غزة- “القدس العربي”:
وسط تحذيرات كبيرة بأن يكون الهدف منه شن هجوم مباغت، على أحد الجبهات الشمالية أو الجنوبية، أو حتى مهاجمة إيران، يواصل جيش الاحتلال التمرين العسكري الكبير “القبضة الساحقة”.
ويجرى هذا التموين الكبير والرئيسي على مستوى القيادة العامة لجيش الاحتلال، ومن المقرر أن يستمر لمدة أسبوعين، ويحاكي القتال واندلاع حرب متعددة الجبهات جوا، وبحرا، وبرا، وعبر الفضاء الإلكتروني “السايبر”.
وبحسب بيان جيش الاحتلال، فإن هذا التمرين الكبير، يجري خلاله اختبار جاهزية الجيش لخوض معركة كثيفة وطويلة الأمد.
ومن المقرر أن تشارك في التمرين قوات جيش الاحتلال العاملة في الخدمة النظامية والاحتياط، من كافة قيادات المناطق العسكرية، والأسلحة والهيئات.
ووفق الخطة التي أعلن عنها جيش الاحتلال ستتمرن القوات على التعامل مع التحديات والأحداث المندلعة في عدة ساحات من القتال بشكل متزامن.
وفي إطار المناورة سيجرى تمرين لقيادة المنطقة الشمالية، حيث سيتركز خلال الأسبوع الأول على تمرين فرقة “الجليل 91”.
كما سيتم كذلك التمرن على الخطط العملياتية في الحيز المدني، وكذلك الجهود الرامية لإنقاذ الأرواح في الجبهة الداخلية.
ويشمل التمرين أيضا التدرب لأول مرة على تشغيل خلايا التحكم الطيفية، التي يتمثل دورها في بلورة صورة الوضع في مجال قتال “السبكتروم”.
وفي إطار التمرين، ستكون هناك حركة نشطة لقوات الأمن والمركبات العسكرية والمدرعة، والمركبات الجوية والقطع البحرية.
ووفق ما ذكر جيش الاحتلال، فإنه جرى التخطيط لإجراء التمرين مسبقا كجزء من خطة التدريبات لعام 2023.
وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية، أنه خلال التمرين سيتدرب سلاح الجو على القتال بشكل متعدد الجبهات، وسيشمل التدريب أيضا شن هجمات في العمق.
كذلك سيجري تدريب سلاح البحرية الإسرائيلي على مهام هجومية ودفاعية.
وجاءت هذه المناورة، بعد أيام فقط من إعلان حزب الله اللبناني، عن تنفيذ مناورة عسكرية كبيرة لمقاتليه، حاكت عدة سيناريوهات، من بينها اقتحام مستوطنات إسرائيلية في منطقة الحدود مع لبنان.
والإثنين، أعلنت وزارة الجيش الإسرائيلية أنها أجرت تجارب لمنظومة “القبة الحديدية البحرية” تحاكي تهديدات حالية ومستقبلية.
وذكرت أن شعبة تطوير الأسلحة والبنية التحتية التكنولوجية بالوزارة، وسلاح البحرية التابع للجيش وشركة “رافائيل”، استكملوا بنجاح سلسلة تجارب بمشاركة أنظمة متعددة لطبقات الدفاع المختلفة، بينها منظومة “القبة الحديدية البحرية”.
وأوضحت أنه تم خلال سلسلة التجارب اختبار عدة سيناريوهات تحاكي التهديدات القائمة حاليا والمستقبلية التي قد تتعامل معها السفن الدفاعية خلال المواجهة، مثل القذائف الصاروخية، والصواريخ الجوالة والطائرات بدون طيار.
وتقول دولة الاحتلال إن هذه المنظومة تعتبر “لبنة أساسية اضافية ضمن منظومة الدفاع متعددة الطبقات التي تشمل كذلك منظومات السهم ومقلاع داوود”.
وفي كل مرة كان يعلن أن تلك التدريبات تأتي في سياق استعداده لحرب على عدة جبهات، ويقصد بها إيران ولبنان وغزة.
وقبل أيام ألمح عدد من المسؤولين الإسرائيليين، لوجود نوايا لشن هجوم على إيران، بزعم منعها من الحصول على قنبلة نووية.
وقال رئيس أركان جيش الاحتلال الجنرال هرتسي هليفي، إنه قد تكون “تطورات سلبية” قد تدفع لتسريع الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية.
وقد ترافق ذلك مع تصريحات وزير الجيش يوآف غالانت، الذي قال إن إسرائيل “تستعد لاختبار صعب”.
وأثار هذا التمرين العسكري الكبير الخشية من وجود نوايا إسرائيلية مبيتة، لشن هجوم عسكري على أحد الجبهات سواء خلال التمرين أو بعد انتهائه، باعتباره خطة تمويه عسكرية، يدفع بالآخرين لاعتقاد أن إسرائيل التي تجري مناورة لجيشها، غير مستعدة حاليا لشن حرب.
ويرجع ذلك، لكون دولة الاحتلال استخدمت هذا الأسلوب المخادع في العدوان الأخير على قطاع غزة، والذي شنته يوم التاسع من الشهر الجاري.
ووقتها أعلنت قيادة جيش الاحتلال عن نيتها إجراء مناورة في المناطق القريبة من حدود غزة، لكنها كانت تخطط لتنفيذ ضربة كبيرة، بدأتها باغتيال قادة الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.
جدير ذكره أنه بعد ساعات قليلة من انطلاق المناورة الحالية القبضة الساحقة”، حلق طيران حربي فوق أجواء قطاع غزة، وذلك ضمن تمرينات بدا أنها تحاكي تنفيذ هجمات جوية، كما لوحظ وجود نشاط آخر لطيران الاستطلاع، وهو ما دفع بالكثير من المتابعين للشأن الإسرائيلي، للتحذير من وجود نوايا خفية لجيش الاحتلال.
والمعروف أن جيش الاحتلال يعتمد كثيرا على سلاح الجو في الحروب والتصعيدات العسكرية التي شنها خلال السنوات الماضية ضد غزة.