حشود عسكرية لقوات النظام وتركيا… هل تشتعل جبهة إدلب من جديد؟

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي» : بينما لم تغب نذر الحرب والحلول العسكرية، دخلت الهدنة في الشمال السوري أسبوعها الثالث، بهدوء حذر عكره يوم الخميس توتر اجتاح المناطق الشمالية الغربية من سوريا، المشمولة باتفاق التهدئة، بعدما استهدفت قوات النظام السوري رتلاً للجيش التركي بالمدفعية الثقيلة، أثناء مهمة عسكرية له في بلدة الناجية في ريف إدلب الغربي، فيما رد الأخير بالقصف على مواقع قوات النظام السوري المنتشرة في ريف ادلب الجنوبي، والتي تستكمل بدورها، تعبئة قواتها على محاور القتال في جبل الزاوية جنوب إدلب، استعداداً لعمل عسكري وشيك قد يحسم مصير الطريق السريع «إم 4». ويبقى السؤال أنه وسط حشود عسكرية لقوات النظام وتركيا هل تشتعل جبهة إدلب من جديد؟
وأعلنت أنقرة الخميس مقتل جنديين تركيين في محافظة إدلب في شمال غربي سوريا في أول خسائر لها منذ دخول اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في المنطقة بداية شهر أذار/مارس الحالي. وأفاد كل من حزب العدالة والتنمية الحاكم ومحافظة سيواس (وسط)، التي يتحدر منها أحد الجنديين، عن مقتل الجنديين في إدلب، وذلك على حسابهما على موقع تويتر. ولم توضح السلطات التركية ظروف مقتل الجنديين. إلا أن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد عن «إنفجار عبوتين ناسفتين انفجرتا في رتل عسكري للقوات التركية أثناء مروره على الطريق الدولي إم -4» في ريف إدلب الغربي. ويُعد مقتل الجنديين الخسارة الأولى التي تمنى بها القوات التركية في إدلب منذ أن دخل حيز التنفيذ في السادس من آذار/مارس اتفاق لوقف إطلاق النار كانت توصلت إليه أنقرة وموسكو. مصادر محلية قالت لـ»القدس العربي»، إن المدفعية التركية المتمركزة قرب «أريحا» في ريف إدلب الجنوبي استهدفت بعد ظهر الخميس مواقع لميليشيات محلية تابعة لموسكو، في ريف إدلب الجنوبي رداً على قصف الأخيرة لرتل عسكري تركي بقذائف المدفعية الثقيلة بلدة الناجية بريف إدلب الغربي وطريق «ام 4» بالتزامن مع وجود رتل عسكري تركي في المنطقة.

حشود على إم-4

وفي الطرف المقابل، نقلت صحيفة الوطن الموالية للنظام، عن مصدر عسكري قوله ان قوات النظام على جهوزية تامة للتصدي وشن عمليات عسكرية في جبل الزاوية وغيره، وأضافت «أن الوضع بالنسبة للطريق الدولي إم 4 لم يطرأ عليه أي جديد، وبقي على أوضاعه الراهنة من عرقلة تسيير الدوريات الروسية التركية المشتركة على مساره بشتى الوسائل». وأشارت الصحيفة الى مقتل القيادي لدى «حركة أحرار الشام الإسلامية» والمعروف باسم علاء أبو أحمد جراء انفجار عبوة ناسفة في سيارته بمنطقة عين الباردة بريف جسر الشغور غرب مدينة إدلب، عازية السبب إلى كونه أحد الرافضين لفتح الطريق الدولي «إم 4».

الجيش التركي يقصف مواقع النظام بعد مقتل جنديين تركيين شمال غربي سوريا

في غضون ذلك، قالت مصادر عسكرية معارضة، أن أرتالاً من قوات النظام السوري، والميليشيات الإيرانية، تواصل تدفقها إلى محاور الاشتباك في المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام مؤخراً في المنطقة الممتدة من سراقب حتى جسر الشغور بريف إدلب، استعدادا لشن عمل عسكري تنفيذا للمخططات الروسية الرامية للسيطرة على طريق «إم 4».
ويدرك اللاعب الروسي أنه لا بد من التلويح بالعمل العسكري كورقة ضغط لتحصيل أهدافه في فتح الطريق الدولي، الذي يصل الساحل السوري بمدينة حلب اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، حيث كان وزير الخارجية الروسي قال في العاشر من شهر كانون الأول من العام الماضي إنه «يجب السيطرة على محافظة إدلب بالكامل»، مما يفسر عدم التزام موسكو بتعهداتها الخاصة بمقررات الاتفاق.
كما قال قائد عسكري من قوات النظام السوري، في ريف اللاذقية، لوكالة انباء روسية إن «الجيش وضع مخططات لسيناريوهات عسكرية في حال إخفاق المسار السياسي «لتنفيذ اتفاق موسكو – أنقرة، ضمن المهلة الزمنية المحددة، موضحاً أنه في حال إخفاق تركيا في تنفيذ الاتفاق وعدم إبعاد الفصائل عن طريق اللاذقية -حلب الدولي المعروف بـ«أم 4»، سيعيد النشاط الميداني لثلاثة محاور قتالية.
مسافة 250 كم التي تفصل حلب عن اللاذقية، تبدو بحسب مصادر موالية للنظام، بعيدة المنال في السياسة، وغير معبدة ميدانياً «حيث اعتبر المصدر الذي رجح القيام بعمل عسكري قريب في المنطقة «أن الاتفاق السياسي الذي فرضه الرئيس فلاديمير بوتين أثناء لقائه رئيس النظام التركي رجب طيب اردوغان، في موسكو قبل نحو أسبوعين، لم ينجز بند فتح طريق حلب – اللاذقية».
ولفت إلى أن تعنّت التنظيمات المنتشرة على جانبي الطريق، مما يستدعي سيناريو شبيهاً بما جرى في رحلة فتح طريق حلب – دمشق الدولي وخاصة بعدما أعلنت التنظيمات المصنفة ضمن لوائح الإرهاب، رفض التفاوض الذي وصفته بـ«المخزي»، وأبدت استعدادها لخوض جولة جديدة من المعارك منعاً لافتتاح المقطع الإستراتيجي من طريق اللاذقية – حلب الممتد من سراقب شرقاً، مروراً بمدن وبلدات النيرب وأريحا ومحمبل فـجسر الشغور، وصولاً إلى مناطق سيطرة الجيش السوري بريف اللاذقية الشمال الغربي.

بدائل محتملة

وحول البدائل المحتملة لفتح الطريق في ظل «تعنّت التنظيمات المصنفة امنياً»، أكد القائد العسكري، أن الحلول العسكرية حاضرة لدى قوات النظام، التي وضعت مخططاتها لسيناريوهات عسكرية في حال إخفاق المسار السياسي، مشيراً إلى أنه في حال لم يتم التسليم السلمي للطريق ومحيطه على مسافة 6 كم، وتسيير الدوريات المشتركة وإبعاد التنظيمات فسوف يتم العمل بالمخططات المعدة لأسوأ الاحتمالات، والتي تعتمد على تقسيم الطريق إلى 3 قطاعات ساخنة، الأول عند الحدود الإدارية المشتركة بين حلب وإدلب عبر القوات المرابطة في مدينة سراقب، والثاني من جبل الزاوية باتجاه مدينة إريحا جنوب إدلب، أريحا، في حين الثالث «من ريف اللاذقية نزولاً نحو منطقتي بداما وجسر الشغور، كما تبقى بعض محاور سهل الغاب مرتبطة بمسير العملية».
وتختزل الهدنة القائمة في المنطقة الشمالية الغربية، من سوريا، حراكاً عسكرياً بين الفاعلين المعنيين بالأمر، ويمكن الاستدلال على ذلك من التحشيد العسكري، والتصريحات الصادرة من هنا وهنالك، وسط تعمد القوات التركية زيادة نقاط مراقبة جيشها وإعداد جنودها، ومواصلة نشر المزيد منهم في إدلب ومحيطها، حيث أنشأت القوات التركية نقطة عسكرية جديدة غرب حلب، ليرتفع تعداد نقاطها إلى 43 موقعاً عسكرياً.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان، ان رتلين تابعين للقوات التركية دخلا مع نحو 90 آلية عسكرية على دفعتين عبر معبر كفرلوسين الحدودي شمال إدلب، مشيرًا الى ارتفاع اعداد الآليات الى الى أكثر من 4690 شاحنة وآلية عسكرية تركية دخلت الأراضي السورية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات وكبائن حراسة متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية، فيما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب خلال تلك الفترة حوالي عشرة آلاف جندي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية