حلفاء كييف يطمئنونها بشأن مواصلة الدعم وبوتين يقوم بأول زيارة خارجية له منذ صدور مذكرة التوقيف بحقّه

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس-“القدس العربي”: بينما تخيم التطورات العسكرية بين إسرائيل وحركة حماس على المشهد الدولي منذ نهاية الأسبوع المنصرم، لم يخف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي أكد دعمه وتضامنه مع إسرائيل، من أن تصرف الحرب بين حماس وإسرائيل أنظار المجتمع الدولي عن “الغزو الروسي” لبلاده. لكن حلفاء كييف في الغرب حاولوا طمأنتها، في الوقت الذي تصعد فيه روسيا عسكرياً في مدينة أفدييفكا الواقعة في شرق أوكرانيا. في غضون ذلك، قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأول زيارة خارجية منذ صدور مذكرة التوقيف بحقّه، ويستعد للذهاب إلى الصين.

ففي مقابلة خص بها قناة فرانس2 الفرنسية، اتهم الرئيس الأوكراني روسيا بـ “دعم العمليات التي تنفذها حركة حماس الفلسطينية في إسرائيل من أجل زعزعة استقرار العالم” قائلاً إن أجهزة استخبارات بلاده لديها معلومات تؤكد هذا الأمر، مستنكراً علمية “طوفان الأقصى” غير المسبوقة التي نفذها مقاتلون تابعون لحماس في إسرائيل. كما عبر فولوديمير زيلينسكي عن خشيته من أن تؤدي الحرب بين إسرائيل وحركة حماس إلى “صرف أنظار” المجتمع الدولي عن “الغزو الروسي” لبلاده. والحقيقة، أنه حتى قبل الحرب المشتعلة بين إسرائيل وحركة حماس، كانت هناك مخاوف لدى الأوكرانيين ودول الاتحاد الأوروبي من تراجع في الدعم الأمريكي والذي يصل لوحده إلى نصف المساعدات العسكرية التي قدمها الغربيون لكييف في مواجهة روسيا. ويدرك حلفاء واشنطن الأوروبيون أنهم غير قادرين أن يحلوا محلها. وهذا ما أقر به الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية قائلاً: “من الواضح أن أوروبا لا يمكنها أن تحل محل الولايات المتحدة”. وأضاف: “لا أعتقد أن الأمريكيين سينسحبون ويتخلون عن بولندا ودول البلطيق”. لكن وزير الدفاع الأمريكي لويتن أوستين حاول طمأنة كييف والأوروبيين، بالتشديد على أن بلاده “تقف بحزم إلى جانب إسرائيل بينما تواصل دعمها لأوكرانيا” وذلك في الاجتماع الذي عقده وزراء دفاع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو” هذا الأسبوع، والذي خيم عليه استقبال الرئيس الأوكراني للمرة الأولى في مقر الحلف ببروكسل. وقال الوزير الأمريكي إن “مساعدات بلاده العسكرية التي قدمت لإسرائيل عقب هجوم حركة حماس عليها لن تؤدي إلى تقليص الدعم لأوكرانيا، وأنها ستواصل تقديم دعمها الثابت والضروري لأوكرانيا للدفاع عن أراضيها في مواجهة الغزو الروسي”. وأعلن، في هذا الإطار، عن مساعدات عسكرية أمريكية جديدة بقيمة 200 مليون دولار لأوكرانيا على شكل منظومات دفاع جوي تشدد كييف على حاجتها الملحة إليها قبل حلول فصل الشتاء. وبذلك، يرتفع مجموع الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا إلى نحو 44 مليار دولار.

وعد من بلجيكا

وحصل الرئيس الأوكراني زيلينسكي، أيضا، على وعد من بلجيكا بتسليم بلادها قاذفات مقاتلة أمريكية من طراز F-16 ولكن في عام 2025. كما وعد رئيس الوزراء البلجيكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني بدفع 1.7 مليار يورو للشعب الأوكراني في عام 2024 من مبلغ الضرائب على الفوائد الناتجة عن الأصول الروسية المجمدة في البنوك في بلجيكا. كما أعلن وزير الدفاع البريطاني أن كييف ستستفيد من دعم يزيد، بما في ذلك أنظمة إزالة الألغام. تأتي هذه المساعدات الإضافية في مواجهة الغزو الروسي من الصندوق الدولي لأوكرانيا، الذي تديره المملكة المتحدة. وترغب لندن في مساعدة كييف على “تطهير حقول الألغام” و”صيانة مركباتها وتعزيز تحصيناتها الدفاعية لحماية البنية التحتية الوطنية الأساسية” حسب بيان صحافي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية. وتأتي هذه المساعدة الجديدة في أعقاب مساعدة سابقة. وأيضا، أعلنت جمهورية التشيك والدنمارك أنهما ستتعاونان لإرسال عشرات المركبات المدرعة والدبابات بالإضافة إلى آلاف الأسلحة إلى أوكرانيا. وتشمل عملية التسليم أسلحة تشيكية حديثة بالإضافة إلى معدات حديثة يستخدمها بالفعل الجيش الأوكراني، الذي يقاتل ضد الغزو الروسي منذ شباط/فبراير عام 2022. وأضاف: “قمنا بتجميع القائمة بناءً على طلبات واحتياجات القوات المسلحة الأوكرانية”.
يأتي ذلك بينما تدخل الحرب الروسية الأوكرانية هذا الأحد يومها الـ 599 وسط اشتباكات مستمرة حول بلدة أفدييفكا في شرق أوكرانيا على بعد كيلومتر واحد من دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية، والتي تجد نفسها هدفاً لقصف مكثف منذ بداية الأسبوع من قبل القوات الروسية التي تحاول تطويقها، في هجوم وصفه رئيس بلدية المدينة بأنه “الأكبر عليها خلال هذه الحرب” لإن القوات الروسية دفعت بـ”عشرات إن لم تكن مئات المركبات”. وتحدث عن “دمار كبير” وعن “صعوبة عمليات الإجلاء”. وأكد الجانب الروسي تعزيز مواقعه من خلال السيطرة على تلة في الجانب الشمالي ودخول قرية ستيبوفي شمال غرب أفدييفكا، كما أوردت وسال إعلام روسية مقربة من الجيش. في المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القوات الأوكرانية “صامدة وتسيطر على مواقعها” في أفدييفكا.

معدات عسكرية وذخائر إلى روسيا

وأكد البيت الأبيض أن كوريا الشمالية سلمت “أكثر من ألف حاوية” من المعدات العسكرية والذخائر إلى روسيا في الأسابيع الأخيرة، مؤكدا أن هذه المعدات ستستخدم في أوكرانيا. وقال المتحدث باسمه جون كيربي إن كوريا الشمالية تسعى في المقابل إلى الحصول على معدات عسكرية روسية و”تقنيات متطورة” لا سيما طائرات وصواريخ ومركبات مدرعة ومعدات تستخدم لإنتاج الصواريخ الباليستية. وقد “لاحظت الولايات المتحدة بالفعل سفنا روسية تقوم بتفريغ حاويات في كوريا الشمالية، وهو ما قد يشكل أول شحنة” من المعدات العسكرية الروسية. وأضاف المتحدث أن “هذه الشراكة العسكرية سريعة التطور بين كوريا الشمالية وروسيا، بما في ذلك من خلال نقل التكنولوجيا تهدد استقرار المنطقة والنظام الدولي لعدم الانتشار”.
وزار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الأسبوع قرغيزستان، حيث حضر قمة تضم العديد من زعماء كومنولث الدول المستقلة، وهو تحالف يضم جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة. وتعد الزيارة الأولى له إلى الخارج منذ أن صدرت بحقه مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية. وأكد الرئيس الروسي أن بلاده مستعدة لتصدير كميات كبيرة من الحبوب، قائلاً إنه بلاده لديها “إمكانات عالية جدا” لصادرات الحبوب، وذلك على الرغم من العقوبات الغربية التي فرضت عليها منذ هجومها على أوكرانيا في شباط/فبراير عام 2022. وانسحب الروس في شهر تموز/يوليو الماضي من اتفاقية الحبوب التي تم التفاوض عليها تحت رعاية تركيا والأمم المتحدة في صيف عام 2022 والهادفة إلى السماح بتصدير الحبوب عبر الموانئ الأوكرانية الواقعة على البحر الأسود.
ومن المفترض أن يزور الرئيس الروسي الصين، حليفته التي رفضت إدانة غزو أوكرانيا، في إشارة جديدة برأي خبراء على اعتماده المتزايد على بكين، التي تستضيف ممثلين من مئة وثلاثين دولة، بمن فيهم الرئيس الروسي، يومي 17 و18 من شهر تشرين الأول/اكتوبر الجاري، لحضور منتدى طرق الحرير الجديدة الذي سيصادف الذكرى العاشرة لإطلاق مشروع البنى التحتية الضخم هذا. وعلى الرغم من أهمية هذا المنتدى، ستّتجه كلّ الأنظار صوب فلاديمير بوتين، الذي زاد اعتماده الاستراتيجي على العملاق الآسيوي منذ شن هجومه على أوكرانيا الذي أدّى إلى عزل روسيا دولياً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية