دمشق – «القدس العربي» : يشهد الحراك السياسي عودة إلى الأمم المتحدة بعد فترة من الجمود، تزامناً مع تسيير القوات التركية – الروسية المشتركة أطول دورية لهما على الطريق الدولي «إم 4»، بعدما تخطت الدورية لأول مرة مدينة أريحا في ريف ادلب. وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص غير بيدرسن إن أطراف الصراع السوري اتفقت على الاجتماع مجدداً في جنيف للتفاوض على الدستور. وأضاف بيدرسن أن الأطراف اتفقت على جدول أعمال للاجتماع المقبل، بمجرد أن ينتهي الوضع الناجم عن تفشي وباء كورونا. وحث بيدرسن الولايات المتحدة وروسيا على بدء محادثات بينهما لدعم عملية السلام.
أطول دورية تركية – روسية على الطريق الدولي «إم 4»
وأضاف مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا، غير بيدرسن، امس، أن الهدوء في القتال ربما يتيح فرصة لرأب «عدم الثقة العميق» بين الجانبين. ولفت إلى أنه «بعد بروتوكول 5 مارس/ آذار الماضي تم وقف إطلاق النار ولكن على الصعيد الفعلي تم خرقه من المجموعات الإرهابية وقبل جائحة كورونا تم الاتفاق على إعادة مناقشة الدستور».
وأردف بيدرسن أن «البروتوكول الذي وقع بين روسيا وتركيا محل خلاف حتى في تفسيره ما بين مؤقت كما تريد سوريا وروسيا أو دائم كما تضغط تركيا وهذا الأمر إن حصل فسوف ينهار لأنه جزء من أستانة وكل اتفاقيات تخفيف التصعيد مؤقتة وأي محاولة تركية لأن يكون هذا الاتفاق بشكل دائم سيشكل ذلك فشلاً ذريعاً».
وكان الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين، قد توصلا في الخامس من اَذار الماضي إلى اتفاق يقضي بوقف شامل لإطلاق النار في منطقة خفض التصعيد الرابعة، إضافة إلى تسيير دوريات عسكرية مشتركة بين القوات الروسية والتركية على طول الطريق الدولي (إم 4).
وخلال افادة للصحافيين، كرر بيدرسن رسالة موجهة إلى مجلس الأمن الدولي، وحث الولايات المتحدة وروسيا على التحدث بشأن إعطاء دفعة السلام، وقال: «في ظل بعض الهدوء والتهديدات المشتركة من COVID-19 وتنظيم داعش واستمرار معاناة الشعب السوري، أود التشديد على ضرورة تجديد التعاون الدولي الكامل وبناء الثقة وبين الأطراف الدولية المعنية والسوريين بشأن تحقيق تقدم».
في المقابل، طالبت مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة السفيرة «كيلي كرافت» بضرورة أن يكون للأمم المتحدة سلطة مراقبة أي اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في سوريا، دون تحديد اتفاق بعينه.بضرورة أن يكون للأمم المتحدة سلطة مراقبة أي اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في سوريا، دون تحديد اتفاق بعينه. ميدانياً، سيّرت الدوريات العسكرية التركية – الروسية، المشتركة الأربعاء، دوريتها الـ12 على الطريق الدولي حلب – اللاذقية الدولي «إم4» في ريف ادلب، بمشاركة قوات برية وجوية من الجانبين، وتحليق مكثف من قبل المقاتلات الحربية وطائرات الاستطلاع الروسية والتركية، حيث تخطت للمرة الأولى حدود مدينة أريحا، منذ بدء تسيير الدوريات المشتركة على طريق الدولي.
وقالت مصادر محلية ان دورية عسكرية للقوات التركية والروسية انطلقت، من قرية «الترنبة» الواقعة تحت سيطرة قوات النظام وحليفه الروسي غرب مدينة سراقب في ريف إدلب الشرقي، ووصلت إلى قرية كفرشلايا غرب بلدة أورم الجوز في ريف إدلب الجنوبي الواقعة على الطريق الدولي، وذلك في أطول مسار تسلكه الدوريات المشتركة، التي عادت أدراجها إلى مركز اطلاقها.
ولفت المصدر إلى أن 10 آليات شاركت في الدورية المشتركة من بينها عربتان للقوات الروسية، وتعد هذه الدورية للقوات التركية الروسية الثانية عشرة على طريق «ام4» الدولي والخامسة التي تدخل المناطق المحررة والتي تخطت حدود مدينة أريحا لأول مرة.
في غضون ذلك، أصدرت وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، الثلاثاء، قراراً يقضي بمنع تجنيد الأطفال في الجيش الوطني. وجاء في القرار – الذي يحمل الرقم 131 المعنون تحت بند أمر دائم- يمنع تجنيد كل من لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره أو قبول تطوعه إضافة لتسريح من هم كذلك إذا وجدوا في صفوف الجيش الوطني، وبيّن القرار الصادر عن وزارة الدفاع، أن تلك الفئة العمرية تصنف أطفالاً الذين تمنع القوانين الدولية تجنيدهم.
وأتى قرار الحكومة المؤقتة، بعد تقارير لمنظمات حقوقية بينها «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» يتهم المعارضة السورية بتجنيد الأطفال، وذلك بعد التلاعب ببياناتهم الشخصية أو استصدار بطاقات تعريفية جديدة للمنتسبين صغار السن.
وفي الطرف القابل، اشارت تقارير إعلامية إلى وجود الكثير من الأطفال بصفوف ميليشيات الدفاع الوطني والفيلق الخامس التابع لروسيا، حيث شهدت السنوات القليلة الماضية حوادث قتل لمجندين أطفال بصفوف قوات النظام وميليشياتها.