باريس ـ “القدس العربي”:
يثير غياب الرئيس التونسي قيس سعيد عن الاجتماعات الافريقية الكبرى تساؤلات كبيرة، بما في ذلك عدم مشاركته في القمة الرابعة والثلاثين – وإن كانت افتراضية – للاتحاد الإفريقي مطلع فبراير/ شباط الجاري، ولكن أيضا عن القمة الافريقية الــ33 العام الماضي في أديس أبابا. كل ذلك، دفع منتقديه للقول إنه غير ملتزم تجاه افريقيا.
وأشارت “جون افريك” إلى أنه خلال هذه القمة الافريقية الأخيرة كانت هناك مسألتان رئيسيتان على المحك: أولاً، تعريف الفريق القيادي للمفوضية الافريقية للسنوات الأربع المقبلة، وثانياً، إمدادات اللقاح في القارة كجزء من مكافحة كوفيد 19، ناهيك عن الجدل، في نهاية عام 2020، حول العقوبات المزعومة من الاتحاد الافريقي، والتي كانت ستمنع تونس من التحدث في اجتماعاتها لمدة ستة أشهر بسبب عدم دفع مساهمتها عن العام الماضي. وهو خرق لالتزامات تونس، أقر به وزير خارجيتها (2013 ـ 2014) عثمان الجرندي.
وتابعت “جون افريك” القول إنه يبدو أن الصداقات الافريقية التي أعقبت الاستقلال للرئيس حبيب بورقيبة، ورحلته التي استمرت أسابيع إلى افريقيا جنوب الصحراء الكبرى في ذروة الوحدة الافريقية، ليست أكثر من ذكريات باهتة. كما أن تونس شاركت بفاعلية في إنشاء منظمة الوحدة الافريقية (1963)، لكن “منذ عهد بن علي، مرت تونس بإضفاء طابع إقليمي مستمر على دبلوماسيتها وفقدت الاهتمام بافريقيا، بحسب الباحثة صوفي بيسيس. وقد تسارعت هذه العملية منذ عام 2011 بسبب حجم المشكلات الداخلية في البلاد”.
وخلال 23 عامًا من الحكم، شارك الرئيس التونسي السابق بن علي في قمة واحدة فقط لمنظمة الوحدة الافريقية، استضافتها تونس عام 1994. وأتاحت “خطة عمل بن علي من أجل افريقيا”، التي تم تبنيها في منتصف العقد الأول من القرن الحالي، مضاعفة التبادلات الاقتصادية والتجارية في العديد من بلدان افريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وفقًا لبوزكري رملي، سفير تونس في الكونغو الديمقراطية.
ومضت “جون افريك” إلى التوضيح أنه بعد الثورة التونسية، أظهر الرئيس التونسي المنصف المرزوقي (2011-2014) اهتماما حقيقيا بالقارة الافريقية. ونشط من خلال المشاركة في قمم الاتحاد الافريقي في أعوام 2012 و2013 و2014، قبل أن ينطلق في جولة في مالي والنيجر وتشاد والغابون على رأس وفد من 90 رجل أعمال. كما تم إطلاق دراسة متعمقة حول الرؤية التونسية للقارة الافريقية في المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، لكنها كانت ضحية خلافات السلطة التنفيذية وعدم وجود ترجمة ملموسة بسيطة للنوايا المنشودة منها.
ومنذ الثورة، كافحت تونس لرفع المستوى بعد عقود من التوجه شبه الحصري نحو الشاطئ الشمالي للبحر الأبيض المتوسط. إذ كان الاندماج مع بقية القارة أحد الأولويات التي عرضتها حكومة الفخفاخ على المدى المتوسط في كانون الثاني/يناير 2020، تحت عنوان “CAP AFRIQUE”، فإن عدم الاستقرار السياسي والتغييرات المتكررة لوزراء الخارجية قد أضر بالمشروع إلى حد ما. كما يلقي البعض باللوم على الافتقار إلى الرغبة، حيث “أضاعت تونس فرصة كبيرة لسياسة التأثير جنوب الصحراء من خلال الاستفادة من وجود مقر البنك الافريقي للتنمية على أراضيها من 2003 إلى 2014”.