أكد مفاوضو «حركات الكفاح المسلح»، أن حضورهم للخرطوم، أمس الجمعة، يعني أن «السلام صار قريبا»، ويعد إثباتاً لجديتهم تجاه السلام، بينما قال كبير الوسطاء توت قلواك إنهم يعدون العدة لإجراء توقيع للاتفاق قريبا في جوبا، ومن ثم سينتقلون للاحتفال الأكبر في الخرطوم.
وقال ياسر عرمان، نائب رئيس «الحركة الشعبية» في مؤتمر صحافي «نحن أتينا موحدين باسم جميع أطراف السلام في جوبا وهناك أصوات كانت تتحدث بسلبية عن منبر جوبا وأتينا بحثا عن السلام الذي هو أصعب من الحرب».
وتابع «أتينا لإحداث اختراق في العملية السلمية في قضايا محورية، والتقينا الوفد المفاوض من جهة الحكومة، ونائب رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء وشركاءنا في الحرية والتغيير وهذه الاجتماعات دللت على احتمال قوي لتوقيع اتفاق السلام سينعكس بردا وسلاما على السودان».
وكشف قلواك، بعد تسليم رسالة لرئيس رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، أنهم على مشارف الوصول الى اتفاق للسلام.
وقال «أكدنا من خلال الرسالة، جاهزية دولة الجنوب حكومة وشعبا للتوقيع على اتفاق بين الحكومة وحركات الكفاح المسلح»، مبشرا بالتوقيع على السلام في القريب العاجل في جوبا ونقل الاحتفالات إلى الخرطوم.
وأكد أنه «لن نعود إلى جوبا إلا وهي حاملة السلام الدائم، وأن جوبا باتت جاهزة لاستقبال رؤساء ووفود الدول المشاركة في مراسم توقيع اتفاق السلام السودان».
في السياق، بين كبير مفاوضي حركة «العدل والمساواة» أحمد تقد «أنهم جاؤوا من جوبا لتأكيد جديتهم في البحث عن السلام وأن القضايا العالقة المتبقية هي 6 قضايا، وتتطلب الجلوس المباشر واتخاذ قرار سياسي».
وأضاف « نحن أتينا للخرطوم، رغم عدم توقيعنا اتفاق سلام نهائي وذلك لإثبات حرصنا على السلام، وأن الادعاءات والتشكيك حول عدم جدوى منبر جوبا غير صحيحة، واللغة التشكيكية لا تليق، وأن زيارتنا للخرطوم تتم بتفويض كامل وإرادة حقيقية من أجل حسم كل القضايا والملفات العالقة، أخذين في الحسبان أن أي فشل أو انتكاسة ستصيب الشعب السوداني بالإحباط، وسيؤثر ذلك على المستقبل والوضع السياسي الراهن».
وفي الموازاة، أوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة وعضو مجلس السيادة، محمد الحسن التعايشي، أن الغرض من الزيارة إتاحة الفرصة للنقاش المباشر بين الشركاء حول القضايا العالقة للاتفاق حولها.
وقال « هذا متاح بسبب توفر الإرادة السياسية والتصميم الوطني العميق من أجل الوصول إلى اتفاق سلام، يعالج جذور الحرب، وإن قادة الدول في مؤتمر شركاء السودان في برلين أكدوا دعمهم المباشر للسلام في السودان وطالبوا بالوصول لهذا الاتفاق».
محمد بشير أبو نمو، كبير مفاوضي حركة «تحرير السودان» جناح مناوي، قال: «واقعياً، هناك جبهتان ثوريتان، لكن ذلك لن يؤثر على الإطلاق على عملية السلام وحضورنا مجتمعين ومفوضين من الأطراف في جوبا يؤكد ذلك، ورسالتنا إظهار حسن النية وأتينا للحصول على قرار سياسي وفي إطار مناقشتنا مع المسؤولين أكدنا على ذلك، وسلمنا رؤيتنا لكل الشركاء ومن بينهم رئيس الوزراء ووجدنا أنهم على إطلاع كامل ووجدنا لديهم تجاوبا واسعا وقبل حضورنا في جوبا أكدنا على ضرورة إنجاح هذه الرحلة لأن فشلها سيمثل ضربة للسلام».
وأضاف»استطعنا إضافة أطراف جديدة لعملية السلام من قوى خارج المنبر مثل التحالف السوداني الذي يضم عدة فصائل ونسعى لضم البقية حتى يكون السلام شاملا».
وعلمت «القدس العربي» أن وفد الحركات المسلحة سيلتقي تحالف «الحرية والتغيير» الحاكم في مباحثات مطولة لاطلاعه على الورقة، قبل التوقيع على أي اتفاق سلام، إذ أن أي تعديل على الوثيقة يحتاج إلى موافقة طرفيها الحكومة الانتقالية والتحالف الحاكم.
وأشارت مصادر إلى أن الوفد سيلتقي كذلك اليوم البرهان بغرض إطلاعه على مهمة الوفد القادم من جوبا والحصول على تأكيد كامل من أطراف الحكومة الانتقالية بموافقتهم على معالجة القضايا العالقة وفق الرؤية المشتركة.