غزة: الاحتلال يوسع مساحة الصيد لأول مرة منذ عقدين والصيادون يأملون بصيد وفير دون تنغيص إسرائيلي

حجم الخط
1

غزة – “القدس العربي”: للمرة الأولى منذ نحو 20 عاما، يتمكن صيادو غزة من الوصول إلى مناطق الـ 15 ميلا في البحر لاصطياد الأسماك، بعد أن سمحت لهم بذلك سلطات الاحتلال التي تفرض حصارا على القطاع من كافة الجهات، وتتحكم بكمية ونوعية السلع التي تمر للسكان، وذلك بموجب تفاهمات الهدوء مع حماس التي يرعاها وفد أمني مصري يتنقل ما بين غزة وإسرائيل.

والاثنين، تركت قوارب الصيادين مرفأ مدينة غزة، واتجهت صوب الغرب لتصل إلى مدى 15 ميلا، وهي مناطق عميقة لم تكن تصل إليها منذ العام 2000، حيث بدأت سلطات الاحتلال بوضع قيود على قطاع غزة مع انطلاق “انتفاضة الأقصى”، قبل أن تقوم في العام 2017 بفرض حصار محكم على السكان، أثر على كل مناحي الحياة والعمل، بما في ذلك مهنة الصيد التي هجرها الكثير من روادها.

وسمحت سلطات الاحتلال بزيادة مساحة الصيد من شمال القطاع إلى منطقة مرفأ الصيادين إلى ستة أميال بحرية، ومن مرفأ الصيادين حتى منطقة وادي غزة إلى 12 ميل بحري، ومن تلك المنطقة حتى بحر مدينة رفح أقصى جنوب القطاع إلى 15 ميل بحري.

وجاءت عملية التوسعة في إطار التفاهمات الاسرائيلية مع حماس التي ترعاها مصر حاليا، بهدف إقرار حالة الهدوء في قطاع غزة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، والتي تشمل مرحلتين تبدأ الأولى بتحسين الأوضاع المعيشية للسكان المحاصرين.

وذكرت تقارير إسرائيلية أن هذه المساحة “غير المسبوقة” في توسعة نطاق الصيد، تشكل جزءًا من التفاهمات الصغيرة والهادئة التي تم تحقيقها نهاية الأسبوع الماضي، بينما تستمر المفاوضات لتفاهمات أكبر.

وتوقع نقيب الصيادين في قطاع غزة نزار عياش، أن يعود توسيع مساحة الصيد بالفائدة على الصيادين، وصيد كميات أكثر وفرة من الأسماك.

وفي خطوة أيضا ستساهم في تحسن وضع الصيادين، أوضح عياش أن سلطات الاحتلال سمحت بإدخال أسلاك خاصة بالصيد، وأن سلطات الاحتلال أبلغت أنها تدرس السماح بإدخال مادة “فيبر غلاس” للقطاع بعد منع دخولها سنوات، وهي مادة تستخدم في صناعة المراكب.

وعبر صيادون من القطاع عن سعادتهم بقرار التوسعة، وأكد أحدهم أن عملية التوسعة من شأنها أن تعود عليهم برزق وفير، خاصة وأن غالبية الأسماك تتواجد في المناطق الأعمق من البحر، وقال انه يأمل أنه وغيره من الصيادين في تحسن وضعهم، إذا ما التزمت إسرائيل بالتوسعة، كما عبر عن خشيته من تعرضه ورفاقه لهجمات الزوارق الحربية الإسرائيلية التي اعتادت على طردهم خلال رحلات العمل السابقة، أو اعتقالهم ومصادرة قواربهم.

يشار إلى أنه لم يتبقى سوى نحو أربعة آلاف شخص في قطاع غزة يعملون في مهنة الصيد، بعد أن غادرها خلال السنوات الماضية أعداد كبيرة، بسبب المضايقات الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل العديد من الصيادين وإصابة العشرات واعتقال آخرين.

ويعيل الأربعة آلاف صياد، أسرا ممتدة يصل عددها لأكثر من 18 ألف شخص، إضافة إلى عدد كبير من الأشخاص الذين يعتمدون على الصناعات المرتبطة بصيد الأسماك، بما فيها تصليح القوارب وبيع التجزئة، وذلك حسب معطيات وزارة الزراعة.

ويؤثر مدى الصيد المسموح به على كميات صيد الأسماك والإيرادات، كما يؤدي حصر الصيد في منطقة صغيرة بالقرب من الساحل إلى الصيد الجائر، الذي يؤثر بشكل كبير على مناطق تكاثر الأسماك.

وفي أوقات سابقة كانت إسرائيل تحدد مساحة صيد قدرها ثلاثة أميال بحرية للصيد أمام سواحل قطاع غزة التي تمتد لـ 45 كيلو متر، وهي مساحة صغيرة، لا تتوفر فيها سوى الأسماك الصغيرة التي يؤثر صيدها على عملية التكاثر فيما بعد، وهو ما دفع وقتها غالبية العاملين في هذه المهنة لتركها.

يشار إلى ان الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ العام 2007، رفع نسبة الفقر إلى 75%، والبطالة إلى 51%، وجعل 80% من الأسر تعتمد على المساعدات الخارجية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية