الناصرة: “القدس العربي”: بعدما جمّدت حكومة الاحتلال السابقة برئاسة نتنياهو النشاط الاستيطاني شرعت الحكومة الحالية برئاسة نفتالي بينيت بإخراج مخططات البناء في الضفة الغربية المحتلة لحيز التنفيذ رغم مشاركة أحزاب اليسار الصهيوني التي طالما ادعت معارضة الاستيطان.
وأكدت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية أن حكومة الاحتلال تُروج لخطة “قاتلة من حيث احتمالات السلام وحل الدولتين”. ويجري ذلك بالتزامن طالبت 12 دولة أوروبية في بيان مشترك إسرائيل بإلغاء خطط إقامة أكثر من 3100 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات وأصدرت بريطانيا بشكل منفصل بياناً شبيهاً حثت فيه حكومة الاحتلال على التراجع عن هذه الخطط. وهذه الدول هي: فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، الدانمارك، إسبانيا، فنلندا، إيرلندا، إيطاليا، النرويج، هولندا، بولندا، والسويد وجاء بيانها بعد يوم واحد من قيام الولايات المتحدة بتوجيه نقد حادّ للخطة الاستيطانية نفسها.
وجاء في بيان الدول الأوروبية “إننا نكّرر معارضتنا القوية لسياسة إسرائيل فيما يتعلق بالتوسع الاستيطاني في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي تنتهك القانون الدولي وتقوّض الجهود المبذولة لحل الدولتين”. ودعا البيان الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى “العودة إلى الخطوات التي تم اتخاذها في الأشهر الأخيرة لتحسين التعاون وتقليل التوترات فيما بينهما”.
وقالت بريطانيا في بيانها الخاص إن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي وتشّكل عقبة أمام السلام والاستقرار، وحثت إسرائيل على التراجع عن قرارها هذا.
وكشفت حركة “السلام الآن” أن حكومة الاحتلال برئاسة نفتالي بينت تعمل على تنفيذ سبع خطوات استيطانية كبرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها التقدم في ثلاث مشاريع استيطانية ضخمة في القدس المحتلة ومحيطها.
وقالت الحركة في تقرير جديد إن الأشهر الأربعة والنصف الأولى من عمر حكومة بينيت- لابيد التي تم تشكيلها في 13حزيران/ يونيو 2021، تُظهر أن “الوضع الراهن لم يتم الحفاظ عليه في كل ما يتعلق بالمستوطنات، وأن الحكومة عملت بنشاط لتعزيز وتسمين المستوطنات، وتعميق الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية”. وأوضحت أن حكومة الاحتلال صادقت على مخططات لبناء ما يقارب 3000 وحدة داخل المستوطنات، من بينها آلاف الوحدات في المستوطنات العميقة النائية في الضفة الغربية المحتلة، منها 628 وحدة في “عيلي”، 399 بـ”ريفافا”، 286 بـ”هار براخا”، و380 وحدة بـ”كدوميم”.
وأوضحت الحركة أنه بتاريخ 24 تشرين الأول 2021، جرى طرح مناقصات لبناء 1355 وحدة في المستوطنات، و83 أخرى في “جفعات هاماتوس” في القدس، بما في ذلك التوسع الكبير لمستوطنة “آرييل” بـ731 وحدة. وأكدت أن حكومة الاحتلال تُروج لخطة تعتبر “قاتلة من حيث احتمالات السلام وحل الدولتين” مع بناء 9000 وحدة في مستوطنة “عطاروت”، في قلب تواصل حضري فلسطيني بين رام الله – كفر عقب قلنديا والرام بمطار قلنديا.
وكانت وزارة الإسكان الإسرائيلية أعدت الخطة في السنوات الأخيرة، لكنها لم تقدم للموافقة عليها حتى الآن، ومن المقرر مناقشة إيداع مخطط 6 كانون الأول 2021 في “لجنة التخطيط والبناء” في القدس. وأشارت “السلام الآن” إلى أن “الخطة، التي كانت حتى الآن مجرد رسم على بعض أوراق المخططين، ستصبح، بمبادرة من الحكومة الحالية، وثيقة قانونية وستبدأ إجراءات الموافقة والتي قد تستغرق حوالى عام أو عامين.
وأكدت أنه من الأسهل من الناحية السياسية إيقاف الخطة الآن، وليس بعد أن تبدأ عملية الموافقة. ورغم أنها أودعت من قبل حكومة نتنياهو فقد تم تحديدها من قبل حكومة بينيت وإجراؤها في 18 تشرين الأول/ أكتوبر، ومن المقرر أن تجري مناقشة أخرى في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.
ونبهت “السلام الآن” إلى أنه تم نشر المناقصة الخاصة ببناء وحدات في مستوطنة “جفعات هاماتوس” وترسيتها قبل تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، لكن الحكومة لا تتخذ أي خطوات لوقف البناء أو تأخيره. وخلال زيارة وزير خارجية الاحتلال لابيد إلى واشنطن في تشرين الأول/ أكتوبر 2021، وافقت “اللجنة المحلية” في القدس المحتلة على المصادرة المطلوبة لتنفيذ الخطة. وفي 24 تشرين الأول المنقضي تم طرح مناقصة لعدد 83 وحدة في “جفعات هاماتوس”، لم يتم ترسيتها في العطاء الأصلي.
وذكرت الحركة أن سلطات الاحتلال بدأت في 20 تشرين أول/ أكتوبر، أعمال البناء على الأرض في 31 وحدة استيطانية جديدة في قلب مدينة الخليل، رغم أن الموافقة والموازنة قد حددتها حكومة الاحتلال السابقة، إلا أن التنفيذ بدأ من الحكومة الحالية. كذلك شرعت سلطات الاحتلال العمل في “نفق قلنديا”، وهو الطريق الذي يمكن أن يُغير بشكل كبير تطور المستوطنات في عمق الضفة الغربية، خاصة في رام الله والمناطق الشمالية.
وبشأن البؤر الاستيطانية الجديدة، أوضحت “السلام الآن” أن بؤرة “إفيتار” الاستيطانية أُنشأت في بداية مسار الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وبدلًا من إخلائها، وافقت على ترك المباني في المنطقة ووضع جنود لحراستها، فيما وعدت بإضفاء الشرعية على البؤرة الاستيطانية إذا اتضح أن ذلك ممكن قانونيًا. ونوهت إلى أنه في آب/ أغسطس 2021، أقامت سلطات الاحتلال مزرعة “ميفووت يريحو” بالقرب من مستوطنة “ميفووت يريحو” شمال أريحا، وهي بؤرة استيطانية زراعية. وأشارت لإنشاء مزرعة زراعية جديدة بالقرب من بؤرة “حفات يائير” الاستيطانية على أراضي دير استيا، ولبناء منزل ومسكن في البؤرة الاستيطانية المأهولة بمستوطنين.
ولفتت “السلام الآن” إلى عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين والمزارعين وممتلكاتهم، وإلى أن موسم الحصاد هذا العام يعتبر عنيفًا بشكل خاص، حيث تم قطع وسرقة المئات من أشجار الزيتون من قبل المستوطنين، والعديد من الهجمات الجسدية ضد المزارعين الفلسطينيين.
وأكدت الحركة الإسرائيلية أن الاحتلال هدم خلال الأشهر الأربعة منذ 21 يونيو/ حزيران حتى الآن، 260 مبنى فلسطيني في المنطقة (ج) وهو ما يقارب العدد الذي تم هدمه في عام 2017 بأكمله، مشيرة إلى أن حكومة الاحتلال أعلنت هذا الأسبوع عن زيادة “أموال الائتلاف” بمقدار 600 مليون شيكل إلى 2 مليار شيكل، وجزء كبير من هذه الأموال مخصص للمستوطنات والمشاريع المتعلقة بالمستوطنات.
وفيما تشارك هي وكتلتها في حكومة الاحتلال وتدوس على مواقفها المعلنة السابقة تقول النائب عن حزب “ميرتس” غابي لاسكي إن تسمين المستوطنات يعني تجاوز خط أحمر. لاسكي وهي مهاجرة يهودية بالأصل قدمت للبلاد من المكسيك وناهضت الاحتلال كمحامية قالت السبت في حديث مطول لملحق صحيفة “هآرتس” إن الإئتلاف الحاكم برئاسة نفتالي بينيت يبدو هشّا أكثر من أي وقت مضى بعد الكشف عن مخططات تعميق الاستيطان.
وفي سياق متصل وأمام الردود الأمريكية والأوروبية والدولية الضعيفة واللفظية أكد مسؤول أمريكي أنه على الولايات المتحدة الحصول على موافقة إسرائيل لفتح القنصلية الأمريكية في القدس مجدداً. وقال نائب وزير الخارجية الأمريكي بريان مكوهان أمام مجلس الشيوخ الأمريكي ليلة الجمعة إن على الولايات المتحدة الحصول على موافقة إسرائيل لفتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية مجدداً.
وجاء تصريح المسؤول الأمريكي هذا رداً على سؤال طرح عليه خلال النقاش بشأن إدعاءات صدرت عن عضو الكنيست الإسرائيلي نير بركات (الليكود) ومسؤولين في الحزب الجمهوري الأمريكي بأن إدارة الرئيس جو بايدن تنوي بعد تصديق الميزانية العامة في إسرائيل وبصورة أحادية الجانب فتح القنصلية الأمريكية في الشطر الشرقي من القدس المحتلة التي تقدم خدمات للفلسطينيين وتم إغلاقها خلال ولاية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وقام بنقل السفارة الأمريكية إليها من تل أبيب.
يشار إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينت أوضح أمام الإدارة الأمريكية أنه يعارض إعادة فتح القنصلية التي قررت الإدارة السابقة إغلاقها. كما أن وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد حذّر خلال اجتماع عقده مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن من أن إعادة فتح القنصلية قد يؤدي إلى إسقاط الحكومة الإسرائيلية الحالية.