حكومة “اليمين بالكامل”، التي يفترض أن تبدأ أيامها في الفترة القريبة القادمة، هي نذر سيئ لكل من يعز على قلبه تجسيد الحلم الصهيوني. فبعد كل شيء، يدور الحديث عن الحكومة الأقل صهيونية منذ قيام الدولة. أكثر من نصف أعضاء الائتلاف هم حريديم – متدينون، بعضهم لم يخدم في الجيش الإسرائيلي، بل ويكافحون بتفان للروح ضد الخدمة العسكرية للشباب الحريدي. بعض من أعضاء الائتلاف يطرحون مطالب تتعارض والقيم التي قامت عليها الحياة هنا على مدى 74 سنة من وجود الدولة. مطالبهم قد تغير دولة إسرائيل بشكل مقلق، مثلما هي أيضاً صورة دولة إسرائيل كدولة ديمقراطية.
هكذا مثلاً، فإن قسماً من أعضاء الائتلاف يطالبون بتعزيز الهوية اليهودية؛ والفصل بين النساء والرجال في المناسبات وفي تقديم الخدمات العامة؛ وقانون تجنيد عسكري مخفف دون أهداف تجنيد، يقضي على إمكانية أن يشارك الشباب الحريدي في واجب التجنيد للجيش الإسرائيلي؛ وحظر تشغيل المواصلات العامة يوم السبت، بما في ذلك السلطات التي تشغل خدمات المواصلات للشباب؛ وتعزيز صلاحيات المحاكم الحاخامية. تغيير الوضع الراهن في الحرم، الذي من شأنه أن يثير ضدنا كل العالم الإسلامي ويشعل الشرق الأوسط؛ وإلغاء مسيرات الفخار؛ وإلغاء قانون الحفيد في قانون العودة؛ وإخراج المخططات للمثليين من وزارة التعليم؛ وتمويل موسع جداً لمؤسسات حريدية ولمدارس دينية تبلغ مليارات الشواكل على حساب القطاع العلماني وغيرها.
ثمة إمكانية بألا تتحقق بعض هذه المطالب، ولا بد أن نتنياهو على وعي بالإشكاليات التي في هذه المطالب، لكن من شأنها أن تغير وجه الدولة إلى الأسوأ. صحيح أن نتنياهو حرص في الأيام الأخيرة على تهدئة الروع من خلال تغريدات في الشبكات الاجتماعية ومقابلة مع الإعلام الأمريكي حين قال إنه سيحرص على أن تكون دولة إسرائيل تحت حكمه وستدار مثلما كانت، لكن محظور أن ننسى أن نتنياهو إياه قال منذ زمن غير بعيد إن بن غفير لن يكون وزيراً في حكومته، بل وحتى بذل جهداً كبيراً بألا تتخذ له صورة معه. وها هو اليوم بن غفير سيكون وزيراً للأمن القومي في حكومته.
يعد نتنياهو هذه الأيام الحلقة الضعيفة في المفاوضات الائتلافية التي يديرها مع شركائه. عملياً، يخيل أنه رئيس وزراء مُقاد وليس قائداً، يكبله شركاؤه الائتلافيون الواعون جيداً لمشاكله، العارفون أين يضغطون ويعرفون أيضاً ما يتوقع أن يقدموه له فيما يتعلق بمحاكمته. كل هذه تخلق إحساساً بأننا نسير نحو أيام قاسية، دون التطرق بعد لمشاكل في الأمن الداخلي والخارجي لن تضطر إسرائيل أن تتصدى لها.
بقلم: أفرايم غانور
معاريف 5/12/2022