غزة – “القدس العربي”:
وسعت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي هجومها البري على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وشنت في اليوم الـ 189 للحرب عدة غارات دامية وارتكبت عدة مجازر أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا، وهو أمر عمق الأزمة الإنسانية في القطاع، ودفع بالكثير من العوائل إلى النزوح القسري من مناطق العمليات العسكرية.
مجازر في الشمال
وفي مدينة غزة، هاجمت الطائرات الحربية منزلا يعود لعائلة الطباطيبي، يقع في منطقة حي السدرة، وسط المدينة، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 29 مواطنا، وجرح العشرات.
وأعلن جهاز الدفاع المدني أن طواقمه تعاملت فجر الجمعة، مع حريق اندلع داخل منزل يعود لعائلة الطباطيبي في حي الدرج وسط مدينة غزة، بعد استهدافه من طائرات الاحتلال الإسرائيلي، حيث خلّف عددًا من الشهداء والجرحى، وذكرت أنه لا يزال هناك عدد من الشهداء تحت الأنقاض.
كما أغارت تلك الطائرات الحربية على منزل آخر يقع في شارع يافا القريب، ما أدى لإحداث تدمير في المكان، ووقوع عدد من الإصابات.
وذكرت مصادر محلية أن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف أيضا منازل أخرى تقع في أحياء الزيتون والشجاعية شرقا، والرمال غربا، حيث أسفرت الغارات عن وقوع عدد من الإصابات.
قصف مئذنة جامع الشهيد عز الدين القسام في مخيم النصيرات ١٢ ابريل ٢٠٢٤ خلال رفع اذان الظهر.
هذا المسجد سبق تدميره في حرب ٢٠١٤ وأعاد أهالي المخيم تشييده. pic.twitter.com/arPFP8ZUzx— Arafat Alhaj (@Hajj_Arafat) April 12, 2024
كما استشهد ضابط في شرطة شمال غزة ونجله، بقصف إسرائيلي استهدفهما في منطقة السكة شرق مخيم جباليا شمالي القطاع.
وجاء ذلك في وقت تواصلت فيه العملية البرية العسكرية التي ينفذها جيش الاحتلال، ضد مخيم النصيرات وسط قطاع غزة لليوم الثالث على التوالي.
نزوح جديد وتوسيع للهجوم البري
وكانت هذه العملية البرية التي تستهدف المنطقة الشمالية من المخيم الذي يكتظ بالسكان ونازحي الحرب، بدأت في أول ليالي عيد الفطر، حيث لم يراع الاحتلال أي حرمة للعيد.
وقال شهود عيان إن الطيران الحربي الإسرائيلي كثف من العارات الجوية خلال الـ 24 ساعة الماضية، واستهدف العديد من الأماكن في المخيم، بينها الكثير من الأراضي.
وكان من بين الأهداف التي جرى قصفها مئذنة المسجد الكبير الذي يقع في وسط مخيم النصيرات، كما دمرت قوات الاحتلال الملعب الكروي الواقع شمال المخيم.
"بينا خمسة متر ومش قادر أروح لعنده"
الصحفي أبو مالك يروي ما حدث معه اثناء التغطية الصحفية بالمخيم الجديد في النصيرات اطلاق نار من القناصة وقصف مدفعي متواصل ، الحمدلله نجونا بأعجوبة pic.twitter.com/gPJLrvR0YO— هدى نعيم Huda Naim (@HuDa_NaIm92) April 12, 2024
وحسب أحد الشهود، فإن تلك القوات المتوغلة، علاوة عن تدمير المنازل بالطيران، قامت على غرار ما فعلته في مناطق التوغل شمال وجنوب القطاع سابقا، بنسف عدد من المباني الواقعة شمال النصيرات، إضافة إلى قيامها بالتقدم في عدة مناطق.
وقد أدت الغارات لسقوط عدد من الشهداء والمصابين، بينهم من سقطوا في استهداف أحد مراكز الإيواء في منطقة المخيم الجديد القريبة من منطقة التوغل.
وكان من بين المصابين الذين سقطوا عدد من الصحافيين، جراء استهدافهم من قبل طائرة إسرائيلية خلال تغطية العملية البرية.
ونقلت طواقم الإسعاف والإنقاذ الشهداء والمصابين إلى مشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح.
وأجبرت العملية البرية الحالية لجيش الاحتلال، الكثير من عوائل مخيم النصيرات على النزوح القسري إلى مناطق أخرى وسط القطاع.
شاهد.. الاحتلال الإسرائيلي يستهدف، قبل قليل، سيارة فريق التلفزيون التركي الرسمي TRT في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة ما أدى لإصابة المصور سامي شحادة وبتر قدمه. pic.twitter.com/YdEXHPbzbG
— وكالة أنباء تركيا (@tragency1) April 12, 2024
وشوهدت عوائل وهي تحمل بعض الأمتعة وتخرج من المناطق القريبة من التوغل البري، كما قامت عوائل أخرى بحمل أمتعتها على عربات تجرها الخيول والحمير.
وفي مشهد حزين سار هؤلاء النازحون وهم يمسكون بأيدي أطفالهم، خلف العربات التي تقل أمتعتهم، إلى مناطق تقع جنوب المخيم، وأخرى في بلدة الزوايدة المجاورة، ومنهم من قال إنه سيذهب إلى مدينة دير البلح.
وقال نازح لـ “القدس العربي”: “والله ما أنا عارف شو بدو يصير (لا أعرف ماذا سيحدث)، الدبابات قربت من مكانا، وطلعنا مع ناس كثير”، ويشير إلى أنه سبق وأن نزح مع أسرته في الهجوم السابق على مخيم النصيرات في يناير الماضي إلى مدينة رفح.
وأشار إلى أنه لا يملك أي خيمة يقيمها في منطقة النزوح التي يتجه إليها، وأنه سيضطر للعيش في العراء، وأضاف بلغة حزينة “حرام الي بيصير فينا”، داعيا كغيره من السكان إلى تدخل دولي كبير لوقف الحرب بأسرع وقت.
مخيم النصيرات ظهر اليوم . pic.twitter.com/f2iwO9go81
— باسل ابو حسان (@BasilPal90) April 12, 2024
ارتفاع عدد الشهداء
وفي السياق، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية، أن الجيش وجهاز “الشاباك” قاما باغتيال مسؤول كبير في حماس يدعى ناصر ناصر في مدينة رفح.
وذكرت أن الجيش الإسرائيلي، تحت قيادة “لواء الشمال” في فرقة غزة، نفذ عملية مستهدفة في منطقة الشجاعية شمال قطاع غزة، مما أدى اغتيال عدد من المسلحين وتدمير العديد من البنى التحتية العسكرية.
من جهتها، أعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية عن خوضها اشتباكات مع قوات الاحتلال في مناطق التوغل بمخيم النصيرات، كما أعلنت عن مهاجمة آليات عسكرية للاحتلال بقذائف مضادة للدروع شمالي القطاع.
يشار إلى أن حركة حماس ربطت التوصل لاتفاق مع دولة الاحتلال، لوقف إطلاق النار في غزة، بعودة النازحين إلى منازلهم وانسحاب قوات الاحتلال بشكل كامل من قطاع غزة.
تجويع السكان
وفي السياق واصلت سلطات الاحتلال انتهاج سياسة تجويع سكان قطاع غزة، وخاصة سكان مناطق مدينة غزة والشمال، في إطار الحرب الدامية، إلى جانب إعاقتها عمل القطاع الصحي، من خلال تدمير غالبية المشافي والمراكز الطبية.
وأكدت تيس إنغرام المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، أن أطفال غزة عالقون في الصراع والصدمات المتتالية والمتواصلة دون أن يوجد أمامهم أي مكان آمن يمكنهم أن يلجأوا إليه.
#شاهد| الزميل الصحفي سامي شحادة للطبيب: "أمانة يا دكتور حط بلاتين وركب رجلي"
أصيب الصحفي شحادة، عقب استهداف الاحتلال مجموعة من الصحفيين في النصيرات، قبل قليل pic.twitter.com/ensyDWGIHc
— وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) April 12, 2024
وحذرت من تداعيات ذلك على صحتهم الجسدية ونموهم وأيضا صحتهم النفسية على المدى البعيد.
وأكدت هذه المسؤولة الموجودة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، أنه لا يمكن “إنهاء قتل وجرح الأطفال” إلا من خلال وقف إطلاق النار.
وأكدت المتحدثة باسم “اليونيسف”، أن الفرصة ما زالت قائمة لدرء المجاعة في غزة، إذا ما تم “غمر القطاع بالمساعدات”، لكنها في ذات الوقت أكدت أن الوصول الإنساني، وخاصة إلى الشمال، “ما زال مقيدا بشكل كبير”.
بلديات غزة تطالب بتوفير مولدات كهرباء
في السياق، طالبت مصلحة مياه بلديات الساحل بشكل عاجل، من جميع وكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة والشركاء الدوليين، تسهيل توريد وإدخال مولدات جديدة تعمل بالديزل وقطع الغيار والإصلاحات المتخصصة إلى قطاع غزة.
وأكدت أن هذه الأشياء سيكون لها تأثير كبير في تخفيف الوضع الإنساني القاسي، وحماية تشغيل العدد المحدود الحالي من مرافق المياه والصرف الصحي المتوفرة تشغيليا، وتجنب المزيد من التدهور والانهيار في أنظمة إمدادات المياه وتوزيعها وأنظمة تجميع وضخ المياه العادمة التي تخدم مختلف المناطق السكنية ومناطق النزوح.
نجا الفريق من موت محقق بأعجوبة.. مراسل TRT عربي الزميل سامي برهوم يروي حادثة استهداف الاحتلال للفريق بشكل مباشر في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة pic.twitter.com/khwOcXwsCt
— TRT عربي (@TRTArabi) April 12, 2024
وأشارت هذه المصلحة التي تشرف على عمل العديد من البلديات، إلى انه نتيجة للحرب والعمليات العسكرية القاسية على قطاع غزة التي بدأت بعد 7 أكتوبر 2023، والتي كان لها آثار كارثية على كافة مناحي الحياة، انقطعت جميع خطوط وإمدادات الطاقة الكهربائية، التي تمر من إسرائيل إلى قطاع غزة بقدرة إجمالية 120 ميجاواط، فيما كانت محطة توليد الكهرباء الوحيدة المتوفرة في غزة، قد اقترب إنتاجها من الصفر بعد أسبوع واحد من توقف وصول الوقود من إسرائيل، مما أدى إلى فقدان 80 ميجاواط إضافية.
وأوضحت أن 190 منشأة فقط من أصل 540 منشأة مياه وصرف صحي في قطاع غزة تعمل بشكل جزئي الآن، مع تحديد الوقت اليومي، بما لا يزيد عن 10 ساعات يومياً مع إنتاج مياه لا يتجاوز 52000 م3/يومياً.
وقالت إن ذلك يمثل 15-20% من الطلب اليومي على المياه قبل الحرب.