غزة- “القدس العربي”: نفذت قوات الاحتلال، خلال الساعات الـ 24 الماضية، عمليات نسف للعديد من المنازل في مناطق التوغل البري في مدينة رفح، وذلك على وقع غارات دموية، استهدفت المدينة والعديد من مناطق قطاع غزة، التي تعاني من أزمة طعام، خاصة في غزة والشمال.
وتواصل القصف المدفعي الإسرائيلي للعديد من مناطق الحدود الشرقية والشمالية لشمال قطاع غزة، حيث تساقطت القذائف على مقربة من المنازل وفي الأراضي الزراعية.
واستشهد سبعة مواطنين وأصيب آخرون بجروح متفاوتة، في قصف للطيران الحربي الإسرائيلي استهدف منزلاً سكنياً في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.
وفي استهداف آخر للمدنيين، انتشلت طواقم الإسعاف والإنقاذ ستة شهداء، وعدداً من المصابين، جراء قصف طائرات الاحتلال منزلاً لعائلة عزام في حي الزيتون.
وكان أربعة مواطنين استشهدوا في قصف تجمع للمواطنين بشارع الثلاثيني بحي الصبرة، وكذلك استشهد ثلاثة وأصيب آخرون في قصف تجمع آخر في شارع اليرموك وسط المدينة.

كذلك طال القصف المدفعي العنيف العديد من الأحياء الشرقية والجنوبية لمدينة غزة، حيث استهدفت قوات الاحتلال أطراف حي الزيتون، وكذلك المناطق المجاورة لشارع 8 جنوب مدينة غزة.
وقال سكان يقطنون في حي الصبرة إن جنود الاحتلال المتمركزين في آليات عسكرية على مقربة من جنوب المدينة أطلقوا زخات من الرصاص الثقيل صوب منطقة الكلية الجامعية.
وأكدوا أن تلك المناطق لا تزال فارغة من السكان الذين نزحوا منها إلى مناطق أخرى في عمق مدينة غزة، خشية من الهجمات والغارات الإسرائيلية المتلاحقة.
وشهدت المناطق الشرقية لحي الزيتون توغلاً برياً محدوداً لآليات الاحتلال، وسط اشتباكات مسلحة مع المقاومة الفلسطينية.
وواجه سكان وسط قطاع غزة غارات إسرائيلية أعنف، رغم إعلان جيش الاحتلال انتهاء التوغل البري على الأطراف الشرقية لتلك المناطق، حيث أطلقت قوات الاحتلال النار من أسلحة رشاشة ثقيلة صوب المناطق الشمالية لمخيم النصيرات.
واستهدف الاحتلال بالقصف المدفعي أيضاً بلدات المغراقة والزهراء، وكلاهما تقعان على مقربة من الممر الأمني الذي يفصل شمال القطاع عن جنوبه.
وكانت قوات الاحتلال استهدفت بالمدفعية روضة أطفال تقع في حي العمور في بلدة الفخاري شرقي مدينة خان يونس.
وقد جاء هذا كله مع توسيع هجمات جيش الاحتلال على مدينة رفح، وذلك من خلال تنفيذ عمليات نسف كبيرة للمنازل.
وفي حي البرازيل، الواقع قرب الحدود الفاصلة عن مصر، شن جيش الاحتلال غارة جوية على أحد المنازل وسواها بالأرض.
كما قام جيش الاحتلال بعدها بنسف العديد من المنازل السكنية في ذلك الحي الواقع جنوبي المدينة.
وطالت عمليات النسف عدة منازل أخرى في مخيم الشابورة وسط مدينة رفح.

ويلجأ جيش الاحتلال، خلال عمليات التوغل البري، إلى نسف أو حرق المنازل، في إطار سياسة التدمير والتخريب.
كذلك قصفت مدفعية الاحتلال الإسرائيلي منطقة المواصي، بالتزامن مع إطلاق نار من الدبابات على المناطق الغربية للمدينة.
وفي السياق، طالت عمليات القصف العنيف العديد من الأحياء الشرقية لمدينة رفح، والتي يحتلها جيش الاحتلال بالكامل.
واستشهد طفل وأصيب آخرون في عملية قصف نفذتها قوات الاحتلال لمنزل في حي النصر شمال مدينة رفح.
وكان ثلاثة مواطنين قد استشهدوا جراء قصف إسرائيلي أحد المنازل في المدينة.
وفي هذا الوقت لا تزال قوات الاحتلال تتواجد في المناطق الساحلية الغربية لمدينة رفح، فيما يؤكد شهود عيان أن تلك القوات تتعمق يومياً من خلال الدبابات والآليات العسكرية، وتحت الغطاء النار الكثيف في مناطق في عمق المدينة.
واستمرت فصائل المقاومة المسلحة في تنفيذ العديد من العمليات الفدائية ضد القوات المتوغلة، حيث أعلنت عدة تشكيلات عسكرية عن قصف قوات الاحتلال المتوغلة بقذائف الهاون، وإطلاق قذائف مضادة للدروع صوب الآليات العسكرية.
وفي هذا السياق، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي إصابة 33 من عناصره خلال الـ 48 ساعة الماضية في معارك غزة، وجاء ذلك بعدما انهار مبنى سكني في دير البلح، إلى منطقة قريب.
وكان جيش الاحتلال أعلن، أول أمس، عن مقتل أربعة جنود وإصابة 6 آخرين، في انفجار عنيف أدى إلى انهيار مبنى كبير فوق رؤوس القوة العسكرية من لواء جفعاتي في رفح، ووفقاً للمعلومات التي سمح الجيش الإسرائيلي بنشرها، فقد قتل وأصيب الجنود والضباط، أمس الإثنين، جراء انفجار عبوة ناسفة أدت إلى انهيار مبنى في رفح.
ومنذ بداية الحرب، سقط 650 جندياً من جيش الاحتلال، 298 منهم منذ بداية العمليات البرية في غزة.
ومع استمرار المجازر ونقص الإمكانيات أشار المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة الرائد محمود بصل إلى وجود “عجز واضح” في خدمات الدفاع المدني، وقال: “من الممكن بأي لحظة أن تتوقف الخدمة، وخصوصاً بمحافظتي غزة والشمال، نظراً لعدم توفر مقومات العمل من معدات ووقود”.
وأكد أن طواقم الإنقاذ تحتاج يومياً إلى قرابة 300 لتر وقود حتى تتمكن من تأدية عملها، لافتاً إلى أن هناك الكثير من المناشدات التي تصل إليهم من عوائل المفقودين تحت الأنقاض لإخراج أبنائهم، وقال: “لكن للأسف لا نمتلك معدات ثقيلة للبدء بعمليات الانتشال”.
وطالب هيئة الامم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمؤسسات الحقوقية، بالتدخل بشكل عاجل لتوفير 10 حفارات وجرافات، وكذلك توفير الوقود الخاص بهم، من أجل البدء بانتشال جثامين الضحايا من تحت الأنقاض، وخصوصاً من هم بمحافظتي غزة والشمال.
ولا تزال الأزمة الإنسانية تتعمق في قطاع غزة، بسبب سياسة الحصار المشدد الذي تفرضه دولة الاحتلال، منذ أن احتلت مدينة رفح، وأغلقت معبرها الفاصل عن مصر.
وهذا المعبر البري كانت تمر منه بضائع ومساعدات بشكل يومي إلى سكان قطاع غزة، غير أن إغلاقه حال دون ذلك.
وفي هذا الوقت يعمل معبر كرم أبو سالم فقط بشكل جزئي ، وتمر منه كميات قليلة من السلع والمواد الغذائية والطبية.
وكان الاتحاد الأوروبي أعلن عن وجود أكثر من 2000 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية وبضائع تجارية عالقة على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة حذر من “شبح المجاعة” الذي قال إنه بات يهدّد من جديد محافظتي غزة والشمال، في ظل ضعف جهود الإغاثة “وبقائها دون الحد الأدنى المطلوب أمام الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي تعصف به”.
وأكد المكتب الإعلامي تعمّد الاحتلال خداع الرأي العام العالمي، عبر الحديث عن إدخال شاحنات لا تحمل سوى الطحين فقط، وتعمّده تقليل حمولتها لزيادة عددها، ورغم ذلك لا يزيد عددها في اليوم الواحد على 35 شاحنة.
وحذر من ظهور “شبح المجاعة” من جديد في محافظتي غزة والشمال، وتدهور الأمن الغذائي بمحافظات الوسط والجنوب، لا سيما مع نزوح مئات آلاف المواطنين من مدينة رفح، جراء عملية الاجتياح المتواصلة التي يقوم بها جيش الاحتلال، وطالب بانسحاب قوات الاحتلال من معبر رفح، وطالب كذلك أن “يتداعى المجتمع الدولي عاجلاً، وقبل فوات الأوان، لإنقاذ من يموتون جوعاً وأفضل وسيلة لذلك هو عمل المعابر البرية بصورة تسمح بإدخال كافٍ ومنتظم لشاحنات المساعدات والإغاثة التي تصطف على الجانب المصري من معبر رفح ويرفض الاحتلال إدخالها حتى اللحظة، ضارباً بعرض الحائط قرارات مجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية، ودون الاكتراث بالواقع الإنساني الكارثي للمواطنين في القطاع”.
وكان الاتحاد الأوروبي أعلن عن وجود أكثر من 2000 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية وبضائع تجارية عالقة على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة.

وأوضحت المديرية العامة للاتحاد الأوروبي للحماية المدنية والمساعدات الإنسانية، على منصة “إكس” يوم الثلاثاء، أنه بسبب العمليات العسكرية المكثفة للاحتلال الإسرائيلي، ما زال معبر رفح مغلقاً، ودعت إلى إيصال المساعدات الإنسانية بشكل مستدام وآمن ودون عوائق.
وقد أكدت منظمة “اليونيسف” تعرض ما يقرب من ثلاثة آلاف طفل يعانون من سوء التغذية لخطر “الموت أمام أعين العالم”.
وفي بيان صدر اليوم الثلاثاء، أشارت اليونيسف إلى التحسن الطفيف في إيصال المساعدات الغذائية إلى شمال قطاع غزة، بينما انخفض وصول المساعدات الإنسانية إلى الجنوب بشكل كبير، ما يعرض المزيد من الأطفال لخطر سوء التغذية.
وقالت المديرة الإقليمية لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أديل خضر: “لا تزال الصور المروعة تظهر من غزة لأطفال يموتون أمام أعين أسرهم بسبب استمرار نقص الغذاء وإمدادات التغذية وتدمير خدمات الرعاية الصحية. ما لم يتم استئناف العلاج بسرعة لهؤلاء الأطفال البالغ عددهم 3000 طفل، فإنهم معرضون لخطر فوري وخطير للإصابة بأمراض خطيرة، والإصابة بمضاعفات تهدد حياتهم، والانضمام إلى القائمة المتزايدة من الأولاد والبنات الذين قتلوا بسبب هذا الحرمان الذي لا معنى له، والذي هو من صنع الإنسان”.
وقالت: “إن تحذيرات المنظمة من تصاعد وفيات الأطفال، بسبب مزيج يمكن الوقاية منه من سوء التغذية والجفاف والأمراض كان ينبغي أن تؤدي إلى حشد إجراءات فورية لإنقاذ حياة الأطفال، ومع ذلك، لا يزال هذا الدمار مستمراً”.
وأشارت المديرة الإقليمية إلى أن اليونيسف لديها المزيد من الإمدادات الغذائية المجهزة مسبقاً للدخول إلى قطاع غزة إذا سمح الوصول بذلك، وشددت على الحاجة إلى ظروف تشغيل أفضل على الأرض يتم من خلالها زيادة الأمان وتقليل القيود، إلا أنها أكدت أنه “في نهاية المطاف، ما يحتاجه الأطفال بشدة هو وقف إطلاق النار”.