حرب فنية باردة في المغرب بسبب احتكار شاشة رمضان: «بعض الفنانين لم يبق لهم سوى الأذان»

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
3

الرباط – «القدس العربي»: يعيش المشهد الفني المغربي جدلاً متصاعدًا حول معايير انتقاء الممثلين في الإنتاجات التلفزيونية، خصوصًا خلال شهر رمضان، حيث تكررت الانتقادات بشأن «احتكار» بعض الأسماء للأدوار الرئيسية و«إقصاء» وجوه أخرى، ما أدى إلى استياء واسع في الأوساط الفنية. وقد تفجّر هذا النقاش مع تصريحات عدد من الفنانين الذين عبّروا عن إحباطهم من «سيطرة» مجموعة محددة على المشهد، في وقت يجد فيه آخرون أنفسهم دون عمل لمواسم متتالية. هذا الجدل بلغ أوجه مع دخول وجوه معروفة، مثل الممثلة فاطمة وشاي، على خط النقاش، مستنكرة غياب التنوع وسيادة التفاهة، ما فتح الباب أمام مواجهة علنية حول واقع الفن في المغرب.
الممثلة المخضرمة والمعروفة فاطمة وشّاي، التي اشتهرت بأدوار ما زالت حاضرة في ذاكرة المغاربة، غابت عن الشاشة خلال السنوات الأخيرة، فما كان منها إلا أن اقتحمت منصات التواصل الاجتماعي في محاولة لمحاربة التفاهة كما قالت.
وفي أحدث التصريحات التي أثارت الكثير من الجدل، تطرقت وشاي لاحتكار الأدوار والشاشة خلال شهر رمضان.
وحسب الفنانة «ليس لدينا نجوم فن في المغرب»، كما أن بعض الفنانين عند احتكار الشاشة ومشاركتهم في عدة أعمال في آن واحد وظهورهم المتكرر قد يؤدي إلى تعبهم إلى درجة أنهم قد يسقطون أثناء التصوير، وكانت هذه الجملة وحدها كافية لتثير زوبعة من الجدل خاصة أن فيها الكثير من الغمز وإحالة مباشرة على حادث اغماء الممثلة دنيا بوطازوت خلال تصوير أحد أعمالها الرمضانية.
المعنية بالغمزة دنيا بوطازوت لم تتأخر في الرد، وكتبت مخاطبة فاطمة وشاي بالدارجة المغربية ما معناه «أتمنى أنك لا تتشفين في مرضي يا فاطمة»، وأضافت «حسبي الله ونعم الوكيل»، وذكّرتها بقولها «لا تنسي أنني أنا من طلبت مشاركتك في سلسلة (ولاد يزة)».
وفي تدوينة أخرى، تحدثت دنيا عن كمية الحقد والغل التي شاهدته في الكثير من الفنانين زملائها كبارا وصغارا، ووصفت تصريحاتهم ضدها بالعشوائية، وذلك يدل على صدق المثل المغربي القائل «خوك في الحرفة عدوك».
الحقيقة أن دنيا بوطازوت ليست وحدها من تُتهم باحتكار الشاشة الرمضانية، بل حتى زميلها عبد الله ديدان يواجه الانتقادات نفسها، لكنه لا يردّ ولا يجادل كما هي عادته دائما، يؤدي دوره وينأى عن أي نقاش. التصريحات والتدوينات المضادة شملت المشهد الفني المحلي برمته، واشتد النقاش بين من يدافع عن حق الممثل في أكثر من دور، وبين من يؤكد أن في ذلك احتكارا وقطعا لأرزاق الناس وانعدام تكافؤ الفرص، في حين ركز البعض على أن ما ينتج فنيا لا تتحكم فيه الذائقة الإبداعية أو الفنية بقدر ما يتحكم فيه منطق المال والإعلانات التلفزيونية والإنتاج وغيرها من الأمور.
فنان آخر من جيل فاطمة وشاي، هو سعيد الناصيري قال إن «بعض الفنانين لم يبق لهم سوى الأذان»، في إشارة إلى احتكار الشاشة التي غاب عنها طيلة سنوات، واشتكى كثيرا «الاقصاء والتهميش» وأنتج أعمالا وعرضها على قناته في «يوتيوب»، لكنه كان قبل ذلك حاضرا بقوة في القنوات التلفزيونية المحلية سواء عبر «السيتكومات» الكوميدية أو الأفلام التي تسير في الاتجاه نفسه أي الضحك.
وبين وصف «الحروب الفنية الباردة» الذي ورد في تدوينة للمنتج ومدير أعمال فنانين مفيد السباعي، وحديث فنانين عن وجود ظاهرة «الشناقة» (وصف قدحي للوسطاء والسماسرة) في الفن أيضا على غرار أسواق الخضر واللحوم وغيرها من المنتجات الاستهلاكية.
نجد الإعلامي والمنتج التلفزيوني أحمد بوعروة، الذي خصص لدراما رمضان مقالا نشره على صفحات جريدة «الأحداث المغربية» وذلك «حين تتحول الوجوه المألوفة إلى أزمة فنية».
وكتب أن «المنطق يفرض أن يكون كل موسم درامي فرصة للتجديد، ولضخ دماء جديدة في المشهد الفني»، لكنه يستطرد بأن «الواقع المغربي يكشف عكس ذلك تمامًا. نجد أسماء معينة تتحكم في خريطة الإنتاجات الرمضانية، تتنقل بين الأدوار كما لو كانت محجوزة مسبقًا، دون أي اعتبار لمبدأ التنوع والتجديد».
وكتب المسرحي والكاتب بوسرحان الزيتوني عن «مسألة الكارتيلات الفنية»، مبرزا أن «من مشكلات الدراما المغربية المزمنة، (وهي كثيرة) تلك التي تتعلق بتوزيع الفرص بين الممثلين، حيث تسيطر قلة من شركات الإنتاج على السوق، مما يؤدي إلى احتكار الأدوار وتكرار نفس الوجوه، خاصة خلال شهر رمضان، الذي يمثل ذروة الإنتاج الدرامي من حيث المشاهدة والإعلانات».
الملاحظة المسجلة أن جدل «الاحتكار والاقصاء» وغيره من التوصيفات التي أصبحت شائعة تعقيبا وتعليقا على برامج رمضان، يدشن أول عام له، فهو ضيف طارئ كان يختبئ في الغرف السرية للمشهد الفني المحلي، لكنه اليوم قرر الخروج إلى العلن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية