائز بالسعفة الذهبية إلا في ختام الحفل، بعد الإعلان عن بقية الجوائز. ولكن سبايك لي، في خطأ تم تداركه ليبدو مزحة، أعلن في بدء الحفل فوز الفرنسية جوليا دوكورنو بالسعفة الذهبية عن فيلمها “تيتان”. ثارت الهمهمات والضحكات على الفور، ولم نفهم ما إذا ما كان إعلان لي مزحة أم حقيقة، ولكن هذا الإعلان غير المتوقع خلق أجواء من التشويق والترقب والتوقع. أصبحنا جميعا نتساءل: هل ما قاله حقيقة؟ وزاد تلهفنا لمعرفة الفائز بالجائزة.
جاء فوز دكورنو بالجائزة السينمائية الأهم في العالم مستحقا بجدارة، ففيلم “تيتان”، الذي حصلت عنه دكورنو على الجائزة، فيلم أُنجز بإتقان كبير، وبحرفية مخرجة متمكنة كل التمكن من أدواتها السينمائية. “تيتان” فيلم جامح صادم مجنون، وغير متوقع على الإطلاق، فيلم فيه من العنف والدماء والقتل الكثير، ولكنه في الوقت ذاته فيه من الرقة والعذوبة الكثير. فازت دكورنو بالسعفة الذهبية، لتصبح ثاني امرأة في تاريخ مهرجان كان تحصل على أرفع جوائز المهرجان، بعد فوز المخرجة النيوزيلندية جين كامبيون بالسعفة الذهبية عن فيلمها “بيانو” عام 1993. عند تسلمها للجائزة قالت دكورنو، التي طغت عليها الصدمة وعدم التصديق، إن لها مع كان تاريخا طويلا، فعندما كانت تشاهد حفل توزيع الجوائز في طفولتها، كانت تتوقع دوما أن الفيلم الفائز فيلم يتسم بالكمال، لأنه توج بهذا الشرف السينمائي الكبير. وقالت “فيلمي لم يكن فيلما مثاليا يتسم بالكمال، ولكنني أعتقد أنه لا يوجد فيلم كامل من منظور من أنجزه”. وفي المؤتمر الصحافي الذي تلا حفل الجوائز قالت دكورنو “أنا فخورة جدا بنفسي”، عند سؤالها عن شعورها إزاء الفوز بالجائزة.
أما الجائزة الكبرى للجنة التحكيم، ثاني أكبر جوائز المهرجان، فقد فاز بها الإيراني أصغر فرهادي عن فيلمه “بطل”، مناصفة مع الفنلندي يوهو كوسمانين عن فيلمه “المقصورة رقم 6”.
وفاز بجائزة الإخراج في المهرجان الفرنسي ليوس كاراكاس، عن فيلمه “أنيت”، الفيلم الغنائي الموسيقي الذي افتتح المهرجان.
وجاءت جائزة لجنة التحكيم مناصفة أيضا بين الإسرائيلي ناداف لابيد عن فيلمه “ركبة عهد” والتايلندي أبيشاتبونغ ويراسيتاكول عن فيلمه “ميموريا”.
وفاز بجائزة أفضل سيناريو الياباني ريوسوكي هاماغوتشي، عن فيلمه “قودي سيارتي”، المقتبس عن رواية للأديب الياباني هاروكي موراكامي.
واقتنصت جائزة أفضل ممثلة النرويجية ريناتيه رينسيفيه، عن دورها المميز للغاية في فيلم “أسوأ شخص في العالم” للنرويجي يواكيم ترير.
وحصل على جائزة أفضل ممثل كالب لاندري، عن دوره في فيلم “نيترام” للاسترالي جاستن كرزيل.
وهكذا أسدل الستار عن مهرجان كان لهذا العام، هذا المهرجان الذي كانت تساورنا الشكوك في إقامة دورته الحالية، أو في اكتمالها إذا بدأت، بعد عام اكتسح فيه وباء كورونا العالم، وأغلقت فيه دور العرض أبوابها، جاء مهرجان كان ليطمئننا أن السينما بخير، وأن الإبداع السينمائي ما زال متدفقا. جاء المهرجان ليطمئننا بأن التعطش للسينما ما زال موجودا، وبأننا ما زلنا نتطلع بشوق كبير إلى صالة العرض ودهشتها وأجوائها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية