بيروت: تشهد مواقع التواصل الاجتماعي جدلا حول شحنة “شاي سيلاني”، أعلنت سيريلانكا التبرع بها للبنان، فوزعتها الرئاسة على عائلات العسكريين في لواء الحرس الجمهوري.
القصة بدأت بعد انفجار مرفأ العاصمة بيروت، في 4 أغسطس/ آب الماضي، الذي خلف 191 قتيلا ونحو ستة آلاف جريح وعشرات المفقودين، بجانب دمار مادي هائل، وخسائر تتجاوز 15 مليار دولار، وفق أرقام رسمية غير نهائية.
آنذاك، قالت الرئاسة اللبنانية، عبر حسابها على تويتر، إن “الرئيس (ميشال) عون التقى سفيرة سريلانكا في لبنان، التي نقلت إليه تعازي بلادها بضحايا انفجار مرفأ بيروت، وأعلنت أن سريلانكا قدمت 1675 كيلوغراما من الشاي السيلاني لصالح المتضررين من الانفجار”.
الرئيس عون التقى سفيرة سريلانكا في لبنان، التي نقلت اليه تعازي بلادها بضحايا انفجار مرفأ بيروت، وأعلنت ان سريلانكا قدمت ١٦٧٥ كيلوغراماً من الشاي السيلاني لصالح المتضررين من الانفجار، معتبرة ان مثل هذه المساعدة تعبّر عن الصداقة التي تجمع الشعبين اللبناني والسريلانكي pic.twitter.com/gMUym7RpvR
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) August 24, 2020
معلنة عن رد فعل معتاد في مثل هذه المواقف، قالت الرئاسة، في بيان الثلاثاء، إن الرئيس عون وجه رسالة إلى رئيس سريلانكا غاوتابايا راجاباكسا، شكره فيها على إرساله هدية عبارة عن كمية من الشاي.
لكن البيان حمل ما أثار استنكارا وسخرية من لبنانيين، حيث كشف أنه “تم توزيع الشاي على عائلات العسكريين في لواء الحرس الجمهوري”.
ومنذ هذا البيان، تغمر مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، موجة استنكار وسخرية من مواطنين ينتقدون توزيع “هدية الشاي” على عائلات الحرس الجمهوري، فيما هي بالأساس للمتضررين من الانفجار.
وتصدر #الشاي_السيلاني و#حرامي_الشاي قائمة الوسوم (الهاشتاغات) الأكثر تداولا بين اللبنانيين على تويتر.
واعتبر المغرد لوسيان بورجيلي، أن “الأتعس من سرقة الشاي وعدم توزيعه على المتضررين، هو هالوقاحة بالاعتراف إنو (أنهم) تصرفوا بالمساعدات متل ما هن بدهم (كما يريدون) ووزعوها على غير المتضررين”.
وغرد كريستيان قائلا: “حرامي كهربا وماي ما بدو يكون حرامي شاي”.
Thank you for the donation!
But next time, please give it to NGOs since the Presidency announced that tea was distributed to families of soldiers in the presidential guard. And I don't think they're among the ones impacted by the explosion@MFA_SriLanka @slinlebanon#اين_السيلاني https://t.co/AuwLqMahCI— Toni Nasr, CFA, FRM (@tonynasr1) September 8, 2020
وكتب أدهم الحسنية: “صورة حصرية من حديقة قصر بعبدا وتظهر فيها عائلات الحرس الجمهوري”. وأرفق التغريدة بصورة إبريق شاي ضخم داخل حديقة.
وغرد شادي عبد الجليل: “سيد عون كان يعلم بوجود المتفجرات بالمرفأ، بس ما عندو (ليس لديه) صلاحيات يتصرف ..بس عندو صلاحيات يتصرف بالمساعدات اللي جايين للناس اللي تضررت ويحجبها عنهم”.
وفق تقديرات رسمية أولية، وقع انفجار المرفأ بسبب نحو 2750 طنا من مادة “نترات الأمونيوم” شديدة الانفجار، كانت مصادرة ومخزنة منذ عام 2014.
ومع الغضب الإلكتروني حول توزيع “هدية الشاي”، أصدرت الرئاسة اللبنانية بيانا الأربعاء، قالت فيه إن “الشحنة السيريلانكية هي من شقين، 1000 حزمة عبارة عن مواد غذائية إلى اللبنانيين، و1675 كيلوغراما من الشاي هي هبة إلى فخامة الرئيس العماد ميشال عون”.
وأضافت أن “هبة الشاي تم توزيعها على العسكريين في لواء الحرس الجمهوري وفقا للعادة التي درج عليها رئيس الجمهورية بتوزيع هدايا المواد الغذائية والتموينية التي تصله، على عسكريي اللواء”.
واستغربت الرئاسة أن يستنكر البعض “حصول عسكريي لواء الحرس الجمهوري على علبة من الشاي، علما أن بينهم من لحقت به أضرار جراء الانفجار في مرفأ بيروت، كسواهم من المواطنين”.
أخد ١٦٧٥ كلغ شاي، و يا ريته فاق…
— Dima ديما صادق (@DimaSadek) September 8, 2020
وزادت تدعيات هذا الانفجار الوضع سوءا في بلد يعاني منذ شهور أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث، واستقطابا سياسيا حادا، في مشهد تتصراع فيه مصالح دول إقليمية وغربية.
وبعد ستة أيام من الانفجار، استقالت حكومة حسان دياب، وكلّف الرئيس عون، في 31 أغسطس/ آب الماضي، مصطفى أديب بتشكيل حكومة خلفا لحكومة دياب، التي تولت السلطة في 11 فبراير/ شباط الماضي.
وكانت حكومة دياب خلفت حكومة سعد الحريري، التي استقالت في 29 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تحت ضغط محتجين يرفعون مطالب اقتصادية وسياسية، منها رحيل الطبقة السياسية الحاكمة، التي يتهمونها بالفساد وانعدام الكفاءة.
الأناضول
https://twitter.com/m_k_nazzal/status/1302925472569987073