باريس-“القدس العربي”: شاطئ النورماندي، لا يذكر على غير عادة الشطآن إلا ومعه مآسي الحرب العالمية الثانية وأهوالها، غير أن الذكرى الخامسة والسبعين لإنزال قوات الحلفاء على الساحل الفرنسي الشمالي حملت حكايات كثيرة وخلدت قصصا ولدت من رحم الحرب.
خلال لقائها قبل أيام بأحد المحاربين القدامى الأمريكيين، بمناسبة مراسم إحياء الذكرى الـ75 لإنزال الحلفاء على شاطئ النورماندي شمال غرب فرنسا؛ اكتشفت قناة “فرانس 2” أن هذا الجندي الأمريكي يحتفظ معه بصورة حبيبته الفرنسية التي تعرف عليها في الغرب الفرنسي خلال تلك الحقبة.
فهذان الحبيبان تشتتا بعد اجتماعهما في أوج الحرب، وفصلت بينهما الحرب وحال دون لقائهما المحيط. لكن فريقاً من القناة الفرنسية تمكن من تحديد مكان هذه المرأة ولم شملها بحبيبها الذي لم تره منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
في عام 1944 وصل الجندي الأمريكي الشاب روبينز، البالغ من العمر 27 عاما. إلى قرية بري في منطقة ميرت إي مزيل، ضمن كتيبة من الجنود الأمريكيين. وسرعان مع وقع الجندي الشاب في غرام فتاة فرنسية تبلغ من العمر 18 عاماً تدعى جيانين بيرسون. لكن الحبيب وجد نفسه بعد ذلك بشهرين مرغماً على مغادرة القرية على عجالة إلى الجبهة الشرقية. يقول: “قبل المغادرة قلت لها ربما سأعود لاصطحابك، لكن هذا لم يحدث”. عند بلوغه الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، تزوج روبينز، لكنه لم ينس قصة الحب هذه.
وقبل بضعة أسابيع، خلال ريبورتاج لقناة “فرانس2” عن قدامى المحاربين في الحرب العالمية الثانية في الولايات المتحدة، اكتشف فريق القناة صورة للشابة الفرنسية جيانين في ألبوم لروبينز؛ قبل أن يحدثهم عنها، مؤكدا رغبته في العودة إلى مكان لقائهما في فرنسا، لإيجاد أسرتها، معتقداً أنه لن يراها هي، لأنها على الأرجح توفيت.
غير أنه من حسن الحظ، ما زالت جيانين هي الأخرى على قيد الحياة وتبلغ من العمر الآن 92 عامًا وتعيش في منزل للمتقاعدين في مونتيني- لي-ميتز في منطقة موزيل الفرنسية. واصطحب فريق القناة روبينز لمقابلتها، وهو العائد إلى فرنسا لأول مرة إحياء للذكرى الـ75 لإنزال الحلفاء على شاطئ النورماندي.
وقد صورت القناة لقاءهما المؤثر جداً بعد خمسة وسبعين عامًا من انفصالهما، وهما يجلسان بالقرب من بعضهما، يتحدثان مرة أخرى عن الحب، كما لو أنهما لم ينفصلا أبدًا. حيث أكد لها روبينز قائلا: “أحببتك دوماً ولَم تغادري قلبي البتة”. لترد العجوز مبتسمة: “يقول إنه يحبني، لقد فهمت ذلك أنا أيضا، كنت أفكر فيه دائماً، وأقول لنفسي يمكن أن يعود. حين غادر في الشاحنة، بكيت بالطبع، كنت حزينة للغاية وتمنيت لو أنه لم يعد إلى أمريكا بعد الحرب”. وعلى أمل عودة الجندي الأمريكي تعلمت الشابة الفرنسية بعض الكلمات الأساسية في اللغة الإنكليزية.
بيد أن فراق الحبيبين على شاطئ النورماندي لم يكن الأخير حيث لاحت لحظة الفراق مجدداً بعد اللحظات التي أمضياها سويا. إذ بعد دقائق سيعود المحارب الأمريكي إلى وطنه على وعد أن يسعى للقاء محبوبته الفرنسية إن كان في العمر بقية!