أسرة التحرير
في الوقت الذي يوسع فيه الجيش الإسرائيلي العملية البرية في غزة ويصد هجمات “حزب الله” في الشمال ويعترض صواريخ يطلقها الحوثيون إلى إيلات، يتبين أن هناك إسرائيليين يسعون لإضافة جبهة أخرى إلى المعركة. رجال الأمن الذين يتابعون ما يجري في الضفة الغربية يصفون ما يخطط له المستوطنون للسيطرة على الأراضي، لطرد فلسطينيين (ضمن مناطق أخرى في سوسيا جنوب جبل الخليل) وفرض الرعب عليهم من خلال اقتلاع مئات أشجار الزيتون، وإحراق الممتلكات، والتدمير، والضرب، وإطلاق النار.
بينما يتجند حلفاء إسرائيل في العالم لصالحها؛ وتبعث الولايات المتحدة بحاملات طائرات وتسلح إسرائيل في محاولة لمنع تصعيد شامل ولردع جهات معادية في المنطقة وعلى رأسها إيران من مهاجمة إسرائيل، وفي الوقت الذي يحاول فيه كل العالم العربي التصرف بمسؤولية لمنع التدهور إلى حرب إقليمية؛ نجد في إسرائيل بالذات محافل متطرفة تعمل بشكل كفيل بأن يؤدي إلى التصعيد. الحكومة لا توقفهم، بل وتدللهم بمئات ملايين الشواكل – مال تخصصه الحكومة لمكتب وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، وسيوجه إلى دائرة الاستيطان والمستوطنات.
يستغل المستوطنون الحرب كي يقيموا بؤراً استيطانية جديدة يشق طرقاً حول المستوطنات ويربطونها بالبؤر الاستيطانية وبمزارع رعي جديدة نسبياً. وبعض تلك المحاور شقها الجيش الإسرائيلي.
إن قيادة مسؤولة كانت ستأمر الجيش الإسرائيلي بإيقاف أعمال من هذا النوع على الفور، وإبعاد العناصر التي تحاول دهورة إسرائيل إلى حرب في جبهة أخرى. مع كل ذلك، فكلمة “مسؤولية” غريبة على الحكومة، التي تتشكل من متطرفين. عندما يكون الوزير المسؤول عن الإدارة المدنية هو المستوطن الأبرتهايدي بتسلئيل سموتريتش، فلا غرو أن الإدارة المدنية لا تبلغ عما يجري.
لو كان لنا رئيس وزراء ملتزم ببقاء دولة إسرائيل، لطرد من حكومته الكهانيين والأبرتهاديين المسيحانيين، مثل سموتريتش وإيتمار بن غفير ورفاقهما، ولأوضح للمستوطنين بأن إسرائيل لن تبدي أي تسامح تجاههم. لكن حكومة نتنياهو اختارت عمل العكس، وعينت أمس النائب تسفي سوكوت من “الصهيونية الدينية” رئيساً للجنة الفرعية في لجنة الخارجية والأمن التي تعنى بشؤون الضفة. وهذا تقريباً مثل تعيين محب لإشعال النار قائداً لقوات الإطفائية.
إذا لم تصح الحكومة فوراً وترد على أفعال المستوطنين في “المناطق” [الضفة الغربية]، فستكون قد ذيلت بتوقيعها على مصيبة إضافية في قائمة قصوراتها.
هآرتس