جوبا ـ «القدس العربي»: طلبت الحركة الشعبية، قيادة عبد العزيز الحلو، أمس الإثنين، مهلة 48 ساعة للنظر في رد الحكومة السودانية الانتقالية على ورقة الاتفاق الإطاري التي تقدمت بها الخميس الماضي، وذلك عقب استئناف جلسة التفاوض المباشر بين الطرفين في جوبا، عاصمة جنوب السودان.
وشارك في استئناف المفاوضات الوساطة الجنوبية برئاسة مستشار رئيس جنوب السودان سلفا كير ورئيس فريق الوساطة، توت قلواك، ووفد الحكومة الانتقالية برئاسة الفريق أول ركن شمس الدين الكباشي عضو مجلس السيادة، ووفد الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، برئاسة عمار امون السكرتير العام للحركة، وعدد من الخبراء والمراقبين الدوليين.
وقال قلواك في تصريحات عقب الجلسة «سيتم استئناف التفاوض غدا الأربعاء بين الطرفين، ومناقشة ردود الحكومة الانتقالية والحركة الشعبية لتحرير السودان ومناقشة قضية السلام والمطالبات لتحقيق السلام والاستقرار بالسودان، ونتمنى أن تكون هذه الجولة حاسمة لتحقيق السلام». وأكد «اهتمام رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت بتحقيق السلام في السودان في أسرع وقت» مشيرا إلى «وجود فريق الوساطة ومناقشته كافة أطراف القضية للوصول إلى السلام».
ونوه لـ«وجود وفد من تشاد ومصر وجنوب السودان، ومن المنتظر أن يلحق بهم وفد من دولة الإمارات العربية المتحدة، ضمن فريق الوساطة».
الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، كوكو محمد جقدول بيّن أن «جلسة اليوم (أمس) استكمال للجلسة الأولى التي سلمت فيها الحركة الشعبية مسودة الاتفاق الإطاري للوساطة الجنوبية التي سلمتها للوفد الحكومي، الذي طالب بمهلة للدراسة للرد على ورقة الحركة». وتابع « طلبت الحركة فترة يوم واحد لدراسة الرد على أن تستأنف المفاوضات الأربعاء المقبل بين الطرفين، ولكن الجو مفعم بالتفاؤل بين الطرفين للوصول إلى سلام شامل ودائم في البلاد».
ورداً على سؤال حول عقبات في مقترح الاتفاق الإطاري تحول دون التوافق بين الطرفين، قال: «لم ندرس رد الوفد الحكومي، ولكن نتفهم قول رئيس الوفد الحكومي بأن لهم ملاحظات حول ورقة الحركة، وسنقوم بمناقشة هذه الملاحظات ورد الحكومة بهدف الوصول إلى حل للنقاط المختلف حولها».
قبول عام
أما خالد عمر وزير شؤون مجلس الوزراء والناطق الرسمي باسم الوفد الحكومي، فقد قال : «وجد مقترح الاتفاق الإطاري المقدم من الحركة الشعبية قبولا عاما من الوفد الحكومي التفاوضي ويعتبر إيجابيا يصلح كإطار متين لوضع اتفاق إطاري لما يليه من اتفاقيات سلام».
وتابع «هنالك ملاحظات على عدد من المواضيع ستتم مناقشتها بتفصيل مع وفد الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، من أجل الوصول إلى توقيع الاتفاق الإطاري بأسرع فرصة ممكنة».
وجدد الشكر للوساطة جنوب السودان لجهودها الكبيرة في إزالة العقبات، مشيرا إلى أن «وجود الوفد الحكومي في جوبا له رمزية، خاصه وأنه لوقت قريب كنا بلدا واحدا، خسرنا الوحدة بسبب سياسات التمييز والهيمنة الأحادية التي كان يمارسها النظام البائد» مؤكدا أن «الوصول إلى سلام في مفاوضات جوبا هو اعتذار عن السنوات التي عانت منها البلاد من هذه السياسات، وهي رسالة رمزية بمحافظتها على استقرار شمال وجنوب السودان، استفادة من الدروس التاريخية التي مرت بها البلاد».
وزاد: «ثورة ديسمبر المجيدة، صداها ظل يتردد فى كاودا ويابوس وفربرنقا وجميع أنحاء البلاد، ووعد الثورة هو تحقيق السلام وإنهاء الحرب بالبلاد من خلال مخاطبة جذور المشكلة والأسباب والأزمات والمظالم التي أدت إلى نشوب الحروب».
وأكد «مواصلة التفاوض الأربعاء حسب طلب الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال» موضحا أن «الفترة المقبلة ستشهد التوافق الكامل حول المسودة للتوقيع عليها كهدية للشعب السوداني».
لا خلاف كبير
في السياق، قال مقرر الوساطة الجنوب سودانية، الوزير ضيو مطوك لـ«القدس العربي»: «لا أعتقد أن سيكون هناك خلاف كبير حول ورقة الحركة الشعبية أو رد الحكومة، لأن القضايا كلها محسومة في إعلان المبادئ والاتفاق الإطاري، وربما يكون الخلاف حول بعض الألفاظ والكلمات ودلالتها في مسودة الاتفاق الإطاري، وكل طرف يريد استخدام كلمة بعينها، لذا الخلاف ليس جذريا، ويمكن أن تصل الأطراف لاتفاق في وقت قريب».
وتابع: «لدينا استراتيجية جديدة هذه المرة، لأن في المفاوضات السابقة الخاصة بسلام جوبا (الجبهة الثورية) كان النمط المتبع هو جلسات طويلة ومستمرة، ما جعل الأطراف يتفاوضون على مدار عام كامل، ما ترتب عليه سلبيات كثيرة، ونحن الآن تداركنا هذه الأخطاء لتجويد عملنا لنصل لاتفاق في وقت سريع».
وزاد: «لذلك لو وقعنا على الاتفاق الإطاري ستسلم مباشرة مسودة الاتفاق النهائي لوفد الحكومة السودانية ونرفع الجلسات لمدة أسبوعين لنعطي فرصة لوفد الحكومة للعودة إلى الخرطوم لدراسة هذه المسودة للاتفاق ومن ثم العودة للتفاوض، وهناك تفاؤل كبير في الوساطة ومن أصدقاء السودان من المجتمع الدولي بأننا يمكن أن نصل لحل نهائي قريب».
حول منهجية التفاوض قال: «نحن نتوقع بعد توقيع الاتفاق الإطاري أن يتم تقسيم التفاوض على مسودة الاتفاق النهائي بعد دراستها من الحكومة إلى محورين، الأول خاص بالقضايا السياسية، والثاني يخص المسالة الإنسانية، أما محور الترتيبات الأمنية، ربما يتأخر لوقت لاحق، لكن عموما هناك تأكيدات للوصول إلى اتفاق نهائي للسلام في أسرع فرصة».