لندن ـ «القدس العربي»: أُسدل الستار على موسم 2024-2025 في الدوريات الأوروبية الكبرى، ذاك الموسم الذي كان شاهدا على سلسلة من المفاجآت المدوية التي فاقت توقعات عتاولة النقد والتحليل قبل المتابعين ونشطاء «السوشيال ميديا»، مثل السقوط الكارثي لبطل الدوري الإنكليزي الممتاز في السنوات الأربع الماضية مانشستر سيتي، الذي تحول فجأة وبدون سابق إنذار من مرشح فوق العادة للاحتفاظ بلقبه المحلي المفضل للمرة الخامسة على التوالي، إلى فريق أقل ما يُقال عنه «هشا ومفككا»، ولولا الصحوة المتأخرة في الأمتار الأخيرة، لفشل في تأمين المركز الثالث المؤهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، بعد الفشل الذريع في كل البطولات، بما في ذلك الانحناء أمام كريستال بالاس في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنكليزي، ما مهد الطريق أمام ليفربول للحصول على لقب البريميرليغ رقم (20) بكل سهولة وأريحية، ونفس الأمر ينطبق على عملاق إسبانيا وأوروبا ريال مدريد، الذي كان مرشحا للسيطرة على كافة البطولات المحلية بالإضافة إلى لقبه القاري المفضل الكأس ذات الأذنين، لكن على أرض الواقع، اضطر لرفع الراية البيضاء أمام الغريم الأزلي برشلونة في البطولات الثلاث داخل إسبانيا، في واحدة من كبرى مفاجآت هذا الموسم المجنون، استنادا إلى الآراء والتوقعات التشاؤمية لمشروع الألماني هانزي فليك قبل توليه المهمة خلفا للمايسترو تشافي هيرنانديز، على خلفية المشاكل الإدارية والاقتصادية التي كان يعاني منها النادي، وكانت سببا في الاكتفاء بالتوقيع مع داني أولمو في الميركاتو الصيفي، مع صعوبة بالغة لإدراج اسمه في القائمة، بسبب قيود رابطة الليغا على الرواتب وعدم الالتزام باللوائح المطلوبة لتسجيل لاعبين جدد، قبل أن تتحول تلك الروح السلبية، إلى ما هي أشبه بالطاقة النووية، التي لا يتمنى أحد الوقوف أمامها، حتى في جنة كرة القدم القديمة، كانت اليد العليا لفقراء الجنوب الإيطالي، نابولي، الذي فاجأ عالم الساحرة المستديرة بقيادة مدربه أنطونيو كونتي، بانتزاع اللقب الرابع في تاريخ أصحاب قلعة «دييغو مارادونا»، من أنياب أفاعي الإنتر ومدربهم الداهية سيموني إنزاغي، فقط في ألمانيا، عاد لقب البوندسليغا إلى بيته ومكانه الطبيعي في «آليانز آرينا»، في الموسم التالي لمعجزة باير ليفركوزن ومدربه السابق تشابي ألونسو، وكالعادة لم يجد باريس سان جيرمان أدنى صعوبة في الاحتفاظ بلقب الدوري الفرنسي بجانب لقبي الكأس قبل فترة طويلة من صدامه مع النيراتزوري في نهائي الأبطال، والآن دعنا عزيزي القارئ نستعرض معا أبرز مفاجآت الموسم الأوروبي وأسباب انهيار عروش الملوك والعمالقة أمام ثورة الكادحين والموهوبين.
الرعب الكتالوني
تخيل أننا في ليلة معبئة بنسائم الخريف المنعشة في أواخر سبتمبر/أيلول وبداية أكتوبر/تشرين الأول في 2024، وسمعت أحدهم يقول إن برشلونة سيتوج بلقب الليغا قبل أسبوعين من نهاية الموسم، وقبلها سيتفنن في إذلال وإخضاع العدو التاريخي ريال مدريد، وفي راوية أخرى سيلحق العار بالفريق الأعلى قيمة سوقية في كل العصور، أو ما يُعرف في المحيط الإعلامي الأبيض بـ«الغالاكتيكوس الجديد»، بقيادة ثلاثي الهجوم المخيف فينيسيوس جونيور ورودريغو غوس والوافد الجديد كيليان مبابي، ومن خلفهم الفتى الإنكليزي المتوهج جود بيلينغهام وباقي الأسماء والأسلحة التي يمتلكها المدرب السابق كارلو أنشيلوتي، بنسبة كبيرة كنت ستضع الكثير من علامات الاستفهام حول سلامته وصحته العقلية، نتحدث عن منافس بإمكانيات تندرج تحت مسمى «محدودة»، مقارنة بما كان يمتلكه اللوس بلانكوس، لا سيما بعد ضم مبابي في صفقة انتقال حر بعد انتهاء عقده مع باريس سان جيرمان، في ما وصفها رئيس البارسا جوان لابورتا «بالخبر غير السار» بالنسبة للنادي وجماهيره، لكن في الوقت ذاته، قال جملته المؤثرة: «أُفضل استراتيجيتنا القائمة على الثقة في مشروعٍ يعتمد على لاعبين مُنتجين في لاماسيا»، قبل أن ينجح في العثور على الرجل المختار، الذي أبدع في تسخير وتطويع مواهب أكاديمية الذهب لمصلحة الفريق الأول، متجاوزا المشاكل الاقتصادية، التي كادت تجمد ظهور أولمو مع الفريق لفترة طويلة، لولا الانتكاسة التي ألمت بالمدافع أندرياس كريستنسن، وكانت سببا في إتاحة بعض المساحة في سقف الرواتب لإتمام قيد بطل اليورو بشكل مؤقت حتى موعد عودة زميله الاسكندينافي، والفضل يرجع إلى رهان المدرب الألماني على أبناء الأكاديمية، منها نجح في تعويض مشاكل الغيابات التي خلطت أوراقه في بداية ومنتصف الموسم، ومنها أيضا عزز ثقة شباب المستقبل، والحديث عن أسماء من نوعية إينياكي بينيا، الذي تمكن من تعويض الحارس تير شتيغن في فترة ما قبل وصول فويتشيخ تشيزني في سوق الانتقالات الشتوية، وكاسادو وبالدي وبرنال ودومينغز كوينكا وتوني فرنانديز.
وقبل هذا وذاك، ما شاهدناه من تحول في الأداء الفني والقوة البدنية للمراهق الساحر لامين يامال، من مشروع ميغا ستار في المستقبل، بعد مساهمته في حصول منتخب بلاده على بطولة الأمم الأوروبية، إلى ظاهرة العصر، وأفضل وأمتع لاعب كرة قدم على هذا الكوكب في الوقت الحالي، وفي رواية أخرى «أكبر كوابيس» خصوم البلوغرانا، وذلك باعتراف جماهير الإنتر الإيطالي، وريال مدريد وأندية أخرى، بأنهم لم يعيشوا تلك اللحظات منذ سنوات طغيان البرغوث ليونيل ميسي في بداية العقد الماضي. صحيح الصغير الذي لم يحتفل بعد بعيد ميلاده الـ18، لا يعتبر الأكثر تسجيلا أو صناعة للأهداف في الدوريات الخمس الكبرى هذا الموسم، لكنه بشهادة المنافس قبل المؤيد، يبقى اللاعب الأكثر تأثيرا على نتائج فريقه والأكثر إبداعا وقدرة على صنع الفارق في الأوقات الصعبة، كموهبة تنبض بالسحر والمتعة البصرية، مع أعلى درجات الحدة والشراسة في الثلث الأخير من الملعب، بالأحرى واحد من القلائل الذين يجمعون بين المهارة النادرة والحلول الفردية المتنوعة في موقف لاعب ضد لاعب أو لاعب ضد اثنين أو ثلاثة وبين الجماعية التي يحلم بها أي مدرب في العالم، وقبل هذا وذاك، يتسلح بعقلية وشخصية لاعب ناضج في منتصف عقد العشرينات، وليس مراهق لم يستخرج بعد رخصة قيادة سيارة في بلاده، والتفسير الوحيد لانفجار هذا اليامال تحت قيادة فليك، أن الأخير يتعامل معه بنفس أسلوب بيب غوارديولا مع ليو ميسي، بتركه ينثر إبداعه كما يحلو له في الثلث الأخير من الملعب، بدون أن يلزمه أو يقيده بأفكار أو جمل تكتيكية من شأنها أن تؤثر بشكل سلبي، على إبداعه أو خياله الواسع في قراءة نقاط ضعف المنافس داخل الملعب، وما يعزز صحة هذه الفرضية، أن الصغير المغربي الأصل، الإسباني المولد والهوية، يبدو من الوهلة الأولى وكأنه يلعب بأسلوب أبطال دوريات المدارس والشباب، كلاعب يستمد قوته من الذعر الكروي الذي يصدره للفريق المنافس، لكن في حقيقة الأمر، ما يفعله هو أصعب شيء في عالم كرة القدم، خاصة عندما يتعلق الأمر بأعلى مستوى تنافس في اللعبة، حيث التعقيدات التكتيكية والمثلثات والمربعات البشرية لإحكام «القفص» على صناع ومفاتيح لعب الخصوم، لكن أمام لامين، ينهار كل شيء، بتلك الطريقة التي واجه بها أقوى خط دفاع في العالم، كتيبة المدرب سيموني إنزاغي في مباراتي نصف نهائي الأبطال، وتبعها بأيام، بإطلاق رصاصة الرحمة الأخيرة على موسم الريال، بقيادة فريقه لإسقاط الميرينغي للمرة الرابعة على التوالي هذا الموسم، بعد رباعية الدور الأول في الدوري، وحسم مباراتي نهائي الكأس السوبر الإسبانية وكأس الملك.
ويُحسب أيضا للمدرب فليك، نجاحه في صناعة أكثر من مرشح آخر لجائزة «البالون دور»، كأفضل لاعب في العالم هذا العام من مجلة «فرانس فوتبول»، أبرزهم منبوذ الأمس ورجل المواقف الصعبة هذا الموسم، البرازيلي رافينيا، الذي كان على أعتاب الطرد من «كامب نو» في أكثر من مناسبة، قبل أن يأتي المدرب الألماني وينتشله من براثن الضياع، ليحوله من لاعب كان على وشك النزول إلى مستوى أقل في مسيرته الاحترافية، إما بخوض تجربة في إحدى الدوريات الخليجية أو الذهاب إلى دوري «الميجر ليغ»، أو البقاء في أوروبا مع أحد الفرق المتوسطة في البريميرليغ أو الليغا، وذلك بطبيعة الحال، بعد فشله في التعبير عن نفسه منذ قدومه من ليدز يونايتد قبل عامين، إلى ما شاهدناه هذا الموسم، كسلاح فتاك في هجوم البارسا، تاركا أرقامه الفردية تنوب عنه، بعدما تمكن من تسجيل 34 هدفا بالإضافة 25 تمريرة حاسمة، منها 18 هدفا وصناعة 11 في حملة استعادة الليغا، و13 هدفا و9 تمريرات حاسمة من مشاركته في 14 مباراة في دوري الأبطال، وهذا لا يعكس سوى نجاح المدرب في إخراج أفضل ما لدى لاعبه، مثلما فعل مع مايسترو الوسط بيدري، الذي كان يُنظر إليه حتى فترة قصيرة، على أنه موهبة غير ناضجة، بسبب كثرة مشاكله مع لعنة الإصابات، لكن مع فليك، أصبح من الأسماء المرشحة للدخول في القائمة المختصرة التي ستنافس على «الكرة الذهبية» هذا العام، وهذا بسبب الطفرة الواضحة في أدائه داخل المستطيل الأخضر، متقمصا دور المهندس أو حلقة الوصل بين الوسط وثلاثي الهجوم، مع تنوع في الحلول والابتكارات من العمق والأطراف، وذلك بعد فترة طويلة من الاعتماد عليه كلاعب وسط ثالث في وسط الملعب، أو ما هو أقرب إلى جناح أيسر مهاجم للاستفادة من دقة عرضيات وتمريراته في اللمسة قبل الأخيرة، وهذا التحول المذهل، ساعد الدولي الإسباني على إنعاش قيمته السوقية من 80 مليون في مثل هذه الأيام إلى 120 مليون وقت كتابة هذه الكلمات (وفقا لموقع ترانسفير ماركت)، حتى مهاجمه السابق في «آليانز آرينا»، روبرت ليفاندوسكي، استعاد الكثير من بريقه وهيبته هذا الموسم، مقارنة بالنسخة الباهتة التي كان عليها في موسم تشافي الأخير، وهذا في حد ذاته، يعتبر نجاحاً للمدرب فليك، الذي أعاد استخدام الجلاد البولندي، من لاعب كان يبني عليه المدرب السابق أفكاره الهجومية، بما لا يتماشى أو يحترم عمر ليفا حاليا، إلى جزء فعال في المنظومة الهجومية برفقة لامين ورافينيا، هذا ولم نتحدث عن عودة أسماء أخرى إلى الحياة تحت قيادة المدرب الألماني، مثل فيران توريس، الذي أثبت نفسه في المواقف الصعبة، خاصة في فترات ابتعاد ليفاندوسكي بداعي الإصابة، مقدما نفسه في صورة المهاجم الذي يُمكن الاعتماد عليه في أي وقت وتحت أي ظرف، عكس النسخة المتواضعة التي كان عليها منذ قدومه من السيتي، وبالمثل استعاد فرينكي دي يونغ، مستواه المميز الذي كان عليه مع أياكس، وغيرها من التفاصيل التي تبدو بسيطة، لكنها كانت حاسمة في سيطرة البارسا على كل الألقاب المحلية في إسبانيا هذا الموسم، والعكس بالنسبة للريال، الذي بصم على موسم أقل ما يُقال عنه «للنسيان»، والأمر لا يتعلق فقط بالإخفاق في الحصول على الألقاب الكبرى، بعد الاكتفاء بالحصول على لقبي الكأس السوبر الأوروبية وكأس القارات بنسختها الجديدة في مباراة واحدة لكل بطولة، بل أيضا للنسخة السيئة التي كان عليها الفريق في ظل هذا العدد الهائل من المواهب والنجوم القادرة على صنع الفارق، ما عجل بانتهاء مغامرة الميستر كارليتو في ولايته الثانية في قلعة «سانتياغو بيرنابيو»، ليبدأ تجربة جديدة مع المنتخب البرازيلي، كأول مدرب أجنبي يتولى القيادة الفنية للسحرة منذ عقود طويلة، بعد الاعتماد على اثنين أجانب بشكل مؤقت سابقا، تاركا المهمة لتلميذه ولاعبه السابق في موسم العاشرة تشابي ألونسو، على أمل أن يعيد هيبة النادي الميرينغي، بعد الخروج من الموسم بلا ألقاب، إلى جانب التجرع من مرارة الهزيمة في كل المواجهات المباشرة مع فليك ومشروعه الشاب، فيما جاء أتلتيكو مدريد في المركز الثالث في الليغا، كثالث المتأهلين إلى الكأس الشقراء الموسم المقبل، ثم أتلتيك بلباو وفياريال في المركز الرابع والخامس، بعد حصول إسبانيا على 5 مقاعد في النسخة الجديدة للأبطال.
الساحر ومُلهم الفقراء
في إنكلترا، كان الاعتقاد السائد أن مدرب ليفربول الجديد آرني سلوت، سيحاول السير على خطى سلفه يورغن كلوب، استنادا إلى ما قاله لموقع النادي في أول مقابلة بعد توليه المهمة «سنحاول العمل على ما تركه يورغن، وسنرى الكثير من الأمور المتشابهة. لكن بالطبع، أقدم أيضا ما لديّ من مهارات، وأعتقد أن هذا أيضا ما هو متوقع مني»، وسرعان ما أثبتت الأيام والأسابيع، أنه كان على صواب، من خلال البناء بشكل صحيح على المشروع الذي ورثه من المدرب الألماني السابق، أو ذاك الفريق الذي أنهى الموسم الماضي في المركز الثالث برصيد 82 نقطة، وتجلت بصمة المدرب الهولندي، في نجاحه السريع في أخذ الفريق إلى مستوى جديد من الناحية والجماعية، وهذا الأمر كان واضحا في تأثير مواطنه رايان غرافنبيرش، بعد توظيفه في مركز لاعب الوسط المحوري رقم (6) برفقة بطل العالم ماك أليستر ودومينيك سوبوسلاي أو كيرتس جونز في مركز متقدم أكثر، ومع وصول هذا الثلاثي إلى قمة التناغم والانسجام، شهد الجميع ببراعة المدرب وقدرته على التعامل مع الإمكانات المتاحة، كيف لا وأن مواطنه الذي جاء من البوندسليغا الموسم الماضي، لم يكن له أي دور مع كلوب في موسمه الأول، ثم فجأة تحول إلى مهندس دائرة المنتصف، وذلك بعد إخفاق النادي في التوقيع مع مارتن زوبيمندي من ريال سوسييداد، وفي رواية أخرى واحد من شركاء نجاح سلوت في موسمه الأول، جنبا إلى جنب مع الحارس البرازيلي أليسون، الذي استعاد الكثير من رشاقته ومستواه المميز، وبالنسبة للبعض الآخر، وصل بالفعل إلى قمة مستواه في مسيرته الاحترافية، ونفس الأمر ينطبق على قائد الدفاع والفريق فيرجيل فان دايك، بنجاح ملموس في العودة إلى نسخته السينمائية التي كان عليها قبل إصابته بقطع في الرباط الصليبي، ولامس مستواه عندما غامر بمنافسة ليو ميسي وكريستيانو رونالدو على جائزة «البالون دور» عام 2019، وقبل هذا وذاك، كان هداف الفريق في الألفية الجديدة محمد صلاح، في أفضل حالاته الفنية والبدنية على مدار الموسم، راسما لنفسه صورة البطل المخلص الذي تفانى في تقديم عصارة خبرته إلى زملائه الشباب من أجل الفوز بلقب البريميرليغ رقم 20 في تاريخ الكيان، والدليل على ذلك أرقامه الفردية المدهشة، التي تخبرنا بأنه ساهم في تسجيل 57 هدفا في مختلف المسابقات، منها وأكثرها أهمية 29 هدفا و18 تمريرة حاسمة في رحلة التتويج بلقب البريميرليغ، كثاني أفضل معدل أهداف ومساهمة في مشواره الاحترافي، بعد مساهمته في تسجيل 60 هدفا (44 هدفا وصناعة 16) في موسمه الأول مع أصحاب «الآنفيلد»، ولهذا لم يجد من ينافسه على جائزة الهداف والأفضل في إنكلترا هذا الموسم، ونفس الأمر بالنسبة للمدرب سلوت، الذي حسم جائزة المدرب الأفضل في موسمه الأول في بلاد الضباب، وعلى سيرة عدم المنافسة، كان واضحا أن الريدز يبحث عن منافس حقيقي على اللقب هذا الموسم قبل أن يضطر للاحتفال مع جماهيره بعد انتهاء الجولة الـ34، مع تأثر آرسنال بسلسلة الإصابات التي عصفت بالمدرب آرتيتا في منتصف الموسم، بجانب تركيز الفريق على مشواره في دوري الأبطال، لا سيما بعد إقصاء ريال مدريد من ربع النهائي، أما السيتي، فكان يعيش أتعس مواسمه منذ استحواذ الإدارة الإماراتية على أسهم «الاتحاد» أواخر العقد قبل الماضي، مع تشبع الجيل الذهبي للسكاي بلوز، بالبطولات والإنجازات التي تحققت في السنوات الأربع الماضية، بجانب ظهور ملامح الشيخوخة الكروية على كيفن دي بروين ورفاقه الذين تخطوا حاجز الـ30 ربيعا، فكان من الطبيعي أن يُنهي الموسم في المركز الثالث، بعد إنفاق أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني، لتدعيم الصفوف في الميركاتو الشتوي، ثم جاء بطل المؤتمر الأوروبي تشلسي في المركز الرابع المؤهل للأبطال، وتبعه في المركز الخامس الذهبي نيوكاسل، بعد منافسة حامية الوطيس مع أستون فيلا ونوتنغهام فورست، أما المفاجأة الغريبة هذا الموسم، فكانت في استسلام مانشستر يونايتد وتوتنهام وحلولهما في المركزين الـ15 والـ17، أملا في إنقاذ الموسم من خلال التتويج بلقب اليوروبا ليغ، وهذا ما فعله السبيرز، بعد فوزه على الشياطين الحمر في المباراة النهائية، ليضمن البطاقة الإنكليزية السادسة المشاركة في الكأس ذات الأذنين.
أما في إيطاليا، فقد دخل المدرب أنطونيو كونتي، تاريخ الكالتشيو من أوسع الأبواب، بعدما أصبح أول مدرب في التاريخ ينجح في قيادة 3 فرق للفوز بلقب «السيريا آه»، حيث كانت البداية مع اليوفي في بداية سنوات السيطرة العقد الماضي، ثم مع الإنتر في بداية هذا العقد، قبل أن يفعلها مع ممثلي الطبقة الكادحة في جنوب البلاد، رغم المشاكل التي أعاقته سواء في بداية الموسم أو في منتصفه، مثل خسارة هداف الفريق فيكتور أوسيمن، ورحيل زيلينسكي بعد انتهاء عقده، واكتملت ببيع فتى جورجيا الأول خفيتشا كفاراتسخيليا إلى باريس سان جيرمان مقابل 70 مليون يورو في الانتقالات الشتوية، إلا أن نتائج وأداء الفريق لم تتأثر بشكل سلبي، إذ استمر التحول المذهل في عروض النابوليتانو، مقارنة بالصورة السيئة التي كان عليها الفريق الموسم الماضي، الذي ختمه في المركز العاشر، وما ساعد الميستر كونتي على تحقيق هذه الإنجاز، توهج الصفقات التي راهن عليها، في مقدمتهم منبوذ مانشستر يونايتد سكوت ماكتوميني، ومعه روميلو لوكاكو، الذي لم يكن يجد من يُطلق سراحه من تشلسي، وفي الأخير رد الدين على أكمل وجه للمدرب، بتلك المساهمة الكبيرة في حسم لقب الدوري بفارق نقطة عن حامل اللقب بعد الفوز على كالياري بثنائية نظيفة في الجولة الأخيرة، وبتاريخ 23 من مايو/آيار، وهو نفس تاريخ حصول الفريق على اللقب الثالث تحت قيادة المدرب لوتشيانو سباليتي في 2023، وجاء بعد نابولي والإنتر، أتالانتا ويوفنتوس في المركزين الثالث والرابع، كآخر المتأهلين من الكالتشيو إلى الأبطال. بينما في ألمانيا، فيُقال إن الأمور عادت إلى طبيعتها، باستعادة بايرن ميونيخ، للقبه المفضل في آخر عقدين «البوندسليغا»، في أول موسم تحت قيادة المدرب البلجيكي فينسنت كومباني، الذي نجح في استغلال الظروف الصعبة التي مرت بالمنافسين المباشرين، والإشارة إلى بوروسيا دورتموند، الذي كان مهددا بالغياب عن دوري أبطال أوروبا حتى الأمتار الأخير، وبدرجة أقل ليفركوزن، الذي تأثر بضغط المباريات المحلية والقارية، بعد ارتفاع مستوى المنافسة بمشاركته في دوري أبطال أوروبا، أما في فرنسا، فقد افترس العملاق الباريسي الأخضر واليابس، بالاحتفاظ بالثلاثية المحلية للموسم الثاني على التوالي تحت قيادة المدرب لويس إنريكي، ثم جاء مارسيليا وموناكو في المركزين الثاني والثالث في جدول ترتيب أندية الليغ1، كمرافقين لكبير القوم في الأبطال الموسم المقبل. قراءة مفيدة للجميع.