حتى الموت مسألة صعبة

حجم الخط
1

هكذا اختتم احد الشبان كلمته أمام جموع الشباب الفلسطيني، بعدما حدثهم بخطابه العاطفي عن تطورات أليمة تشهدها مدينته، التي قال عنها بأنها ما زالت في هذا الكوكب المتخبط بمتغيرات لا تنتهي.
نعم الموت صعب في مدينة الخليل، وتحديدا في شارع الشهداء المغلق منذ سنوات بقرار احتلالي جائر. فمن يموت ويريد ذووه دفنه في المقبرة المتاخمة لشارع الشهداء، فإن الجيش الإسرائيلي ومؤسساته الاحتلالية يجب أن توافق. نعم انت بحاجة لتصريح كي تموت وتدفن هناك، وانت بطبيعة الحال بحاجة لتصريح كي تعيش وتتنقل تحت الاحتلال، خاصة في مدينة يقطنها حفنة من المستوطنين وسط أهلها الذين يزيد عددهم عن 150 ألف فلسطيني.
مذلة يديرها الاحتلال في حياتنا ومذلة يحاول إدارتها في مماتنا، وبينهما صمت مطبق في عالم مجنون يتخبط ما بين فصول السنة، ودعمه تارة لما تفرزه، ورفضه تارة أخرى لما يستجد على إفرازاتها في انفصام واضحٍ للشخصية.
فأعداد المستوطنين تتزايد بصورة فلكية في كل الضفة الغربية، لكن الخليل تشهد محاولات مستميتة من حفنة من المستوطنين لمصادرة حياة أكثر من 150 ألفا من سكان المدينة الفلسطينيين.
وهكذا هو الحال في عجائب الاستيطان فما يزيد عن 87′ من الأرض العربية في الأغوار يتحكم بها مستوطنون لا يزيد عددهم عن 7′ من عدد السكان، بينما لا يتاح للفلسطينيين الذين يشكلون 93′ من عدد السكان سوى استخدام 6′ من الأرض بشكلٍ فعلي.
ولو شاء الفلسطيني أن يبني كوخاً هناك لسارعت الجرافات لتسويته بالأرض، ولو اختار أن يستحدث اسطبلاً لحيواناته لباغتته الأوامر العسكرية بالهدم. إذاً المقبرة والكوخ وحتى الإسطبل مسألة صعبة لاحتلال لا يعطيك فرصة للحياة، بينما تمنحه الولايات المتحدة فرصة التسعة أشهر من المفاوضات للوصول إلى ‘حل’.
الحل وكما سيقتنع العالم قريباً، بمن فيهم أصدقاء إسرائيل، لن يأتي إلا بالضغط الدولي مدعوماً بقناعاتٍ فلسطينية جارفة بأن طلاسم الخلاص لن تفك إلا في الميدان وبالوحدة الوطنية وبالمقاومة الشعبية وبالمقاطعة وبالمحاكمة العلنية لجرائم الاحتلال ومجرميه. فلا جدوى لادعاءات إسرائيلية استعراضية حول السلام، بينما تستمر الجرافات في قتل الأرض التي من المفترض أن تقوم عليها الدولة الوليدة.
إسرائيل التي تسمح لنفسها أن تمنحنا تصاريح لدفن موتانا ترفض منحنا تصريحاً بالحياة. المفارقة ولسوء حظ الاحتلال أن هذا الحق هو لرب العباد الذي لم ولن يموت!
فليسقط الاحتلال وليفتح شارع الشهداء وكل شراييننا الفلسطينية المسدودة قسراً!
كاتب فلسطيني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية