جيش النظام السوري يتقهقر بشكل متسارع… من إفلاس جنوده إلى تخلي الحلفاء عنه

حسام محمد
حجم الخط
0

لقد كانت الأيام القليلة الماضية وحتى الساعة مليئة بالتطورات المتسارعة على الساحة السورية، فالمعارضة السورية اكتسحت قوات النظام في عدة محافظات خلال أيام، فحررت كامل محافظة إدلب، ودخلت حلب ثاني كبرى محافظات البلاد، واستعادت محافظة حماة وسط البلاد، وتوجهت إلى حمص، وسط العديد من التطورات المتلاحقة على كافة الأصعدة في البلاد، وخارجها، في حين تحرك الجنوب السوري لاستعادة مدنه وبلداته من قوات النظام، فيما تنتظر العاصمة السورية- دمشق ما ستؤول إليه الأمور، وما سيكون مصير الأسد والزمرة الحاكمة معه.
عند النظر إلى المشهد بشكله العام يمكننا ملاحظة كيفية تخلي قوات النظام السوري عن مواقعها العسكرية، وترك أسلحتهم الثقيلة وحتى الخفيفة منها مقابل النجاة بأرواحهم والانكفاء إلى مواقع خلفية، وتقدم قوات المعارضة السورية بدون توقف من محافظة إلى أخرى، فكل ذلك يحمل دلالات ومؤشرات أن التطورات في سوريا هذه المرة لا تشبه كل ما عاشته البلاد طيلة السنوات الماضية منذ اندلاع الثورة فيها في ربيع عام 2011.
تطورات تحمل في جعبتها الكثير عن الحاضر وعمن أصبح من الماضي، وما هو القادم الذي تحمله الأيام للسوريين، بعد أن تراجع جيش النظام في عدة محافظات وانهارت قواته، وسط غياب تام حتى الساعة لرئيسه، الذي لم يخرج ولو بخطاب واحد لدعم قواته أو شكرهم رغم أنه يشغل منصب القائد العام للجيش والقوات المسلحة في سوريا.
وضمن كل التطورات، حملت الأوضاع في سوريا متغيرات جديدة غير معهودة، من تخلي إيران عن دعمها للأسد سواء عبر قوات مباشرة من جيشها، أو من الميليشيات التي كانت تتواجد بعشرات الآلاف في سوريا قبل أسابيع فقط، في حين أن روسيا التي كانت السبب الأساسي في الإبقاء على الأسد منذ عام 2015 وسخرت طائراتها لدعمه في قتل الشعب السوري وتهجيره، غاب تأثيرها اليوم، رغم الغارات التي تنفذها والتي لا يمكن مقارنتها بما كانت تفعله فيما سبق.

المصالح مقابل الأسد

مصدر أمني فضل حجب اسمه لدواع أمنية، قال لـ “القدس العربي”: أهم أسباب الانهيارات السريعة لقوات النظام السوري، تكمن في تراجع الدعم الإيراني والروسي المباشر لقواته خلاف ما كانت عليه طيلة السنوات الماضية، ولكن السبب المباشر لهذه الانهيارات مرده إلى عنصر المفاجأة الذي استغلته المعارضة السورية من خلال اختراقها لخطوط دفاع النظام الخلفية وضرب غرف العمليات، كما تتوفر عوامل أخرى وراء هذا الانهيار كالوضع الاقتصادي المعدوم لعناصر جيش النظام، والتمييز الطائفي والمذهبي بينهم، وتآكل جيش الأسد بفعل الفساد والرشوة، ما نتج عنه انهيار المعنويات بشكل كامل، ودفع قيادات وعناصر النظام إلى التخلي عن أسلحتهم بكل بساطة مقابل الظفر بأرواحهم.
أما في ما يخص العوامل الخارجية، فهو المناخ الدولي الذي تنامى لتحجيم الدور الإيراني في المنطقة وخاصة في سوريا، فتلاقت المصالح الأمريكية – الإسرائيلية مع الأوضاع في سوريا، وهذا عامل ساهم بشكل أو آخر في تسهيل عملية استعادة المحافظات السورية من قبضة النظام”.
المصدر الأمني، أشار كذلك إلى جائزة ترضية حصلت عليها روسيا مقابل عدم التدخل ودعم النظام السوري خلال المواجهات الأخيرة، مشيرا إلى أن هذه الجائرة كانت عبارة عن عدم تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى قادرة على استهداف العاصمة الروسية موسكو والعمق الروسي، وبالتالي كان بوتين بين خيارين هما أمنه القومي أو دعم بشار الأسد.
أما دولة العراق، فنالت هي الأخرى نصيبها من هذه الصفقة الدولية، مقابل عدم سماح بغداد للميليشيات المدعومة من إيران بتجاوز الحدود تجاه سوريا، فكان السماح للعراق بأخذ الكهرباء من إيران لمدة 90 يوما من دون أي عقوبات أمريكية – غربية.
في حين أن تركيا، وفق ذات المصدر، أخذت موافقة بنشر وتشغيل منظومات صواريخ إس- 400 من دون أي ضغوط، بالإضافة إلى إزالة بعض العقوبات السابقة التي تكون موضوعة على أنقرة، في حين أن لبنان، سوف يُقدم لجيشه مبلغ 2 مليار دولار أمريكي، وتعزيز قدراته العسكرية، وفي المجمل، يمكن القول الوضع الدولي والمناخ العام كله لصالح الثورة السورية.

لماذا تقهقر جيش الأسد؟

الناشط السياسي السوري درويش خليفة، أشار من جانبه إلى وجود عوامل إقليمية ودولية ساهمت خلال الأشهر الماضية بالتحضير لمعركة استعادة سوريا من قبضة جيش النظام والمحور الداعم له، وبالتالي كل الجوانب من عسكرية إلى سياسية وحتى ميدانية كان لها أثر وتأثير فيما تشهده الساحة السورية اليوم، وكذلك كان لانسحابات الجيش الروسي من سوريا إلى جبهات أوكرانيا وقع مهم في تغيير المعادلات العسكرية.
والحال ذاته ينطبق على المحور الذي تقوده إيران في المنطقة، إذ كان للضربات العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت إيران في عقر دارها، وتصفية قيادات حزب الله في لبنان، واستهداف الميليشيات العراقية ومن بقية الجنسيات، تأثير مهم في المشهد الكلي للمنطقة، إذ تراجعت قوة الحلف الإيراني بشكل كبير، وتزعزعت أركانه، وبالتالي فإن تأثير الضربات الإسرائيلية على المحور الإيراني طال جيش النظام السوري، الذي كان يعتمد اعتماد كليا على الميليشيات العابرة للحدود في الميدان.
عدا عن ذلك، كانت الإدارة الأمريكية وفق ما قاله خليفة لـ “القدس العربي” قد طالبت إيران بسحب ميليشياتها من سوريا خلال فترة زمنية لا تتجاوز 150 يوما، وهو ما استفادت منه قوى المعارضة السورية، وكان هناك توجه تركي لملء الفراغ في حال انسحاب الميليشيات التي تقودها إيران، فكان لأنقرة تحركات سياسية بهدف ملء هذا الفراغ بمشاركة النظام السوري، ولكن بشار الأسد تعنت ورفض طريق المصالحة الذي مهدت له تركيا، ما دفع بقوى المعارضة السورية إلى استغلال كل هذه المتغيرات في المشهد، والانطلاق بعملية تحرير واستعادة للمناطق من قبضة النظام ومن بقي معه من قوى عابرة للحدود، وفرض واقع جديد، ومن ثم السيطرة على الطرق الدولية، والعقد الجغرافية الاستراتيجية، إلى المحافظات التي وصلت إليها وفق الأطر المخطط لها في غرفة إدارة العمليات.

حقوق السوريين تتحسن

مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، قال من جانبه لـ “القدس العربي”: نتابع مسارات الحقوق والحريات في المناطق التي دخلتها المعارضة السورية المسلحة، ومقارنة بالسنوات السابقة، وجدنا تراجعا كبيرا للغاية في الانتهاكات، ومن خلال مراقبة الأوضاع، لاحظنا تحسنا واضحا في مجالي الحقوق والحريات مقارنة بمثيلاتها إبان حكم النظام السوري، وبشكل خاص حالة الفرحة التي عمت السوريين عقب انسحاب قوات النظام السوري من المحافظات التي دخلتها المعارضة.
وخاصة أن الشعب السوري في تلك المحافظات بدأ يشعر بالراحة والاطمئنان بعد تحييد القواعد العسكرية والأفرع الأمنية التي كانت منذ وقت طويل وحتى الأمس القريب مصدر رعب وإرهاب للسوريين وماكينات للتعذيب والقتل والإخفاء القسري وهذه الانتهاكات إحدى أكثر أدوات وأساليب النظام السوري.
يمكن القول إن إحياء الثورة السورية لم يكن مجرد نتيجة لتحولات محلية أو إقليمية منفردة، وإنما نتيجة لطول الانتظار والترقب بالتوازي مع تفاقم الحالات الإنسانية في الشمال وضعف الاقتصاد إلى جانب انغلاق الآفاق السياسية وتضاؤل احتمالات تحقق حل سياسي، وبناء على تفاعل معقد بين هذه الديناميات المحلية الضاغطة، والصراعات الإقليمية المحتدمة، بالتوازي مع إطلاق العمل العسكري ضد النظام، ما أسهم في إحياء الثورة، وجعل من المشهد السوري ميدانًا لكسر مشاريع إقليمية مثل المشروع الإيراني العابر للحدود، مما سرّع في بعض الأحيان من انهيار جيش النظام في مناطق معينة، وبات ممكنا وقريبا تحقيق أهداف الثورة الأساسية.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قالت إن تل أبيب تخشى سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، وأنها تستعد لكل التداعيات، بما فيها وقوع أسلحة استراتيجية في أيدي المعارضة السورية.
وأضافت الهيئة (رسمية) الجمعة، أن “إسرائيل تتابع بقلق تقدم فصائل المعارضة في سوريا” واندحار قوات النظام.
وبدورها قالت القناة 12 الإسرائيلية: “تدرك إسرائيل أن الجيش السوري قد يكون على وشك الانهيار وتستعد وفقا لذلك. وعقدت المؤسسة الأمنية نقاشا خاصا حول هذه المسألة يوم الخميس”.
وأضافت: “فوجئت إسرائيل بضعف الجيش السوري الذي يخسر مدينة تلو الأخرى، وتشير المعلومات الإسرائيلية إلى أن جيش الأسد فشل مهنيا وقياديا” على حد قولها.
وذكرت بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تخشى من وقوع الأسلحة الاستراتيجية بيد المعارضة، وأن الجيش الإسرائيلي يستعد لذلك، من دون تفاصيل أخرى.
فيما قال نائب الممثلة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة روبرت وود إن النظام السوري استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه من قبل، حين شعر بأنه في خطر كبير كما هو حاله اليوم.
جاء ذلك في كلمته الخميس، في جلسة بمجلس الأمن الدولي عقدت بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وفق وكالة “الأناضول” وأشار وود إلى أن “عددا قليلا جدا” من الدول تريد إخفاء حقيقة أن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه.
وقال: “استخدم نظام الأسد الأسلحة الكيميائية ضد شعبه من قبل، حين شعر بأنه في خطر كبير، كما هو حاله اليوم” وذكر أن نظام الأسد وداعميه يحاولون تشويه الحقائق بالأكاذيب، وأن الحقائق بشأن استخدام النظام للأسلحة الكيميائية شديدة الوضوح.
وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إن فصائل المعارضة السورية التي تقاتل ضد النظام تواصل تقدمها في الميدان، وأبدى تمنياته بمواصلة مسيرتها بلا حوادث.
جاء ذلك في تصريحات للصحافيين عقب صلاة الجمعة بإسطنبول، حيث لفت الرئيس اردوغان إلى أن فصائل المعارضة السورية هدفها الوصول إلى العاصمة دمشق.
وأشار الرئيس التركي إلى أنهم يتابعون التطورات في سوريا سواء عبر المعلومات الاستخباراتية أو وسائل الإعلام.
وأضاف: “المعارضة تواصل تقدمها، فالهدف بعد إدلب وحماة وحمص هو دمشق، ونتمنى أن تتواصل هذه المسيرة دون حوادث”. وفق وكالة “الأناضول”.
وأردف: “وجهنا سابقا دعوة لبشار الأسد (رئيس النظام السوري) من أجل تحديد مستقبل سوريا معا لكن للأسف لم نتلقَ ردا إيجابيا” كما أشار الرئيس التركي إلى الأوضاع الصعبة التي يشهدها لبنان جراء العدوان الإسرائيلي وأكد مواصلة بلاده تقديم الدعم لهذا البلد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية