دمشق – «القدس العربي»: توسعت دائرة الحرائق في ريف اللاذقية، واشتعلت ألسنة اللهب في ريفي اللاذقية وحماة، حتى طاولت موقعي التفاحية وبيت عوان التابعة لناحية ربيعة، إضافة إلى عدة مواقع في منطقتي مصياف وسهل الغاب.
وقالت وكالة النظام الرسمية “سانا” إن جهود فرق الإطفاء تتواصل لليوم الرابع على التوالي، من أجل السيطرة على الحرائق وتطويق النيران التي اندلعت في العديد من غابات وأراضي ريف اللاذقية الشمالي، وسط حالة من التأهب والاستنفار التام للكوادر المنتشرة في مواقع العمل ومتابعة ميدانية من قبل الجهات المعنية.
وتشارك في عمليات إخماد الحرائق فرق الدفاع المدني ومديرية الزراعة وأفواج الإطفاء من محافظات عدة، تؤازرها وحدات الجيش السوري والطيران المروحي.
وفي إطار المتابعة الميدانية تفقد وزيرا الإدارة المحلية والبيئة المهندس حسين مخلوف والزراعة والإصلاح الزراعي المهندس محمد حسان قطنا عمليات الإطفاء في موقعي التفاحية وبيت عوان التابعة لناحية ربيعة في ريف اللاذقية الشمالي.
كما أخمد عناصر فوج الإطفاء في اللاذقية حريقاً اندلع أمس بجانب مفرق بلدة المغريط، قرب سد بلدة القنجرة شمال مدينة اللاذقية. وأوضح قائد فوج الإطفاء المقدم مهند جعفر في تصريح لوكالة “سانا” أن عناصر الفوج اتجهوا بسرعة إلى موقع الحريق، وتمكنوا من السيطرة على النيران وإخمادها وبدء عملية التبريد في الموقع.
خطورة الحرائق
وأفادت منصة الغابات ومراقبة الحرائق “فيرمو” ببدء تراجع تدريجي لمستويات خطورة الحرائق على مواقع الغابات شمال غرب سوريا يوم السبت، فيما يستمر خلال يوم الأحد المقبل تأثير مستويات خطورة الحرائق المتوسطة على أغلب مواقع الغابات مع استمرار تأثر الأجزاء الجنوبية من السفوح الشرقية لسلسلة الجبال الساحلية بمستويات مرتفعة.
وأشارت عبر صفحتها على فيسبوك إلى أن المستويات المرتفعة لخطورة الحريق تستمر بالتأثير العام خلال يوم أمس الجمعة، حيث لا تزال الظروف الطبيعية من حرارة وجفاف الداعمة للمستويات المرتفعة قائمة، محذرة من أي نشاطات قد تكون سبباً في نشوب أي حريق.
وبينت المنصة أنه يتم إعداد الخرائط في الهيئة العامة للاستشعار عن بعد بالتعاون مع وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي- مديرية الحراج والمديرية العامة للأرصاد الجوية، داعية المواطنين إلى عدم إشعال النيران والإبلاغ عن أي نار أو دخان على الأرقام المجانية 188 و113.
بموازاة ذلك، نعت مديرية الدفاع المدني التابعة للنظام في اللاذقية، أحد عناصرها الذي فارق الحياة إثر انقلاب صهريج ماء، كان يقوده متوجها به إلى أحد مواقع الحرائق، التي اتخذت مسار توسعيا، أمس باتجاه بلدة الربيعة الواقعة على خط تماس بين مناطق سيطرة النظام، من جهة ومناطق المعارضة .
ووفق مصادر موالية، فإن بؤر النار لا تزال مشتعلة في ريف اللاذقية الشمالي، رغم محاولان منظومة الإطفاء في اللاذقية وأفواج الإطفاء التي جاءت من محافظات أخرى للمؤازرة في عمليات إخماد الحرائق.
وقال مدير زراعة اللاذقية المهندس باسم دوبا، إن سائقي البلدوزرات والتركسات يفتحون خطوط النار ويشقون الطرقات الحراجية لتسهيل حركة الإطفائيات والعمال، ومنع اتساع رقعة النيران إلى مواقع جديدة. وعزا دوبا السبب وراء صعوبة السيطرة على النيران إلى ارتفاع درجات الحرارة الشديد وسرعة الرياح ما أدى إلى انتشار النيران بسرعة كبيرة، خاصة أن النيران اشتعلت في مشقيتا وسط غابة صنوبرية ما أدى إلى انتشار النيران بسرعة كبيرة وصعوبة التعامل معها وتطويقها، خاصة أن اتجاه النيران كان باتجاه تجمعات سكنية.
وحسب دوبا، شدة سرعة الرياح، ساهم يوم الجمعة، بامتداد النيران وخروجها عن السيطرة ووصولها إلى جبل بيت زيفا وجبل بيت عوان وقرية التفاحية، مبيناً أنه مع حلول المساء تراجعت شدة الرياح وبات من الممكن السيطرة على النيران، وتم وضع خطة عمل عبر البلدوزرات وسيارات الإطفاء للقيام بتطويق المواقع التي انتشرت فيها النيران.
المحامي عبد الناصر حوشان، تحدث في تصريحات له عن مخاطر تلك الحرائق وآثارها، حيث قال: إن أغلب الحراج في الساحل والجبل من تلكخ، ووادي النصارى على الحدود اللبنانية جنوباً، إلى كسب شمالاً على الحدود التركية، مرورا في مناطق مصياف والغاب والقرداحة وجبلة وصافيتا وبانياس وصلنفة واللاذقية، تحوّلت إلى معسكرات تدريب ومستودعات سلاح الميليشيات الطائفية وشبيحة الأسد.
وأضاف: أغلب أصحاب رؤوس الأموال والمتنفذين المؤيدين للنظام من حلب وحماة ودمشق وغيرها من المناطق، استقرّوا في البقاع الساحلية والجبلية، منذ بداية الثورة عام 2011، ونقلوا تجارتهم ومعاملهم وأموالهم إليها، فمن الطبيعي أن تتغيّر الجغرافية لتستوعب التغيير الاقتصادي والاجتماعي، فكانت الحراج هي الضحية. وأكمل في حديث لموقع “بلدي نيوز” المحلي: إضافة إلى ذلك الاستثمارات السياحية الروسية الممنوحة لهم من قبل بشار الأسد بموجب العقود الموقعة بينه وبين الشركات الروسية، تسببت بتسارع السباق بين الروس والإيرانيين للاستيلاء على المنطقة، لاسيما وأن الانتشار الواسع للإيرانيين في المنطقة يهدف لتغيير عقائد ما تبقى من أهلها، من خلال عمليات التشييع، بالإضافة إلى بناء مراكز قوة قريبة من البحر لتكون نقاطاً متقدمة لتنفيذ أية عمليات في المنطقة، لخدمة المصالح الإيرانية.
وأشار إلى أن “إشعال الحرائق إحدى وسائل إرسال الرسائل بين الأطراف المتصارعة، والتي يغلب عليها فكر العصابات الإجرامية التي لا تأبه لا لحياة البشر ولا لقيمة الأرض والشجر، فمصالحها فوق كل اعتبار”. وأردف حوشان: “ولتكون عملية التوطين والتملك قانونية كان لابد من عملية التفاف تتيح للمستثمرين الدوليين والمحليين استملاك الأراضي الحراجية الخاصة، لتكون منطلقاً ومرتكزاً لمن يحصل عليها”. وأكد المتحدث أن القانون أعطى لوزير الزراعة والإصلاح الزراعي صلاحيات واسعة للتصرف بأراضي الحراج وأراضي أملاك الدولة في المنطقة، حيث يملك صلاحية التأجير وإبرام عقود الاستثمار، ومنح التراخيص بالبناء والأشغال، بمعنى آخر فهو الآمر الناهي بالتصرف في هذه الأملاك، والتي تشمل بطبيعة الحال الشواطئ.
ويمكن لمعرفة من قام بحرائق الحراج في الساحل، البحث في سجلات وزارة الزراعة ومعرفة عدد وأصحاب طلبات الاستثمار والإيجار وطلبات المبادلة وترقين إشارات “الحريق” الموضوعة على الأراضي، الموجهة إلى وزير الزراعة صاحب صلاحيات واسعة بموجب القانون 6 لعام 2018 قانون الأحراج.
وبشكل مبسط شرح حوشان القانون بالقول إنه وحسب قوانين الحراج المعمول بها يمنع بيع الأراضي الحراجية الخاصة، واستملاكها والإتجار بها، حتى إذا كانت مسجلة بأسماء خاصة، وسواء كانت حراجية للدولة، وبالقانون توضع إشارة مانعة للتصرف بتلك العقارات تسمى “إشارة الحريق” التي تمنع التصرف بتلك الأحراج سواء العامة أو الخاصة.
من المستفيد؟
ويحق بحسب القانون لوزير الزراعة رفع إشارة الحريق عن الإحراج الخاصة بحال تم حرق العقار أو الأراضي، ومن هنا يمكن للمالكين أن يطلبوا من وزير الزراعة والإصلاح الزراعي في حكومة النظام ترقين إشارة الحريق أي رفعها ليتصرف بها المالك بالبيع والشراء، وكأنها ملكه الخاص، وهنا استكمال الجريمة، وهدفها المبيت من حرق الإحراج كي يتم التصرف بها بيعا وشراء، دون العودة إلى قوانين الدولة، وهذا ما يفسر كلام بشار الأسد بطلبه للسكان بعدم بيع أراضيهم مقابل مجمل مساعدات طويلة الأمد، وفق الحوشان.
وختم حوشان حديثه بأن جميع الأطراف النافذة في عصابة الأسد مستفيدة من الحرائق بدءًا من صاحب الأرض الذي سيحصل على تعويض سنوي، وانتهاء بالمتنفذين ورؤوس الميليشيات وحيتان الأموال الذين سيصبح لهم أرض قانونية في حراج الدولة التي كانت هي الضحية.