حرب الإبادة على غزة تدخل عامها الثاني وسط عجز دولي عن إيقافها

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

يعتبر السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 نقطة فاصلة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث مهد هذا التاريخ الذي يعتبر بداية إنطلاق شرارة معركة طوفان الأقصى، والتي نفذت فيه المقاومة في غزة هجوما على مستوطنات غلاف غزة، وردت إسرائيل بشن حرب إبادة على السكان المدنيين، مرحلة جديدة من الصراع ضد المحتل الإسرائيلي ومخططاته الهادفة إلى تهجير الشعب الفلسطيني.
ومع مرور حرب الإبادة المستعرة على قطاع غزة عامها الأول، لم يعد المجتمع الدولي قادرا على لجم الاحتلال الإسرائيلي الذي نفذ أبشع صور الانتهاكات بحق السكان في غزة، تنوعت ما بين مجازر مروعة بحق المدنيين العزل، وتدمير كامل القطاعات الصحية والصناعية والبنى التحتية، ولم يعد هناك في غزة أي مظهر للحياة نتيجة الدمار الهائل، وتجاوز الاحتلال كل القوانين والأعراف الدولية في انتهاكاته.
على صعيد الدمار الذي لحق بالقطاعات الصحية، فقد دمر الاحتلال سواء بالعمليات الجوية أو البرية كامل المنظومة الصحية، حيث تعرضت مستشفيات شمال قطاع غزة من بينها المستشفى الأندونيسي وكمال عدوان والعودة والشفاء والقدس لدمار واسع، وتوقف العمل بهذه المستشفيات إلى فترة من الوقت، بعد أن أقدم الجيش على حرق العديد من أقسامها واعتقال عدد من الكوادر الطبية وقتل عدد آخر منهم، ما أدى إلى انهيار المنظومة الطبية في شمال قطاع غزة، أما على مستوى مستشفيات جنوب القطاع غزة، فقد تعرض مستشفى ناصر في مدينة خانيونس ومستشفى أبو يوسف النجار والمستشفى الكويتي في مدينة رفح، إلى دمار وحرق لأجزاء منه بعد العملية البرية التي أقدم الجيش عليها، وارتكب انتهاكات بحق الكوادر العاملة. أما على صعيد المجازر البشعة التي طالت المدنيين وأوقعت عشرات القتلى والجرحى، فقد ارتكب الاحتلال وباستخدام أطنان من القنابل الثقيلة عددا من المجازر الدامية، والتي طالت معظمها مدارس إيواء ومستشفيات وخيام إيواء، ومن هذه المجازر ما سجلها التاريخ ولا يمكن نسيانها لما حملته من مشاهد مؤلمة.

مجزرة المعمداني

تعتبر مجزرة مستشفى المعمداني وسط مدينة غزة، من المجازر المروعة التي أقدم الاحتلال على ارتكابها في 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث وصفت المجزرة بالمحرقة، بعد أن أسقطت الطائرات الحربية أطنانا من الصواريخ على ساحة المستشفى والتي كانت تؤوي نازحين، واستشهد خلال الضربة الجوية قرابة 500 نازح، وهذه الضربة البشعة لم تحرك الضمير الدولي والعربي للجم انتهاكات الاحتلال، ومارست إسرائيل بعدها مجاز أبشع مستغلة حالة الصمت.

مجزرة السنايدة فى مخيم جباليا

ارتكبت طائرات الاحتلال المجزرة البشعة بحق عدد من العائلات، حيث استهدف مربعا سكنيا كاملا وسط مخيم جباليا فى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وأدت الضربة الجوية إلى استشهاد 400 مواطن، غالبية الشهداء من عائلات واحدة، وهما عائلة أبو القمصان وأبو نصر ومسعود، وادعى الاحتلال أن داخل المربع أحد قادة القسام برفقة عدد من الأسرى الإسرائيليين.

مجزرة مدرسة الفاخورة

ارتكب الاحتلال في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، مجزرة بحق عدد كبير من النازحين داخل مدرسة الفاخورة التابعة للأونروا وسط مخيم جباليا، حيث أدت العملية الجوية إلى استشهاد أكثر من 200 نازح وإصابة العشرات، وادعى الجيش بوجود عناصر من حماس داخل المدرسة.

مجزرة مستشفى الشفاء

ارتكب الاحتلال مجزرة بشعة بحق عدد من السكان في محيط المجمع، وعدد من النازحين داخل المستشفى فى 31 آذار/مارس الماضي، حيث أقدمت قوات الجيش وخلال عملية برية على محاصرة المستشفى والمنطقة المحيطة لمدة أسبوعين، ونفذ الجيش مجازر طالت المنازل المحيطة والتي قام بتدميرها على رؤوس ساكنيها، عدا عن قتل عدد من النازحين داخل المجمع الطبي، واستشهد خلال العملية أكثر من 400 مواطن، كما عثر بعد انسحاب الجيش على مقبرتين جماعيتين داخل المجمع الطبي.

مجزرة مواصي خانيونس

نفذت طائرات الاحتلال المجزرة في 13 تموز/يوليو الماضي في منطقة المواصي المصنفة بالإنسانية والآمنة، حيث ألقت الطائرات أطنانا من المتفجرات على منازل مأهولة وخيام نازحين، تحت ذريعة اغتيال القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف وعدد من القادة، حيث أسفرت العملية عن استشهاد 110 مواطنين جلهم من النساء والأطفال وإصابة أعداد أخرى وحرق عشرات الخيام، وبعد أشهر قليلة نفذ الاحتلال مجزرة أخرى دامية، حيث ألقت الطائرات الحربية في 10 أيلول/سبتمبر الماضي، خمسة قنابل على مخيم يضم خيام نازحين في منطقة المواصي، أدى الاستهداف إلى استشهاد 50 نازحا، وتم دفنهم إلى جانب المصابين داخل الحفر العميقة التي أحدثتها الانفجارات العنيفة بالرمال.

مجزرة النابلسي (الطحين)

عرفت باسم مجزرة «الطحين» بتاريخ 29 شباط/ فبراير الماضي، عندما كان ينتظر مئات السكان في شمال قطاع غزة وصول شاحنات الطحين قرب دوار النابلسي في منطقة تل الهواء جنوب غرب مدينة غزة، حيث فتحت دبابات الاحتلال المتمركزة على حاجز نتساريم القريب من الدوار النار تجاه الشبان، ما أدى إلى استشهاد 118 مواطنا وإصابة أكثر من 700 أخرين، ووصفت المجزرة بالبشعة وتأثر بها العالم بعد أن تلطخت أكياس الطحين بدماء الشهداء.

مجزرة مدرسة التابعين

فى 10 آب/أغسطس الماضي، أقدمت الطائرات الحربية الإسرائيلية على ارتكاب مجزرة دامية بحق نازحين كانوا يؤدون صلاة الفجر في ساحة المدرسة، حيث أدت الضربة الجوية إلى استشهاد 100 نازح، وادعى الاحتلال أنه استهدف عددا من كوادر حركة الجهاد وحماس داخل المدرسة، لكن ادعاءات الاحتلال كانت كاذبة، بعد أن نشر صورا لعناصر تم استهدافهم وتبين لاحقا أن منهم من هم على قيد الحياة، وآخرين استشهدوا قبل المجزرة في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

مجزرة البركسات في رفح

سميت المجزرة «محرقة الخيام» ونفذت بتاريخ 26 آيار/مايو الماضي في منطقة مواصي رفح، حيث ألقت الطائرات الحربية قنابل حارقة تجاه خيام نازحين في منطقة البركسات، وأدت العملية إلى استشهاد 45 نازحا غالبيتهم من النساء والأطفال، وجرح العشرات وحرق جميع الخيام بشكل كامل، وأدعى الاحتلال بوجود مركز سيطرة وتحكم لحماس داخل مخيم النازحين.

مجزرة مخيم النصيرات

نفذ الاحتلال المجزرة فى 8 حزيران/يونيو الماضي، عندما قام الجيش بعملية مركبة داخل المخيم المكتظ بالسكان والنازحين من أجل تحرير عدد من الأسرى الإسرائيليين، حيث أدى القصف الجوي والمدفعي على المخيم إلى استشهاد 270 فلسطينيا، وإصابة المئات من السكان إلى جانب قتل ثلاثة من أسرى الاحتلال في العملية.
على الصعيد المدني الإنساني، نفذ الاحتلال الإسرائيلي ولا يزال مع استمرار الحرب، اعتقال مدنيين عزل من قطاع غزة وتحويلهم إلى معتقل سديه تيمان، حيث يتعرض الأسرى داخل السجن الواقع في منطقة النقب، إلى انتهاكات فاضحة وتنكيل من قبل عناصر الجيش، وسجلت مراكز حقوقية تعرض مئات الأسرى لأبشع صور التعذيب والإهانة الجسدية، كما تعمد قتل 47 من الأسرى إثر التعذيب والإهمال الطبي داخل المعتقل. ونشرت منظمة بتسيليم الإسرائيلية، سلسلة تقارير مبنية على شهادات أسرى تم الإفراج عنهم من المعتقل، أفادوا بتعرضهم لانتهاكات يصعب وصفها، تضمنت التعذيب النفسي والجنسي والتحقير والتجويع والإهمال الطبي وحرمانهم من النوم، حيث استقبل الجنود داخل المعتقل الأسرى بالقول لهم «أهلا بكم في جهنم».
أما على الصعيد التجاري والاقتصادي، فقد دمر الاحتلال عشرات المصانع العاملة في قطاع غزة، إلى جانب تدمير المطاعم والمنشآت السياحية وتوقفت عجلة الإنتاج في القطاع بعد الدمار الكبير الذي حل به، يضاف إلى ذلك أن الاحتلال دمر المنطقة الصناعية في حي الزيتون جنوب شرق غزة، التي تضم عشرات الورش والمخارط المتخصصة بتصليح جميع أنواع السيارات وماكينات المصانع والمدن الترفيهية، وهذا الخراب الهائل دمر الحياة في قطاع غزة بشكل كامل إلى سنوات مقبلة.
ويقول الحقوقي صلاح عبدالعاطي إن «الاحتلال ارتكب أبشع الانتهاكات خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة، فلم يسلم شيء داخل قطاع إلا وتعرض للانتهاك، نتيجة تعمد الاحتلال تدمير القطاع وإنهاء كافة مظاهر الحياة فيه، مستغلا حالة الصمت الدولي وعدم القدرة على لجم الاحتلال الذي تمادى فى انتهاكاته».
وأضاف لـ«القدس العربي»: «إن الاحتلال أراد تحقيق خطة تهجير السكان من قطاع غزة وطمس القضية الفلسطينية، لكن صمود الشعب في وجه المخططات لاسيما من تبقوا في مناطق شمال قطاع غزة، قد أفشلوا مخططات الاحتلال الذي رد بارتكاب مجازر إبادة ضد السكان والنازحين داخل مخيمات ومراكز الإيواء».
وطالب المجتمع العربي والدولي بضرورة العمل الجاد والسريع على وضع حد لتمادي الاحتلال في سياسة القتل والتجويع والتهجير ضد السكان في غزة، كما طالب الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل للإنصياع لقرار مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية، بوقف عاجل لإطلاق النار، ووقف الانتهاكات بحق السكان والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية