حرائق اللاذقية: جهود لاحتواء النيران في جبال التركمان

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: واصلت فرق الدفاع المدني السوري، أمس الخميس، ولليوم الثامن على التوالي، عملياتها المكثفة لإخماد الحرائق المستمرة والمتجددة في منطقة جبل التركمان في ريف اللاذقية الشمالي، وذلك بدعم من فرق إطفاء من الجانبين التركي والأردني، في ظل ظروف ميدانية صعبة وتضاريس وعرة تعيق الوصول إلى بؤر النيران.
عبد الكافي كيال، مدير مديرية اللاذقية في الدفاع المدني السوري، تحدث في تصريح لـ«القدس العربي»، عن أهم التحديات التي تواجه فرق الإطفاء، مشيرا إلى الحرائق اكتسحت أكثر من 15 ألف هكتار من الغطاء الحراجي والزراعي.
وقال: أهم التحديات التي تواجه فرقنا هي طبيعة المنطقة الجغرافية شديدة الانحدار، إضافة إلى اشتداد سرعة الرياح، وهو ما ساهم في توسع نطاق الحريق وامتداده إلى مناطق جديدة، أبرزها منطقتا برج الزاهي والعطيرة.
وأوضح أن الحريق انتقل في اليوم الثامن، إلى مواقع وعرة من الصعب التعامل معها، وذلك في واد عميق وسحيق، يتجاوز بعمقه إمكانيات الفرق الفنية واللوجستية، نظرا لعدم توفر المعدات المناسبة التي تمكنهم من الوصول إلى هذه المواقع الخطرة، ما يصعّب السيطرة عليها من الأرض.
وأضاف: رغم هذه الصعوبات، تواصل فرق الدفاع المدني، بالتنسيق مع الفرق المساندة، العمل على تطويق النيران ومنع وصولها إلى المناطق المأهولة، لا سيما في محيط البرجين الاستراتيجيين الزاهي والعطيرة، واللذين يشكلان نقطة حساسة في المشهد الجغرافي للمنطقة.

الأمم المتحدة تخصص 625 ألف دولار لدعم المتضررين

وبين أن «الفرق تعمل أيضا على مراقبة النقاط التي سبق إخمادها، في محاولة للحيلولة دون اشتعالها مجددا، مع التأكيد على مواصلة العمليات الليلية والنهارية وفق خطط مدروسة، تتضمن إعادة الانتشار وتجهيز المعدات وتقييم الوضع بشكل مستمر، وصولا إلى الإخماد الكامل».
ولفت إلى أن انتشار «مخلفات الحرب التي انفجرت في أكثر من موقع، أعاق وصول فرق الإطفاء الأرضية إلى بعض الأودية المنخفضة جدا، كما أن الرياح القوية تعتبر من أبرز التحديات التي تهدد بإعادة اشتعال النيران أو اتساع رقعتها، في الوقت الذي تبذل فيه الفرق جهودا كبيرة للسيطرة على الوضع وإنهاء الأزمة».
وتظهر الصور الجوية التي ينشرها الدفاع المدني السوري تباعا، امتدادا واضحا للنيران في السفوح الجبلية المحيطة.
وأعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن فرق إطفاء من محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، ستشارك في عمليات إخماد الحرائق.
وأوضح في منشور عبر منصة إكس أن المشاركة ستكون بكوادر بشرية، و22 سيارة إطفاء، وجرافتين مع آليات الدعم اللوجستي، معرباً عن أمله بالانتصار على الكارثة التي نواجهها معاً كسوريين من السويداء إلى حلب ومن اللاذقية إلى الحسكة.
وتساعد في عمليات الإخماد فرق برية من الأردن وتركيا، فضلا عن مروحيات من البلدين وكذلك لبنان.
وحسب مصادر أهلية من مواقع النيران لـ «القدس العربي»، فإن فرق الدفاع المدني «تواجه صعوبات وتحديات كبيرة أعلى من قدرة هذه الفرق على السيطرة على الحرائق ومنع توسعها، في ظل حركة الرياح الجنوبية الغربية التي تنشط مع ساعات الظهر وتترافق بهبات ما بين 40 و50 كم/ساعة، وتستمر حتى ساعات المساء، ما يزيد من توسع النيران في المناطق الجبلية، وتحديدا بين قسطل معاف».
إلى ذلك، أعلن منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا آدم عبد المولى تخصيص 625 ألف دولار، لدعم جهود الاستجابة العاجلة للأشخاص المتضررين من حرائق الغابات في ريف اللاذقية. وقال في بيان: إن هذه الأموال ستمكّن الشركاء الإنسانيين ـ وفي مقدمتهم الهلال الأحمر العربي السوري ـ من تقديم المساعدة العاجلة لآلاف الأشخاص المتضررين من الحرائق.
وأضاف: «لقد خلّفت حرائق الغابات عواقب وخيمة على المجتمعات المحلية، وتتطلب اهتمامنا الفوري، نقف متضامنين مع الشعب السوري في هذه الحالة الطارئة، وسنواصل بذل كل ما في وسعنا لدعم شركائنا في الاستجابة لمن هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية