غزة: ـ : نظم مسرح عشتار بالشراكة مع اليونيسيف وبتمويل من الحكومة اليابانية عرضاً مسرحياً بعنوان ‘أبناء هرقل ‘للشاعر اليوناني يروبيدس اعداد نص إيمان أبو عون وإخراج علي أبو ياسين، وذلك على خشبة مسرح عسقلان بحضور عدد كبير من المثقفين ومحبي المسرح بغزة.
والمسرحية تمثيل وأداء كل من ‘محمود ابو شعبان، محمد دحلان، انس ابو عيطة، نفين ازياره، مرام ابو شلبي، رهف الجرو، روند جعرور، آلاء حجاج،ريهام حجاج، وئام الديري.
ويتناول العمل حكاية أبناء هرقل الذين هجروا قسراً من بلدهم الأم بعد تعرضهم لهجوم كبير لا يقهر من دولة أرغوس، وما تبعه من توجههم إلى أثينا وعيشهم
تحت رعاية ملكها ‘ديما فون’ الذي رفض بشدة إعطاءهم لسفير دولة ‘أرغوس’.
فإن القصة تشابه معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين هجرهم الاحتلال الإسرائيلي من أرضهم قسراً.وتعود جذور الحكاية إلى ثلاثة الاف عام وتشابه تهجير اللاجئين
الفلسطينيين في العصر الحديث الذين هجروا قسرا من أراضيهم عام 1948 بما يعرف بالنكبة.
ودعا المخرج على أبو ياسين كافة المبدعين للعمل على ابراز قضية الاجىء الفلسطيني من خلال العمل الفني باعتبارها القضية الاولى من توصيل ونقل
معاناة اللاجئ الى كل زمان ومكان.
وقدم المخرج أبو ياسين عملاً فنياً قارب خلاله بين المأساة في نفوس البشر وتجردها من التأثيرات الدينية والقومية وطورها إلى عمل فني قائم على المأساة والتجديد معتمداً على الأساطير اليونانية القديمة وتناوله الدين من زاوية تأثيره في سلوك الإنسان والتعمق في سلوك الشخصيات،وواقع التغيرات الاجتماعية والفكرية التي طالت المجتمع اليوناني القديم متجها بالفن نحو الإنسان مع مراعاة متابعة الوقائع السياسية للمجتمع. وحفلت المسرحية بلوحات معبرة عن ويلات الحرب وعذابات الفقراء المعتمدة أساسا على الأسطورة والحكايا الشعبية القديمة.
الفنان فايز السرساوي قال : ‘ تمكن الصديق المخرج علي أبو ياسين من أن يشد انتباه الجمهور على مدار ساعة كاملة ليتابع بقية سير أحداث العرض المسرحي الشيق لمسرحية أبناء هرقل ضمن إيقاع تاريخي معاصر.. من حيث أداء الممثلين بالمقاييس النسبية . والموسيقى. الملابس. والديكور. جميعها عناصر أكملت بعضها البعض في عمل يستحق اعجاب والتقدير ..
الفنانة المسرحية أماني الشرفا رأت أن العمل ‘كان جيدا وأداء الممثلين كذلك في ظل الإمكانيات البسيطة والمحدودة التي يعاني منها المسرح الغزي بالاضافه ان العمل سرد قصه تاريخيه حقيقية وأوصل رسالته التاريخية كأحد أهداف المسرح’.
الفنانة التشكيلية رفيده سحويل قالت ‘ان مسرحية أبناء
هرقل على خشبة مسرح عسقلان أعادت لنا السماء الغــائبة في فن المسرح الغزي والتي كُسرت بها الأُطر الســـائدة بطـــرح قضايا تتردد دائماً في أذهان الجمهور.
العرض مدهش بانسجامه وتكامله وجميل بتميزه، أبارك الجهود المبذولة لانتاجه فقد أعادت لنا قصتها، بتناول أحد جوانبها المهمة والتي تتحدث عن قيم باتت مفقودة
في علاقاتنا الانسانية، هذه الاسطورة التي شغلت الأواسط الأدبية والفكرية والنقدية في الثقافة العربية والغربية على الدوام هي الان تجسد ما بات يشغل كل فلسطيني بحاله المحلي البائس. أرجو من الله أن يكون المسرح أبو الفنون على الدوام متقدما ويحدث حالة نوعية بالوسط الفني الابداعي ، ويقدم قضايا تجاهد لتغير من واقعنا المؤلم والتي نحن بأمس الحاجة اليها، وهذا ما اعتدنا عليه من المخرج المتميز على ابو ياسين بفضاء انتاجه المتألق بالابداع دائما’.
فتحي أبو سويلم مدير
تنفيذي لجمعية أبناؤنا قال: ‘أن العرض المسرحي يضع التاريخ على طاولة التشريح
ليرصد الماضي في محاولة لتلمّس آفاق المسؤولية الفردية والجماعية تجاه أحداث مرّت ولكن ليس مرور الكرام. يحاول عرض ‘أبناء هرقل’ أن يشرك الجمهور في
محاولة لتدوين تاريخ النكبة، انطلاقا من بعدها الإنساني العالمي’.
الشابة آمال قالت
: شاهدت المسرحية وتأملت بكيفية طرحها لقضايا تأثر مجتمعنا الفلسطيني بها من خلال مقارنة النص بواقع الحال المعاش مع قضية النكبة هنا اعتقد أن المخرج أبو ياسين نجح في توظيف عناصر النص لإبراز عمل إنساني ذو بعد تاريخي وإسقاطه على واقع قضيتنا كلاجئين وهو عمل إبداعي بامتياز.
الشاب كمال دلول:’
ثمن الجهد الذي يبذله المخرج وطاقم العمل في عشتار بتقديمهم للمسرح الهادف الذي يجسد واقعنا المثخن بالجراح مؤكدا على أهمية الاستفادة من الطاقات الشابة وتوجيهها بالشكل السليم. وأضاف أن الفن المسرحي في قطاع غزة يحتاج إلى جهد كبير ومزيد من الاهتمام والرعاية من قبل المؤسسات المعنية وتوفير إمكانيات مالية حقيقية لانجاز أعمال مسرحية إبداعية واليوم شاهدنا شابات وشبابا مبدعين ومتألقين’.