جيش الاحتلال يصعد المجازر ضد غزة: تدمير واسع ومجاعات مع اقتراب الحرب من الشهر الخامس

أشرف الهور
حجم الخط
1

غزة ـ «القدس العربي»: لا تزال المجازر الدموية التي يقترفها جيش الاحتلال تتصاعد بوتيرة عالية جدا في قطاع غزة، رغم اقتراب الحرب من دخول شهرها الخامس، خاصة بعد أن وسعت دولة الاحتلال من نطاق العملية البرية، التي طالت الغالبية العظمى لمدينة خانيونس، وعادت لتنفذ من جديد في مدينة غزة، رغم الحديث القوي خلال الأيام الماضية، عن وجود تدخلات ووساطات لإبرام صفقة تشمل وقفا لإطلاق النار.

وفي الوقت الذي راجت فيه أنباء عن تجدد الاتصالات التي يقوم بها الوسطاء لإبرام صفقة هدنة إنسانية تدوم لشهر، تبدأ بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، مقابل إفراج حركة حماس عن بعض الأسرى من الجنود والمستوطنين الإسرائيليين، على أن يتوسع الأمر لاحقا، لإبرام صفقة أكبر، تنتهي بوقف كامل لإطلاق النار، ردت دولة الاحتلال على ذلك بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية ضد قطاع غزة.
وقد سرت أنباء قوية عن موافقة إسرائيل وحماس من حيث المبدأ على إمكانية إجراء صفقة تبادل خلال هدنة تستمر شهرًا، بجهود مصرية وقطرية وأمريكية، تبدأ من الإفراج عن الأسرى المدنيين وصولًا إلى الجنود، مقابل وقف الحرب والإفراج عن أسرى فلسطينيين وإدخال المزيد من المساعدات إلى غزة.
ما تردد من أنباء أيضا، اشتمل على مقترحات قدمتها إسرائيل، بشأن إنهاء الحرب من خلال «إبعاد» ستة من كبار مسؤولي حماس من القطاع، ما يعني نفيهم من هناك، وهو ما رفضته حركة حماس.
وفي خضم ذلك كشف القيادي في حركة حماس أسامة حمدان، النقاب بأن مقترحات دولة الاحتلال تشمل «هدنة مؤقتة» وأن الحركة قدّمت تصوّراً يتضمن انتهاء العدوان على قطاع غزة، لافتا إلى أن عدداً من المقترحات قُدّم من أجل الهدنة، موضحاً أن ملخص المقترحات الإسرائيلية هو «الهدنة المؤقتة» ثم العودة إلى القتال.
وأشار إلى أن حركة حماس قدمت تصوّراً يتضمن انتهاء العدوان على القطاع، ووجود ضمانات بعدم تكراره، ثم عملية التبادل.
وفي خضم تبادل تلك الأنباء، التي استقبلها سكان القطاع بالتفاؤل كما كل مرة، على أمل إنهاء الحرب الدموية المدمرة التي تشنها دولة الاحتلال، وسع جيش الاحتلال من عملياته العسكرية ضد العديد من مناطق القطاع، في دلالة على أن خطة الحرب هدفها إحداث أكبر قدر من التدمير والقتل.
وعاد خلال الأيام الماضية، ونفذ توغلا بريا واسعا، طال أجزاء كبيرة من مدينة غزة، بعد انسحاب منها دام لأكثر من شهر.

هجمات ضد غزة

هذا التوغل البري الجديد الذي خلف دمارا ودماء كثيرة، جاء في الوقت الذي بدأ فيه تردد الأنباء عن إمكانية صفقة تبادل أسرى، ما ألقى بظلاله على الوضع الداخلي الذي يعيشه السكان الذين يتعرضون لمجازر دامية، بفقدانهم الأمل رغم اقتراب الحرب من دخول شهرها الخامس، بقرب انتهاء هذه الحرب.
وعلى مدار خمسة أيام عصيبة، صعد جيش الاحتلال من الهجوم على مناطق غرب مدينة غزة وجنوبها، وتحديدا مناطق مربع أنصار، ودوار أبو مازن ومنطقة الميناء، وكذلك حي تل الهوا.  هذا التوغل استبقه الطيران الحربي كما جرت العادة، بشن غارات عنيفة على شكل «أحزمة نارية» دمرت عشرات المنازل والمربعات السكنية، وأدت إلى استشهاد العشرات من السكان، الذين ما زال الكثير منهم تحت الأنقاض، لتبدأ بعدها الدبابات الإسرائيلية بالتوغل في عمق المدينة، بعد أن كانت تتمركز على حدودها الجنوبية.
وحسب روايات شهود العيان الذين تحدثوا لـ«القدس العربي» فإن التوغل هذا كان الأعنف الذي تعيشه المنطقة منذ بداية الحرب، فخلاله قام جيش الاحتلال بمداهمة منازل السكان في تلك المنطقة، وكذلك المدارس التي تحولت لمراكز إيواء.
وخلال عملية المداهمة أعدم جنود الاحتلال الكثير من المواطنين ميدانيا، وترك جثثهم تملأ الشوارع، وتعمد الجنود حسب الشهود إطلاق النار بشكل كثيف على المنازل التي يتواجد سكانها بداخلها وبينهم أطفال، وتفجير أجزاء منها.
كما قام الجنود المدججين بالأسلحة بإلقاء أثاث المنازل التي حولوها لثكنات عسكرية لتمركز القناصة من الشرفات، علاوة على إحراق العديد من منازل تلك المناطق.
ولم يتوقف مسلسل القتل والترهيب عند هذا الحد، فأخضع الجنود النساء هناك للتحقيق الميداني، كما قام باعتقال عدد كبير من السكان، ونقلهم مكبلين إلى أحد ساحات مربع أنصار، وهناك ظلوا لأكثر من 48 ساعة بلا طعام، ويخضعون لتحيق قاس وضرب مبرح، يسألون خلاله عن المقاومة وعن الجنود الأسرى، قبل أن يجري إجبارهم على المشي لمسافة طويلة امتدت من مدينة غزة إلى مدينة دير البلح وسط القطاع، قاطعين مسافة تزيد عن 15 كيلومترا، ليتم بموجب هذه العملية إجبارهم على النزوح القسري، وترك عوائلهم خلفهم تواجه مشقة الحياة في هذه المدينة التي يعاني سكانها وسكان مناطق الشمال من الجوع وصعوبة الحصول على الطعام.
وليس بعيدا عن هذا المشهد الدامي، كانت مناطق وسط القطاع تعاني هي الأخرى من هجمات دموية خطيرة، تمثلت هذه المرة بتوسيع نطاق الغارات الجوية التي تضرب مربعات سكنية، فتوقع سكانها بين شهيد وجريح.
وسجل قيام جيش الاحتلال باستهداف مركز للعديد من الأحياء الواقعة في مناطق وسط القطاع، وتحديدا مخيمات اللاجئين النصيرات والبريج والمغازي، والتي طلب من سكانها منذ شهر تقريبا، النزوح القسري إلى مدينة دير البلح وإلى مدينة رفح.

الهجوم الكبير ضد خانيونس

لكن أخطر تلك الهجمات كانت تلك التي لا تزال تستهدف مدينة خانيونس، فلم يكن يمضي على حديث التهدئة 24 ساعة، والتوقف المبدئي عن الحرب، ما يعني سكوت صوت المدافع، وانتهاء معاناة السكان خاصة النازحين، حتى أعلن جيش الاحتلال عن توسيع نطاق العمليات العسكرية البرية في هذه المدينة، فأدخل أحياء جديدة في الخريطة التي طلب من سكانها النزوح القسري إليها، ليشملها التوغل البري الدامي.
ومع توزيع خريطة النزوح الجديدة لسكان خانيونس، لم يبق في المدينة سوى منطقة المواصي، التي لم يطلب من سكانها النزوح، رغم تعرضها هي الأخرى لهجمات عنيفة ودامية.  فبعد أن كان الاجتياح مركزا على شرق ووسط مدينة خانيونس، طلب جيش الاحتلال من سكان مناطق غرب المدينة وتحديدا سكان منطقة المخيم وحي الأمل بالنزوح، هذه المرة بدا أن جيش الاحتلال يريد ارتكاب العديد من المجازر في هذه المدينة، حيث قام بتنفيذ التوغل البري ومحاصرة تلك الأحياء، قبل الطلب من سكانها النزوح، وهو ما خلف شهداء كثر، قضوا خلال رحلة الفرار من النيران والقصف الإسرائيلي، حيث لا تزال جثث الكثير منهم تملأ الشوارع، من دون أن تتمكن طواقم الإسعاف من الوصول إليها، فيما قامت قوات جيش الاحتلال باستهداف مركز إيواء يتبع وكالة «الأونروا» حيث سقط خلال الهجوم عدد من الشهداء والجرحى.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي أن جيش الاحتلال استهدف 30 ألف نازح في 5 مراكز إيواء بخانيونس ادعى أنها آمنة، وأنه ارتكب مجزرة خلفت العديد من الشهداء، وقال إن هذا يأتي ضمن «حرب الإبادة الجماعية» التي يشنها الاحتلال ضد المدنيين والأطفال والنساء في قطاع غزة.
وحمل المتكلم الإعلامي الاحتلال كامل المسؤولية عن هذه الجرائم المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وخاصة بين صفوف النازحين في مراكز الإيواء والنزوح، كما وحمل المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية والرئيس بايدن شخصيا نتيجة استمرار هذه المجازر والجرائم ضد القانون الدولي وضد القانون الدولي الإنساني وضد كل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وقال إنهم منحوا الاحتلال «الضوء الأخضر» لارتكاب هذه المجازر، وكذلك رفضوا وقف هذه الحرب الوحشية على قطاع غزة.
وناشد في ذات الوقت كل دول العالم الحر بالتدخل الفوري والعاجل من أجل وقف حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ووقف شلال الدم ووقف قتل واستهداف المدنيين والأطفال والنساء.
وقد حصلت «القدس العربي» على شهادات كثيرة من نازحين جدد، أكدوا أن هذا الهجوم البري الجديد، الذي جرى خلاله محاصرة مشافي المدينة (ناصر والأمل) كان أعنف من كل الهجمات السابقة، وهو ما يعني ان جيش الاحتلال اتخذ قرارا جديدا بتوسيع نطاق المجازر بوتيرة أكبر مما كانت عليه رغم مرور أكثر من 110 أيام على الحرب.

تهديدات قادة الاحتلال

وبما يدلل على ذلك، كانت تصريحات قادة مجلس الحرب الإسرائيلي، فقد علق بنيامين نتنياهو رئيس مجلس الوزراء بالقول معلقا على التقارير عن التوصل إلى اتفاق هدنة «لا توجد ولن تكون هناك تسوية، وسنواصل القتال» مضيفا «سنواصل العمل على القضاء على عدونا».
أما بيني غانتس الوزير في مجلس الحرب فقال «كل مكان فيه إرهابيون سيكون الهدف الثاني بالنسبة لنا وأمامنا المزيد من العمليات» مضيفا «إعادة المختطفين (الجنود الأسرى) أحياء مهم جدا وهذا لا يتناقض مع مهمة تدمير حماس».
أما وزير الجيش يؤآف غلانت، فقد نقل عنه القول خلال اجتماع لمجلس الحرب «إن توقف العمليات العسكرية في الجنوب (قطاع غزة) سيقيم حزب الله علينا».
وجاءت هذه الهجمات الجديدة ووعيد قادة الاحتلال بتوسيع الغارات والهجمات الدامية ضد قطاع غزة، في ظل تفشي المجاعة بين سكان القطاع، خاصة مدينة غزة والشمال، اللتان تخضعا لحصار إسرائيلي محكم، يمنع وصول كميات الطعام بالشكل المطلوب للسكان هناك.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أن سكان غزة يواجهون دماراً على نطاق غير مسبوق، وأن جميع سكان القطاع جوعى ويواجهون احتمالات متزايدة من الإصابة بالأمراض والأوبئة.

مجاعات في شمال غزة

أما برنامج الأغذية العالمي، فقد حذر من أن كميات قليلة جدًا من المساعدات الغذائية تجاوزت جنوب قطاع غزة إلى شماله منذ بداية العدوان، وأن خطر حدوث مجاعة في مناطق بالقطاع الفلسطيني لا يزال قائماً، وأكد أنه «من الصعب الوصول إلى الأماكن التي نحتاج إليها في غزة، وخاصة في شمال غزة».
وأعلنت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أن خطر الموت جوعا يهدد نحو نصف مليون فلسطيني في محافظات غزة، وشمال غزة ممن بقوا ورفضوا مغادرة منازلهم رغم الدمار والخراب الذي أحدثه قصف الاحتلال الإسرائيلي.  وأشارت إلى أن الفلسطينيين في غزة خاصة في الشمال يعيشون أوضاعا كارثية وظروفا غير إنسانية، بعد نفاد المواد الغذائية الأساسية المتبقية لديهم ضمن ما هو متاح لسد رمقهم مع اشتداد العدوان.
وحملت المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن هذه الأزمة الناتجة عن حرب الاحتلال وحصاره المفروض على الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن الحصار المفروض على المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال في قطاع غزة بشكل مباشر ومنع ادخال الإغاثات الانسانية هو جزء من «جريمة حرب كاملة».
وبسبب ذلك فقد اضطرت عوائل من سكان تلك المناطق إلى صناعة الطحين من «علف الحيوانات» بعد انقطاعه جراء الحصار الإسرائيلي المستمر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية