القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة يوم أمس الأربعاء 8 يناير/ كانون الثاني بانتهاء احتفالات عيد الميلاد المجيد لأشقائنا المسيحيين الأرثوذكس ونجاح الأمن في تأمين الاحتفالات في كل مكان في البلاد، وعدم وقوع أي حادث. وكذلك بالاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مع المجموعة الوزارية الاقتصادية، لبحث إجراءات تشجيع القطاع الخاص في المشاركة في خطة التنمية، وإزالة كل العقبات التي يشكو منها المستثمرون. وإعلان وزارة الكهرباء أنه سيتم ضخ الكهرباء من مصر إلى السودان يوم الأحد المقبل، على أن تزداد الكميات المرسلة إليها بعد تحقيق الربط الكهربائي الكامل، لكن الأهم بالنسبة للحكومة هو الاجتماع الذي سيعقده وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان في أديس أبابا، وهو الاجتماع الرابع والأخير لدراسة أساليب ملء سد النهضة، بحضور ممثلين عن الجانب الأمريكي والبنك الدولي، وبما يقلل من حجم الأضرار التي ستصيب مصر، تمهيدا لعقد اجتماع آخر في العاصمة الأمريكية واشنطن. أما الاهتمام الجماهيري الأكبر فكان متابعة تطورات الأزمة في ليبيا وموجة البرد القارسة. وإلى ما عندنا..
على أرض الواقع
وعن سد النهضة وآخر المستجدات في القضية، خاصة بعد الاجتماع الذي عقد يوم أمس الأربعاء بين الأطراف المعنية يحدثنا عطية عيسوي في «الأهرام» قائلا: «المادة العاشرة من اتفاقية إعلان المبادئ التي وقعتها الأطراف الثلاثة في الخرطوم في 23 مارس/آذار 2015 تنص على أنه في حالة فشلهم في التوصل لاتفاق عن طريق التشاور أو التفاوض، يمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق أو الوساطة، ثم جاء اجتماع واشنطن الأول ليضع سقفا زمنيا للتفاوض هو 15 يناير/كانون الثاني 2020 تبدأ بعده الوساطة. من حيث المبدأ هناك تفاؤل كبير بإمكانية التوصل إلى اتفاق بعد مشاركة الولايات المتحدة والبنك الدولي في المفاوضات بصفة مراقب، وتأكيد الرئيس الأمريكي ترامب للرئيس السيسي اهتمامه شخصيا بنجاح المفاوضات، وخروجها بنتائج إيجابية وعادلة تحفظ حقوق كل الأطراف.
لا اتفاق نهائيا والخلاف ما زال واسعا بين مصر وإثيوبيا… تمدد القوات المسلحة في الأنشطة الاقتصادية
وفي اجتماع واشنطن الثاني أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي، أكد وزراء الخارجية الثلاثة حدوث تقدم في المفاوضات الفنية وأن إثيوبيا ستنفذ القواعد والمبادئ التوجيهية التقنية لملء بحيرة السد وتشغيله. وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية التي استضافت الاجتماع أن وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان يخططون للاجتماع في واشنطن يوم 13 يناير، لمحاولة التوصل لاتفاق نهائي ووضع لمساته الأخيرة. وأكد وزراء الري الثلاثة في ختام اجتماعهم في الثاني من ديسمبر/كانون الأول الماضي، في القاهرة حدوث تقارب بين وجهات النظر بشأن ملء السد خلال السنوات المطيرة، وأن الوفود الثلاثة تطرقت للاحتياطيات اللازمة من كل دولة للتعامل مع سنوات الجفاف. وفي 22 ديسمبر قال وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس أن تقاربا حدث في وجهات النظر بين مصر وإثيوبيا والسودان، حول ملء خزان سد النهضة وتشغيله. وصرح الدكتور محمد عبدالعاطي وزير الموارد المائية والري، بأن مصر أبدت مرونة في المفاوضات واستمعت للهواجس التي أبدتها إثيوبيا وعبّرت عن استعدادها لإعادة النظر في بعض مواقفها، بما يبرهن على مرونة القاهرة واستعدادها للعمل مع السودان وإثيوبيا، وبشكل يمكن من خلاله لأديس أبابا تحقيق أهدافها التنموية وتوليد الطاقة الكهربائية. وأشار إلى أن هناك اتفاقا على أن ملء وتشغيل السد يجب أن يتم بشكل تعاوني وبالتنسيق ووفقا لعائد المياه السنوي للنيل الأزرق. وأعلنت وزارة الموارد المائية المصرية أنها تقدمت بصيغة بديلة لربط سد النهضة والسد العالي، بما يحقق مصلحة الطرفين، وبما لا يمثل خطرا على مصر. كما تسربت أنباء عن أن موقف إثيوبيا تزحزح عن فترة السنوات الثلاث التي أصرت عليها مرارا لملء البحيرة، وأصبحت تتحدث عن فترة تتراوح بين أربع وسبع سنوات، وهو ما اقترب كثيرا من المطلب المصري (سبع سنوات على الأقل) لتخفيف الضرر إلى أدنى حد ممكن. وجاءت تصريحات الدكتور عبدالله حمدوك رئيس الحكومة الانتقالية السودانية، لتحدث ارتياحا لدى المصريين، بتأكيده أن السودان لن يسمح بأي ضرر لمصر، وأن موقفه من سد النهضة هو موقفها نفسه، وأنه يقف معها في كل خطوة، وأي تأثير للسد سيؤثر علي بلاده أولا. وقال في مقابلة مع صحيفة «الأهرام» أن مصالح السودان تتفق مع رؤية مصر للسد، مؤكدا على أهمية تشغيله عبر التفاهم وتبادل المعلومات بين البلدان الثلاثة، بما لا يضر أيا منها، وأن تكون هناك إدارة مشتركة له حتى لا يتضرر أحد. وتنبع أهمية تصريح حمدوك مما رسخ طويلا في أذهان المصريين من أن حكومة الخرطوم انحازت إلى إثيوبيا على حساب مصر في قضية السد خلال حكم عمر البشير، رغم أننا لم نعرف بعد ما إذا كان هذا التحول حدث فعلا في جولات التفاوض الأخيرة. ومع كل ذلك لا يوجد ما يؤكد أن هذا التفاؤل سيتحول إلى حقيقة على أرض الواقع، ويبدو أن الخلاف مازال واسعا بين مصر وإثيوبيا؛ حيث نفى المتحدث باسم وزارة الموارد المائية المصرية التوصل لأي اتفاق نهائي خلال الاجتماعات الثلاثة الماضية، كما نفي ما قاله وزير الموارد المائية الإثيوبي سيلشي بيكلي، بأن مصر سحبت مقترحها الخاص بخصوص ملء وتشغيل السد، واقتراحها باستمرار تدفق 40 مليار متر3 من مياه النيل الأزرق، وأكد أن القاهرة تطالب باستمرار بتدفق ما لا يقل عن 40 مليار متر3 سنويا، بينما اقترحت إثيوبيا مرور 35 مليارا فقط خلال فترات الملء والجفاف والجفاف الممتد».
طبول الحرب
أما أبرز ما نشر عن احتمالات دخول مصر الحرب ضد تركيا في ليبيا، فهو استبعاد شريف عابدين في «الأهرام» تنفيذ أردوغان تهديداته بإرسال قواته إلى ليبيا وتهديد أمن مصر قائلا: «بعيدا عن صيحات الحرب التي يطلقها المناضلون على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد موافقة البرلمان التركي على إرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق، واعتبار ذلك إيذانا بمواجهة بين مصر وتركيا، يعرض الكاتب وجهة نظره قائلا، إن تركيا لن تجرؤ على اتباع سياسة حافة الهاوية مع مصر، فقد يكون ولاء أردوغان لجماعة الإخوان حقيقة توجه سياساته المعادية لمصر، لأنها حطمت أحلامه في استعادة أمجاد الخلافة العثمانية، إلا أن الأزمة الاقتصادية التي تصيب الشارع التركي بالغليان، تشكل ضغطا أكبر على أردوغان، وتدفعه للبحث عن مصلحته بدرجة تفوق رغبته في مواجهة مباشرة مع مصر».
قرار الحرب
وإلى «الوطن» ومقال عماد الدين أديب الذي أكد فيه ثقته في قدرة الرئيس على معالجة هذه الأزمة، سواء سلما أو حربا، مؤكدا على هزيمة القوات التركية إن حاولت الاشتباك مع القوات المصرية وقال: «حالة الثقة الشديدة التي ظهرت في كلام الرئيس عبدالفتاح السيسي في احتفالات أعياد الإخوة الأقباط، تؤكد «الفهم العميق لطبيعة الصراع الحالي في شرق البحر المتوسط وفي الخليج». يدرك الرئيس السيسي كدارس للاستراتيجية العسكرية في كلية الحرب الأمريكية ودارس في كليات الحرب البريطانية، ورئيس لجهاز المخابرات العسكرية ووزير دفاع، ورجل صقلته تجارب استثنائية وصراعات تاريخية، يندر أن تجتمع عند رجل واحد في فترة زمنية، كهذه كيف يمكن إدارة الصراعات بشكل ذكي وحكيم وفعال. يدرك الرئيس تماما أن ثورة 2013 كانت ضربة قاصمة لمشروع إسقاط الدولة الوطنية في المنطقة لصالح جماعة الإخوان المسلمين، بهدف بناء دويلات الميليشيات منزوعة السيادة المفرّطة في الثروة الوطنية، لصالح قوى إقليمية ودولية، ذات مشروع شرير، وبالتالي يدرك الرئيس السيسي جيدا أن محاولة استدراج جيش مصر لأعمال عسكرية خارج حدوده هدفها، إضعاف دور هذا الجيش عن مشروعه الوطني في مواجهة الإرهاب والمساهمة في بناء الدولة المدنية – استنزاف موارد البلاد والعباد، بحيث تتوجه إلى فاتورة حروب إقليمية، بدلا من أن تتركز على بناء الدولة الوطنية الحديثة والقوية، لذلك لم تتورط مصر في أعمال عسكرية خارج حدودها منذ عام 2015، ولكن يدرك الرئيس السيسي أن مصر مركز الثقل الاستراتيجي العربي، وهي القادرة على أن تعيد موازين القوى، إزاء مشروعات مضادة للمصالح العربية، سواء كانت من أنقرة أو طهران أو تل أبيب مع إسرائيل، استطاعت مصر بحكمة أن تفض عشرات الأزمات بين تل أبيب وغزة، وتمنع مذابح وكوارث عسكرية مع تركيا، التزمت الحكمة ولكن إلى حين بمعنى أن مصر انتقلت من حالة ضبط النفس إلى المواجهة، مع جنون أردوغان، عندما تحولت ثرثرته السياسية إلى اتفاق نافذ مع حكومة السراج في ليبيا، يؤثر على – الأمن القومي لمصر- يهدد حدود مصر بوجوده العسكري وباستجلاب إرهابيين من سوريا – عمل اتفاق مزور غير مشروع لتعديل خطوط الحقوق البحرية في شرق المتوسط، بما يمس ثروات المنطقة أو ثروات مصر من الغاز والنفط. هنا يتعين علينا أن نفرق جيدا بين – قرار المواجهة- قرار الحرب – قرار القتال. قرار المواجهة مع تركيا اتخذ حينما أصبح ضرورة فرضتها الأحداث بعد قرار البرلمان التركي، بإرسال قوات وعقب وصول معدات وجنود أتراك وإرهابيين سوريين إلى ليبيا، فإن حالة الحرب الفعلية قد بدأت ولكن ما تعريف الحرب؟ هنا نجد أننا تعدينا حالة قراري المواجهة لأنقرة وضرورة الحرب مع الوجود التركي في ليبيا نأتي للسؤال وهو قرار القتال، القتال له أشكال وتكتيكات ووسائل متعددة تقليدية وحديثة القتال قد يكون بقوة عسكرية أو غير عسكرية وقد يكون بقواتك الوطنية أو بقوة حليفة تقوم بدعمها».
رسائل طمأنة
وإلى «اليوم السابع» ورئيس تحريرها التنفيذي أكرم القصاص وتعليقه على طمأنة الرئيس للمصريين في كلمته اثناء حضور القداس في كنيسة ميلاد السيد المسيح في العاصمة الإدارية الجديدة وقوله: «كلمات الرئيس راعى فيها طبيعة الاحتفال والقداس، قدمت إجابات مقتضبة لكن واضحة على أسئلة مطروحة، إن أحدا لن يجرنا لموقف لا نريده، إننا نتابع ما يجري بدقة ونتعامل معه وفق سيناريوهات محددة، وكرر نحن نتعامل بشرف، في إشارة إلى أن مصر مواقفها ثابتة تجاه الحفاظ على الدولة الوطنية، وعدم التدخل في شؤون الغير، وأننا لا نعتدي لكن ندافع عن الأمن القومي بكل الطرق، وأن مصر لديها جيش يعرف كيف يحمي الحدود والأمن، عيون ساهرة تحرس كل لحظة. هذه هي السياسة المصرية الواضحة وتعني أن مصر جاهزة للتعامل مع كل السيناريوهات، وأنها لا تنتظر أن تكون رد فعل وتمثل رسائل الرئيس نوعا من الطمأنة للجمهور».
شعب «السوشيال ميديا»
أما مجدي سرحان في «الوفد» فلم يستبعد خيار الحرب إن كان لا مفر منه وقال عن تخاريف السوشيال ميديا: «مشهد رد فعل المصريين على «السوشيال ميديا» تجاه نذر الحرب في ليبيا وشرق الحوض المتوسط، واحتمالات المواجهة العسكرية بين مصر وتركيا، أصبح عبثيا ومرعبا للغاية، رغم ما قد يبدو ظاهريا من أنه يوحي بـ«صحوة وطنية» إيجابية نحو الخطر المحدق بالبلاد. شعب «السوشيال ميديا» دق طبول الحرب مبكرا، أشعلها قبل أن تشتعل أسقط طائرات عسكرية تركية، أغرق سفنا حربية محملة بالسلاح، نشر صورا للدبابات والمصفحات التركية داخل أراضي ليبيا، والليبيون يطاردونها بالطوب والحجارة، قبل أن يتحرك جندي تركي واحد في اتجاه طرابلس. ونشر صورا للدبابات والمدرعات وبطاريات الصواريخ والمدافع المصرية تنتشر بكثافة على الحدود مع ليبيا، وصوروا رئيس الجمهورية يتفقد الحشود العسكرية في المنطقة الغربية، ونشروا رسائل مفبركة وخبيثة من جنود مصريين يستوصون خطيباتهم وزوجاتهم خيرا بأمهاتهم، بعد أن تم نقلهم إلى جبهة القتال على الحدود الغربية، وزعموا أن الطائرات المصرية دكت حصون أردوغان في ليبيا، وتم قتل 450 جنديا تركيا وهروب 800 جندي والاستيلاء على 74 مدرعة وأسلحة حديثة، منهم ولا تعلم من أين أتوا بهذه الأرقام؟ الأمر جد خطيروساعد على ذلك غياب الخطاب الإعلامي السياسي التوعوي الشارح لحقائق وأبعاد الموقف المصري القائم أساسا على حشد كل قوة مصر لحماية أمنها القومي أمنها فقط وليس أمن الآخرين، بدون التورط بشكل مباشر في حرب واسعة تحقق الغرض الخبيث، الذي تخطط له قوي الشر والتآمر من أجل استدراج مصر إلى ما يضر بشعبها ويستنزف قواها، ويوقف مسيرة نموها من أجل ذلك، تأتي أهمية التحرك العسكري المصري الحالي في مياه البحر المتوسط والمناورات البحرية و«البرمائية»، التي أجراها الجيش المصري مؤخرا، بمشاركة وحدات رمزية لكل قدراته القتالية بحرا وجوا وبرا، لتكون رسالة واضحة لأنقرة وللعالم كله، بأن مصر تستعد للحرب، وأنها لن تصمت تجاه هذا العبث التركي، وسوف تتصدى له بكل قوتها العسكرية إذا لزم الأمر، ولك أن تضع تحت عبارة «إذا لزم الأمر» هذه مليون خط، فعلى الرغم من مؤشرات التصعيد البادية الآن، إلا أنه في تقديرنا لا يمكن أن تحتدم الأمور إلى درجة المواجهة العسكرية الشاملة والمباشرة، بين مصر وتركيا في البحر المتوسط ،لعدة أسباب أهمها، أن الرئيس التركي لن يغامر مطلقا بدفع قواته البحرية والجوية إلى المنطقة للاشتباك المباشر، خصوصا داخل المياه الإقليمية أو الحدود الاقتصادية لمصر، في ظل إدراكه التام لتفوق القدرات العسكرية المصرية، وأيضا لأن أطرافا دولية عديدة، وقوى كبرى لن تسمح مطلقا بنشوب «حرب كبـيرة»، وسوف تتدخل سريعا للحيلولة دون ذلك، حماية لمصالحها الاستراتيجية في المنطقة. أما مصر فقرار الحرب بالنسبة لها هو آخر الخيارات لأن مصلحتها الكبرى تتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا، وشاغلها الرئيسي هو حماية حدودها، ومنع أي توغل داخل حدودها الغربية، من جانب أي من الأطراف المتصارعة في ليبيا، خاصة مرتزقة «داعش» الذين جلبهم أردوغان من سوريا إلى الأراضي الليبية».
بحثا عن الأمان
وإلى الحكومة التي اتهمها الكاتب حمدي البطران في «الدستور» باتباع سياسة لإبعاد المثقفين عن القضايا السياسية، وقال عنها متحسرا على الأوضاع الجيدة التي كان المثقفون يعيشونها في الستينيات من القرن الماضي، في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر: «لا نقصد بالتهميش عدم دعوة المثقفين إلى الأنشطة الحكومية والفعاليات التي تقوم بها وزارة الثقافة، من خلال أنشطتها الموسمية المتنوعة، ولكن نقصد بالتهميش عملية إبعاد المثقفين عن السياسة وتناول القضايا الخطيرة والخلافية، التي تطرأ على الوطن، والتفكير بعقلانية ورصانة لصالحه، وعدم المشاركة في عملية صنع القرار السياسي لبلده. هناك عدة عوامل أسهمت بدرجة فعالة في تنامي تلك الظاهرة ومنها: التهميش الحكومي المتعمد للمثقفين منذ أن بدأت الحكومة في محاكمة مثقفيها بتهم عديدة، وحبسهم ومحاربتهم في قوتهم ووظائفهم، وقادت هذا الاتجاه وزارة الثقافة على مدى عشرين عاما، عندما قربت منها من تراه مواليا لها، وأبعدت من كان معارضا. عدم الاعتراف بالأجيال الشابة منهم، لأجل هذا انحسرت فيها الأنشطة الثقافية الجادة، وابتعدت عن الاهتمامات الجماهيرية للناس ومصالحهم الحياتية. ومن ناحية أخري أسهمت الأحزاب السياسية في تلك القضية ولم يهتم أي حزب سياسي في مصر بضم أديب أو مثقف محسوب على الحركة الثقافية المصرية، بعيدا عن الحكومة، وفي مقدمة تلك الأحزاب الأحزاب الليبرالية، عدا حزب التجمع. وعلى الرغم من وجود لجان ثقافية في كل حزب من تلك الأحزاب على مختلف مستوياتها إلا أنها للأسف وقعت بين براثن غير المثقفين من السياسيين، ما أفقدها فعاليتها كما لم تضع الأحزاب على قوائمها الانتخابية كاتبا أو مثقفا، واكتفت بممارسة السياسة عن طريق العصبية والقبلية بحثا عن فرص الفوز. يضاف إلى ذلك الهَم الاجتماعي العام للمثقفين، وهو اتجاههم إلى البحث عن لقمة العيش بعيدا عن الثقافة، فلم تعد الثقافة ولا الكتابة مجديتين إلا لمن يعرف طريقه إلى الدراما التلفزيونية، لم يعد للمثقفين الدور نفسه الذي كان لهم منذ أكثر من ستين عاما يوم أن كان الجمهور المصري يتابع القضايا التي يثيرها المثقفون، والتي كانت تهم قطاعا عريضا من الجمهور مثل قضايا مجانية التعليم وقضايا الحرية والديمقراطية، وهي القضايا التي ابتعد عنها كتابنا ومثقفونا للأسف بحثا عن الأمان».
الملعب المنبسط
وفي «الأهالي» شن أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري الدكتور جودة عبد الخالق، هجوما عنيفا على سياسات الحكومة الاقتصادية، وكذلك على دخول الجيش في جميع الأنشطة الاقتصادية، وعدم خضوع مشروعاته للضرائب، وقال في حديث نشرته «الأهالي» وأجرته معه نسمة تليمة: «معدلات النمو الحالية تحتاج إلى مراجعة، لأنها تترك جزءا لا تنتبه له، منها القطاع غير الرسمي، وهو غير مرصود ومن ضمنه تمدد الجيش والقوات المسلحة في مجال النشاط الاقتصادي مثلا، أعلن منذ فترة عن مشروع الزراعة في الساحل الشمالي وجاء على لسان رئيس الجمهورية، وإعلان زراعة مليون فدان 12 مليون فدان هي المساحة المزروعة في مصر، المساحة المحصولية وليست الأرضية، هذا النشاط حين يتم في إطار القوات المسلحة لن يدخل في مجال الرصد، وكأنه غير موجود. لابد من الأخذ في الاعتبار مساهمات القوات المسلحة، خاصة جهاز الخدمة الوطنية، وفي الحقيقة أن تاريخ دخول القوات المسلحة تلك المشروعات كان تاريخا منطقيا، وقت حرب الاستنزاف، وإعادة بناء جيش، حين كان مطلوبا من الجيش أن يستثمر لخلق دخول ويستخدمها في تمويل احتياجاته «وبعدين الموضوع وسع». الآن لدينا كيان قائم بذاته، الدخول في كل تلك الأنشطة الاقتصادية مثلا، التوسع في بناء القوات المسلحة كبير جدا، وتمارس النشاط على قدم منافس للآخرين، لكنها تمارسه بطريقة خاصة، فهي لا تمارس النشاط طبقا للقواعد نفسها، التي يخضع لها الجميع، لا تدفع ضرائب وتستخدم عمالة من الجيش، وهو ما نسميه في الاقتصاد «الملعب المنبسط» كل اللاعبين يواجهون الظروف نفسها، ماعدا الجيش وخضوع تلك الشركات للقواعد المعتادة مهم لاستقامة النشاط الاقتصادي، وهو ما لا يحدث لأن المنشآت التابعة للقوات المسلحة لا تخضع للقوانين العادية وهي معضلة ثانية. أنا أتحدث هنا كوطني حتى لا يزايد عليّ أحد، أنا قلق من تمدد القوات المسلحة في الأنشطة الاقتصادية لأن صاحب بالين كداب».
ما مصيره؟
ووجه حزب التجمع نداء للرئيس السيسي بالكشف عن مكان احتجاز عضو المكتب السياسي له، والإفراج عنه وقالت «الأهالي»: «طالب حزب التجمع الرئيس عبد الفتاح السيسي استخدام سلطاته التي يمنحها له الدستور للإفراج عن اسامة عبد الحميد الحراكي عضو المكتب السياسي لحزب التجمع، الذي ألقى الأمن القبض عليه فجر يوم 26 سبتمبر/أيلول الماضي. جاء ذلك في برقية أرسلها سيد عبد العال رئيس الحزب، باسم الأمانة العام إلى الرئيس السيسي، في أعقاب اجتماع الأمانة العامة للحزب، والاتفاق على مخاطبة الرئيس، بعدما خاطب الحزب النيابة العامة لجهاز الأمن الوطني، ووزير الداخلية للكشف عن مكان احتجازه، أو سبب الاحتجاز، رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر من القبض عليه. وأشارت البرقية إلى أن الزميل اسامة حالته الصحية هشة، وبات القلق يسيطر على أعضاء الحزب وأسرته بشأن حياته».
الإصلاح الاقتصادي
لكن على الرغم من الانتقادات التي وجهت إلى السياسات الاقتصادية للحكومة، جاءت تصريحات وزير المالية الدكتور محمد معيط مبشرة بنتائج مفرحة اذ قال في بيان له نشرته الصحف المصرية ومنها «المصري اليوم»: «هناك إرادة سياسية قوية لمواصلة الإصلاح الاقتصادي واستدامة تحسن المؤشرات المالية لصالح الشعب المصري والأجيال القادمة، لافتا إلى أنه من المستهدف خلال العام المالي 2020/ 2021 تحقيق معدل نمو 64٪ وتقليص العجز الكلي إلى 62٪ وخفض حجم الدين العام للناتج المحلي إلى 80٪ من خلال استكمال إجراءات الضبط المالي، بما يُسهم في زيادة تنافسية الاقتصاد المصري، لافتا إلى أن هناك جهودا كبيرة لضمان الاستدامة المالية، وتحقيق الاستقرار النقدي والسيطرة على معدلات الارتفاع في أسعار السلع والخدمات، وتحسين أوضاع ميزان المدفوعات والنقد الأجنبي، لتهيئة بيئة مستقرة ومُحفزة للتنافسية، قادرة على مواجهة الصدمات الداخلية والخارجية الناتجة عن تقلبات الاقتصاد القومي والعالمي. وأضاف الوزير أن العام المالي الجديد سوف يشهد العديد من الإصلاحات الهيكلية العميقة، التي تُسهم في تهيئة مناخ الاستثمار وتشجيع المستثمرين، بما يدفع القطاع الخاص لقيادة قاطرة النمو الاقتصادي، ويدعم التحول إلى الأنشطة الإنتاجية والاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التحويلية».
التحرش
وإلى المشاكل والانتقادات ومنها مشكلة التحرش الجنسي، والجريمة التي حدثت في مدينة المنصورة وإدانة شيخ الأزهر لها، وقيام جريدة «صوت الأزهر» بإعادة نشر البيان الذي أصدره الأزهر في الثامن والعشرين من شهر أغسطس/آب عام 2018، والذي أدان فيه عمليات التحرش وهاجم الذين قالوا إن ملابس الفتيات هي التي تدفع الشباب للتحرش بهن وقال البيان: «التحرش – إشارة أو لفظا أو فعلا- هو تصرف محرم وسلوك منحرف يأثم فاعله شرعا، كما أنه فعلٌ تأنف منه النفوس السويّة، وتترفع عنه وتنبذ فاعله وتجرمه كل القوانين والشرائع يقول تعالى: «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانا وَإِثْما مُّبِينا» (الأحزاب 58). وأكد الأزهر الشريف على أن تجريم التحرش والمتحرِش يجب أن يكون مطلقا ومجردا من أي شرط، أو سياق، فتبرير التحرش بسلوك أو ملابس الفتاة يعبر عن فهم مغلوط؛ لما في التحرش من اعتداء على خصوصية المرأة وحريتها وكرامتها، فضلا عما تؤدي إليه انتشار هذه الظاهرة المنكرة من فقدان الإحساس بالأمن والاعتداء على الأعراض والحرمات. ولفت الأزهر الشريف إلى أن تحضر المتجمعات ورقيها إنما يقاس بما تحظي به المرأة من احترام وتأدب في المعاملة وبما تتمتع به من أمان واستقرار وتقدير».
كاريكاتير
أما في «الأهالي» فقد أخبرتنا الرسامة سحر أنها شاهدت في أحد الشوارع شابا يتحرش باللفظ وفتاة تمر أمامه، لكن مشنقة القانون كانت ملتفة حول عنقه».
قراءة العدادات
«للإنصاف وزارة الكهرباء من الوزارات الجادة، ووزيرها يعمل في هدوء وينجز هو وفريق عمله في الديوان وفي الشركات، وجهد هذا الفريق ملموس وواضح للكافة، والمفترض حسبما يرى علاء عريبي في «الوفد»، أن نحييهم جميعا، خاصة على اجتهاداتهم في حل مشكلة قراءة العدادات، التي اشتكي البعض من عدم دقتها، فقد انتهت الوزارة إلى فكرة تصوير العداد وإرساله بالإنترنت. يقوم الكشاف، حسب المنشور في وسائل الإعلام، على التقاط صورة لعداد الكهرباء وإرسالها مباشرة بواسطة الإنترنت لإدارات شركات توزيع الكهرباء، البرنامج يتيح إمكانية تتبع ومعرفة ومكان الكشاف، لضمان تسجيل قراءة سليمة تعبر عن الاستهلاك الفعلي للمشترك. هذه الفكرة سبق واقترحناها هنا هي وغيرها، عندما تعاقدت وزارة الكهرباء مع إحدى الشركات لقراءة العدادات مقابل 50 مليون جنيه في الشهر، 600 مليون في السنة، كتبت هنا واقترحت على الوزارة، توفيرا للنفقات في الظروف التي تمر بها البلاد، أن يقوم المواطن بتصوير قراءة العداد بالمحمول، ويرسل صورة القراءة واضحة ومكتوبة في رسالة «بالواتساب»، أو في رسالة محمول عادية، تحدد الشركة موعدا لتلقي القراءة، خلال يومين أو ثلاثة أيام، وترسل الرسائل إلى رقم محمول مرتبط بجهاز كمبيوتر، على أن تقوم الشركة بتخصيص رقم أو رقمين، حسب الكثافة السكانية، لكل حي من الأحياء، الرسالة تتضمن اسم صاحب العداد وعنوانه. بعد ذلك يقوم بعض الموظفين المدربين فنيا على تفريغ الرسائل في جداول معدة مسبقا، باسم وعنوان المشترك، والقراءات السابقة للعداد. اقتراح آخر، أن تعد الشركات نموذج قراءة على الإنترنت، يدخل المشترك على الموقع، ويستخرج النموذج، ويكتب فيه اسمه وعنوانه، والقراءة التي وصل إليها العداد، ثم يقوم بإرسالها مرة أخرى للشركة، أو أن تقوم الشركة بإعداد كشوف بأسماء المشتركين وعناوينهم والقراءات السابقة عن الشهور السابقة، ويتم تصنيفها حسب الحي، وترتب أبجديا، ويدخل المشترك على الشركة التي يتبعها، ويختار الحي، ويبحث عن الكشف الذي يتضمن اسمه، ويكتب في خانة الشهر القراءة الموجودة في العداد. وعندما ازدادت الشكوى من الكشافين، وصدور فواتير غير دقيقة بحجم الاستهلاك، كتبت هنا وطالبت الوزارة بأن تلزم الكشاف بتصوير العداد بالمحمول وإرساله للشركة، تجنبا للأخطاء أو إهمال بعض الكشافين. بعد تطبيق الوزارة فكرة التصوير، نطالبها بأن تكتفي بموظف واحد للكشف والتحصيل، وهو الأسلوب المتبع في شركة الغاز، المحصل هو الكشاف، وهذا الأسلوب سوف يوفر ملايين الجنيهات للوزارة وللبلاد».
رغبات المواطنين
أما أحمد البري في «الأهرام» فيقول: «خطوة مهمة اتخذها مجلس النواب لتحقيق رغبات المواطنين، من خلال لجنة الاقتراحات والشكاوى، حيث تناقش اللجنة الرغبات المقدمة من النواب في جميع المحافظات، حول مطالب العمال وأصحاب المعاشات، وطلبات رصف وإنشاء الطرق، وإزالة العشوائيات، وإقامة وحدات محلية جديدة في بعض المدن والقرى، وإنشاء مجمعات خدمية، وإحلال وتجديد المدارس للقضاء على مشكلة تكدس الطلاب، والعجز في عدد الفصول، ونرصد في هذه القضية الملاحظات الآتية ـ ضرورة توفير الاعتمادات المالية لكل هدف من الأهداف المشار إليها، ومن ثمّ يجب أن تكون الرغبات والطلبات عامة لأبناء الدائرة، وليست مشكلات شخصية، باعتبار أن هذا النوع من المشكلات يمكن حله عن طريق الأجهزة التنفيذية ـ من بين الرغبات المقدمة بالفعل للجنة اقتراح برصف طريق الكوبري الأحمر حتى الجمالية البحرية مارا بقرية حلو، مركز سيدي سالم في كفر الشيخ، وآخر لرصف مدخل قرية طبنوها، مركز نبروه في الدقهلية، وثالث بشأن تفعيل قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 336 لسنة 2000 بإنشاء مدينة ساقلتة الجديدة في سوهاج، ورابع لتحويل الوحدة المحلية لقرى غرب الموهوب إلى مركز ومدينة، في الوادي الجديد، وخامس بإعادة فتح باب تلقي إخطارات الملكية للأهالي في مركز الخارجة وباريس في الوادي الجديد بعد عام 2006، واقتراح سادس بشأن إحلال وتجديد مدرسة الرويدية الابتدائية المشتركة في مركز إدفو في محافظة أسوان، وغير ذلك من الرغبات التي تعكس مطالب المواطنين. إن نشر هذه الاقتراحات يساعد في بيان دور مجلس النواب لوضع رغبات المواطنين موضع التنفيذ، ويكشف بوضوح دور النواب في دوائرهم، ومدى تفاعلهم مع مشكلاتها، ومن ثمّ يصبح أبناؤها على بينة من جهود هؤلاء النواب لحل قضاياهم وتلبية مطالبهم، وتحقيق مصالحهم العامة».