حكومة إسرائيل وإعلامها يتعمدان تجاهل الواقع الإنساني بقطاع غزة.. إلا وفق المصلحة

حجم الخط
1

أسرة التحرير

حكومة إسرائيل، ابتداء من رئيسها وانتهاء بآخر أعضائها، تتنكر لحقيقة أن الكثير ممن يعيشون في غزة هم مواطنون “غير مشاركين” ونحو نصف سكان القطاع من الأطفال. كما أن النقاش الجماهيري الإعلامي في إسرائيل يتجاهل هذا العنصر في الواقع الغزي. حتى بعد أن اجتاز عدد القتلى في القطاع، وفقاً لوزارة الصحة في غزة، الـ 32 ألفاً، منهم أكثر من 12 ألف طفل، بقي الخطاب غير مكترث بل حتى النقاش بشأن المساعدات الإنسانية يتركز على المصالح الإسرائيلية دون إعطاء الرأي في العنصر الإنساني.

“كمية الغذاء التي تدخل إلى غزة في هذه اللحظة غير كافية للبقاء الإنساني”، قال لـ “هآرتس”، خبير الصحة البروفيسور فرنتشسكو تشتشي من جامعة لندن. وحسب الأمم المتحدة، كل شخص في غزة يعاني من هذه الدرجة أو تلك من نقص في الغذاء ونحو ربع الغزيين يتضورون جوعاً. أكثر من 50 ألف امرأة حامل في غزة في خطر عال، ونحو 90 في المئة منهن يعانين من نقص خطير في الغذاء. وثمة معدل مشابه واضح أيضاً في أوساط الأمهات المرضعات، كما أشارت منظمة الصحة العالمية في تشرين الثاني. في الأسابيع الأخيرة، أفادت وزارة الصحة في غزة بـ 27 حالة وفاة جراء سوء التغذية، منهم 23 طفلاً. الوضع في شمال القطاع هو الأخطر؛ حيث 15.6 في المئة من الأطفال دون سن السنتين – واحد من كل ستة أطفال صغار – يعانون من سوء تغذية حاد.

صحيح أن الجيش الإسرائيلي يسمح بدخول مساعدات إنسانية، مستلزمات طبية وغذاء، لكن حسب منظمات دولية فإن كمية المساعدات لا تكفي، وهي توزع بشكل غير منظم ولا تصل إلى عموم السكان. المعطيات والصور التي تنشر في العالم لأطفال غزيين جوعى، ممن يصطفون أمام مطابخ جماعية لنيل وجبة مرق دافئة لعائلاتهم، مشاهد تثير نقداً شديداً على إسرائيل من جانب دول مختلفة.

للتصدي لهذا النقد، تعمل الحكومة هذه الأيام على إقامة قوة متعددة الجنسيات تحمي إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. ستكون مهمتها الحماية المؤقتة للرصيف الذي تقيمه الإدارة الأمريكية على شواطئ غزة ولقوافل الشاحنات التي تنقل المساعدات داخل القطاع. وتأتي إقامة القوة متعددة الجنسيات تحقيقاً لهدفين: إضعاف حكم حماس بحيث لا يكون رجالها مشاركين في توزيع المساعدات؛ ومساعدة إسرائيل في مواجهة الضغط الأمريكي لتوسيع المساعدات وتحسين شكل نقلها إلى السكان.

لكن ثمة غاية واحدة ستقام لأجلها قوة كهذه نسيت: المساعدات الإنسانية معدة أولاً وقبل كل شيء لإبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة بشكل إنساني. في الوضع الحالي، إسرائيل هي القوة المحتلة في غزة، وحسب القانون الدولي عليها أن تحرص على احتياجات السكان الذين تحت سيطرتها، ومنهم نساء، وأطفال، وشيوخ ومرضى. محظور نسيان هذا.

 هآرتس 31/3/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية