دمشق – «القدس العربي» : تستمر الإدارة الأمريكية في حصار حلقة نظام الأسد السوري رجالاً ونساءً، ضمن سياسة الضغط القصوى من أجل ضمان استجابة حلفائه لها وتقديم تنازلات حول العملية السياسية المقبلة، حيث فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على داعمي النظام من العسكريين والحكوميين والماليين، باعتبارهم «المسؤولين الكبار الذين يقودون الجيش السوري، المتهم بقتل الأطفال بالبراميل المتفجرة، واستخدام الأسلحة الكيميائية وتدمير النسيج الاجتماعي بين المواطنين والجيش الذي أقسم على حمايـتهم».
وتستمد الحزمة الثالثة من العقوبات ضمن «قانون قيصر» أهميتها من حيث التوقيت، إذ أنها جاءت قبل يوم من الذكرى التاسعة لمجزرة غوطتي دمشق، الشرقية والغربية بالسلاح الكيميائي، وذلك تخليداً لذكرى الضحايا الذين ماتوا نياماً.
محاسبة نظام
وحسب موقع وزارة الخزانة الأمريكية، فقد أدرج ست شخصيات عسكرية وحزبية تابعة للنظام السوري، ضمن الحزمة الثالثة من عقوبات قانون «حماية المدنيين في سوريا» وعلى رأسهم المسؤول لدى القصر الجمهوري، مساعد الرئيس السوري، بشار الأسد يسار حسن إبراهيم المتهم بصفقات فاسدة، وذلك «نتيجة استخدامه شبكاته في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه، بإبرام صفقات فاسدة تثري الأسد، بينما يموت السوريون من نقص الغذاء والدواء».
تزامناً مع ذكرى مجزرة الغوطة… بومبيو: هؤلاء مسؤولون كبار في الجيش الذي قتل الأطفال
والمستشارة الإعلامية في المكتب الرئاسي، لونا الشبل، وأحد كبار مسؤولي «حزب البعث» الحاكم، الرئيس الأسبق لاتحاد طلبة سوريا، المتهم بقيادة «منظمة سهّلت دخول طلاب الجامعات إلى الميليشيات التي يدعمها الأسد» وهو محمد عمار الساعاتي.
وضمت الحزمة الثالثة أيضاً، ثلاثة مسؤولين عسكريين، تدعم إيران اثنين منهم وهما قائد قوات «الدفاع الوطني» فادي صقر، وقائد فوج «الحيدر» في قوات العميد سهيل الحسن سامر إسماعيل إضافة الى قيادي كبير في الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، وهو العميد غياث دلة.
وأكد بيان صادر عن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أن «هؤلاء المسؤولين الكبار يقودون الجيش السوري، الذي قتل الأطفال بالبراميل المتفجرة، واستخدم الأسلحة الكيميائية ضد سكان أحياء مثل الغوطة، وقد دمروا النسيج الاجتماعي بين المواطنين والجيش الذي أقسم على حمايتهم» وذلك في سياق «تعزيز واشنطن التزامها محاسبة نظام الحكم في سوريا على «فظائعه وانتهاكاته» لافتاً الى أن العقوبات الأمريكية الحالية تنفذ ضد مجموعة من قيادات الجيش القائمين على أعمالهم والمتقاعدين، كاللواء علي أيوب، والفريق علي مملوك، والعميد بسام الحسن، والفريق جميل حسن، والفريق محمد ديب زيتون، والعميد سهيل الحسن، والفريق رفيق شحادة، والفريق عبد الفتاح قدسية.
ودخل «قانون قيصر» حيز التنفيذ الفعلي في 17 يوليو/حزيران الماضي، حيث شملت الحزمتان السابقتان عشرات الأسماء والشركات من داخل النظام، والجهات الداعمة له. وشملت الحزمة السابقة من العقوبات الصادرة في 29 تموز الماضي، حافظ الأسد الحفيد، وزهير توفيق الأسد ونجله كرم الأسد، إضافة إلى «الفرقة الأولى» في قوات النظام السوري.
كما شملت الحزمة الأولى 39 شخصية وكياناً في سوريا، من بينها رئيس النظام السوري، بشار الأسد، وزوجته أسماء الأسد، حيث تسبب القانون بانهيار العملة المحلية واحتجاجات ضمن مناطق خاضعة لسيطرة النظام السوري.
وتختصر تسمية قانون قيصر الاصطلاحية الاسم الوهمي للشاهد الحقيقي، على جرائم النظام السوري في سجونه، وهو الذي بدأ القضية كلّها، بينما يعتبر اسم القانون الرسمي هو «قانون حماية المدنيين السوريين» وهدفه حماية المدنيّين بدون حرب ولا قصف.
الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي اعتبر ان العقوبات الاقتصادية بما فيها تلك التي ينص عليها قانون قيصر، تندرج في إطار سياسة الضغط التي يبدو أنّ الولايات المتّحدة تعوّل عليها بشكل كبير من أجل استجابة حلفاء النظام السوري، وتقديم تنازلات حول العملية السياسية وتواجد إيران في المنطقة ومكافحة الإرهاب وغيرها من ملفات. إذ يحمل «تزامن الحزمة الثالثة من عقوبات قانون قيصر مع الذكرى السابعة للهجوم الكيميائي على الغوطة، بعداً معنوياً لوقوف الولايات المتّحدة مع المعارضة السورية في مواجهة العنف المفرط الذي ينفّذه النظام السوري بحق السكان المحليين، إلى جانب التأكيد على عدم القبول بخرق التفاهمات الدولية حول الأسلحة الكيميائية» ومن الملاحظ أنّ حزم العقوبات الاقتصادية في إطار قانون قيصر لم تساهم في إضعاف الليرة السورية على عكس المتوقّع. وفي هذا الصدد أشار عاصي إلى أنّ العقوبات ليست معنية بإسقاط النظام السوري وهي غير قادرة فعلياً، فهذا الأخير بالتعاون مع روسيا وإيران وحلفاء آخرين قادر على الالتفاف عليها من أجل ضمان استمراره، لكنّ استمرارها حتماً يؤثر في المدى المتوسّط بشكل أكثر عمقاً على أداء اقتصاد الحرب والموازي اللذين يعتمد عليهما النظام، وبالتالي عرقلة مساعي روسيا في الانخراط بعملية إعادة الإعمار قبل الشروع في عملية سياسية تصل لتنفيذ القرار 2254.
من جهة حقوقية، وتعقيباً على العقوبات الشاملة ضد نظام الأسد، اعتبر المحامي سليمان دحلا أنه إذا لم يتم إدراج شخصيات وكيانات غير سورية على لوائح عقوبات «قيصر» فسيبقى بلا مفعول.
ماذا عن كيانات غير سورية؟
ومن المفترض حسب رؤية المتحدث لـ»القدس العربي»، «أن نلحظ تصعيداً في القوائم التنفيذية لعقوبات قيصر بحيث تشمل شخصيات وكيانات غير سورية داعمة لنظام أسد، إلا أن الأسماء التي تم تسريبها على القائمة الثالثة للعقوبات لم تضف شيئاً جديداً سوى أن قانون قيصر لا يزال على طاولة الإدارة الأمريكية الحالية».
ومن غير المتوقع وفقاً للمحامي المتابع للقضة، توسيع القوائم لتشمل شخصيات طبيعية أو اعتبارية غير سورية في هذه المرحلة حيث دخلت الإدارة الأمريكية مرحلة ما يعرف بـ «البطة العرجاء» فقانون قيصر سلاح وضعه الكونغرس بيد الرئيس الأمريكي وصحيح أنه قانون صادر عن السلطة التشريعية (الكونغرس) ولكن تطبيقه يتم عن طريق السلطة التنفيذية (الإدارة). كما أن القانون أعطى صلاحيات واسعة للرئيس في تقدير مدى العقوبات وشموليتها وكذلك تخفيفها او الإعفاء منها، وبالتالي تطبيق القانون هو بيد الرئيس وإدارته.
ومن المرتقب حسب دحلا «أن يبدأ التطبيق العملي للقانون في حالة التجديد للرئيس ترامب لولاية ثانية، لكن الخشية إن فاز بايدن بأن يضعه بالدرج بعد أن كان على الطاولة، لأن تنفيذ ذلك القانون (استخدام ذلك السلاح) مرهون بالتوجه العام للإدارة الأمريكية المقبلة فيما يخص العلاقة مع تركيا من جهة والعلاقة مع روسيا من جهة ثانية والملف الإيراني (الموقف من الاتفاق النووي) من جهة ثالثة». وتلك الملفات الثلاثة بلا شك ستحدد مدى الالتزام بتطبيق ذلك القانون من قبل الإدارة المقبلة حسب رأي المتحدث.