حادثة محطة مصر فتحت ملف العاملين في هيئة السكك الحديد وخبير أمني ولواء شرطة سابق يهاجم مستوى الإعلام المصري

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تزال أحداث مجزرة نيوزيلندا تستحوذ على الاهتمام الأكبر للصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 20 مارس/آذار، في صورة مقالات وتحقيقات، وكان مؤثرا للغاية وقوف أعضاء البرلمان في نيوزيلندا دقيقة حداد وقراءة القرآن الكريم. وكانت رئيسة الوزراء قد ارتدت الحجاب وهي تعزي أسر الضحايا.

الرئيس النمساوي يطالب أوروبا بالتوقف عن الرقص على مزمار ترامب والشرطة تكثف وجودها حول الكنائس خوفا من هجوم مضاد

ومع بشاعة مجزرة نيوزيلندا إلا أن ذلك لم يمنع وقوع حادث إطلاق نار في هولندا من جانب أحد المواطنين الأتراك ومقتل عدد من المواطنين، ثم قيام مواطن مصري بإطلاق النيران من بندقيته الرشاشة، وقتل أربعة وإصابة ضابط وجندي شرطة في تبادل لإطلاق النار معه وقتله، ولم تعرف حتى الآن دوافعه، ويلاحظ أن الشرطة بدأت تكثف تواجدها غير الظاهر حول الكنائس، خوفا من قيام متطرفين إسلاميين بمهاجمتها، ردا على الهجوم على المسجدين في نيوزيلندا، بالإضافة لمراقبتها المستمرة لأي عناصر تشتبه فيها رغم الثقة الشديدة التي تبديها أجهزة أمن الدولة والأمن العام والجنائي في سيطرتها على الأوضاع الأمنية والتجديد المستمر في معلوماتها عن أي عناصر متطرفة أو إجرامية. أما الاهتمام الأكبر للأغلبية، فلا يزال مركزا على امتحانات الثانوية العامة ونهاية السنة، والأسعار، بينما الحكومة مشغولة بتوفير السلع الغذائية حتى لا يشكو أحد من نقصها في شهر رمضان وطرحها بأسعار أقل من أسعار التجار في المجمعات الاستهلاكية، والشوادر التي ستقيمها وزارة التموين، واستعدادات الجمعيات الخيرية والشرطة والجيش ووزارة الأوقاف لتوزيع حقائب رمضان على ملايين الأسر الفقيرة. وكذلك بحث البدء في تنفيذ قرار الرئيس بعلاج مليون مواطن إفريقي من فيروس الكبد الوبائي (سي) الذي نجحت مصر في القضاء عليه، وكذلك فحص وعلاج اللاجئين الأفارقة في مصر، وإلى ما عندنا….

مذبحة نيوزيلندا

تحت عنوان «الشيطنة» كتب شريف عابدين في «الأهرام»: «الشيطنة المتبادلة للآراء والمعتقدات بين غلاة اليمين المتطرف في كلا العالمين الإسلامي والغربي، هي السبب الرئيسي لوقوع مذبحة المسجد في نيوزيلندا وقبلها دماء أخرى سقطت في ميانمار والبوسنة وكوسوفو وغيرها و«الشيطنة» مسؤولة أيضا عن الأرواح التي سقطت في هجمات في فرنسا وبلجيكا وإنكلترا وغيرها من المواقع في الغرب، وستكون وراء هجمات انتقامية متبادلة مقبلة. و«الشيطنة» رداء تدثر به البعض في عالمنا الإسلامي وهم يتحسسون رد الفعل الغربي على مذبحة المسجد، يلقون باتهامات دعم الإرهاب على أي مسؤول غربي لم تبلغ إدانته للمذبحة الدرجة التي تطفئ النيران التي اشتعلت في الصدور، ولا نحسبها تنطفئ ولو بأشد الإدانات صدقا وعفوية. و«الشيطنة» وراء تبنى عتاة اليمين المتطرف في الغرب النموذج «الداعشي» في هجماتهم ضد المسلمين، فإذا كان تنظيم «الدولة» يحرص على تسجيل هجماته في قلب العواصم الغربية، لبثها على شبكات التواصل والترويج على أنها حرب بين الإسلام وأوروبا، فإن منفذ هجوم نيوزيلندا حرص على تسجيل الهجوم زاعما أنه يسجل حلقة جديدة من الصراع بين الغرب والعالم الإسلامي».

موجة الكراهية

وفي العدد نفسه من «الأهرام» قال زميله الدكتور أحمد سيد أحمد محذرا من توابع المجزرة قائلا: «تنظيم داعش الإرهابي استهدف المدنيين في العديد من الدول الأوروبية، كما استقطب عددا كبيرا من المواطنين الأوروبيين من أصول إسلامية وعربية، ما أدى إلى قيام البعض بالربط بين الإرهاب والمسلمين وبينه وبين الإسلام ذاته. وفي المقابل وظفت الحركات اليمينية المتطرفة في أوروبا قضية المهاجرين واللاجئين، وأغلبهم من دول عربية وإسلامية لاعتبارات سياسية، والوصول إلى السلطة تحت مبرر خطورة هؤلاء على المجتمع والثقافة الغربية، إضافة إلى التداعيات السلبية ومنافسة البيض في فرص العمل، في ظل الأزمات الاقتصادية التي يعانيها العديد من الدول الأوروبية. إن نار الكراهية والتعصب والتطرف الديني والعنصرية قد تحرق الجميع، ما لم يتم التعامل معها بجدية من قبل العقلاء في العالم، عبر مواجهة شاملة للظاهرة الإرهابية بكل أبعادها السياسية والدينية والثقافية والفكرية، وهي تحتاج إلى أولا، تكاتف جميع الدول والتعاون لاحتواء موجة الكراهية التي تهب على العالم حاليا وتبريد حالة التوتر التي تسببت فيها أفعال التنظيمات الدينية الإرهابية، وكذلك أعمال اليمين المتطرف والعمل على عزلهما وحصارهما ونبذهما من قبل تيارات المجتمع الأخرى. وثانيا: اتخاذ خطوات عملية على أرض الواقع تتمثل في إبرام اتفاقية دولية تحت مظلة الأمم المتحدة لتعريف الظاهرة الإرهابية واتخاذ إجراءات عقابية ضد الدول التي ترعى وتدعم الإرهاب، وتجريم كل أشكال التعصب والعنصرية والاضطهاد ضد الأديان والأقليات بما فيها تجريم معاداة الإسلام والمسلمين وكل أشكال التمييز».

جريمة

«جريمة نيوزيلندا لافتة في دلالتها، وهي تطرح أسئلة تتعلق بطريقة فهم بعضنا للعنف والإرهاب، سواء الذي يأتي من عرب ومسلمين أو من غربيين مسيحيين. ولعل أزمة التعامل مع الإرهاب ودوافعه، كما يراها عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، تعود إلى تركيز مدرسة في الشرق، كما في الغرب على وجود نصوص دينية أو عقائدية تحض على العنف، وكأن النصوص أو تفسيراتها تُطبق في الواقع بمفردها، بدون وسيط بشري وسياق اجتماعي وسياسي محيط، يستدعي في لحظة تاريخية تفسيرات بعينها ويستبعدها في سياق آخر. والحقيقة أن ما روّجه البعض حول مسؤولية النصوص الدينية عن الإرهاب وقع فيه كثير من الإسلاميين، حين تعاملوا مع مشاريعهم السياسية باعتبارها مشاريع نصوص دينية «ربانية»، وأن مَن يختلف معها يختلف مع الدين ويكفر، لأنها أسقطت الوسيط البشري الذي يطبق هذه النصوص الدينية، من حساباتها، وبالتالي تجاهلت أن خطابها ينطبق عليه قانون النسبية والتحول وليس مقدسات ومطلقات الدين. والسؤال الذي يُطرح: لماذا لم يفرز النص الديني الموجود معنا منذ قرون تكفيريين في العالمين العربي والإسلامي طوال العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي مثلاً؟، فلم يكن هناك تنظيم «القاعدة» ولا «داعش»، رغم أننا كنا بلاداً محتلة، وكان مَن يقود التحرر الوطني في بلادنا جماعات وطنية وليست تكفيرية، في حين أن بلادنا بعد الاستقلال ظهرت فيها هذه الجماعات التكفيرية، فلماذا حدث ذلك؟ هل لأنه كان هناك أمل عرفته كثير من البلاد العربية حين كانت تناضل ضد الاستعمار، وشعرت بأنها أنجزت حين حققت التحرر الوطني والاستقلال، فلم تحتج للتطرف الديني والتفسيرات المطلقة؟ هل ذلك نتيجة استبداد نظم ما بعد الاستقلال وفشلها؟ هل ذلك بسبب مؤامرات الخارج؟ ولماذا وجد الخارج تربة خصبة في بلادنا لإنجاح مؤامراته في هذه المرحلة تحديداً، ولم يجدها في مراحل سابقة؟ النصوص لا تصنع عنفاً، إنما هي مثل المادة الخام، أو مثل البنزين لن يشتعل إلا إذا أُلقي فيه عود ثقاب، وهذا هو السياق الاجتماعي والسياسي الذي صاغ التفسيرات الدينية وفق رؤية مَن قاموا به وتحيُّزاتهم. والحقيقة أن جريمة نيوزيلندا لم تخرج عن هذا السياق، فهناك إرث عقائدي ديني وسياسي غربي يحمل مواقف معادية للعرب والمسلمين، وهناك تاريخ ديني وثقافي، ومعارك حربية وفكرية بين الغرب المسيحي والشرق المسلم، لا تؤدي بشكل تلقائى إلى الحروب ولا المواجهة ولا الإرهاب، إنما لابد أن يكون هناك «العنصر المُشعِل»، وهو البحث عن أسباب من الواقع تبرر العنف والإرهاب مثلما فعل إرهابي نيوزيلندا، الذي نظر إلى ملايين المهاجرين العرب والمسلمين باعتبارهم غزاة أو إرهابيين، ولولا واقعهم السيئ الذي جعلهم يفرون من بلادهم بالملايين إلى الغرب لربما لم نشهد جريمة المسجدين».

«العنصري البريء»

وفي «الجمهورية» وجه ناجي قمحة الاتهام للرئيس الأمريكي بقوله تحت عنوان «العنصري البريء»: «عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن غضبه الشديد من الربط بين بعض قراراته وتصريحاته، بما ارتكبه الإرهابي العنصري سفاح المسجدين في نيوزيلندا من قتل للمصلين وهم ساجدون في رحاب الله ووصف ترامب وسائل الإعلام التي رددت ذلك بأنها مضللة، وتحداها لتقديم أدلة واضحة على هذا الاتهام الذي أشار إليه كاتب هذه السطور في مقال بعنوان «العنصري الإرهابي» مستنداً إلى قرار الرئيس الأمريكي في افتتاحية رئاسته للدولة العظمى بمنع مواطني دول إسلامية محددة بالاسم من دخول أراضيها، خشية ارتكابهم أعمالا إرهابية، وهو القرار الذي استنفر الكثيرين حول العالم حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، لما يحمله من اتهامات عنصرية صريحة تشجع غلاة اليمين المتطرف ودعاة العنصرية، الذين اتخذوا من ترامب زعيماً ومرشداً لهم. نضيف إلى ذلك أن ترامب لم يخيب آمال العنصريين والإرهابيين هنا أو هناك، عندما توالت قراراته المستفزة ضد الدول الإسلامية والعربية، وفي مقدمتها قرار إهداء إسرائيل القدس العربية بمعالمها المقدسة لدى المسلمين والمسيحيين، ومعاقبة الشعب العربي الفلسطيني على رفضه الاستسلام للمخططات الأمريكية الإسرائيلية، الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، ولم يخف ترامب بعد ذلك تشجيعه للجرائم التي ارتكبتها الآلة العسكرية الإسرائيلية المدعومة أمريكياً ضد الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين، ما يزيد خطر انتشار الإرهاب بدواعي الانتقام».

المهووس الأسترالي

والاتهام نفسه وجهه إلى ترامب في «الوفد» سليمان جودة بقوله تحت عنوان «هذا هو الجاني»:
«الحقيقة أن الرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلين كان هو الوحيد حتى الآن الذي تعامل مع مأساة المسجدين بهذا المنطق، عندما تحدث قبل يومين إلى جريدة «دي فيلت» الألمانية، فقال ما معناه أن على عواصم أوروبا أن تتوقف عن الرقص على مزمار دونالد ترامب في العاصمة الأمريكية واشنطن. والإشارة في حديثه واضحة تماماً إلى أن أفكار ترامب تحتاج إلى مراجعة أوروبية جادة، وأن أوروبا مدعوة إلى عدم الانسياق وراء هذه الأفكار، فليس سراً أن ترامب تعامل مع المهاجرين إلى أمريكا منذ اليوم الأول له في البيت الأبيض على أنهم غُزاة جاءوا لغزو بلاده، مع أن بلاده نفسها تشكلت في أصلها من مجموعات من المهاجرين وقد كانت النتيجة أن أفكاره هذه لاقت صدىً لدى مهووسين كثيرين في أنحاء العالم، وبالذات في الغرب، وكان من بينهم المهووس الأسترالي. وليس سراً كذلك أن ترامب أيضاً سارع منذ اليوم الأول له في مكتبه إلى اتخاذ قرار بمنع رعايا عدد من الدول الإسلامية إلى دخول الولايات المتحدة، معتبراً أن كل واحد من رعايا هذه الدول هو مشروع إرهابي حتى يثبت في حقه العكس. ولم يكن السيناتور الأسترالي فرايزر أنينج الذي قال في يوم وقوع جريمة المسجدين إن الإسلام هو أصل العنف والإرهاب في العالم بعيداً عن التأثر بتفكير ترامب حين اتخذ قرار منع رعايا تلك الدول من الدخول، لا لشيء إلا لأنها دول تدين بالإسلام».

جسور التواصل

وفي «الدستور» طالب ماجد حبتة العالم كله، خاصة أمريكا والدول الأوروبية بالتصدي لظاهرة الكراهية وللدول الداعية لها وقال: «الخلاصة هي أن الإرهاب أو التطرف بلا دين أو عرق أو وطن، وأن آليات التطرف متماثلة في كل الحالات، وعليه يكون على كل حكومات العالم، أوروبا والولايات المتحدة تحديدًا، أن تبذل جهودًا حقيقية لمواجهة اليمين المتطرف، وأن تكون صارمة بصورة متساوية مع الجماعات المتمسحة في الإسلام، وعليها أيضًا أن تواجه بشكل حاسم تلك الدول التي تدعم هذا وذاك، وفي المقابل ينبغي أن تمتد جسور التواصل بين جميع الأديان والأعراق من أجل عالم متسامح لا وجود فيه للكراهية أو لدعاتها».

بالحوار لا بالسلاح

أما سامح فوزي في «الشروق» فتناول الموضوع نفسه قائلا: «الحادث الإرهابي الذي حدث في نيوزيلندا بشع، حصد أرواحا بريئة ذهبت للصلاة، لم تفعل سوى صلاتها. ورغم بشاعته، واتساع نطاقه، ودراميته الممقوتة من جانب مرتكبه، إلا أن هناك أحداثا أخرى وقعت على نطاق أقل في دول عديدة تعبيرا عن الضيق بالمسلمين في الغرب، أو ما يطلق عليه الإسلاموفوبيا. على الجانب الآخر الاعتداء على مصلين بالقتل شاهدناه، وعرفناه، وتألمنا لأجله في أحداث مماثلة في كنيسة البطرسية في القاهرة، والكنيسة المرقسية في الإسكندرية، وكنيسة مار جرجس في طنطا، ومسجد الروضة في سيناء، ودير الأنبا صموئيل وغيرها. وهناك حوادث مماثلة حدثت في بقاع عديدة منها فرنسا وبلجيكا وبريطانيا، وبعض دول آسيا وإفريقيا والعالم العربي، تعود في الأساس إلى التطرف الديني الإٍسلامي. أفهم أن يرى قطاع عريض من المسلمين في حادث نيوزيلندا مناسبة مهمة لتذكير العالم بأن الإرهاب ليس مقرونا بالإسلام، وليس حكرا على المسلمين، أو أنهم وحدهم الذين يمارسون العنف، بل هي ظاهرة عالمية، وهناك من يمارس الإرهاب تحت لافتة الدفاع عن الجنس الأبيض في مشهد فج من العنصرية. شعور طبيعي ومقدر في هذا الموقف. ولكن المسألة تحتاج إلى تفكيك وتحليل حتى نتفاعل مع الأمر بعيدا عن التعميمات التي ندفع ثمنها. أولا: لا أحد منصف يستطيع أن يتهم الإسلام بأنه مصدر إرهاب، أو أن المسلمين وحدهم الذين يمارسون الإرهاب، لأن نسبة من يمارسون الإرهاب، أو يعتنقون فكرا متطرفا لا تقارن بالنسبة لتعداد المسلمين شرقا وغربا، فضلا عن أن غالبية من يدفع ثمن الإرهاب في المجتمعات العربية والإسلامية هم من المسلمين. ثانيا: إذا كان من الأنصاف، تاريخا وواقعا، عدم الصاق تهمة الإرهاب بالإسلام، فإنه ليس من المنطقي أيضا محاولة البحث عن إرهابيين مسيحيين في مواجهة لاواعية للخطاب غير المنصف الذي يواجه الإسلام، لأن المسيحية لم تدع إلى العنف، فضلا عن أن اليمين المتطرف في الغرب لا يدعي انتماءه للمسيحية، ومقولاته تعبر عن عنصرية وكراهية للآخر لأسباب تعود إلى الإحساس بالتفوق العرقي، والسمو القومي، وليس لأسباب دينية. والدليل أن أصحاب البشرة السمراء من المسيحيين يواجهون أحيانا عنصرية فجة في الغرب. وقد سمعت مرات من بعض الأقباط في دول المهجر أنهم يواجهون أحيانا تمييزا لكونهم مهاجرين، والسبب يعود إلى أن ذهنية التفوق العنصري الصاعدة لدى اليمين المتطرف تحسب بالجملة كل من هو آت من المنطقة العربية بوصفه مسلما، أو يحمل جينات المسلمين. ثالثا: آن الوقت أن نتخلى عن الدفاع المريض عن الذات، أو أن نحبس أنفسنا في خندق الرد على اتهامات الآخرين، أو مبادلة الاتهامات بأخرى مماثلة. يقال إن المسلمين إرهابيون، فنرد أن المسيحيين إرهابيون، أو أن الإرهاب يلتصق بالإسلام، فنقول يلتصق كذلك بالمسيحية. هذا كلام مسطح، سواء ممن يقوله علي هذا الجانب أو ذاك. الإشكالية الآن أننا بحاجة إلى أن نبحث عن موضع لنا في العالم، ونمارس دورنا في نقد التيارات والممارسات الفكرية الكونية، ليس من موقع الدفاع عن الذات، ولكن من احساس بالانتماء للعالم. دعونا نتفق على عدد من القضايا: هناك فكر ديني إسلامي يحتاج إلي إصلاح، وهناك فكر يميني عنصري صاعد، سواء كانت دعائمه ثقافية أو تاريخية، أو حتى دينية يحتاج إلى مواجهة، وهناك هجرات عالمية، وتغير في التركيبة السكانية العالمية، ما سمح بتجاور ثقافات ومعتقدات وأديان ومذاهب مختلفة، يتطلب الأمر حوارا، وإدراكا بأهمية الاندماج الثقافي، والعلاقة بين الثقافة العامة والحرية والخصوصية، وهي قضايا تحسم بالحوار لا بالسلاح».

السوشيال ميديا

وإلى استمرار الانتقادات على السوشيال ميديا والعالم الافتراضي الذي يعيشه الكثيرون ويتحولون فيه إلى أبطال سخر منهم في «الأهرام» عطية أبو زيد ومن جهلهم الشديد ومع ذلك يتأثر الكثيرون بهم، وقال تحت عنوان «الملائكة فقط تسكن الفيسبوك»: «مجموعة من الملائكة والوعاظ يقفون في خانة نخبة العالم الافتراضي بمقولاتهم المسروقة غالبا وبلا استئذان. «بوستاتهم» تفيض بالفضيلة والأخلاقيات السامية، تنقصهم الأجنحة فقط كي يتحولوا إلى ملائكة بلا خطيئة، بعد أن تخلصوا من غرائزهم البشرية القذرة في عالمهم الافتراضي الخادع للجميع، بدءا من الصورة الشخصية المزورة، ومرورا بالمقولات المأثورة لكبار الفلاسفة والمفكرين، التي تنشر على صفحاتهم بدون توقيع كي يتحول هذا اللص إلى مفكر فجأة ويتفاعل معه كثير من الجهلة، ينخدع كثير من الطيبين بهذه الفضائل الافتراضية والمقولات التي تنبض بالمعرفة، كأن أحدهم يطالب بعمل اختبار في الإملاء لرواد الفيسبوك وأول «بوستاته» بعد هذا الطلب بدأ بكلمة «المصريين» وليس المصريون».

«نفسي أبطل بس مش قادر»

أما في «الأخبار» فإن حازم الحديدي انتقد الذين يهاجمون السوشيال ميديا وهم أكثر الناس استخداما لها وقال: «معظم الناس يعلنون كراهيتهم للسوشيال ميديا على السوشيال ميديا، معظمهم كارهون لها لكنهم غير قادرين على بعدها «نفسي أبطل بس مش قادر». وعندما أصيب الفيسبوك بأزمة قلبية دخل على أثرها في غيبوبة، شعر الناس بالضياع وكاد يبكيهم هذا الفراق المفاجئ، وعندما عاد إلى الحياة احتفلوا به احتفال الشمام بلقاء كيس البودرة. والفظيع المريع أن الناس يتعاطون السوشيال وهم يقودون سياراتهم «كله سايق وعينه على الموبايل» الأمر الذي يؤكد أننا أمام حالة إدمان جماعية عواقبها أخطر على المجتمع من كوارث المخدرات لذلك أطالب إلى جانب تحليل المخدرات إجراء تحليل سوشيال ميديا».

الثواب والعقاب

«ما زال محمود غلاب في «الوفد» مصرا على أن تطبيق الثواب والعقاب هو العلاج الوحيد للمرض المتفشي في دواوين الحكومة «الجهاز الإداري» عندما نقول للذي يحسن عمله لقد أحسنت، ونقول للمسيء أسأت نخلق نزعة التنافس والشعور بالمسؤولية، ونغربل الصالح من الطالح الذي لا ينفع معه علاج ويكون عقابه الإطاحة به من موقعه، صغر أو كبر، ويأتي بعده من يصلح. أعتقد أن الإصلاح الإداري بدأ يدق على الأبواب، ورب ضارة نافعة، حيث فتحت حادثة محطة مصر ملف العاملين في الهيئة، وأتمنى أن تنتشر هذه البكتريا النافعة لتطول كل الجالسين في المصالح الحكومية، ويا ريت تطبق أيضاً في القطاع الخاص، والإصلاح يبدأ بالضبط والاتزان، فلن يستطيع عامل أو موظف يؤدي عمله مثلاً، وهو مسطول، أي محشش، وأنا لا أعمم تعاطي الكيف على جميع العاملين والموظفين، فالنسبة العالية منهم ممن يتمتع بحسن الخلق والأداء، ولكن السيئة نعم، فوجود بعض العاملين المتعاطين للمخدرات في أي مصلحة، خطر على المصلحة بالكامل، كما وصمت حادثة محطة مصر معظم العاملين بالهيئة، وتعدلت على إثر ذلك اللائحة الداخلية، وأقرها مجلس الدولة، رغم ملاحظاته عليها، وتنبيهه على وجود تقصير تشريعي بسبب التمايز بين الجزاءات التي يجوز توقيعها على الموظفين، والجزاءات التي توقع على شاغلي الوظائف القيادية. وخلصت اللائحة إلى الوقف عن العمل لمدة عام إذا ثبت تعاطي المخدرات للمرة الأولى، بدون صرف حوافز تحت أي مسمى، وفي حالة التعاطى للمرة الثانية يتم إنهاء خدمة العامل أو الموظف. هذا الإجراء يجب أن يطبق في كل المصالح الحكومية، بعد تفشي حالة «التتنيح» في المكاتب، ما يستدعى إجراء تحاليل دورية للكشف عن المخدرات، واعتبار ذلك علاجاً، كما تم في الأمراض الأخرى. الثواب والعقاب يجب أن يشمل بتر المهملين والفاسدين، والذين يستحلون المال العام، وأشيد بالقرارات التي اتخذها بشجاعة وزير النقل المهندس كامل الوزير، الذي أعقبها بتصريح شديد اللهجة: «اللي يغلط نعلمه الصح فين، لكن اللي يمد إيده على حاجة هنقطعها». قطع اليد يعني الاستبعاد من الوظيفة في حالة الفشل، والمحاكمة في حالة التورط في فساد، «العين الحمرا» أصبحت مطلوبة لوقف حالة التراخي والإهمال، والقضاء على التسيب، وضبط الذين تسول لهم أنفسهم ارتكاب جرائم فساد، أن يحصل موظف كبير على حوافز تعادل أضعاف مرتبه، فهذا فساد يجب أن يواجه بشدة، كما يتطلب الأمر إعادة النظر في نظام الحوافز التي يمنحها البعض لأنفسهم، رغم زيادة الحد الأقصى للمرتبات إلى 42 ألف جنيه، إلا أن البعض يضع لنفسه حوافز خيالية رغم الظروف الاقتصادية التي يعيشها غالبية أفراد الشعب، ورغم الخسائر التي تتحملها بعض المواقع. ضبط منظومة الجهاز الإداري، يحقق العدالة الاجتماعية والعدالة الوظيفية، يوفر مناخ الرضا بين عامة الشعب، عندما يحصلون على خدمة جيدة خاصة إذا كانوا يؤدون مقابلها من جيوبهم».

ست الحبايب

حسين القاضي في «الوطن»: «يدعو كل شخص إلى أن يكتب منشوراً يفتخر فيه بأمه، ويذكر موقفاً من مواقف أثرها عليه، سواء أكانت أمه من الأموات أو من الأحياء، ولو أن المدرس حكى لتلاميذه عن موقف جميل لأمه، والأستاذ الجامعي حكى لطلابه عن بره بوالدته، وكل منّا كتب موقفاً عن فضل والديه عليه، سيكون لذلك أطيب الأثر، وآية من معانى الوفاء في البر، ولنعلم علم اليقين أن كل توفيق يصيب الإنسان في حياته راجع إلى رضا أمه عنه، وإذا تعثر إنسان في حياته ورزقه وعمله، فليبحث عن رضا الوالدين عموماً، والأم خصوصاً، فإن رضا الأم وطاعتها هو المفتاح والمدخل والطريق لكل سعادة، لذلك عندما توفيت أمي – نضَّر الله وجهها- لم أجد عبارة أكتبها تعبر عن بعض فضائلها إلا أن أقول: «توفيت وهي عنى راضية». وقد سمعت علماء ومفكرين وسياسيين ولاعبي كرة وفنانين وفنانات يتحدثون عن أمهاتهم وفضلهم، وذلك مما يسعد النفس، ويكون له أطيب الأثر وأعمقه، لأن قيم ومبادئ وأخلاقيات وتفاني جيل أمهاتنا أمر في غاية العجب. تحدثوا أيها الشباب وأيتها الفتيات عن أمهاتكم، واكتبوا عن مواقفهن الرائعة، وعما بذلنه لكم، تحدثوا حديث فخر وعلو وامتنان عن تحمل أمهاتكم وبساطتهن، وكيف أنهن صنعن منكم أساتذة ومدرسين وأطباء ومهندسين وصحافيين ومهنيين وعلماء ومفكرين وباحثين وأصحاب أعمال مختلفة من لا شيء، ومن كانت أمه على قيد الحياة وسألها عن ذلك فستخبره كيف أنها منعت نفسها من لقمة لتطعمها له. أليس الله خصَّ الأم بعناية زائدة عن الأب لما تتعرض له من آلام وصعوبات خلال فترة الحمل والولادة؟ وهي التي تحتضن أبناءها في صغرهم، وتعتنى بهم، وتعلمهم حتى يستطيعوا الاعتماد على أنفسهم، ولفضلها العظيم أشار إلى ذلك الرسول – عليه الصلاة والسلام- إذ جاء رجل إليه فقال: (يا رسولَ اللهِ، من أحقُّ الناسِ بحُسنِ صَحابتي؟ قال: أُمُّك. قال: ثم من؟ قال: ثم أُمُّك. قال: ثم من؟ قال: ثم أُمُّك. قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك)، وبذلك أعطاها حق الأولوية في البر والإحسان والطاعة والمعروف».

مبارك وطابا

وإلى الذكرى الثلاثين لاسترداد مصر منطقة طابا بواسطة التحكيم الدولي عام 1989، ورغم أن البعض كتب عنها، إلا أنهم للأسف تجاهلوا عن عمد اسم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لكن وزير الدولة للشؤون القانونية في عهد مبارك الدكتور مفيد شهاب الدين الذي قاد الفريق المصري في التحكيم، ذكره أكثر من مرة في الحديث الذي نشرته له «الوطن» وأجراه معه إمام أحمد وقال فيه: «تمثل لي كمواطن مصري أولاً انتصاراً جديداً يضاف إلى رحلة انتصارات الدولة المصرية، من أجل استعادة أرضها التي بدأت بمعركة أكتوبر/تشرين الأول العسكرية المجيدة في 73، مروراً بمعركة التفاوض بإبرام اتفاقية السلام، وانتهاء بهذه المعركة القانونية الدولية، التي قضت باسترداد طابا، وتم تحرير سيناء كاملة. أنا كمواطن سعيد وفخور وأعتبر هذا اليوم عيداً ومناسبة للفرحة والبهجة ،وأنا أيضاً كأحد أعضاء فريق اللجنة القومية لاسترداد طابا فخور بهذا الدور الذي قدمته لوطني وقدمه معي زملائي، حيث عملنا بروح الفريق الواحد، رئيس الجمهورية الأسبق مبارك فور أن تبين أن إسرائيل لن تنسحب من طابا بالتفاوض، شكّل لجنة قومية للدفاع عن طابا ضمن الـ24 خبيراً في كل التخصصات ذات العلاقة، عكفت على دراسة الملف وإعداد استراتيجية الدفاع وأسلوبه، وتم من خلالها توزيع الأدوار واستمرت اللجنة تعمل على مدى 5 سنوات في التحضير والتفاوض، وإعداد مشارطة التحكيم، التي تحدد إجراءاته ومواعيده، ثم قادت عملية التحكيم من أوله إلى نهايته، من خلال المذكرات القانونية المكتوبة والمرافعات الشفهية وشهادات الشهود، حتى تمكنت من خلال اتباع الأسلوب العلمي وتجهيز السندات التاريخية والقانونية والجغرافية، من إقناع هيئة التحكيم بعدالة ما تطالب به مصر وأحقيتها، وصدر الحكم بالفعل بأغلبية 4 ضد واحد، وهذا العضو الذي اعترض كان القاضية الإسرائيلية، وكان هذا في يوم 29 سبتمبر/أيلول عام 1988. الرئيس الأسبق مبارك كان حريصاً على التأكد بنسبة 100٪ من استرداد الأرض بعد التأكد أن أرض طابا مصرية قبل اللجوء إلى التحكيم الدولي، وقال لأفراد اللجنة صراحة: أريدكم أن تدرسوا بعناية إذا كانت طابا مصرية أم لا، وسأعطيكم مهلة لتقرأوا وتبحثوا كل في تخصصه وهو ما حدث بالفعل، وفور تشكيل اللجنة بدأ العمل باتباع الأسلوب العلمي السليم، حتى وفقنا الله في استعادة الأرض».

البابا وأقباط المهجر

ومع اشقائنا الأقباط والهجوم الذي شنه السياسي والكاتب جمال أسعد عبد الملاك ضد فريق من أقباط المهجر الذين يطالبون بعزل البابا تواضروس الثاني بحجة أنه لا يدافع عن حقوق الأقباط وقال عنهم: «لأول مرة نجد الآن من يطالب بإقالة البابا تواضروس، وهذه المطالب المشبوهة صادرة من جهتين، الأولى بعض من يسمون بأقباط المهجر، الذين دائما يقتاتون من عمالتهم لجهات أجنبية تعمل على أرضية سياسية ضد أي نظام في مصر تحت زعم الدفاع عن الأقباط الذين في ادعاءتهم يواجهون المظالم والاضطهاد من جانب المجتمع والدولة، وهذه لعبة قديمة حديثة، دائما ما تستغل على مدى التاريخ. أما الطرف الآخر هم بعض الشباب المسيحي المتطرف والمتعصب، الذي لا يجد دورا بعيدا عن الكنيسة نتيجة لتلك الهجرة إلى الكنيسة والعزلة عن المجتمع، في مرحلة ما قبل 25 يناير/كانون الثاني، وهذه الهجرة وتلك العزلة جعلت مجتمع الكنيسة هو البديل للمجتمع الطبيعي خارج الكنيسة، ما جعل هؤلاء الشباب يتصورون ويتخيلون أنهم هم المسؤولون والأوصياء على المجتمع القبطي والكنسي».

أزمة الإعلام المصري

وأخيرا إلى أزمة الإعلام المصري والهجوم الذي شنه ضده لواء الشرطة السابق والخبير الأمني خيرت عبد الحميد في مقال له في مجلة «المصور» أبدى فيه أسفه لتفوق إعلام الإخوان المسلمين عليه وقال وهو حزين: «لم تكن شائعة تعيين وزير جديد للنقل التي أطلقها أحد المدونين على موقع التواصل الاجتماعي تويتر عقب حادثة محطة مصر قبل قرابة أسبوعين وتلقفتها عدة وسائل إعلام ومواقع وفضائيات، باعتبارها سبقا صحافيا، إلا نموذجا فاضحا لما وصل إليه بعض إعلامنا المحسوب علينا، من غياب للمهنية وحالة التردي والانحسار التي حولت هذا الإعلام التاريخي في منطقة الشرق الأوسط إلى ناقل بالمسطرة بدون تفكير او تمحيص من عالم السوشيال ميديا الافتراضي والمجهول، وليكون أسيرا لما تبثه المنصات الإلكترونية بمختلف درجاتها وأنواعها، بدلا من أن يكون بكل قامته وتاريخه ومهنيته القائد الحقيقي للرأي العام. الإجابة الواقعية للأسف هي بالإيجاب، بل الاكثر من ذلك أن غالبية وسائل إعلامنا عجزت على أن تقدم نموذجا استباقيا في رحلة تحصين الوعي المصري، واكتفت باستعراض عضلات برامجها ومذيعيها وصحافييها في سباق البحث عن «الشو» وحصة الإعلانات فقط، وتركتنا كشعب ودولة نهبا للشائعات وعرضة للتشكيك والاكتفاء بما يسمي رد الفعل الذي غالبا ما يكون متأخرا وعصبيا وانفعاليا، فيما الإعلام المضاد أو المعادي يمارس لعبة الثلاث ورقات بكل حرفية في المضمون والشكل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية