حرائق الغابات ومنظمة «الماك» والتآمر مع إسرائيل خلفيات قرار الجزائر بإعادة النظر في علاقاتها مع المغرب

رضا شنوف
حجم الخط
5

اتهمت الجزائر مجموعات إجرامية بالوقوف وراء الحرائق، وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أعلن عن اعتقال 22 متهما بإشعالها.

الجزائر-»القدس العربي»: دخلت العلاقات الجزائرية المغربية مرحلة عالية التعقيد في مسار الأزمة المتصاعدة بين الرباط والجزائر، خاصة بعد الحرائق التي عرفتها الأخيرة وما صاحبها من اتهامات بتورط المغرب فيها إلى جانب ظروف مقتل الشاب جمال بن سماعين والتنكيل به، وسبق ذلك تصريحات وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي يائير لبيد من الرباط ضد الجزائر، وأيضا إعلان المملكة المغربية دعمها لمزاعم «تقرير مصير شعب القبائل» كلها أسباب دفعت الجزائر لإعلان إعادة النظر في العلاقات بين البلدين، قرار طرح عدة تساؤلات حول الخطوات التي ستتخذها الجزائر ضد المغرب.
عاشت الجزائر خلال الأيام الماضية حرائق متزامنة غير مسبوقة، مست حوالي 20 محافظة وسط وشرق البلاد، خلفت مقتل69 شخصا من بينهم 28 عسكريا حسب أرقام رسمية، وخسائر مادية معتبرة وآلاف الهكتارات من الثروة الغابية التهمتها ألسنة اللهب وحولت خضرة جبال تيزي وزو وجيجيل وخنشلة وغيرها من المحافظات إلى سواد ورماد. واتهمت الجزائر مجموعات إجرامية بالوقوف وراء الحرائق، وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أعلن عن اعتقال22 متهما بإشعالها.
وفي خضم جهود إطفاء الحرائق، شهدت الجزائر جريمة شنعاء تمثلت في قتل وإحراق جثة الشاب بن اسماعين الذي تنقل من مدينة مليانة بمحافظة عين الدفلى شرق العاصمة، إلى منطقة الأربعاء ناث ايراثن، التابعة إداريا إلى محافظة تيزي وزو بمنطقة القبائل.
الحادثة شكلت صدمة كبيرة وسط الشارع الجزائري، خاصة وان تفاصيلها، من إخراج الضحية عنوة من سيارة الشرطة وطعنه إلى سحله نحو ساحة عمومية والتنكيل بجثته وحرقها، تم تصويرها وبثها مباشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتحولت مقاطع الفيديو الخاصة بالجريمة، إلى شاهد إثبات ضد كل المتورطين والمشاركين في الجريمة البشعة في حق الشاب جمال، وكانت طريقا سهلة للمحققين للقبض على عدة متهمين رئيسيين في «حفلة القتل والتنكيل» وأظهرت شهادات المقبوض عليهم انتماءهم إلى منظمة «الماك» التي تدعو لاستقلال منطقة القبائل.
وخلصت التحقيقات الأمنية مع المتهمين إلى ضلوع حركتي «الماك» و»رشاد» في إشعالها، وكذا تورطهما في اغتيال جمال بن سماعين. حسب ما جاء في بيان المجلس الأعلى للأمن بعد اجتماعه الأخير برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون. وكما هو معلوم فإن حركة «الماك» تطالب باستقلال منطقة القبائل، أما حركة «رشاد» فيقودها مناضلون وقيادات سابقون في «حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المنحلة وقد سبق وصنفتهما الجزائر كمنظمتين إرهابيتين.
وأشار بيان المجلس الأعلى للأمن إلى أن حركة «الماك» تتلقّى «الدعم والمساعدة من أطراف أجنبية وخاصة المغرب والكيان الصهيوني» وخلص إلى أن “الأفعال العدائية المتكررة من طرف المغرب ضدّ الجزائر، تطلبت إعادة النظر في العلاقات بين البلدين وتكثيف المراقبة الأمنية على الحدود الغربية».
ولا تخفي حركة «الماك» علاقاتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وكان رئيسها المغني فرحات مهني زار الكيان الصهيوني سنة 2012 وألقى كلمة بالكنيست أعلن فيها دعمه لدولة الاحتلال الصهيوني.
ووفق اتهامات وسائل إعلام جزائرية تتلقى الحركة دعما ماليا من المغرب حسب ما أعلن عنه القيادي السابق في حركة «الماك» إيدير جودر، الذي كان يشغل منصب وزير المالية في حكومة الماك المزعومة، وتحدث سنة 2010 عن تلقي فرحات مهني تمويلا كبيرا من المغرب، سواء لدعم أنشطته الإعلامية أو تقديم مرتبات شهرية لأعضاء حكومته تتراوح بين 2500 و4500 يورو شهريا وفق ما نشرته جريدة «النهار» آنذاك، كما تقوم قيادات من التنظيم بزيارات دورية إلى المغرب آخرها كانت لرئيس ما يسمى «حكومة القبائل المؤقتة» أكسب بلعباسي حسب ما نشرته مواقع إعلامية مختلفة.

علاقة المغرب بأحداث الجزائر

ويرى الصحافي والمحلل السياسي أمين بلعمري أنه «لا يمكن فهم العلاقات الجزائرية-المغربية بدون العودة إلى عام 1963 على اعتبار أن ما وقع في هذه السنة أصبح إطارا محددا للسلوك الخارجي الجزائري تجاه الجارة الغربية الذي يتميٌز بالحذر واللاثقة إثر العدوان المغربي على الجزائر بعد عام واحد على استقلالها، محاولا احتلال ولايتي تندوف وبشار بدعوى أنهما تابعتان له وهذا طبعا وفق العقيدة التوسعية الاستعمارية لحزب الاستقلال المغربي وهذا ما تأكٌد عام 1975 عندما قام المغرب باحتلال الصحراء الغربية بمجرٌد انسحاب الاستعمار الإسباني».
هذا بالإضافة يقول بلعمري «إلى تصريحات وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي الذي تهجٌم على الجزائر وتوعدٌها بكل وقاحة، بدعوى وقوفها ضدٌ انضمام تل أبيب إلى الاتحاد الأفريقي كعضو مراقب، وهذه التصريحات العدائية أطلقها من المغرب وجاءت عشية اشتعال الحرائق، فهل كل ذلك محض صدفة؟».

السيناريوهات المحتملة

وبخصوص قرار إعادة النظر في العلاقات مع المغرب الذي اتخذه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، يقول المحلل السياسي أمين بلعمري أنه أمر «طبيعي بالنظر إلى الانهيار الكلي للثقة في هذا البلد الذي ضرب بعلاقات الجوار والأخوة عرض الحائط وانتقل من مرحلة الخطابات العدوانية إلى الأعمال العدائية، لهذا من حق الجزائر ان ترد على التصرفات المغربية الطائشة بما تمليه الأعراف الدبلوماسية والقانون».
ويعتقد المتحدث «أن الجزائر وفي حال لم تلجأ إلى قطع العلاقات الدبلوماسية فستلجأ إلى تخفيض التمثيل الدبلوماسي كأضعف الإيمان، ولكن الأكيد أن الجزائر التي تؤمن بسياسة حسن الجوار وتقدٌر العلاقات الأخوية والتاريخية بين الشعبين لن تلجأ إلى العدوان أو الطعن في الظهر».
أما الباحث في العلوم السياسية محفوظي فأشار في معرض قرائته للقرار الجزائري «إلى أن البلدين قد حافظا خلال عقود رغم التوتر المستمر على شعرة معاوية في العلاقة بينهما، وكان هناك دائما سقف يقف عنده التصعيد، وظل الأمل دائما قائما في إمكانية تطور العلاقات نحو الأحسن وفتح صفحة جديدة» لكن وفقه فإن «تطبيع المغرب مع الكيان الصهيوني أو بعبارة أدق انتقال العلاقات المغربية الصهيونية من طور السرية إلى العلنية، غير المعادلة تماما ونقل العلاقات بين البلدين من مرحلة التوتر المتحكم فيه إلى مرحلة التوتر غير المتحكم فيه».
وتوقع محفوظي «اتخاذ تدابير أخرى علاوة على استمرار غلق الحدود البرية، قد يكون منها تخفيض التمثيل الدبلوماسي، أو فرض التأشيرة على المواطنين المغاربة، وقد تصل لحد قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية