في مقاله “الفلسطينيون: مئة سنة من التسيب” (27/10/2020)، يكرر دان شيفتن الادعاء بشأن التفويتات الفلسطينية لفرص الوصول إلى سلام مع إسرائيل. وعلى حد قوله، فإن القيادات السائبة تسببت للفلسطينيين بأن يخسروا الإسرائيليين والأمريكيين بل وأوروبا والدول العربية.
لو كان شيفتن يجري تحليلاً موضوعياً لوجد بضعة زعماء إسرائيليين سائبين ألقوا “اتفاق لندن” في 1987 إلى سلة قمامة التاريخ، وكذلك المبادرة السعودية 2002، التي وافقت عليها القيادة الفلسطينية ورفضها أرئيل شارون.
غير أن المسألة لا تتلخص بالتحليل التاريخي. وحتى على افتراض أن التاريخ الفلسطيني هو جملة من التفويتات، بينما قصتنا هي سلسلة من مساعي السلام التي رفضت، فإن المسألة الحقيقية هي ماذا سيحصل لنا؟ ما هو مستقبل إسرائيل في وضع تكون فيه “الأعمال كالمعتاد” هي واقع الدولة الواحدة، مع حكم ذاتي جزئي جداً للفلسطينيين، على قسم صغير من الضفة الغربية، ومع وضع قانوني إشكالي جداً، الأقلية تحكم فيه الأغلبية، من خلال قوانين تسمح لها بغلاف شرعي، زعماً. هذا هو برميل البارود الذي قد يتفجر في وجوهنا أو وجوه التالين بعدنا، وهو الذي يتعين علينا أن نفككه.
إنه تفكير مضلل بأن برميل البارود هذا سيتفجر من خلال سأم العالم من الشكاوى الفلسطينية، وبأن الدول العربية تفضل مصالحها وتقيم علاقات سياسية واقتصادية مع إسرائيل، وأن تقترح هذه الإدارة أو تلك خطط سلام عديمة الاحتمال. فالسبيل العملي الوحيد لتفكيك البرميل هو تثبيت حدود بيننا وبين الفلسطينيين.
لقد كان الحل الأكثر عملية هو الوصول إلى اتفاق مع الأردن فور حرب الأيام الستة على أساس حدود الهدنة بيننا وبينه، مع تعديلات معقولة تتضمن جزءاً من البلدة القديمة في القدس. طلبت حكومة التكتل الوطني من الملك حسين بأن يضم 30 في المئة من الضفة، فشرح بأن الأمر غير ممكن من ناحيته. وإذا لم يكن ممكناً الحديث مجدداً مع الفلسطينيين، وإذا كان الأردن مستعداً للتسوية معنا (رغم تنازله عن الضفة الغربية قبل 32 سنة) تتضمن الضفة، فستعمل إسرائيل بشكل صحيح إذا ما وافقت على ذلك. إذا تبين بأن هذا أيضاً ليس ممكناً عملياً، فسيتعين علينا أن نتوجه إلى الخيار أحادي الجانب. هذه إمكانية سيكون حل الدولة الواحدة أسوأ منها؛ فلها نواقص عديدة، وثمة وميزة واحدة: إسرائيل ليست في وضع تحكم فيه أقلية يهودية أغلبية عربية.
إن الدول العربية معنية منذ سنوات بالتقرب من إسرائيل لأنه يفتح باباً لأمريكا، وبسبب تطورها العلمي والاقتصادي والأمني. حتى لو اقتنع كل العالم بأن القيادة الفلسطينية سائبة، وحتى لو أصبحنا أحبة العالم العربي والإسلامي، فلن نحل بذلك المشكلة الأصعب التي تقف على أعتابنا: ضمان إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية قابلة للعيش.
بقلم: يوسي بيلين
إسرائيل اليوم 4/11/2020