حزب بارزاني يدعو الصدريين وأطرافا سياسية أخرى للعدول عن مقاطعة الانتخابات

حجم الخط
0

بغداد ـ “القدس العربي”: أكد الرئيس العراقي، برهم صالح، أمس الأحد، ضرورة توفير بيئة مناسبة لانتخابات نزيهة بعيداً عن الضغوط والتزوير والتلاعب، فيما وجّه “الحزب الديمقراطي الكردستاني”، بزعامة مسعود بارزاني، دعوة للقوى السياسية المقاطعة للانتخابات، للمشاركة فيها، والعدول عن قرارهم.
وذكر بيان لمكتب رئيس الجمهورية، أن صالح استقبل في قصر السلام بفي بغداد، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت، وجرى خلال اللقاء، “بحث الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، وضرورة تضافر الجهود في تعزيز الاستقرار في البلد وحماية أمن المواطنين”.
وأضاف البيان: “كما جرى التأكيد على أهمية توفير الشروط اللازمة لإجراء الانتخابات المقبلة في تشرين الأول /أكتوبر، وبما يضمن نزاهتها وعدالتها في مختلف مراحلها لتُضفي على نتائجها المصداقية والثقة لدى العراقيين، وتؤكد إرادتهم الحرة في انتخاب ممثليهم بعيداً عن الضغوط والتزوير والتلاعب، والإشارة إلى دور المراقبين الأمميين في هذا الصدد”.
في الأثناء، دعا “الحزب الديمقراطي الكردستاني”، التيار الصدري وجميع الاطراف المنسحبة من الانتخابات، إلى، مراجعة قرارهم والعودة مجدداً للمشاركة في العملية الانتخابية.
وحسب بيان للمتحدث باسم الحزب، محمود محمد، “نتيجة للتظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها المحافظات العراقية والمطالبات الملحة للجماهير الغاضبة بضرورة إجراء الانتخابات المبكرة في العراق، بما فيهم الأطراف السياسية أيضاً، حيث أصبح هذا المطلب مطلبا جماهيريا حتى عند الأطراف السياسية، وذلك من أجل تقديم الحلول المناسبة للأزمات السياسية والاقتصادية المتراكمة ونقص تقديم الخدمات التي يعاني المواطنون العراقيون من تبعاتها”.

“الحل الأمثل”

وأضاف البيان أن “لغرض معالجة هذه الأزمات التي تعصف بالعراق وإيجاد الحلول المناسبة لمطالب المواطنين العراقيين بشكل عام، كان اللجوء إلى إجراء انتخابات مبكرة لتشكيل حكومة اتحادية جديدة، هو العامل الأفضل والحل الأمثل، وعلى هذا الأساس تم اتخاذ القرار اللازم. لكن بعض الأطراف ونتيجة تفاقم الأزمات وتحليل بعض الأطراف المعروفة لكيفية نشوء الأزمات والمشاكل ولبعض الاعتبارات الخاصة بهم من ناحية أخرى فقد أعلنوا عن عدم مشاركتهم في الانتخابات”.
ورأى الحزب، أن “إجراء الانتخابات بمشاركة كافة الأطراف السياسية نافذة جيدة باتجاه حلحلة المشاكل والأزمات الموجودة وتحقيق مطالب الشعب العراقي، وكذلك لمساعدة العملية السياسية وإنقاذها من الركود الذي تعاني منه”.
وتابع البيان أن، “انطلاقا من اجل المصلحة العامة لعموم المواطنين العراقيين نطالب الإخوة في التيار الصدري والأطراف الأخرى الـ26 الذين أعلنوا عدم مشاركتهم في الانتخابات العراقية، ندعوهم إلى مراجعة قرارهم وعودتهم إلى المشاركة في الانتخابات كمطلب جماهيري وضرورة ملحة للمرحلة الحالية التي نمر بها لخدمة العملية السياسية في العراق وتقديم نموذج ناجح لإدارة الحكم في العراق”.

“نقطة سلبية”

ومن المقرر أن تجري الانتخابات التشريعية المبكّرة، في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، غير أن مركز حقوقي أشّار لوجود “نقطة سلبية” تخص العملية الانتخابية، في ظل جمّلة من المعوقات التي تهدد موعد إجرائها.
وقال رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان في العراق (مرصد حقوقي)، حازم الرديني، في بيان صحافي، أمس، إن “على وسائل الإعلام عدم زعزعة الامن الانتخابي وثقة الناخبين بالانتخابات المقبلة من خلال التلميح بطريقة او بأخرى إلى عدم إجراءها في موعدها المحدد وامكانية تأجيلها إلى أشعار أخرى”.
وأضاف أن “الاعلام من الوسائل المهمة التي تؤثر على رغبة الناخب في المشاركة في الانتخابات من عدمه”، منبهاً إلى أن “تكرار مفردة (تأجيل الانتخابات) وأن الأوضاع غير مناسبة لإجرائها في موعدها المحدد في العاشر من تشرين الأول /أكتوبر المقبل مما يتطلب استقرار اكثر ينعكس سلباً في نسب المشاركة خلال يوم الاقتراع”.
المراقبون
من جانبٍ آخر، وسّعت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات مهام 130 مراقباً دولياً في عموم العراق، تنحصر بمراقبة العملية الانتخابية، فضلًا عن تقديم الدعم والمشورة الفنية للمفوّضية.
ووفقا للكلمة الأسبوعية للمفوضية، فإن مفوضية الانتخابات “تولي اهتمامًا كبيرًا بتسهيل مهمة المراقبين الدوليين لرصد ومراقبة الانتخابات المقبلة”.
ويعمل مكتب المساعدة الانتخابية التابع لبعثة الأمم المتّحدة في العراق على إتمام الاستعدادات والتحضيرات المتعلّقة بمراقبة العملية الانتخابية من خلال نشر ما يزيد عن (130) مراقبًا دوليًا في عموم أنحاء العراق، حسب البيان.
وأضاف أن مهام عمل البعثة “توسّعت لتشمل مراقبة العملية الانتخابية، فضلًا عن تقديم الدعم والمشورة الفنية للمفوّضية”.
وقد تم توقيع اتّفاقية المنحة التي قدّمتها الحكومة اليابانية للعراق الخاصّة بالمساعدة الانتخابية مع منظّمة برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي في العراق بمقرّ الأمم المتّحدة في بغداد، بحضور رئيس الإدارة الانتخابية عبّاس فرحان حسن، ومديرة الشؤون السياسية والمساعدة الانتخابية في مكتب الأمم المتّحدة في العراق، وفقا للمفوضية.
وتتضمن الاتفاقية الموقعة “تجهيز المفوّضية بموادّ تخصّ الوقاية من فيروس كورونا ومواد إلكترونية تخصّ تكنولوجيا المعلومات”.
وأكد حسن، على ضرورة تضافر جميع الجهود الدولية “لإنجاح العملية الانتخابية المقبلة عن طريق إرسال فرق لمراقبتها”.
ووافق مجلس المفوّضين ،على الخطّة العملياتية لمراكز عرض النتائج الأوّلية للانتخابات التي تقدّم بها مكتب المساعدة الانتخابي التابع لبعثة الأمم المتّحدة لمساعدة العراق، وستنفّذ الخطّة بالتنسيق ما بين الإدارة الانتخابية والبعثة الدولية.

وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات اقترحت تأجيل الانتخابات وإجراءها في 16 من شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، بحسب وثيقة صادرة عن رئيس مجلس المفوضين، جليل خلف، في (17 كانون الثاني 2021)، حيث قرر المجلس بموجب قراره رقم (1) للمحضر الاستثنائي (5) المؤرخ في 17/1/2021 اقتراح يوم 16 تشرين الأول 2021 موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة.
وبررت المفوضية، سبب اقتراح الموعد الجديد لإجراء الانتخابات، إلى أن ذلك جاء نظراً لانتهاء المدة المحددة لتسجيل التحالفات السياسية، ولقلة عدد التحالفات المسجلة في دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية للفترة المحددة في جدول العمليات، مما يتطلب تمديد فترة تسجيل التحالفات، وما يترتب على ذلك من تمديد فترة تسجيل المرشحين ولإفساح المجال أمام خبراء الأمم المتحدة والمراقبين الدوليين، ليكون لهم دور في تحقيق أكبر قدر ممكن من الرقابة والشفافية في العملية الانتخابية المقبلة، ولضمان نزاهتها وانسجاماً مع قرار مجلس الوزراء بشأن توسيع التسجيل البايومتري وإعطاء الوقت الكافي للمشمولين به، وإكمال كافة الاستعدادات الفنية.
وكانت الانتخابات المبكرة أحد أبرز مطالب متظاهري ساحة التحرير على مدى أكثر من عام، إلا أن الخلافات لا تزال قائمة داخل البرلمان العراقي الذي يملك كلمة الفصل لحسم هذا الجدل، ويلمس عدم جدية الكتل الكبرى في المضي بإجراء العملية واكتفائها بإبداء التأييد كلامياً فقط.
رغم ذلك، بدأ الانسحاب الجماعي للأحزاب والأطراف السياسية من الانتخابات المبكرة، لذا فإن تأجيل الانتخابات على وشك أن يصبح احتمالاً جديّاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية