دمشق ـ «القدس العربي»: قال مدير مديرية الدفاع المدني في اللاذقية، عبد الكافي كيال، في تصريح لـ «القدس العربي»، إن فرق الإطفاء تمكنت، بعد جهود متواصلة على مدار خمسة أيام، من السيطرة على أكثر من 80 في المئة من البؤر المشتعلة في جبل التركمان وجبل الأكراد في ريف المحافظة، ونجحت في وقف تمدد النيران، شمال المحافظة.
وتشهد اللاذقية منذ أيام حرائق واسعة النطاق اجتاحت مساحات شاسعة من الغابات في منطقتي جبل الأكراد وجبل التركمان في ريفها الشمالي، ملتهِمة آلاف الهكتارات من الأشجار الحرجية، مهددة القرى والمنازل القريبة.
ورغم الظروف المناخية الصعبة، كثفت فرق الدفاع المدني والإطفاء جهودها على مدار الساعة للسيطرة على النيران، مدعومة حسب مصادر رسمية لـ «القدس العربي» بخطط طوارئ ميدانية هدفت في الدرجة الأولى إلى حماية الأرواح والممتلكات. وبينما تمكنت الفرق من احتواء معظم البؤر المشتعلة ومنع امتداد الحريق إلى عمق المناطق السكنية، ما تزال أعمال التبريد مستمرة في عدة مواقع متفرقة، وسط تخوف من تجدد الحرائق واتساع رقعتها في ظل استمرار موجة الحر والجفاف التي تشهدها المنطقة.
كيال قال لـ «القدس العربي» إن المناطق الأكثر تضررا من الحرائق هي دير حنا وبرج القصب، إضافة إلى أجزاء من الريحانية، في حين لحقت أضرار أقل نسبيا بمناطق أخرى مثل السكون والشميسات وزويك والسكرية.
وأكد أن «الأولوية القصوى خلال عمليات الإطفاء كانت حماية المدنيين ومنع وصول ألسنة النيران إلى القرى والمنازل، وهو ما تطلّب وضع خطة خاصة لإجلاء الأهالي عند الحاجة. وفي هذا السياق، تم إجلاء ست عائلات من منطقة برج القصب، بينما شهدت قرية زويك إخلاء عدد من العائلات بسبب كثافة الدخان، في حين لم يكن هناك داع لإخلاء سكان باقي القرى».
كيال لـ«القدس العربي»: الأولوية لحماية المدنيين والقرى والمنازل
وأوضح مدير الدفاع المدني أن المساحة الكلية التي اندلعت فيها النيران تقدر بحوالي 20 ألف هكتار، بينما بلغت المساحات المتضررة بشكل مباشر نحو 6 آلاف هكتار. وأضاف أن غرفة العمليات المركزية في المديرية تواصل تنسيق جهود جميع فرق الإطفاء المشاركة، والتي باشرت حاليا بتنفيذ عمليات تبريد مكثفة في أكثر من عشرة مواقع، مع تركيز الجهود على منع تجدد الحرائق وتأمين المناطق التي تضررت في الأيام الماضية. وبيّن كيال أن أبرز المواقع التي تمت السيطرة عليها بشكل كامل هي برج القصب ودير حنا والسكرية والريحانية، إضافة إلى طريق ربيعة في اتجاه مدينة كسب، بينما لا تزال هناك بؤر متفرقة تتم معالجتها في قرى زويك والسفكون وشمسين.
وأوضح أن حجم الحرائق قد تقلص بشكل كبير، وأن الجهود تتركز الآن على إتمام عملية التبريد ومكافحة النيران المتبقية لضمان عدم امتدادها من جديد.
وأعرب كيال عن تفاؤله بأن تنجز فرق الإطفاء عملياتها بشكل كامل خلال الساعات القليلة المقبلة، ليُعلن عن إخماد الحرائق بشكل نهائي.
ولفت إلى أن فرق الدفاع المدني، إلى جانب فرق الإطفاء والجهات الأخرى المشاركة، تعمل على مدار الساعة وسط ظروف مناخية صعبة تتسم بارتفاع درجات الحرارة وسرعة الرياح، مؤكداً أن الاستجابة جرت وفق خطة طوارئ مدروسة وضعتها المديرية بهدف حماية الأرواح والممتلكات والغابات الطبيعية.
وشدد على أن فرق الدفاع المدني في اللاذقية على أتم الجاهزية لمواصلة مهامها الميدانية حتى الانتهاء الكامل من عمليات الإخماد، داعياً الأهالي إلى التعاون والالتزام بالإرشادات الوقائية التي تصدرها المديرية حفاظاً على السلامة العامة.
وشهدت المناطق الحرجية في ريف اللاذقية الشمالي خلال الأيام الماضية اندلاع حرائق واسعة النطاق، أسفرت عن خسائر كبيرة في المساحات الخضراء والغطاء النباتي. وكان محافظ اللاذقية محمد عثمان، تابع ميدانيا سير عمليات الإخماد في مواقع مختلفة من جبل التركمان، شملت برج القصب وغمام والسكرية ودير حنا والريحانية، مؤكدا أن عناصر الدفاع المدني وفرق الإطفاء والأحراج يبذلون جهودا استثنائية للسيطرة على الحرائق ومنع تمددها.