“حزب الله” ينصت لـ”الصحافي المقرب”.. والأمن الإسرائيلي: لا إشارة تدل على استسلام حماس حتى الآن

حجم الخط
0

سمعت نداءات الاستغاثة صباح أمس من مخيم الشاطئ للاجئين، المخيم الأكبر الواقع شمال غرب مدينة غزة قرب الشاطئ. الفلسطينيون الذين بقوا في المخيم باتوا عالقين الآن في الكماشة الإسرائيلية من الشمال والجنوب، ويريدون الخروج من هناك.
لكن يصعب ضمان خروج المدنيين بشكل منظم في ظل الهجمات الإسرائيلية، بل إن حماس أيضاً تضع العقبات أمام خروجهم لأنها معنية باستمرار استخدامهم كدروع بشرية. أعضاء حماس أطلقوا النار في السابق بشكل متعمد على قوافل المدنيين التي تحركت نحو الجنوب في الممر الإنساني الذي فتحه الجيش الإسرائيلي.
مخيم الشاطئ جزء من منطقة حاسمة بالنسبة لحماس في غزة. غير بعيد عنه يوجد ميناء غزة ومستشفى الشفاء، الذي توجد تحته غرف العمليات للذراع العسكري لحماس والمربع الأمني – عدد كبير من المعسكرات الحربية. هذه هي مراكز قوة سلطة حماس في المدينة. الجيش الإسرائيلي عمل هناك بشكل محدود في نهاية عملية “الرصاص المصبوب” في 2009، وبذلك سرع موافقة حماس على وقف إطلاق النار بعد بضعة أسابيع من القتال.
الصورة في هذه المرة معقدة أكثر. ففي الـ 14 سنة التي مرت منذ عملية “الرصاص المصبوب” حفرت حماس وحصنت منظومتها تحت الأرض، بحجم لم يواجهه أي جيش غربي في أي وقت. ويختفي أساس قوتها في الأنفاق. هذه المرة لا يظهر قادة حماس أي إشارة بأنهم مستعدون للاستسلام. في عدة ألوية لحماس في غزة إصابات شديدة لقادة الألوية وقادة الفصائل والمقاتلين العاديين. القيادة العليا في معظمها ما زالت على قيد الحياة. لا تقول حماس بأنها موجودة أصلاً في المنطقة التي يجري فيها معظم القتال في شمال وادي غزة.
بعد استكمال حصار مدينة غزة، يزيد الجيش الإسرائيلي الهجمات على المنظومة الدفاعية الأخيرة لحماس في المدينة. في هذه الأثناء، يبدو أنه لا توجد لحماس أي قدرة حقيقية لوقف حركة القوة الإسرائيلية المدرعة. هذه قوة كبيرة تتكون من السيارات المصفحة والنيران، وتتحرك إلى الأمام حيث أمامها ما يشبه شاشة نار متدحرجة، تستهدف تثبيت العدو في أماكن اختبائه. الفكرة العملياتية لحماس مختلفة: قضم ذيل القوات الإسرائيلية من خلال الأنفاق بعد توقفها في أماكن ثابتة نسبياً. هذا سبب رئيسي في إبقاء الجيش الإسرائيلي على حركة دائمة.
هناك عامل الوقت الذي ذكر في الأيام الأخيرة؛ المتحدثون الرسميون في إسرائيل يعدّون الجمهور لعملية ستستمر أشهراً كثيرة. والجنرال احتياط يعقوب عميدرور، المقرب من رئيس الحكومة، قال أمس: نحن بحاجة إلى وقت كهذا لأننا سننظف جنوب القطاع من البنى التحتية لحماس). ولكن الجيش يدرك أيضاً إمكانية أن تكون هناك حاجة لعرض إنجاز سريع في فترة قصيرة في حالة وجود ضغط أمريكي على إسرائيل من أجل تغيير أسلوب عملها وتقليص حجم القوات الموجودة داخل القطاع، والانتقال إلى أسلوب الاقتحامات المركزة.
حماس لا توفر أي بيانات عن خسائرها، ولا تتحدث إلا عن القتلى المدنيين في القطاع. والجيش الإسرائيلي يجد صعوبة في نشر معلومات كاملة عن ذلك، لأن جزءاً من مصابي حماس دفنوا في الأنفاق تحت الأنقاض. وفي ظل غياب مواجهات واضحة، فإنه يصعب تقدير إنجازات الهجوم. يبدو أنه ستمر بضعة أيام إلى أن تتضح صورة القتال بشكل جزئي. عندها يمكن معرفة عدد منظومات حماس التي بقيت عاملة رغم الضغط الشديد الذي يستخدمه عليها الجيش الإسرائيلي.
استعراض قوة
مساء أول أمس، للمرة الأولى منذ حرب لبنان الثانية في 2006، تحمل “حزب الله” المسؤولية عن إطلاق الصواريخ على مدنيين إسرائيليين في “كريات شمونه”. لم يختر “حزب الله” في هذه الحالة الاختباء وراء حماس كما فعل قبل أسبوع. حدث هذا رداً على إطلاق خاطئ لمسيرة إسرائيلية قتلت أربعة مواطنين لبنانيين (بعد أن قتل “حزب الله” مواطناً إسرائيلياً، سائق صهريج مياه، بإطلاق صاروخ مضاد للدروع).
خطاب “حزب الله” اشتد قليلاً، وعملياته أيضاً؛ سواء كانت موجهة نحو الحدود الجنوبية أو ضد المدنيين. أمس بعد الظهر تم إطلاق الصواريخ مرة أخرى، 30 صاروخاً، تم اعتراض بعضها في منطقة الكريوت – وهذا مدى لم يصله “حزب الله” منذ حرب لبنان الثانية. تحملت حماس هذه المرة المسؤولية عن الإطلاق، لكن من الواضح أنها عملية تم تنسيقها مع “حزب الله”.
الصحافي المقرب جداً من حسن نصر الله، إبراهيم الأمين، وهو محرر صحيفة “الأخبار” اللبنانية، اختار تخصيص جزء من مقاله الذي نشره أمس للتهديدات على الولايات المتحدة. “حزب الله”، مثل إيران، يقلقه الاستعداد العسكري الأمريكي الكثيف في الشرق الأوسط (في ليلة الأحد – الإثنين، أُعلن أنه يشمل أيضاً غواصة عليها صواريخ من نوع “توماهوك”. وحسب قوله، يجب على “حزب الله” الاستعداد أيضاً لإمكانية اندلاع حرب مكشوفة مع الولايات المتحدة.
استعراض القوة الأمريكية في المنطقة يقلق ويردع النظام في إيران وقيادة “حزب الله” بشكل واضح. نشرت “نيويورك تايمز” أمس بأن الإدارة الأمريكية أرسلت تحذيراً صريحاً لإيران و”حزب الله” بأن الولايات المتحدة ستشارك بشكل نشط في الحرب إذا هوجمت إسرائيل. رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، غير معني بمثل هذه المواجهة. في اللقاءات مع الأمريكيين، أكد نتنياهو على حاجة إسرائيل إلى التركيز الآن على الهجوم ضد حماس في غزة. يحاول نتنياهو استيعاب الوضع المتوتر في لبنان والاكتفاء بهجمات محدودة رداً على هجمات “حزب الله” لعدم إجبار الجيش الإسرائيلي على الامتداد بين الجبهتين أكثر من اللازم.
تواجه إسرائيل على المدى البعيد مشكلة استراتيجية في الشمال، حتى لو نجحت في غزة. في الواقع، أبعدت هجمات الجيش الإسرائيلي قليلاً مواقع قوة الرضوان عن الحدود مع لبنان. ولكن القوة الخاصة في “حزب الله” ما زالت جنوب الليطاني، خلافاً لقرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي أنهى الحرب الأخيرة في لبنان، وما زال بحوزة “حزب الله” ترسانة تشمل أكثر من 150 ألف صاروخ وقذيفة.

بمثل هذه المعطيات، يصعب إقناع سكان خط الحدود بالعودة إلى بيوتهم حتى لو انتهت الحرب في غزة بانتصار إسرائيل. لم يعد الردع بضاعة ذات أهمية كبيرة في المنطقة بعد 7 تشرين الأول في غلاف غزة. في المقابل، أي عملية هجومية لإسرائيل ضد “حزب الله” ستؤدي كما يبدو إلى حرب شديدة وستضر بالجبهة الداخلية. حتى الآن، الحكومة والجيش امتنعا عن ذلك. لم ترد إسرائيل عندما خرق “حزب الله” بخرق التوازن العسكري عندما وضع منظومات متقدمة مضادة للطائرات في لبنان وأقام مواقع لإنتاج الصواريخ الدقيقة.
ترتيب التخوفات
هجوم حماس على الغلاف غير ترتيب التخوفات لدى أوساط الجمهور في إسرائيل. الخوف من الصواريخ، الذي كان منخفضاً جداً في مركز البلاد، تم استبداله بخوف حقيقي من محاولات اختراق بلدات صغيرة في المناطق على حدود خط التماس. المذبحة في المستوطنات، التي شملت دخول المخربين إلى البيوت واقتحام الغرف الأمنية وقتل واختطاف عائلات كاملة، كل ذلك هز المدنيين بشكل كبير وقوض الشعور بالأمان بالكامل. بعد شهر على القتال، لم تعد الصواريخ القادمة من الجنوب تشكل تهديداً كبيراً جداً. في الأيام الأولى، كان هناك الكثير من المصابين بالصواريخ، بالأساس في الجنوب. ولكن قدرة حماس الآن باتت محدودة جداً، رغم أنها ما زالت قادرة على التسبب بإصابات. الإطلاق على المناطق القريبة من القطاع غير فعال بشكل خاص؛ لأن معظم السكان تم إخلاؤهم من بيوتهم. أما الإطلاق على مركز البلاد، فمن الواضح للمواطنين أن دمج الاستجابة لتعليمات الحماية إلى جانب نسبة الاعتراض المرتفعة للقبة الحديدية، يعطي الرد المعقول لتهديد الصواريخ.
المستوطنات توسع فرق الطوارئ في ظل غياب الجنود. والمطلوب الآن بروتوكول عمل منظم أكثر: المواطنون الذين يدافعون عن بلداتهم بحاجة إلى المعرفة بأن قوة مسلحة ومدربة للجيش الإسرائيلي أو حرس الحدود ستنضم إليهم خلال فترة قصيرة نسبياً، مقارنة مع قواعد الحماية البسيطة نسبياً من إطلاق الصواريخ، والتي بات يعرفها كل طفل إسرائيلي في هذه الظروف، أما بشأن اقتحام البلدات فالصورة أكثر ضبابية، وهي صورة تثير الشعور بعدم الأمن.
عاموس هرئيل
هآرتس 7/11/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية