“جون أفريك”: قطر تصدّر دبلوماسيتها الرياضية إلى القارة السمراء وسط ترحيب إفريقي كبير

آدم جابر
حجم الخط
2

باريس- “القدس العربي”:

توقفت أسبوعية ”جون أفريك” الفرنسية عند اتفاقات الشراكة الرياضية التي عقدتها دولة قطر مؤخراً مع دول إفريقية، قائلة إن مضاعفة الدوحة الاتفاقات مع اتحادات كرة القدم الإفريقية تندرج ضمن سياسة الدبلوماسية الرياضية التي يرغب فيها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

فبين الغابون والكاميرون وبوروندي والسودان وجنوب السودان… عززت دولة قطر من حضورها في إفريقيا، عبر اتفاقات شراكة تغطي العديد من المجالات، بما في ذلك تنظيم المباريات الودية وتدريب المدربين والطب الرياضي… إلخ.

وليس من المستبعد أن تبرم الإمارة اتفاقات أخرى مع اتحادات كروية في القارة السمراء.

فبعد بضعة أيام من إعلان دولة الغابون عن التوصل إلى أرضية للتفاهم مع الدوحة، أعلنت جارتها الكاميرون بدورها عن اتفاق مع قطر لمدة ثلاثة أعوام. وتنقل المجلة الفرنسية المختصة في الشأن الإفريقي عن رئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم سيدو مبومبو نجويا قوله: “المباحثات كانت جارية منذ عدة أشهر، وقد قام منتخبنا الوطني بجزء من تحضيراته -لبطولة أمم إفريقيا 2019- في قطر. تمكنت من زيارة أكاديمية أسباير في الدوحة. يمكننا النظر في موضوع تدريب اللاعبين الكاميرونيين الشباب هناك، أو في أن تفتح قطر مركز تدريب في الكاميرون. والجانب المالي لا يزال سريا، لأن ذلك سيعتمد على المشروعات المختلفة التى تم وضعها”.

تقديم ملاعب إلى بلدان إفريقية؟

وأيضا اتجهت قطر نحو دول أقل شهرة في المجال الرياضي من الكاميرون والغابون، على غرار السودان وجنوب السودان، وأيضا بوروندي التي أبرمت معها اتفاق شراكة لأربع سنوات. وهنا، أشارت “جون أفريك” إلى أن بدايات العلاقة بين هذا البلد الصغير في شرق إفريقيا والدوحة تعود إلى عام 2019، عندما طلبت بوروندي من شريكها المستقبلي أن تقيم في الدوحة مباريات فريقها التحضيرية لكأس أمم إفريقيا 2019.

وتنقل المجلة المختصة في الشأن الإفريقي عن يوسف موسى عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد البوروندي لكرة القدم قوله: “إن اتحادنا لا يملك الكثير من المال، وقد يسمح لنا التعاون مع قطر بتطوير كرة القدم في بلدنا.. وسيتمكن المدربون البورونديون من الذهاب إلى قطر لتطوير أدائهم.. قد ينضم البعض أيضا إلى أكاديمية أسباير”.

لكن بوروندي تأمل أيضاً في أن تكون من بين الدول التي ستستفيد من بعض المنشآت التي ستستخدمها قطر خلال كأس العالم 2022؛ حيث من المفترض أن يتم تفكيك بعض الملاعب بعد المونديال وتقديمها للدول التي تحتاج إلى معدات. فالملعب الرئيسي في بوروندي (ملعب الأمير لويس رواغاسور)، الواقع في بوجومبورا، يعود تاريخه إلى عام 1962 ولا يمكن أن يستوعب سوى 10 آلاف شخص فقط. وسيحدد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) والاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) من بين الدول الإفريقية يمكنه التقدم بطلب للحصول على ملعب”.

كما تنقل الأسبوعية الفرنسية عن أحد المسؤولين الكبار في الاتحاد الإفريقي، فضل عدم ذكر اسمه، قوله: “أهم شيء بالنسبة لنا في إفريقيا هو أن نكون قادرين على تحسين الأشياء، والاستفادة من خبرة قطر حتى نطور كرة القدم في قارتنا”.

دبلوماسية رياضية دولية

وتابعت “جون أفريك” التوضيح أن دولة قطر تضاعف منذ عدة سنوات مبادراتها على المستوى الدولي.. ففي عام 2011، أنفق الصندوق السيادي القطري بالفعل عشرات ملايين اليورو على نادي باريس سان جيرمان الفرنسي.

كما أن الخطوط الجوية القطرية (Qatar Airways) تعد الراعي الرسمي لأندية روما الإيطالي وبايرن ميونخ الألماني وبوكا-جونيور الأرجنتيني وللاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). وكانت الشركة قد أبرمت في عام 2018 أيضًا اتفاقية شراكة مع اتحاد أمريكا الجنوبية (Conmebol)، وهو ما سمح للمنتخب القطري لكرة القدم، بطل آسيا في عام 2019، بالمشاركة في بطولة كوبا أمريكا في نفس العام في البرازيل، ثم أن تتم دعوته مجددًا للمشاركة في النسخة القادمة من البطولة التي ستقام في الأرجنتين وكولومبيا، وتم تأجيلها إلى عام 2021 بسبب وباء فيروس كورونا.

وتنقل “جون أفريك” عن عضو سابق في الفيفا قوله: ”الأمر يتعلق بدبلوماسية رياضية، حيث تحاول قطر تعزيز تكوين صداقات في كل مكان.. لا تركز فقط على الدول الإسلامية كما يعتقد البعض.. بل إنها تريد أن تجد لها حلفاء لأنها أدركت أن القرارات الكبرى تتخذ في المؤتمر العام للفيفا الذي يصوت فيه كل اتحاد”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية