حزب الله يبدأ باستخدام صواريخه النوعية لضرب أهداف في العمق الإسرائيلي

محمد نون
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تتسم الحرب الإسرائيلية المتواصلة على لبنان بالسير على خطين متعارضين، يتوزعان ما بين استهلاك الجيش الإسرائيلي لبنك أهدافه الكبرى بعد اغتياله رأس القيادة في حزب الله، وبين تصاعد رد المقاومة اللبنانية ليشمل مزيدا من الأهداف الإسرائيلية المتدرجة مع غزارة في بنك الأهداف واستعار في قوة النيران التي تستخدمها المقاومة تجلت في ادخال الصواريخ الدقيقة عبر تسميتها صواريخ نوعية ـ إلى ساحة المعركة كما ظهر في الفيديو الذي عرض لصاروخ قادر 2 وكما تجلى في نموذج آخر تمثل في ضربة واحدة صباح الخميس حيث أطلقت المقاومة خلال دقيقتين 50 صاروخا.
جاء ذلك في إطار الرد اليومي الذي يقوم به «حزب الله» عبر سلة من الإطلاقات تشمل صواريخ وطائرات مسيّرة تستهدف العمق في تل أبيب وحيفا ومنها قصف قاعدة نشريم جنوب شرق مدينة حيفا بصواريخ نوعية‏ وهجوم بسرب من المسيرات الانقضاضية على ثكنة راموت نفتالي شمال إسرائيل، هذا إضافة إلى قذائف مدفعية تستهدف مواقع عسكرية ومقارا استخباراتية وتجمعات لعسكريين ومستوطنات، وبينما تعلن إسرائيل جانبا من خسائرها البشرية والمادية، تفرض الرقابة العسكرية تعتيما صارما على معظم الخسائر، حسب مراقبين.
ولخّصت صحيفة وول «ستريت جورنال» ما يحصل بالقول: إن «حزب الله» وبعد تعرضه لسلسلة من الضربات الإسرائيلية المؤلمة، استعاد المبادرة وهو يقاوم ويعد كمائن للقوات الإسرائيلية في لبنان ويكثف الضربات بالمسيرات والصواريخ في عمق إسرائيل. ويقول التقرير إن الهجمات تظهر أن «حزب الله» على الرغم من إضعافه بعد مقتل جيل من قادته الكبار وتدمير بعض أسلحته، لا يزال قادرا على تحويل أعنف صراع يشهده لبنان منذ عقود إلى صراع طويل الأمد بالنسبة لإسرائيل.

تعاظم الخسائر الإسرائيلية

حسب الاعتراف الإسرائيلي هناك تصاعد في خسائر الاحتلال يوميا حيث يسقط عشرات الجنود ما بين قتلى وجرحى، ومنها على سبيل المثال الإعلان عن مقتل 10 جنود وضباط خلال 24 ساعة ما بين يومي الجمعة والخميس مع عشرات الجرحى، إضافة إلى أربعة جنود قتلوا وجرح 19 آخرون يوم الأربعاء الماضي.
وللدلالة على تنوع وحجم الأهداف يمكن أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر أن حزب الله قصف يوم الجمعة الماضي ثلاث قواعد عسكرية إسرائيلية شمال إسرائيل بينها قاعدة رامات ديفيد الجوية جنوب شرق مدينة حيفا التي استهدفها بصاروخ نوعي. كما أعلن الحزب يوم الخميس استهداف قاعدة زوفولون للصناعات العسكرية الإسرائيلية شمال مدينة حيفا، ومدينتي صفد ونهاريا الإسرائيليتين بصليات صاروخية ومستوطنة كريات شمونة، وتجمعات لقوات إسرائيلية في مستوطنتي المنارة ومسكاف عام.
كما استهدف دبابة ميركافا إسرائيلية بصاروخ موجه في بلدة عيتا الشعب في جنوب لبنان، واشتبك مع قوات إسرائيلية في البلدة من مسافة صفر بمختلف أنواع الأسلحة الرشاشة والصاروخية، ثم استهدف تجمعا لقوات إسرائيلية في موقع المالكية الإسرائيلي بصلية صاروخية، وضرب قوات إسرائيلية أخرى أثناء تقدمها عند مثلث عديسة – رب ثلاثين – الطيبة في جنوب لبنان بالأسلحة الرشاشة والصاروخية.
وأعلن حزب الله أن عناصره استهدفوا قاعدة سنط جين الإسرائيلية بين مستعمرة نهاريا ومدينة عكا بصلية صاروخية، واستهدفوا تجمعا لجنود إسرائيليين شرقي بلدة عيترون الجنوبية بالصواريخ، وتم إحراق دبابتين إسرائيليتين وإيقاع طاقمهما بين قتيل وجريح.
كما شهد يوم الثلاثاء الماضي لوحده 37 عملية عسكرية متنوعة نفذها حزب الله ضد الجيش الإسرائيلي.
وعلى الصعيد الميداني المتعلق بنتائج التوغلات الإسرائيلية، أكد حزب الله يوم الأربعاء أن الجيش الإسرائيلي «لم يتمكّن من إحكام سيطرته بشكل كامل» على أي قرية في جنوب لبنان، ولم تتمكن القوات الإسرائيلية من الاستقرار في أي عمق وصلت إليه» في القرى الحدودية. هذا الواقع كان لخصه النائب في البرلمان اللبناني عن حزب الله حسن فضل الله بالقول:»إن الجيش الإسرائيلي لم يستقر في أي قرية، فهو يعتمد سياسة دمّر ثم صوّر واهرب».
وفي قراءة غربية للميدان اللبناني قالت المحللة الأمنية المقيمة في باريس وتعمل مع معهد كارنيغي أوروبا للسياسات ريم ممتاز: «لا يزال لدى حزب الله استراتيجيته الأساسية، وهي التمسك بأرضه في الجنوب في مواجهة أي نوع من الهجوم البري أو التوغل أو التقدم الإسرائيلي. إنه موطن حزب الله، إنهم يعرفون كل زاوية وركن فيه، وسوف يستخدمون هذه الميزة».
ويقول محللون عسكريون ودبلوماسيون إن «حزب الله» لا يزال قادرا على استيراد المزيد من الأسلحة لتحل محل بعض ما تم تدميره، وخاصة عبر الحدود مع سوريا، ولديه خطط جاهزة لاستبدال كبار القادة الذين قتلوا».
وقال دانيال بايمان، وهو باحث بارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ومسؤول سابق في الحكومة الأمريكية: «إنها مجموعة قادرة على التكيف. إنها ذكية ومُصَمِمة للغاية. إنهم على استعداد لتحمل الخسائر. لن أستبعد حزب الله أبدا، لكنني أعتقد أنهم تعرضوا لضربة شديدة».
بينما يقول رايان كروكر، السفير الأمريكي السابق في بيروت: لقد ولد حزب الله (عام 1982 ) في ظل احتلال إسرائيلي لجنوب لبنان. ومن غير المرجح أن يُهزم في ظل احتلال مماثل.

قتل الصحافيين
وضرب الجيش اللبناني

وللمرة الثالثة تعرضت طواقم إعلامية للاستهداف الإسرائيلي في جنوبي لبنان منذ بداية المواجهات في أكتوبر 2023. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة أن «غارة شنها العدو الإسرائيلي على مقر إقامة الصحافيين في حاصبيا بمحافظة النبطية (جنوب لبنان) أدت إلى استشهاد 3 صحافيين وإصابة 3 آخرين بجروح». وأعلنت قناة «المنار» المحلية، استشهاد مصورها وسام قاسم في الغارة الإسرائيلية، فيما أعلنت قناة «الميادين» عن استشهاد المصور في القناة غسان نجار، ومهندس البث محمد رضا في القصف نفسه.
وكان قصف إسرائيلي قتل في 13 أكتوبر 2023 المصوّر في وكالة «رويترز» عصام عبدالله، كما قتلت الطائرات الإسرائيلية لاحقا مراسلة «الميادين» فرح عمر والمصور ربيع المعماري في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي خلال تغطيتهما للعدوان الإسرائيلي على بلدة طير حرفا جنوب لبنان.
وفي المواقف اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، الجمعة، أن استهداف إسرائيل الصحافيين في جنوب لبنان يشكل «جريمة حرب» ستُحال إلى المراجع الدولية.
وقال ميقاتي في بيان إن «العدوان الاسرائيلي الجديد الذي استهدف الصحافيين والمراسلين في حاصبيا، يشكل فصلا من فصول جرائم الحرب التي يرتكبها العدو الاسرائيلي من دون رادع أو صوت دولي يوقف ما يجري». وأضاف أن «هذا العدوان المتعمّد هدفه بالتأكيد ترهيب الإعلام للتعمية على ما يرتكب من جرائم وتدمير».
بالتوازي لوحظ استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي في تعمد استهداف الجيش اللبناني حيث سُجل استشهاد ثلاثة عسكريين بينهم ضابط يوم الخميس وقال الجيش اللبناني في بيان «استهدف العدو الإسرائيلي عناصر للجيش اللبناني في خراج بلدة ياطر- بنت جبيل في الجنوب أثناء تنفيذ عملية إخلاء جرحى، ما أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء بينهم ضابط». وارتفع بذلك إلى 11 عدد الجنود اللبنانيين الذين استشهدوا في شهر من العدوان الإسرائيلي على لبنان.
وبالتوازي تم توسيع دائرة التدمير الإسرائيلي لمجمعات سكنية واقتصادية كما حصل في الضاحية الجنوبية ثم الانتقال إلى تدمير واسع في وسط مدينة صور بعد تدمير مماثل في وسط مدينة النبطية واستشهاد رئيس بلديتها وعدد من أعضاء المجلس البلدي، وكذلك أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن «غارة معادية (إسرائيلية) على بلدة برج قلاوي أدت إلى استشهاد مختار البلدة حسن رميتي».
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، مساء الجمعة، ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل على البلاد منذ 8 تشرين الأول/اكتوبر 2023 إلى «ألفين و634 شهيدا و12 ألفا و252 جريحا».
وأكد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، الخميس أن العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان خلق أزمة إنسانية «ذات أبعاد غير مسبوقة» حيث «أدى إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون مواطن لبناني، منهم 500 ألف طفل فقدوا منازلهم ومدارسهم».
ولفت إلى «الهجمات العشوائية (الإسرائيلية) تستهدف العاملين في مجال الرعاية الصحية وفرق الإسعاف، وأسفرت عن مقتل أكثر من 150 من المسعفين وتعطيل أكثر من 13 مستشفى وأكثر من 100 مركز رعاية صحية». وأكد أنها «تشكل انتهاكا واضحا للقانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف… ويجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بشكل عاجل لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وضمان حماية المدنيين والبنى التحتية الحيوية».
ميقاتي حدد احتياجات لبنان وهي «التضامن ووقف إطلاق النار والمساعدات الإنسانية والدعم الطارئ وكذلك «الحاجة إلى إعطاء الأولوية لاستقرار المؤسسات الرئيسية والتعافي المبكر والبنية الأساسية» واعتبر أن «قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بصيغته الحالية، يبقى حجر الزاوية للاستقرار والأمن في جنوب لبنان».

محاولة عزل لبنان عن سوريا

وفي إطار سياسة تقطيع الأوصال وفرض الحصار، واصل الاحتلال قصف المعابر مع سوريا ومنها معبر جوسيه الحدودي المعروف باسم القاع من الجانب اللبناني في منطقة البقاع.
وزعم الجيش الإسرائيلي أنه هاجم «بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله» في معبر جوسية الحدودي، بينما حذرت السلطات اللبنانية من أن معبر جوسية لم يعد صالحا للاستخدام.
وحذرت الأمم المتحدة من أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت ذلك المعبر يوم الجمعة تعوق طريق عبور رئيسي يستخدمه النازحون من لبنان على سوريا بحثا عن ملجأ فيها.
وقالت رولا أمين المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن «هذا يعوق ويهدد حقا شريان حياة رئيسيا يستخدمه الناس للهروب من النزاع في لبنان والعبور إلى سوريا».
ولفتت أمين إلى أن الغارة على جوسية وقعت على بعد 500 متر من مكاتب الهجرة، بدون إعطاء إنذار مسبق. وحذرت من أن «هذا يعني أن على الناس أن يفكروا مرتين قبل محاولة عبور الحدود ومدى أمان الطريق الذي يسلكونه».
وهذا هو المعبر الثاني الذي يستهدفه الجيش الإسرائيلي هذا الشهر. وكان قد أغار في وقت سابق على معبر المصنع، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة.

استهداف اليونيفيل
جريمة حرب

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، إن استهداف إسرائيل قوات حفظ السلام الأممية في لبنان «اليونيفيل» قد يمثل جريمة حرب.
وشدد غوتيريش في كلمته خلال افتتاح مؤتمر دولي في باريس لدعم لبنان، على ضرورة احترام سيادة الدول وحماية المدنيين، وعدم استهداف البنى التحتية المدنية، والتقيد بجميع التزامات القانون الدولي. وأضاف: «نلاحظ أن إسرائيل تواصل قصفها العنيف لمناطق مأهولة في لبنان» وطالب بـ«وقف فوري لإطلاق النار، تواكبه تدابير ملحوظة لتنفيذ قراري مجلس الأمن 1559 لعام 2004، و1701 لعام 2006».
وأعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أنه يجب استخدام قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) بكامل قدراتها بدلا من إصلاحها أو تعديل تفويضها.
وصرح للصحافيين على هامش المؤتمر الدولي حول لبنان الذي انعقد الخميس في باريس «ماذا لدينا؟ لدينا 10 آلاف جندي منتشرين على الحدود (مع إسرائيل في جنوب لبنان). يمكن أن يكون لدينا 15 ألفا لأن 15 ألفا هو العدد المسموح به لقوة اليونيفيل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية