رئيس الجمهورية ميشال عون
بيروت-“القدس العربي”: بعد انتهاء عملية اقتراع المغتربين في الخارج، واصلت وزارة الخارجية تباعاً تسلّم الحقائب الدبلوماسية الواردة من الخارج والتي تحتوي على صناديق الاقتراع المختومة والمزوّدة بنظام GPS لتتبّع حركة الصناديق. وإذا كانت الأنظار تتجه إلى ترقّب ما سيلي انتخابات الأحد الكبير في 15 أيار/مايو الحالي وخصوصاً ما سيتم في موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية، فإن رئيس الجمهورية ميشال عون ردّ على ما سمّاها “الفرضيات المشبوهة” ببقائه في قصر بعبدا وعدم مغادرته في حال لم يتم انتخاب رئيس جديد، فأعلن أنه سيغادر القصر في 31 تشرين الأول/أكتوبر، وقال “لن أبقى لحظة واحدة فيه بعد هذا التاريخ، وإذا تعذّر لأي سبب انتخاب رئيس جديد، تتولى الحكومة إدارة البلاد في المرحلة الانتقالية، وإذا تعذّر أيضاً في أسوأ الاحتمالات تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات النيابية، تُناط الأمور بعد 31 تشرين الأول بحكومة تصريف الأعمال ولو أنها ستكون مقيّدة الصلاحيات”.
وعما إذا كان صهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مرشحه الضمني لرئاسة الجمهورية، قال عون لصحيفة “الجمهورية”: “ليس لدي أي مرشح للرئاسة. أما بالنسبة إلى جبران باسيل فهو شخص وطني وآدمي وقد تعرّض لمحاولة اغتيال سياسي نجا منها بفضل صلابته وثباته، لكنني أرى أن تولّيه رئاسة الجمهورية في هذا الظرف مهمة صعبة ودقيقة، أولاً لأن الازمة المتفجرة التي صنعتها التراكمات هي مُحرقة، وثانياً لأنّ سلطة رئيس الجمهورية باتت محدودة بفِعل طبيعة النظام السياسي”.
وكان التراشق تواصل على جبهة باسيل والقوات اللبنانية معيداً وصفها بـ “الميليشيا”، وقال “نفس الوجوه الحاقدة التي شاركت بـ13 تشرين 1990 شاركت في 17 تشرين 2019″، وحذّرت من بعبدا عام 2019 أننا مقبلون على 13 تشرين اقتصادي، كل هذه الوجوه تجمّعت ضدنا لإفشال الرئيس والتخلص من التيار، صمد الجنرال وما انكسر التيار، ولكن المؤامرة تسببت بالخراب وسرّعت بالانهيار المالي، وتسببت بإفقار الناس. نعم: كسّروا البلد حتّى يكسّرونا، وفقّروا الناس حتى يسقطونا”. وهاجم باسيل مرشح القوات النائب بيار بو عاصي الذي سبق أن وصف رئيس الجمهورية بـ”غول الموت”، فقال “الحكي السفيه الذي قاله أحد السفهاء ضد الرئيس جزء من تاريخ الميليشيا مع رئاسة الجمهورية، أبو السفاهة وجماعتو لا يتحملون وجود الشرعية، ودائماً مشروعهم إسقاطها، فهم بالأساس انتخبوا عون ليسقطوه ويتباهون بقول هالشي”، وختم باتهام القوات والكتائب وبعض المتمولين بأنهم “تخطّوا السقف المالي المسموح فيه بالقانون؟! و إعلاناتهم وحدها تخطّت الملايين والتقديرات الفعلية أصبحت معنا وسنعلنها ونتقدّم بشكوى واضحة بخصوصها. هم ينكرون ببيانات رسمية وهذا دليل إضافي على كذبهم”.
وعلى خط حزب الله، تابع رئيس المجلس التنفيذي في الحزب هاشم صفي الدين الرد على من يتحدثون عن نزع سلاح المقاومة، وقال من بلدة النبي شيت البقاعية “للذين يطالبون بنزع سلاح المقاومة، نقول من هو أكبر منكم، ويموّلكم ويدفعكم، جاء بسلاحه ليأخذ سلاح المقاومة فقُطعت يده ولم يصل إلى هذا السلاح”، معتبراً أن “كل الذين استهدفوا المقاومة وفخرها وعزها وتاريخها وثقافتها وسلاحها في الماضي قد سقطوا، والذين يستهدفونها اليوم سيسقطون ويفشلون”.
جعجع
في المقابل، أطلّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في مهرجان انتخابي في بعبدا ليهاجم العهد القوي، ووجّه تحية إلى بعبدا “لأنها تعاني من مشكلتين إضافيتين: الأولى، في قلبها شريان أساسي “مسطّم”، والثانية لأنه يقطن في المقلب الآخر منها “ضبع قاعد على مناخيرها في كل ساعة”. وذكّر أن “بعبدا كانت منذ عهد المتصرفية إلى الاستقلال عنوان لبنان وسيادته وكرامته وعنوان الفرح والعز، بينما في الوقت الحاضر، باتت عنواناً للانتقاص من سيادته وتدمير مؤسساته وتآكل الدولة وعنوان الجوع والفقر والذل وانقطاع الكهرباء والعتمة، انطلاقاً من هنا، قلبي على بعبدا أكثر من غيرها، بسبب معاناتهم من هذا “الشريان المسطم”، موضحاً أنه “يعالج بعملية أصبحت قريبة وموعدها في 15 أيار”.
وهاجم جعجع التيار العوني قائلاً “إننا نشهد أكبر عملية غش وكذب ونفاق ووعود حدثت في تاريخ المسيحيين واستمرت إلى 40 سنة متواصلة تسمى “التيار الوطني الحر”، وقد كان هدفها فقط الوصول إلى السلطة وحين حققت ذلك، تناست وعودها وظهرت على حقيقتها وتصرّفت خلاف ما تدّعي وللأسف حتى هذه اللحظة ما زالت متمسكة بـ”اجر آخر كرسي”، ولكن موعد 15 ايار آتٍ”.
وردّ جعجع على أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الذي رفض نزع سلاح المقاومة، فقال “الضبع الجالس في وجه بعبدا بشكل مستمر، وهو حزب الله تقع على عاتقه مسؤولية ما وصلنا إليه مع التيار وحلفائه، ومنذ ارتفاع وتيرة الحملات في وجهه، يحاول غش بيئته الحاضنة وشعبه وجماعته، من خلال خطابه السياسي المتمحور حول اتهام الولايات المتحدة بالواقع المذري، وان كل اللوائح المعارضة له تتبع لأمريكا”. وسأل: “هل “الأمريكان” هم من اقفل المجلس النيابي لمدة سنتين وما رافقه من تداعيات؟ هل “الأمريكان” من كان يعرقل تشكيل الحكومة لأشهر ليس على خلفية المصلحة الوطنية العليا أو لتطبيق برنامج اقتصادي معين بل لتعزيز وضع “جبران باسيل” وجماعته في السلطة “تيضلو حايشينو”، ولاعطائه وزارة الطاقة التي من خلال أدائه “ما بقا في طاقة بلبنان”؟ هل “الأمريكان” من التزم “حزب الله” بتحالفاته مع كل الفاسدين في لبنان لجمعهم حوله بهدف تقوية موقعه ولو على حساب الشعب اللبناني؟ هل “الأمريكان” من عطل الانتخابات الرئاسية سنتين ونصف السنة؟ هل “الأمريكان” من يسيّب الحدود بين لبنان وسوريا ومن يشرّع الأبواب أمام التهريب الحاصل؟ وهل “الأمريكان” هم من أنشأ مصانع الكيبتاغون وارسله إلى دول الخليج التي قطعت علاقتها بلبنان خصوصاً انها المصدر الأكبر للاستثمارات؟”.
وأضاف جعجع: “قال السيد حسن “من يريد أن يبقى لبنان محترماً فليصوّت للمقاومة وحلفائها”، فهل يعتبر “حزب الله” ان لبنان في وضعه الحالي محترم؟”، معتبراً “أن الحزب يلعب منذ زمن على نقطة ثانية، ليصادر من خلالها مفهوم المقاومة وينسبه إلى نفسه، كأنه لم يكن هناك شعب في لبنان قاوم في السابق الغزاة إلا بمجيء الحزب، فيا سيد حسن هذه معادلة مغلوطة وكاذبة، لأن الشعب اللبناني منذ نشأته مقاوم، وما نختلف عليه ليس مبدأ المقاومة او مفهومها إذ أننا أكثر من يعي معناها وأول من طبّقها في تاريخ لبنان الحديث، بل نختلف لأننا نريد كل الدولة اللبنانية “دولة مقاومة”، وبالتالي نرفض رؤية “الحزب” حول مفهوم المقاومة، بنظره، إذ لا يسمح لأحد بمشاركته هذا الدور، ما ينفي صفة “المقاومة” الحقيقية عنها لتكون مجرد “حزب” بتركيبة مدمّرة للدولة”.
تزامناً، ردّت الدائرة الإعلامية في القوات على باسيل، فانتقدت “إصراره على تكرار معزوفة تخطي “القوات اللبنانية” لسقف الصرف الانتخابي، ولكن ما نجهله صراحة كيف توصّل إلى هذه الخلاصة الاستشرافية والانتخابات لم تنته فصولاً بعد وهيئة الإشراف لم ولن ترفع تقريرها قبل انتهاء هذه الانتخابات ودراسة الأرقام التي في ضوئها تحدِّد مَن تجاوز أم لم يتجاوز السقف الانتخابي؟”، وسألت “كيف له أن يتحدّث عن تجاوز الصرف الانتخابي ولديه محطّة تلفزيونية تبثّ الأضاليل 24/24، ولا بدّ أن تكون هيئة الإشراف قد رصدت وترصد تجاوزات هذه المحطة؟، مضيفة “آخر مَن يحق له الكلام عن المال الانتخابي والمال عموماً هو النائب باسيل الموضوع على لائحة عقوبات عنوانها الفساد، وأهدر أكثر من 40 مليار دولار دين في الكهرباء بسبب فشله وفساده، ولم يستلم وزارة إلا وخربها ووزارة الخارجية مثال على ذلك”.
التصويت السنّي
تزامناً، برز توجيه من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان حول الانتخابات لحثّ السنّة على الاقتراع يوم الأحد، حيث أصدرت المديرية العامة للأوقاف الإسلامية تعميماً لأئمة وخطباء المساجد في لبنان “لدعوة اللبنانيين في خطبة الجمعة المقبلة إلى المشاركة الواسعة وبكثافة في ممارسة واجبهم الوطني بانتخاب ممثليهم في المجلس النيابي واختيار الأصلح والأكفأ ومن هو جدير بتولي هذه الأمانة، وحثّ المواطنين على النزول إلى صناديق الاقتراع للانتخاب وعدم التهاون في ممارسة هذا الاستحقاق الذي هو فرصة للتغيير بالتصويت لمن يرونه يحافظ على لبنان ومستقبل أبنائه وعروبته ومؤسساته الشرعية”.
وترافقت هذه الخطوة مع الإعلان عن زيارة للسفير السعودي لدى لبنان وليد البخاري إلى دائرة زحلة حيث التقى المرشح عن المقعد الكاثوليكي النائب ميشال ضاهر في الفرزل، وشدّد “على دور النواب السياديين والاقتصاديين في المجلس النيابي الجديد في إيصال مشاريع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين المملكة ولبنان إلى المجلس”.
كما زار البخاري المرشح عن المقعد السني على لائحة “زحلة السيادة” المدعومة من القوات اللبنانية بلال الحشيمي في دارته، الأمر الذي فُسّر بأنه مباركة لهذه اللائحة ولهذا الترشيح.
أما الرئيس فؤاد السنيورة الذي يدعم عدداً من اللوائح في بيروت الثانية والبقاع، فأكد رداً على السيد حسن نصرالله “أن الدولة مخطوفة من قبل حزب الله والقرار الحر لم يعد موجوداً، ولبنان يتطلب من السيد حسن أن يعامله بطريقة مختلفة وهو يعلم أن مَن أعاد بناء الجنوب هي الدولة بمساعدة عربية”. ولفت السنيورة إلى “أن الرئيس سعد الحريري لم يطلب من اللبنانيين أن يعتكفوا ولا يجوز أن يُقوَّل ما لم يقُله، ويجب تلبية هذا الاستحقاق بل يجب الانتخاب لأن المقاطعة تؤدي إلى تخفيض الحاصل ما يسمح للطارئين بأن يُصادروا رأي أهالي بيروت واللبنانيين وكي لا يستطيع حزب الله ومَن معه أن يحلوا محل السياديين”.